هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
لقـد كـان منك إليك السبيلُ
فمـا أزعج الراحلين الرحيلُ
وليـس أمـام الرحيـل زمـاعٌ
وليــس وراء الرحيـل قفـولُ
وليـس طريـقُ الـردى مـوعراً
فيتعــب ســالكه أو يطــولُ
يـزول الفـتى وشـعور الفتى
ويبقـى هنالـك مـا لا يـزولُ
وصـوتك عـذبٌ علـى كـل سـمع
ووجهـك فـي كـل عيـنٍ جميـلُ
وأنـت لنـا فـي البداية أمٌّ
وأنـت لنـا في النهاية غولُ
نهـارٌ لمـن هـو يحيـا قصير
وليـلٌ لمـن هـو يـردى طويلُ
ظهـورٌ وبعـد الظهـور خفـاءٌ
طلـوعٌ وبعـد الطلـوع أفـولُ
يحـارب بعضـك للفـوز بعضـاً
وأنـت الـدورعُ وأنت النصولُ
وما الحزمُ في القلب إلا هدى
ولا العقل في الرأس إلا رسولُ
وإنَّ الحيـــاةَ إذا أعــوزت
ينـازع فيها الشباب الكهولُ
بأيـدي الفريقين منهم سيوفٌ
بهـا مـن قراع الدروع فلولُ
وبيـن العيـون علـى قربهـا
ووجـه الحقـائق سـترٌ يحـولُ
حقـائقُ قـد أعجـزت كـلَّ رأسٍ
وأعجز ما في الرؤوس العقولُ
أليــس هنالــك مــن ومضـةٍ
أكـــل محاولـــةٍ مســتحيلُ
إذا نكــل المـرء عـن ظنـه
فليـس يعـاب عليـه النكـولُ
تــؤول حيـاتي بعـد الـردى
ولكــن إلـى أي شـيءٍ تـؤولُ
أسـير بليـلٍ مـن الشـك داجٍ
علـى ضـوء عقلـي وهـو ضئيلُ
وإن الطبيعــة فــي سـيرها
لهـا سـننٌ ليـس عنهـا حَويلُ
ومـا الكـون أجمـعُ إلا أسيرٌ
وهــذي النـواميس إلا كبـولُ
طغـى البعض يشدو بمجد أثيلٍ
ومـن أيـن للقـرد مجدٌ أثيلُ
رأيـت ضـحى اليـوم محلولكاً
فمـاذا عسـى أن يكون الأصيلُ
وأرسـلُ طرفـي إلى ما بقربي
فيرجــع طرفــي وهـو كليـلُ
ولـم يبق بي سائلاً غير صحبي
علـى أنَّ خطـبي بصـحبي جليلُ
وإنَّ الحفيـــر لآخــر بيــتٍ
بـه يجـد الراحـتين النزيلُ
ســيبقى علـى جهلـه جيلنـا
ومـن بعـد ذلـك جيـلٌ فجيـلُ
سـيبقى شـقائي بقـاءَ حياتي
فـإن هـي زالـت فهـذا يزولُ
علـى أنَّ مـوتى إذا حمَّ يوماً
فــإني لــه بحيـاتي بخيـلُ
وإنــي علــى كــبرتي هـذه
أودُّ لــو اَنَّ حيــاتي تطـول
جميل صدقي بن محمد فيضي بن الملا أحمد بابان الزهاوي.شاعر، نحى منحى الفلاسفة، من طلائع نهضة الأدب العربي في العصر الحديث، مولده ووفاته ببغداد، كان أبوه مفتياً، وبيته بيت علم ووجاهة في العراق، كردي الأصل، أجداده البابان أمراء السليمانية (شرقي كركوك) ونسبة الزهاوي إلى (زهاو) كانت إمارة مستقلة وهي اليوم من أعمال إيران، وجدته أم أبيه منها. وأول من نسب إليها من أسرته والده محمد فيضي. نظم الشعر بالعربية والفارسية في حداثته. وتقلب في مناصب مختلفة فكان من أعضاء مجلس المعارف ببغداد، ثم من أعضاء محكمة الاستئناف، ثم أستاذاً للفلسفة الإسلامية في (المدرسة الملكية) بالآستانة، وأستاذاً للآداب العربية في دار الفنون بها، فأستاذاً في مدرسة الحقوق ببغداد، فنائباً عن المنتفق في مجلس النواب العثماني، ثم نائباً عن بغداد، فرئيساً للجنة تعريب القوانين في بغداد، ثم من أعضاء مجلس الأعيان العراقي، إلى أن توفي. كتب عن نفسه: كنت في صباي أسمى (المجنون) لحركاتي غير المألوفة، وفي شبابي (الطائش) لنزعتي إلى الطرب، وفي كهولي (الجرىء) لمقاومتي الاستبداد، وفي شيخوختي (الزنديق) لمجاهرتي بآرائي الفلسفية، له مقالات في كبريات المجلات العربية.وله: (الكائنات -ط) في الفلسفة، و(الجاذبية وتعليها -ط)، و(المجمل مما أرى-ط)، و(أشراك الداما-خ)، و(الدفع العام والظواهر الطبيعية والفلكية-ط) صغير، نشر تباعاً في مجلة المقتطف، و(رباعيات الخيام-ط) ترجمها شعراً ونثراً عن الفارسية. وشعره كثير يناهز عشرة آلاف بيت، منه (ديوان الزهاوي-ط)، و(الكلم المنظوم-ط)، و(الشذرات-ط)، و(نزغات الشيطان-خ) وفيه شطحاتة الشعرية، و(رباعيات الزهاوي -ط)، و(اللباب -ط)، و(أوشال -ط).