هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
لَقَـد جرحوا سعداً وفي شخصه الشعبا
علـى غـرة منـه فمـا أَكبر الذنبا
أَيطعــن مصـراً فـي صـميم فؤادهـا
أنـاس إلـى مصـر يمتّـون بـالقربى
ورب شــباب كــان ســعد يميزهــا
فكـان لهـا سـلماً وكـانت له حربا
أَصــابَت يـد سـوداء سـعداً بطلقـة
فسـحقاً لهـا سـحقاً وتبـاً لها تبا
أَســعداً وسـعدٌ قلـب مصـر جميعهـا
لَقَد جرحوا من مصر في جرحه القلبا
أصـابت على الأشهاد في رائع الضحى
ذراعـاً بهـا سـعد عن الحق قد ذبا
فـأفظع بمـا قـد أوقعـت من جريمة
لهـا الشـعب مستاء ومصر لها غضبى
وطــار يقــل الـبرق أنبـاء شـره
فَمـا طارَ حتى أقلق الشرقَ والغربا
فَلِلَّــه والأوطــان والحـق والهـدى
دم سـال مـن جرحيـه يخضـبه خضـبا
أَلا ثكلــت وغــد الجريمــة أمُّــه
فأيـة نـار فـي قلـوب المنـى شبا
كـذلك يلقـي الطيش في الغاب جذوة
وَلَيـسَ يبـالى يابسـاً كان أم رطبا
لَقَـد خرقـت منـه الرصاصـة سـاعداً
لسـعد طـويلاً ثـم صـدراً لـه رحبـا
أصـاب بهـا ثـدياً لـه بعـد سـاعد
يريـد لـروح منـه قـد كـبرت سلبا
ولكــن ســلام اللَــه حـاط حيـاته
فَلَـم يقـض سـعد نحبـه لا قضى نحبا
وَقَـد كـان بعد الجرح والجرح فائر
يُقابـل جلـداً بابتسـاماته الصحبا
فقـد حـس رعبـاً مَـن جنى إذ أصابه
وَمـا حـس سـعد مـن إصـابته رعبـا
فــأعزز بــروح جأشـه ظـل رابطـاً
وأعـزز بزاكـي ذلـك الـدم منصـبا
لَقَـد جـاء أمـراً منكـراً باعتدائه
كـأَنْ لَـم يكـن في صدره قلبه قلبا
كـأن الفَتى لا بارك اللَه في الفَتى
قـد اعتـاض عـن قلب له حجراً صلبا
وَلَـو شـاء سـعد مـزق الشـعب لحمه
ولكــنَّ ســعداً قلبـه راحـمٌ يـأبى
وإنــك يــا عبـد اللطيـف لشـقوة
ركبـت بمـا قـد جئتـه مركباً صعبا
أَلمــا شـكت مصـر جراحـاً أَتيتهـا
بجــرح جديــد زاد كربتهـا كربـا
وإنــك يـا عبـد اللطيـف تزيـدها
علـى مـا تعاني من خطوب لها خطبا
أَردت اغتيـالا لِلَّـذي لـم تكـن رأت
لـه مصـر إلا أَن يـرى فوزهـا إربا
خسـرت بمـا قـد جئت داريـك فاسقاً
فَليـسَ لـك الدنيا وليس لك العُقبى
لمصــر بســعد كــل يــوم صـبابة
كَمـا كـانَ سـعد كـل يـوم بها صبا
فَمـا سـاس سـعد مصـر حـتى تقـدمت
وحـتى مشـت نحـو الرقـيِّ بـه وثبا
وَقَــد أَعجبـت مصـراً وزارة سـعدها
بمـا جعلـت أمـر الدفاع لها دأبا
وقــد فـرح الأحـزاب مـن صـحة بـه
فهنَّــأ حــزب بالســلام لـه حزبـا
تجمــع حشـد مـن بنـي مصـر ثـائر
وقـد ملأ الحشـد الميادين والدربا
فمــرَّ بمستشـفى أَخـي الطـب رامـزٍ
يقبِّــل جــدرانَ المحلـةِ والتُربـا
وأنحـى علـى الأقـدار يكـثر عتبـه
ولكنمـا الأقـدار لا تسـمع العتبـا
إلـى أَن أَتـى سـعداً شـفاء وإننـي
لأحمـد مـن قَلـبي الجراحـة والطبا
جميل صدقي بن محمد فيضي بن الملا أحمد بابان الزهاوي.شاعر، نحى منحى الفلاسفة، من طلائع نهضة الأدب العربي في العصر الحديث، مولده ووفاته ببغداد، كان أبوه مفتياً، وبيته بيت علم ووجاهة في العراق، كردي الأصل، أجداده البابان أمراء السليمانية (شرقي كركوك) ونسبة الزهاوي إلى (زهاو) كانت إمارة مستقلة وهي اليوم من أعمال إيران، وجدته أم أبيه منها. وأول من نسب إليها من أسرته والده محمد فيضي. نظم الشعر بالعربية والفارسية في حداثته. وتقلب في مناصب مختلفة فكان من أعضاء مجلس المعارف ببغداد، ثم من أعضاء محكمة الاستئناف، ثم أستاذاً للفلسفة الإسلامية في (المدرسة الملكية) بالآستانة، وأستاذاً للآداب العربية في دار الفنون بها، فأستاذاً في مدرسة الحقوق ببغداد، فنائباً عن المنتفق في مجلس النواب العثماني، ثم نائباً عن بغداد، فرئيساً للجنة تعريب القوانين في بغداد، ثم من أعضاء مجلس الأعيان العراقي، إلى أن توفي. كتب عن نفسه: كنت في صباي أسمى (المجنون) لحركاتي غير المألوفة، وفي شبابي (الطائش) لنزعتي إلى الطرب، وفي كهولي (الجرىء) لمقاومتي الاستبداد، وفي شيخوختي (الزنديق) لمجاهرتي بآرائي الفلسفية، له مقالات في كبريات المجلات العربية.وله: (الكائنات -ط) في الفلسفة، و(الجاذبية وتعليها -ط)، و(المجمل مما أرى-ط)، و(أشراك الداما-خ)، و(الدفع العام والظواهر الطبيعية والفلكية-ط) صغير، نشر تباعاً في مجلة المقتطف، و(رباعيات الخيام-ط) ترجمها شعراً ونثراً عن الفارسية. وشعره كثير يناهز عشرة آلاف بيت، منه (ديوان الزهاوي-ط)، و(الكلم المنظوم-ط)، و(الشذرات-ط)، و(نزغات الشيطان-خ) وفيه شطحاتة الشعرية، و(رباعيات الزهاوي -ط)، و(اللباب -ط)، و(أوشال -ط).