هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
سينقشـع الغيـم الَّـذي قـد تلبَّـدا
فيـبيضّ ليلـي بعـد أَن كـانَ أَسودا
وغيــر بعيــد أَن لَيلــيَ ينجلــي
فَيبقـى بـأفق الشـرق صـبحاً موردا
تحملتـــه حــتى تضــاءَل قالصــاً
لصـبح بـدا والصـبح أَجمـل ما بدا
ومـا كنـت ذاك الفـدم يحسـب ليله
خلافـاً لمـا تـأتي النواميس سرمدا
وَقَـد كـانَ قبـل اليوم روضي قاحلاً
يعالـج مـن شـح الغمـام به الصدى
وَكــانَ يَعيــش العَنــدَليبُ بمعـزلٍ
عـن الـروض جم الهم إذ كانَ أجردا
وكنـت ذممـت العيش في الروض مثله
وأبعــدت عنـه لا أَرى فيـه مقصـدا
وَمـا رغبتي في الروض والروض قاحل
وَقَـد طـارَ عنـه العنـدليب وأبعدا
وكنـت أمنِّـي النفس أن تدرك المنى
وأرجــو زَمــان العـز أن يتجـددا
أقــول لهـا لا تيأسـي فهـي عسـرة
سـتذهب يومـاً بعـد أَن تبلغ المدى
عسـى أَن يعـود الـروض غضـاً كعهده
وَيرجــع فيــه العَنــدليب مغـردا
إلـى أَن رأَيت الدهر قد عاد راحماً
وَعـاد زمـان كـان قـد ضـام مسعدا
إلـى أَن رأَيـت الـروض يبسم للحيا
وَيشــكر مـن قلـب صـميم لـه يـدا
تجــدد أَنفــاس الرَبيــع حيــاته
وتنبــت مـن فيـض لجينـاً وعسـجدا
وَحينئذ أَعلنـــت بــالروض رغبــة
وَحينئذ ألممــت بــالروض مخلــدا
وقفـت بـه فـي الصـبح مستمعا إلى
قريـض بـه ابـن الطير يطرب منشدا
وأَي امــرئ للشــعر يسـمع ثـم لا
يهيــم بــه إلا إذا كــان جلمـدا
وإنــي بشــدو العنــدليب لمغـرم
فمـاذا يـثير العنـدليب إذا شـدا
جعلــت علــى ســيارة ذات ســرعة
إلـى الشـام أطوى فدفداً ثم فدفدا
فأَدركتهــا مـن بعـد يـوم وليلـة
ومنهـا إلـى بيـروت قد جئت موفدا
فهـا أَنـا ذا ألقـى بـبيروت حفوة
وأَشـهد عـزاً لـم يكـن لـي لأشـهدا
رَعـى اللَـه بيروتاً ومن كان نازِلاً
بـبيروت أَو كـانَت لـه تلـك مولدا
رأَيــت بهـا قومـاً تليـن طبـاعهم
وأَهلاً يعــزون الغريــب المبعَّــدا
رجـالاً رأوا في المجد عذراً لجهدهم
وَفـي العلـم مجـداً لا يَزول وسؤددا
أَرى أَينمــا وجهــت وجهـي حديقـة
وَفــي جنبهـا للهـو صـرحاً ممـردا
وللأدب الريـــان فيهــا محــافلاً
وَللعلـم فيهـا معهـداً ثـم معهـدا
بمـاذا سـوى علـم بـه يكرم الفَتى
يريـد الفَـتى في الناس أَن يتفردا
وَمـا زلـت قبلاً باسـم بيروت هاتفاً
أَبيــت لــه فـي كـل وقـت مـرددا
فــأَحببت بيروتــاً وأَحببـت أَهلـه
وكــانَ عـن الغايـات حـبي مجـردا
وإنــي إذا نـاديت بيـروت صـارخاً
يجـاوبني مـن جـانب الجبـل الصدى
وكنـــت ببغــداد أُكابــد جفــوة
وكـانَ يسـمّيني بهـا القـوم ملحدا
مريضــاً مــن الآلام يشــكو أَمرَّهـا
فَلا المـوت أَنجاني ولا الصبر أنجدا
رجـــوت ســلاماً للشــعوب يعمُّهــم
وأَن لا يَكـون المـرء للمـرء سـيدا
وَقـالوا ليَ احمد في البلاد همامها
فقلـت لهـم هـاتوا همامـاً لأَحمـدا
ورب أَديــب بــاتَ أســوان واجـداً
يـدير بـوجه الليـل طرفـاً مسـهدا
فلمــا أَراه الصــبح ناصـع وجهـه
أَرى الصـبح وجهـاً للفجيعـة أربدا
غـــدا يحمــل الآلام وهــي تمضــُّه
وَراح حمــولاً للشــقاء كمــا غـدا
وَهَـذا جـزاء الشـاعر الأخـرق الَّذي
إلــى بلــد جـم الجهالـة أَخلـدا
وَمـا المـوت ممقوت من الناس كلهم
وإن هـابه مـن طـاب عيشـاً وأَرغدا
أَلَـم يجـدوا فـي باطن الأرض مرقداً
كمـا وجـدوا فـي ظاهر الأرض مرقدا
وَما كانَ في موت امرئ العز من ردى
ولكـن حيـاة الصـاغرين هـي الردى
تعبــت لهـم أَرجـو بشـعري صـلاحهم
وَلِلَّــه أَتعــابي فقـد ذهبـت سـدى
بلاد بهـا قـد كنـت أَمرح في الهَوى
وأَشـرب مـن مـاء أَبـل بـه الصـدى
وَلَــم أَشــك مـن دنيـاي إلا ظلامـة
وَسـهماً إلـى قلـب العـراق مسـددا
إذا المـرء رامَ البعد عَن أَرض ذلة
فَلا يَنبَغـــي للمــرء أَن يــترددا
وَلا خيــر فـي غمـد خلا مـن حسـامه
وَلا فــي حســام ظـل يصـدأ مغمـدا
وإن فـراق الشـيخ أَرضـاً لـه بهـا
مُنــىً مشــهدٌ أَكـبرْ بـذلك مشـهدا
وأَكــبر منــه أَن أُفــارق بغتــة
عَلـى شـغفي لَيلى لليلَى أَنا الفدى
وكنـت وَلَيلـى قبـل أَن تصدع النوى
جميعيـن لا نَخشـى النـوى أَن تهددا
فَلمــا تفرقنــا شـكوت كَمـا شـكَت
شــقاء أَليمــاً ثــم شـملاً مبـددا
كلفــت بليلـى وحـدها دون غيرهـا
وَليلـى شـهاب غـاب من بعد ما بدا
وإنـي إذا أَهـدى لـي الليل طيفها
جعلــت ظلام الليـل للعيـن إثمـدا
وأَكــثر منــي شــقوة فـي زمـانه
صـديق سـقته المـوت مراً يد العدى
وَلَيـسَ وداع الشـيخ قـد شـاب رأسه
وَداع فـتى فـي أَول العمـر أَمـردا
وأَبــدع أَلـواح الهـوى موقـف بـه
تعــانق للتوديــع غيـداء أَغيـدا
شـدا فـاِنبرَت تشـدو جوابـاً لشدوه
فأحسـن بمـا تشـدو وأحسن بما شدا
وإنــي امــرؤ بغــداد أَول بقعـة
رضـعت بهـا الآداب أصـفى من الندى
وَمـا كنـت فـي يوم عن الحق ساكتاً
وَلا فيـه عـن نصـر الحقيقـة قُعدُدا
معـاذ العلى أَن يرجع الشعر ناكصاً
وَيجبـن يومـاً عـن مكافحـة العـدى
ورب زَمــان خلــت لـي فيـه قربـة
إلـى الحـق إلا أننـي كنـت مبعـدا
وَكَــم فجـوة فيهـا الهدايـة ضـلة
وَكَـم شـقة فيهـا الضـلال هو الهدى
وإنــي علــى شــيخوختي وَزَمـانتي
أُريـد بِشـعري فـي الحياة التجددا
وَلا خيـر فـي شـعر مضى اليوم عهده
وفــي شـاعر إن قـالَ قـال مقلـدا
وَمـا شاعر العصر الجديد سوى الَّذي
علـى دولـة الشـعر القـديم تمردا
ومـن كـانَ ذا روح مـع العصر ثائر
فَلَيـسَ يريـد الـروح منـه ليجمـدا
أَخـو الشـعر قد يردى ويُبقي وراءَه
علـى الـدهر للأعقـاب شـيئاً مخلدا
فــأَكبرْ بشــعرٍ كــان حـراً كربِّـه
وأَكـــبرْ بحــرٍّ لا يَكــون مقيــدا
أَرى العلـم يرمـي للبعيـد بقصـده
وَلكــنَّ منـه الشـعر أَبعـد مقصـدا
يريــد أُنــاس منـيَ الشـعر جيـداً
وَيـأبى الضنى أَن أَنظم الشعر جيدا
أَنـا اليـوم فـي بيـروت ضيف مكرم
وإن لــبيروت علــى ضــيفها يـدا
جميل صدقي بن محمد فيضي بن الملا أحمد بابان الزهاوي.شاعر، نحى منحى الفلاسفة، من طلائع نهضة الأدب العربي في العصر الحديث، مولده ووفاته ببغداد، كان أبوه مفتياً، وبيته بيت علم ووجاهة في العراق، كردي الأصل، أجداده البابان أمراء السليمانية (شرقي كركوك) ونسبة الزهاوي إلى (زهاو) كانت إمارة مستقلة وهي اليوم من أعمال إيران، وجدته أم أبيه منها. وأول من نسب إليها من أسرته والده محمد فيضي. نظم الشعر بالعربية والفارسية في حداثته. وتقلب في مناصب مختلفة فكان من أعضاء مجلس المعارف ببغداد، ثم من أعضاء محكمة الاستئناف، ثم أستاذاً للفلسفة الإسلامية في (المدرسة الملكية) بالآستانة، وأستاذاً للآداب العربية في دار الفنون بها، فأستاذاً في مدرسة الحقوق ببغداد، فنائباً عن المنتفق في مجلس النواب العثماني، ثم نائباً عن بغداد، فرئيساً للجنة تعريب القوانين في بغداد، ثم من أعضاء مجلس الأعيان العراقي، إلى أن توفي. كتب عن نفسه: كنت في صباي أسمى (المجنون) لحركاتي غير المألوفة، وفي شبابي (الطائش) لنزعتي إلى الطرب، وفي كهولي (الجرىء) لمقاومتي الاستبداد، وفي شيخوختي (الزنديق) لمجاهرتي بآرائي الفلسفية، له مقالات في كبريات المجلات العربية.وله: (الكائنات -ط) في الفلسفة، و(الجاذبية وتعليها -ط)، و(المجمل مما أرى-ط)، و(أشراك الداما-خ)، و(الدفع العام والظواهر الطبيعية والفلكية-ط) صغير، نشر تباعاً في مجلة المقتطف، و(رباعيات الخيام-ط) ترجمها شعراً ونثراً عن الفارسية. وشعره كثير يناهز عشرة آلاف بيت، منه (ديوان الزهاوي-ط)، و(الكلم المنظوم-ط)، و(الشذرات-ط)، و(نزغات الشيطان-خ) وفيه شطحاتة الشعرية، و(رباعيات الزهاوي -ط)، و(اللباب -ط)، و(أوشال -ط).