هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
لَــولا تفــاقمُ شــرٍّ ليــس يحتمــلُ
مـا كنـت عـن وطنـي بغـداد أَرتحـلُ
اليـأس بـالأمس مـن بغـداد أخرجنـي
واليـوم جـاء إلـى بيـروت بي الأمل
عجلـت فـي السير عن بغداد خشية أن
تنسـد مـن ريبـة فـي وجهـيَ السـبل
وكنـت أَرضـى لقـاء المـوت منتحـراً
لَـو كـانَ لـي مـن حَيـاتي هـذه بدل
اعــوجّ مـن حقـدهم نـاسُ علـيّ بهـا
وَهَكَـــذا النــاس معــوجٌّ ومعتــدل
فمــا رآنــي جــذلاناً بهــا أَحــدٌ
وهــل لمثلــيَ فــي أَوطــانه جـذل
يممــت بيــروت أستشــفي بطيبتــه
وَقلــت عــلّ جروحــي فيــه تنـدمل
بيــروت عــز بلاد الضــادِ قاطبــةً
بنهضــة القـوم فيـه يضـرب المثـل
هنــاك شــعب بصـير بالحيـاة فمـا
تــراه يومـاً بغيـر العلـم يحتفـل
لا ترفـع المـرء أَقـوال يفـوه بهـا
بـل يرفـع المرء سعي المرء والعمل
وقـــد يصـــيب جليلاً حــادث جلــلٌ
فَلا يغــل يــديه الحــادث الجلــل
وَللنســـاء لــدى أَهليــه منزلــة
كمــا يَليــق بشــعب هــب يعتــدل
إن الرجــال لهــم نقــص بمفردهـم
وإنمــا بالنســاء النقــص يكتمـل
هـل يسـتطيع كمـا قـد ينبغـي عملاً
جســم أَصــاب لــداءٍ نصـفَه الشـلل
إنــا نريــد حيــاة لا يضــر بهـا
تعصــــب ولأمّ الناقــــد الهبـــل
مـا ضـرنا الجهـل لا نصـغي لقـالته
فكــل أَرض علــى الجهــال تشــتمل
لكــن شــعباً يكـون القـائدون لـه
مــن الألــى عرفـوا بالشـر ينخـذل
مــن اســتطاع دفاعـاً عـن حقيقتـه
فــإنه وحــده فــي قــومه البطـل
إن القـــوي جســـور فــي تكلمــه
ومــن علامـات ضـعف القـائل الوجـل
والــرأي إن كـان عـن حـب بصـاحبه
فَلَيــسَ ينفــع فـي تمحيصـه الجـدل
إذا التكــاليف لـم تقسـم بمعدلـة
فَقَــد ينـوء بظهـر الحامـل الثقـل
مــا زالَ يَرجـو شـفاء كـل ذي مـرض
حــتى إذا مـات فـي أَصـحابه الأمـل
تـأخر القـوم فـي بغـداد مـن كسـل
وكَــم تــأخر قــوم عنــدهم كســل
النــاس بالقصـف فـي بغـداد لاهبـة
كــل امــرئٍ فلــه عـن غيـره شـغل
وأيّ قصــد يرجــي المـرء فـي بلـد
بــه تسـاوى سـداد الـرأي والخطـل
تشـــابهت فيــه مرضــاة وموجــدة
كَمــا تَشــابَهَت العضــاتُ والقبــل
نصــحتهم أَن يثوبـوا مـن جهـالتهم
وأَن يَكــون لهــم بــالعلم مشـتغل
نصــحتهم أَن يكونــوا عـاجلين لـه
فإنمــا الـوقت مطلـوب لـه العجـل
لكنمـا القـوم كـل القوم ما سمعوا
نصـحي الَّـذي كنـت أَبـديه ولا قبلوا
رامـوا وصـولاً إلـى مـا فيـه منفعة
لهم وفي الوقت لم يسعوا فَلَم يصلوا
إلا شــباباً مــن الأحــرار نزعتهـم
إلــى التقــدم لا يثنيهــم الملـل
بـــالعلم تتحـــد الآراء صـــائبة
والــرأي يفعــل مـالا يفعـل الأسـل
كَـم قـد تصـدت إلـى الأعمال من فئة
فكـان فيهـا نصـيب الجاهـل الفشـل
العلــم عــدة نـاس مـا لهـم عـدد
والعلـم حيلـة مـن أَعيتهـم الحيـل
أَقـول للشـعب أَنـت اليـوم ذو ظمـأ
إلـــى العلــوم فلا عــلّ ولا نهــل
إن فاتـك الغمـر مـن مـاء تريد به
بــلّ الأوام فمــا إن فاتـك الوشـل
هَـل يزهـر العلـم فـي أَرضٍ أَماثلُها
عليـه بالمـال فـي حاجـاته بخلـوا
لا ينبــت الـروض أَزهـاراً ولا عشـباً
حــتى يجـود عليـه العـارض الهطـل
ورب غــرّ أَتــاه مــا نطقــت بــه
ذبّــاً عـن امـرأة قـد ضـامها رجـل
فغــاظه الأمــر حـتى جـاءَني حنقـاً
كــأَنَّه وهــو يعــدو مزبــداً جمـل
أَنحـى يسـب وَلَـم يسـتَحي مـن أَدَبـي
ولا مــن الشــيب فـي فـوديّ يشـتعل
قــد كفرونــي لأنــي فـي مجالسـهم
علــى الحقيقــة إِمّــا قلـت أتّكـل
وجــادَلونيَ عــن جهــل وعــن سـفه
فمــا أَضــر برأيــي منهـم الجـدل
الحـــق ينــدبني فيهــا فأنصــره
وَالعقــل يــأَمرني فيهــا فأَمتثـل
وَلَيـسَ يعظـم بعـد اللَـه فـي نظـري
إلا الأثيــر الَّــذي بــالكون يتصـل
فكــل شـيءٍ مـن الأشـياء منـه أَتـى
وكــل شــيءٍ إليــه ســوف ينتقــل
وإنـــه هـــادم فيـــه ومنهـــدم
وإنـــه فاعـــل فيـــه ومنفعـــل
لكـــل شــيء نظــام فــي تكــونه
وإنمـــا يعــتريه بعــده الخلــل
هُـو القـوى وهـو أجسـام قـد اِتصلت
بغيرهـــا وهــو الأجســام تنفصــل
وإنــه هــو نفــس الشــمس طالعـة
وإنـــه بُكَـــرُ الأيـــام والأُصـــَلُ
وإنـــه هـــو معلـــولات قـــدرته
قديمــــة ولمعلــــولاته العلـــل
مــا الكـون إلا فضـاء لا حـدود لـه
والزُهــر إلا شــموس فيــه تشــتعل
إذا تصــور مــا للكــون مـن سـعة
عقــل الحكيــم بحــق فهـو ينـذهل
فيــه الوجــود ترقـى مـن تنـازعه
والأرض والشــمس والإنســان والـدول
تــدور فيـه نجـوم لا انحصـار لهـا
وكــل شــمس لهـا فـي دورهـا أجـل
جميل صدقي بن محمد فيضي بن الملا أحمد بابان الزهاوي.شاعر، نحى منحى الفلاسفة، من طلائع نهضة الأدب العربي في العصر الحديث، مولده ووفاته ببغداد، كان أبوه مفتياً، وبيته بيت علم ووجاهة في العراق، كردي الأصل، أجداده البابان أمراء السليمانية (شرقي كركوك) ونسبة الزهاوي إلى (زهاو) كانت إمارة مستقلة وهي اليوم من أعمال إيران، وجدته أم أبيه منها. وأول من نسب إليها من أسرته والده محمد فيضي. نظم الشعر بالعربية والفارسية في حداثته. وتقلب في مناصب مختلفة فكان من أعضاء مجلس المعارف ببغداد، ثم من أعضاء محكمة الاستئناف، ثم أستاذاً للفلسفة الإسلامية في (المدرسة الملكية) بالآستانة، وأستاذاً للآداب العربية في دار الفنون بها، فأستاذاً في مدرسة الحقوق ببغداد، فنائباً عن المنتفق في مجلس النواب العثماني، ثم نائباً عن بغداد، فرئيساً للجنة تعريب القوانين في بغداد، ثم من أعضاء مجلس الأعيان العراقي، إلى أن توفي. كتب عن نفسه: كنت في صباي أسمى (المجنون) لحركاتي غير المألوفة، وفي شبابي (الطائش) لنزعتي إلى الطرب، وفي كهولي (الجرىء) لمقاومتي الاستبداد، وفي شيخوختي (الزنديق) لمجاهرتي بآرائي الفلسفية، له مقالات في كبريات المجلات العربية.وله: (الكائنات -ط) في الفلسفة، و(الجاذبية وتعليها -ط)، و(المجمل مما أرى-ط)، و(أشراك الداما-خ)، و(الدفع العام والظواهر الطبيعية والفلكية-ط) صغير، نشر تباعاً في مجلة المقتطف، و(رباعيات الخيام-ط) ترجمها شعراً ونثراً عن الفارسية. وشعره كثير يناهز عشرة آلاف بيت، منه (ديوان الزهاوي-ط)، و(الكلم المنظوم-ط)، و(الشذرات-ط)، و(نزغات الشيطان-خ) وفيه شطحاتة الشعرية، و(رباعيات الزهاوي -ط)، و(اللباب -ط)، و(أوشال -ط).