هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
ظننـت بـأن الشـعر يغنـي فما أَغنى
وَكَـم شـاعر فـي مـوقفي أخطأ الظنَّا
لَقَـد كـانَ شعري يحسن اللحن إن شدا
فَما بال شعري اليوم لا يحسن اللحنا
وكنــت لأســفار الحيــاة اتخــذته
رفيقــاً أَصـافيه المـودة أَو خـدنا
وكـانَ يبـث الشـجو فـي الناس شدوه
إلى أَن يهيج السمع والروح والذهنا
يغنــي فَيُبكــي الســامعين غنـاؤُهُ
كــذلك يُشــجي العنـدليب إذا غنّـى
وأَحسـن مـن غنَّـى مـن الطيـر بلبـل
تبــوأ فــي غنـاء مـن جنـة غصـنا
علــى فنــن لـدنٍ نـزا وهـو صـائح
فهـز وأحنـى تحتـه الفنـن اللـدنا
وأَكــثر إحسـانا مـن الطيـر شـاعر
إذا قـال راعَـى فـي صـناعته الفنا
وَمـا اليَـوم عجـز الشعر عن خوَر به
ولكنهــا الأشـجان لا تقبـل الوزنـا
كــأني إليــه لــم أَمــتَّ بقربــة
وَلَـم أَكُ للمطبـوع منـه أبـاً وابنا
مـن الشـعر ما يَلقى الردى قبل ربه
إذا قصـر المعنـى المراد فما أَغنى
وَأَمّـا الَّـذي قـد كـانَ معناه فائضاً
فَيَفنـى الَّـذي قـد قاله وهو لا يفنى
وَللشــعر جســم نــاعم هــو لفظـه
وَللشـعر روح ذو شـعور هـو المعنـى
أَرى الشـعر بعـد الـوحي أَكرم هابطٍ
مـن الملأ الأعلـى إلـى الملأ الأدنـى
وَلا خيــر فــي شـعرٍ وإن راق لفظـه
إذا كـان عنـه فـي الهداية يستغنَى
وَقَـد يتفشـَّى الشـعر كـالنور سائحاً
فيركـب متـن الصبح إن لم يجد متنا
وَقَــد تســمع الأذنــان جعجعـةً لـه
ولا تشـهد العينـان عـوضُ لـه طحنـا
تنـاءَيت عَـن لَيلـى الحقيقـة مرغماً
فَمــا جـامعي دار إليهـا ولا مغنـى
يَقولــون طارحهـا الصـبابة تنجـذب
وأَنّــى لمثلــي أن يطارحهــا أنَّـى
وَرب قلـــوب لـــنَّ بعـــد قســاوة
وعلّــك يـا قلـب الحقيقـة مسـتثنى
تلقيـت فـي بغـداد مـن عصـبة قلـىً
وَقاسـيت فـي بغـداد مـن ثلـة ضغنا
لَقَـد طـالَ فيما بيننا الطعن موجعاً
فـدنّا كَمـا دانـوا ودانوا كما دنا
وكنــت أَرى بغــداد مِمّــا لقيتــه
ببغـداد مـن كـربٍ شـقيتُ بـه سـجنا
وَكـانَت تَقـول النفـس منـي لجهلهـا
سـأحمل عبـء الهـم جلـداً ولا أضـنى
وَلســت أُبــالي بعــد ســتين حجـة
أَأَبكي الزَمانُ العينَ أَم أَضحك السنا
وَلكننـــي ألفيـــت أن احتمـــاله
يشـق علـى مـن يَشـتَكي مثليَ الوهنا
علـى العلـم شـن الجهل بالأمس غارةً
وَكَـم غـارَة من قبلها الجهل قد شنا
وأبعــدت عــن حتـف يسـوء برحلـتي
وَقَـد كـانَ منـي قابَ قَوسين أَو أَدنى
يريــدون منــي أن أغنــي باسـمهم
وأي هضــيم باســم أَعــدائه غنّــى
علـى أن فـي بغـداد لـي من شبابها
إذا ضـقت أَنصـاراً ومـن حولهم حصنا
وإن بهــا صــحباً عــن الحـق ذادة
أبـوا أن يهـد الحيف من شرفي ركنا
إذا النقــد شــبت نــاره أَدبيــة
عَـدَوا ثـم لاقـى كـل قـرن لـه قرنا
أتــوا يـدفعون الشـر عنـي بمثلـه
ولـم يظهروا في كل ما أَظهروا جبنا
فَلِلَّـــه إخـــوانٌ بهــم زدت عــدة
وَلِلَّــه إخــوان رجحــتُ بهـم وزنـا
وَهَــل أَنـا إلا ابـن لبغـداد نـازح
إذا ذكـروا بغـداد يومـاً لـه حنـا
كَمــا لَيــسَ يَصـبو الطفـل إلا لأمـه
وَلَيــسَ بمختـار علـى حضـنها حضـنا
نهبــت فجـاج الأرض فـي ليلـة دجـت
بســيارة تطــوي البعيـد ولا تضـنى
إلــى أن بــدا صــبح يشـق بضـوئه
قـديراً إِهـاب الليل من بعد ما جنا
وقــد ذر قـرن الشـمس يلمـع نـوره
فـأطريت منهـا النور يلمع والقرنا
تَبــارك يــوم ســرني بلقــاء مـن
أحـب فبعـد اليـوم لا أَشتَكي الحزنا
وجــدت ريــاض الشـام ريّـا أَنيقـة
وأخلاق أهــل الشــام طافحـةً حسـنا
وجـدت بهـا علمـاً وجـدت بهـا حجـىً
وجـدت بهـا عـدلاً وجـدت بهـا أمنـا
ســأثني علـى قـوم رعـوني بفضـلهم
ومـن نـال ما قد نلت من حظوة أثنى
أَرى المجمــع العلمـيَّ خيـر وسـيلة
ليَـزداد ذو علـم علـى شـأنه شـأنا
أَرى المجمــع العلمـي أَكـبر منقـذ
مـن الفقر للشعب الَّذي رام أن يغنى
أَرى المجمـع العلمـي يستثمر النهى
أَرى المجمـع العلمي يستحضر الذهنا
سـيجني شـباب الشـام منـه فـوائداً
وَعلمـاً لهـم والعلـم أَحسن ما يُجنى
وإنـي لفضـل المجمـع اليـوم مكـبرٌ
فَقَـد جـاد بـالعلم الغَزير وما ضنّا
سيشـكر مـا للمجمـع القـوم مـن يد
كَمـا شـكرت أَرض على الوابل المُزنا
فبـالعلم يبنَـى المجـد فـي كل أُمَّة
وأَمـا بغيـر العلـم فالمجد لا يبنى
جميل صدقي بن محمد فيضي بن الملا أحمد بابان الزهاوي.شاعر، نحى منحى الفلاسفة، من طلائع نهضة الأدب العربي في العصر الحديث، مولده ووفاته ببغداد، كان أبوه مفتياً، وبيته بيت علم ووجاهة في العراق، كردي الأصل، أجداده البابان أمراء السليمانية (شرقي كركوك) ونسبة الزهاوي إلى (زهاو) كانت إمارة مستقلة وهي اليوم من أعمال إيران، وجدته أم أبيه منها. وأول من نسب إليها من أسرته والده محمد فيضي. نظم الشعر بالعربية والفارسية في حداثته. وتقلب في مناصب مختلفة فكان من أعضاء مجلس المعارف ببغداد، ثم من أعضاء محكمة الاستئناف، ثم أستاذاً للفلسفة الإسلامية في (المدرسة الملكية) بالآستانة، وأستاذاً للآداب العربية في دار الفنون بها، فأستاذاً في مدرسة الحقوق ببغداد، فنائباً عن المنتفق في مجلس النواب العثماني، ثم نائباً عن بغداد، فرئيساً للجنة تعريب القوانين في بغداد، ثم من أعضاء مجلس الأعيان العراقي، إلى أن توفي. كتب عن نفسه: كنت في صباي أسمى (المجنون) لحركاتي غير المألوفة، وفي شبابي (الطائش) لنزعتي إلى الطرب، وفي كهولي (الجرىء) لمقاومتي الاستبداد، وفي شيخوختي (الزنديق) لمجاهرتي بآرائي الفلسفية، له مقالات في كبريات المجلات العربية.وله: (الكائنات -ط) في الفلسفة، و(الجاذبية وتعليها -ط)، و(المجمل مما أرى-ط)، و(أشراك الداما-خ)، و(الدفع العام والظواهر الطبيعية والفلكية-ط) صغير، نشر تباعاً في مجلة المقتطف، و(رباعيات الخيام-ط) ترجمها شعراً ونثراً عن الفارسية. وشعره كثير يناهز عشرة آلاف بيت، منه (ديوان الزهاوي-ط)، و(الكلم المنظوم-ط)، و(الشذرات-ط)، و(نزغات الشيطان-خ) وفيه شطحاتة الشعرية، و(رباعيات الزهاوي -ط)، و(اللباب -ط)، و(أوشال -ط).