هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هــيَ الحقيقــة أرضـاها وإن غضـبوا
وأدعيهــا وإن صــاحوا وإن جلبــوا
أقولهــا غيــر هيــاب وإن حنقــوا
وإن أهــانوا وإن سـبوا وإن ثلبـوا
إِن يقتلـوني فكـم مـن شـاعر قتلـوا
أو ينكبـوني فكـم مـن عـالم نكبـوا
وَلســـت أول مـــن أبــدى نصــيحته
لقـــومه فأَتـــاه منهـــم العطــب
لَهفــي علـى أمـة مـا زلـت أرشـدها
إلــى ســبيل هــداها وهــي تجتنـب
نصـحت للقـوم فـي شـعري وفـي خطـبي
فَمـــا أفــادهم شــعري ولا الخطــب
طلبــت إصــلاحهم فـي كـل مـا كتبـت
لهــم بنــاني ولمــا ينجـح الطلـب
جــاؤوا إلــيّ غضـاباً يسـرعون ضـحىً
فمـــا رأَيتهــم إلا قــد اِقتَربــوا
هَــذا يســير علــى مهــل ويشـتمني
وَذاكَ يحبـــو وَذا يعــدو وَذا يثــب
يخاصــــمون صـــديقاً لا يخاصـــمهم
وَالجهـل منهـم إذا اِسـتنطقته السبب
مـاذا تريـدون منـي يـا بنـي وطنـي
إن كـان مـا تَبتَغون الحرب فاِحتربوا
ســلاحكم خنجــر ماضــي الضـريبة أو
مســدس وَســلاحي فــي الــوغى قصــب
إنـي امـرؤ لَيـسَ عنـدي للحيـاة يـدٌ
فَمـا مـن المـوت لـي إن جـاءَني رهب
حــر تعــود أَن يُقــرى الأذى جلــداً
وإن تلـــم بــه الأحــداثُ والنــوب
خــــاطبتهم بكلام بــــر قــــائله
مــا فيـه ميـن لمـن يصـغي ولا كـذب
وَعنــدما فهمــوا مغــزى مخــاطبتي
تراجعـوا بينهـم فـي الأمر وانسحبوا
كـأَنَّهم نـدموا مـن بعـد ما اِعتَزَموا
كـأَنَّهم خمـدوا مـن بعـد ما التهبوا
لكنهــم بعــد يــوم مــن نـدامتهم
عادوا إلى ما اِنتَهوا عنه وَقَد صخبوا
الجهـل أَبـدى كَمـا قـد شـاء فعلتـه
فَمـــا تَـــرى يفعلان العلــم والأدب
أَشـكو إلـى أيِّ هـذي النـاس مظلمـتي
وقـد درى باضـطهادي الـترك والعـرب
مــا بــال لَيلتنــا سـوداء حالكـة
هـل غـاب عنـك بهـا يا أَعيني الشهب
يـا حـق مـن أَجلـك الجهـال تشـتمني
وَفـــي ســـَبيلك تــؤذيني فأَضــطَرب
فَمــا اكتتبــت دفاعـاً ذاع مشـتهراً
ألا وأَنـــتَ مـــرادي حيــن اكتتــب
إليـــك ترجــع آرائي إذا اِنتســبت
فــــــأَنتَ أُمٌّ لآرائي وأنــــــت أَب
يـا قـوم أَنتـم علـى غـي يضـرّ بكـم
أَمــا هنــاك فَــتىً للرشــد ينتسـب
إن الســماء الَّــتي تعلـو مرابعكـم
منهـــا لأجلكــم الخيــرات تنســكب
هُــوَ التعصــب قــد وَاللَــه أَخَّركـم
عَــن الشــعوب الَّـتي تَسـعى فتقـترب
عَـــن الَّـــذين أَبــوا إلا تقــدمهم
عـن الألـى مشـيهم نحـو العلـى خبـب
يـا قـوم فـي كـل عصـر جـاء ثم خلا
قَـد غـالب العلـمَ جهـالٌ فمـا غلبوا
مــا للســماء أراهــا غيـر صـافية
هَـل قـارب الليل أم حاقَت بها السحب
أَرى وجوهــاً لعمــري لســت أَعرفهـا
تكــاد مــن غيظهــا تغلـي وتلتهـب
للعلـم ينمـون عنـد الفخـر أنفسـهم
وهــم مــن العلــم لا نبـع ولا غـرب
العلــم أربــابه مــا عنـدهم حنـق
والعلــم أصــحابه مـا عنـدهم غضـب
إن جـادَلوا لَـم يسـبوا مـن يخاطبهم
وإن تــراءَت لهــم فــي رأيـه ريَـب
جميل صدقي بن محمد فيضي بن الملا أحمد بابان الزهاوي.شاعر، نحى منحى الفلاسفة، من طلائع نهضة الأدب العربي في العصر الحديث، مولده ووفاته ببغداد، كان أبوه مفتياً، وبيته بيت علم ووجاهة في العراق، كردي الأصل، أجداده البابان أمراء السليمانية (شرقي كركوك) ونسبة الزهاوي إلى (زهاو) كانت إمارة مستقلة وهي اليوم من أعمال إيران، وجدته أم أبيه منها. وأول من نسب إليها من أسرته والده محمد فيضي. نظم الشعر بالعربية والفارسية في حداثته. وتقلب في مناصب مختلفة فكان من أعضاء مجلس المعارف ببغداد، ثم من أعضاء محكمة الاستئناف، ثم أستاذاً للفلسفة الإسلامية في (المدرسة الملكية) بالآستانة، وأستاذاً للآداب العربية في دار الفنون بها، فأستاذاً في مدرسة الحقوق ببغداد، فنائباً عن المنتفق في مجلس النواب العثماني، ثم نائباً عن بغداد، فرئيساً للجنة تعريب القوانين في بغداد، ثم من أعضاء مجلس الأعيان العراقي، إلى أن توفي. كتب عن نفسه: كنت في صباي أسمى (المجنون) لحركاتي غير المألوفة، وفي شبابي (الطائش) لنزعتي إلى الطرب، وفي كهولي (الجرىء) لمقاومتي الاستبداد، وفي شيخوختي (الزنديق) لمجاهرتي بآرائي الفلسفية، له مقالات في كبريات المجلات العربية.وله: (الكائنات -ط) في الفلسفة، و(الجاذبية وتعليها -ط)، و(المجمل مما أرى-ط)، و(أشراك الداما-خ)، و(الدفع العام والظواهر الطبيعية والفلكية-ط) صغير، نشر تباعاً في مجلة المقتطف، و(رباعيات الخيام-ط) ترجمها شعراً ونثراً عن الفارسية. وشعره كثير يناهز عشرة آلاف بيت، منه (ديوان الزهاوي-ط)، و(الكلم المنظوم-ط)، و(الشذرات-ط)، و(نزغات الشيطان-خ) وفيه شطحاتة الشعرية، و(رباعيات الزهاوي -ط)، و(اللباب -ط)، و(أوشال -ط).