هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
كَفــى الغــرب فخـراً أنـه متقـدمُ
وأنَّ لـــه مـــالاً بـــه يتنعـــمُ
وأن لـه فـي الـبر جيشـاً عرمرمـاً
يمــاثله فـي البحـر جيـش عرمـرمُ
نعــم هــو أرقــى خطــةً بشــرية
سـمت باتبـاع العلـم والعلـم سُلَّم
تَرقَّــى فلمَّــا اشـتد سـاعده عتـا
وَبـات يغيـظ الشـرقَ والشـرق يكظم
يطيـــل علــى إِجحــافه بحقــوقه
سـكوتاً كـأَنَّ الشـرق ليـس لـه فـم
فَيـا أَيُّهـا الغـرب المـدلُّ بنفسـه
رويـدك مـا هَـذا الغـرور المـذمم
أَلَـم يَـكُ هَـذا الشرق من قبل أَعصرٍ
مضــت لــك أسـتاذاً كـبيراً يعلـم
مَضــى زمـن للعلـم والشـرقُ زاهـرٌ
بــأَنواره والغــرب إذ ذاك مظلـم
فَكانَت سماء العلم في الشرق تحتوي
علـى أَنجـم والغـرب مـا فيه أَنجم
وكـان ظلام الجهـل في الغرب عابساً
وكـان ضـياء العلم في الشرق يبسم
فَمــا كــانَ يطغيــه هنـاك رقيُّـه
ولا يزدهيــــه أنــــه متقــــدم
فَيـا غـرب لا تجـرح من الشرق قبله
بـإيراد دعـوى أنـك اليـوم أَعلـم
رويــدك لا تغـترّ بالـدهر إِن صـفا
فَلَيــس ببــاقٍ فيـه بؤسـى وأنعـم
بِمــاذا تَــرى أن ارتقـاءك عهـده
يـــدوم وأن الشـــرق لا يتقـــدم
أَتَزعــم أن الشــرق يلبـث صـاغراً
أمامــك مغصــوباً وأَنــت المكـرَّم
وَتَبقــى عليــه هَكَــذا متســيطراً
تمــص دم الأمــوال منــه وتهضــم
أَلا اصــبر عليـه نصـف عصـر فـإنه
ســيرقى بـه لـو أنـه منـك يسـلم
سـينهض مـن بعد الخمول إلى العلى
ويُرجـــع مجــداً دارســاً ويتمِّــم
نعـم فسـدت فـي الشـرق بعض عروقه
ولكـن بجسـم الشـرق مـا فسد الدم
سـترقى بلاد الشـرق بعـد انحطاطها
لَـو اَنَّ بنيهـا اِسـتَيقَظوا وتعلَّموا
يَـزول تمامـاً مـا بهـا مـن تـأخر
لَـــو اَنَّ حكومـــات البلاد تَنظِّــم
هُنالـك يحيـا المجـد من بعد موته
هنالـك يبني العلم ما الجهل يهدم
فتمنحهــا عَـن طيـب نفـس مجالسـاً
نيابيــةً فيهــا العدالــة تحكـم
وإن هـي لا تعطـي الرعايـا حقوقها
فــإن الرعايــا للحكومـات ترغـم
فتأخــذ منهــا مــا تريـد بقـوة
إذا اتحــدت فهـي الصـواعق تحطـم
وأمــا بقــاء العلـم عنـدك آلـة
بهـا أنـت تـأتي مـا تشـاء فمبهم
لَقَد طالَ صبر الشرق يا غرب فازدجر
فإنــك إن لـم تزدجـر سـوف تنـدم
تهكمــت بالشــرق احتقـاراً لأهلـه
فَيـا غـرب مـا إن يفلـح المتهكـم
قصصـــت جنــاحيه وحملــت ظهــره
عنــىً وهــو لا يشــكو ولا يتــبرم
فـآلمت قلـب الشـرق والشـرق صابر
ولكـــن لحيــن يصــبر المتــألم
لقـد ظـن أهـل الغرب أو بعض أهله
وبعـض ظنـون النـاس والنـاس مأثم
بــأن بقــاء المســلمين جميعهـم
علـى الجهل أعصاراً من الدين ينجم
لقــد جهلــوا الإسـلام كـل جهالـة
فـآذوه ذمـا شـأن مـن ليـس يفهـم
وقـالوا بنـى الإسـلام عمـران أهله
زمانــاً وأمـا اليـوم فهـو يهـدم
وعــدوا مـن الأسـباب وهـي كـثيرة
لـديهم حجـاب المسـلمات واعظمـوا
وليـس مـن الـدين الحجاب لو أننا
رجعنـــا إلــى أحكــامه نتفهــم
ولــو كــان نــص قــائل بوجـوبه
ولا نــص فيــه حسـبما أنـا أعلـم
نـــأوله حـــتى تقـــول بينــه
وبيـن طريـق العلـم فهـو المقـدم
فقــد صــرح الأعلام مــن علمائنـا
بمـا دونـوا مـن كتبهـم وتكلمـوا
بـأن دليـل العقـل فـي كـل مطلـب
هـو السـيف فـي تحكيمه الأمر يحسم
وأن دليـل النقـل إن كـان مانعـاً
يُــأَوَّل بالعقــل الـذي هـو أحكـم
ومنـــا الطلاق اســـتقبحوه لأنــه
يحــل الربــاط العــائلي ويجـذم
نعـم قبحـه إن لـم يكـن لاقتحـامه
بــواعث تقضــى بــالفراق مســلم
وأمــا إذا مــا كـان ثـم تنـافر
فإيقــاعه بــالطبع أولـى وأسـلم
وقــد جعــل الإســلام أمـر بتـاته
ثلاثـاً ليكفـي الـوقت مـن هو يندم
وأمـا التعـدي فـي الـزواج لأربـع
فممـا أسـاءوا الظـن فيه وأوهموا
نعــم جــوز القــرآن ذاك لأهلــه
بشــرط إذا راعــوه فهــو محــرم
ألا وهـو العـدل الـذي قد نفاه في
تعــدده واللَــه بالنــاس أعلــم
فوســع فيــه المســلمون سياســة
ليكـثر طبـق الحاجـة النسـل منهم
وأضـربت عـن باقي اعتراضاتهم فما
لهـا قـوة يـأتي لهـا الـرد مسلم
فــإن شــتمونا بعــد ذلــك كلـه
فمـا نحـن للقـوم المسـيئين نشتم
جميل صدقي بن محمد فيضي بن الملا أحمد بابان الزهاوي.شاعر، نحى منحى الفلاسفة، من طلائع نهضة الأدب العربي في العصر الحديث، مولده ووفاته ببغداد، كان أبوه مفتياً، وبيته بيت علم ووجاهة في العراق، كردي الأصل، أجداده البابان أمراء السليمانية (شرقي كركوك) ونسبة الزهاوي إلى (زهاو) كانت إمارة مستقلة وهي اليوم من أعمال إيران، وجدته أم أبيه منها. وأول من نسب إليها من أسرته والده محمد فيضي. نظم الشعر بالعربية والفارسية في حداثته. وتقلب في مناصب مختلفة فكان من أعضاء مجلس المعارف ببغداد، ثم من أعضاء محكمة الاستئناف، ثم أستاذاً للفلسفة الإسلامية في (المدرسة الملكية) بالآستانة، وأستاذاً للآداب العربية في دار الفنون بها، فأستاذاً في مدرسة الحقوق ببغداد، فنائباً عن المنتفق في مجلس النواب العثماني، ثم نائباً عن بغداد، فرئيساً للجنة تعريب القوانين في بغداد، ثم من أعضاء مجلس الأعيان العراقي، إلى أن توفي. كتب عن نفسه: كنت في صباي أسمى (المجنون) لحركاتي غير المألوفة، وفي شبابي (الطائش) لنزعتي إلى الطرب، وفي كهولي (الجرىء) لمقاومتي الاستبداد، وفي شيخوختي (الزنديق) لمجاهرتي بآرائي الفلسفية، له مقالات في كبريات المجلات العربية.وله: (الكائنات -ط) في الفلسفة، و(الجاذبية وتعليها -ط)، و(المجمل مما أرى-ط)، و(أشراك الداما-خ)، و(الدفع العام والظواهر الطبيعية والفلكية-ط) صغير، نشر تباعاً في مجلة المقتطف، و(رباعيات الخيام-ط) ترجمها شعراً ونثراً عن الفارسية. وشعره كثير يناهز عشرة آلاف بيت، منه (ديوان الزهاوي-ط)، و(الكلم المنظوم-ط)، و(الشذرات-ط)، و(نزغات الشيطان-خ) وفيه شطحاتة الشعرية، و(رباعيات الزهاوي -ط)، و(اللباب -ط)، و(أوشال -ط).