هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أَتعـــود بعــد تصــرم ونفــادِ
أيـــام بغــدادٍ إلــى بغــدادِ
أَيــام بغـداد الَّـتي فـي مرهـا
كـانَت عـوادى الـدهر غير عوادي
اذ ليـس بغـداد كمـا تلفـى ولا
حكـــام بغــدادٍ ذوي اِســتبداد
كــانَت محطــاً للعلـوم وأهلهـا
وَقـــرارةً للمجـــد والأمجـــاد
اليَـوم هاتيـك العلـوم جميعهـا
مدفونـــة بمقـــابر الأجـــداد
قـد عـاشَ دهـراً فـي نعيم أَهلها
فــإذا النَعيـم وأَهلهـا لنفـاد
أَيــام مــدَّ الأمــن وارفَ ظلــه
فيهــا فكــانَت جنــة المرتـاد
أَيــام بغــداد تضــيء جميلــة
فَتَلــوح مثــل الكـوكب الوقـاد
أيعـاد مـا فـد مـر من عُمرانها
أم ذلــك العمــران غيـر معـاد
لا ترجـع الرغبـات نحـو عِراصـها
أو ترجــــعَ الأرواح للأجســــاد
فتقــوم فيهـا بالسـداد حكومـة
وتــزول عنهــا دولــة الأوغـاد
جاسـوا المنازل مفسدين وأوقدوا
نــارَ الإســاءَة أيمــا إيقــاد
إنــي أظنــك لا تــرى بمكانهـا
مـن بعـد بضـع سـنين غيـر رماد
فهنــاك أَهــل يجهلـون حقـوقهم
وَحكومــة تعتــو ودهــر عــادي
هـم أَيـدوا الحكـام في تدميرها
فكــأَنهم لَــو يخجلــون أَعـادي
لجـأت إليهـم حيـن عـزَّ نصـيرها
ولقــد يجـاء إلـى ذوي الأحقـاد
قضـت الفظاظـة فـي طبائع أهلها
أن لا يكــون فــؤَادُهم كفــؤادي
قــد زال عــن بغـداد كـل حلاوة
لكــن كــذاك لهـا قـديم ودادي
فلهـا مـع الجَنفَ الذي ألقى بها
ودٌّ بقلـــبي نـــال مــن أجلادي
بغــداد تطلــب ذِلــتي وأُعزهـا
فـانظر لبعـد البـون في الأضداد
وتريـد مـوتي إذا أريـد حياتها
شــتان بيــن مرادهــا ومـرادي
أَمدينـةَ الإسـلام يـا دار السـلا
م لمــن أقــام وكعبـة القصـاد
أنــي بكيتــك بالــدموع لأنهـا
ممـــا تخفــف حرقــة الأكبــاد
ونظمـت مرثيـة تخذت لها ذرى ال
مستنصـــرية موضـــع الإنشـــاد
إذ نهـر دجلـة أنـت تجـري ههنا
دهــراً فتخــرق جــانبي بغـداد
أَرأيـت بغـداداً كـذا فيمـا مضى
بلــداً عليـهِ الـذل حولـك بـاد
بلــد بــهِ قـدم التعسـف راسـخ
والجــور فيــهِ ثــابت الأوتـاد
بلــد بـهِ سـوق الجهالـة نـافق
والعلــم فيــهِ متــاعه لكسـاد
بلــد تمسـك أهلهـا مـن جهلهـم
بعـرى الضـلال فمـا لهـم من هاد
وانقـاد للظلـم الصريح ولم يكن
فيمــا مضــى للظلـم بالمنقـاد
وقـد اسـتغاث بهـم فلم يتحننوا
فكــأن قلـب القـوم بعـض جمـاد
وأراد بعـض أولـى الدراية منهم
نيــل الرشــاد ولات حيـن رشـاد
ليــس النجـاة لأمـة مـن أَسـرها
مِمّـــا يتـــم بهمــة الأفــراد
يـا نهـر دجلة أن من حقي البكا
حــتى أمــوت علــى ضـياع بلادي
يـا نهـر دجلـة أن عينـي ماؤها
نــزرٌ فليـس يبيـح نـار فـؤادي
يـا نهـر دجلـة فاجر أنت مكانه
واسـق المعاهـد مـن ربـي ووهاد
يـا نهـر دجلـة أنـت تقنـى قوةً
إذ كنــت منحــدراً مـن الأطـواد
يــا نهــر دجلـة إننـي لمؤمـل
أن لا تضـــن علـــيَّ بالإســـعاد
يـا نهـر دجلـة أين بغداد التي
كــانت لأهـل الفضـل أكـبر نـاد
لـم حولـك الأرض الوسـيعة أقفرت
والمـاء منـك هنـاك غيـر ثمـاد
يـا نهـر دجلـة مـا لبغداد غدت
بلـــداً لكــل شــناعة وفســاد
لهفـي علـى بغـداد كيـف تـأخرت
فـي العلـم بعـد تقـدم متمـادي
لبـس النهار بها على رغم المنى
بعـد الليـالي الـبيض لون سواد
وقد التقت فيها الجهالة والردى
فكأَنَّمــا كانــا علــى ميعــاد
نظـرت إلـى الأحـرار من أَبنائها
نظــر المريــض بـأوجه العـوَّاد
كـانت لعمـري قبـلُ مدرسـة لمـن
يبغــي العلـوم كـثيرة الـروّاد
كــانت ملاذاً للطريــد ومرجعــاً
للمســـتفيد ومــورداً للصــادي
فـد ان يـا بغـداد أن تبكي على
مـوت الـذين لهـم عليـك أيـادي
قـد آن إذ نزلـوا بأفنية الردى
أن تلبســي بغــداد ثـوب حـداد
جميل صدقي بن محمد فيضي بن الملا أحمد بابان الزهاوي.شاعر، نحى منحى الفلاسفة، من طلائع نهضة الأدب العربي في العصر الحديث، مولده ووفاته ببغداد، كان أبوه مفتياً، وبيته بيت علم ووجاهة في العراق، كردي الأصل، أجداده البابان أمراء السليمانية (شرقي كركوك) ونسبة الزهاوي إلى (زهاو) كانت إمارة مستقلة وهي اليوم من أعمال إيران، وجدته أم أبيه منها. وأول من نسب إليها من أسرته والده محمد فيضي. نظم الشعر بالعربية والفارسية في حداثته. وتقلب في مناصب مختلفة فكان من أعضاء مجلس المعارف ببغداد، ثم من أعضاء محكمة الاستئناف، ثم أستاذاً للفلسفة الإسلامية في (المدرسة الملكية) بالآستانة، وأستاذاً للآداب العربية في دار الفنون بها، فأستاذاً في مدرسة الحقوق ببغداد، فنائباً عن المنتفق في مجلس النواب العثماني، ثم نائباً عن بغداد، فرئيساً للجنة تعريب القوانين في بغداد، ثم من أعضاء مجلس الأعيان العراقي، إلى أن توفي. كتب عن نفسه: كنت في صباي أسمى (المجنون) لحركاتي غير المألوفة، وفي شبابي (الطائش) لنزعتي إلى الطرب، وفي كهولي (الجرىء) لمقاومتي الاستبداد، وفي شيخوختي (الزنديق) لمجاهرتي بآرائي الفلسفية، له مقالات في كبريات المجلات العربية.وله: (الكائنات -ط) في الفلسفة، و(الجاذبية وتعليها -ط)، و(المجمل مما أرى-ط)، و(أشراك الداما-خ)، و(الدفع العام والظواهر الطبيعية والفلكية-ط) صغير، نشر تباعاً في مجلة المقتطف، و(رباعيات الخيام-ط) ترجمها شعراً ونثراً عن الفارسية. وشعره كثير يناهز عشرة آلاف بيت، منه (ديوان الزهاوي-ط)، و(الكلم المنظوم-ط)، و(الشذرات-ط)، و(نزغات الشيطان-خ) وفيه شطحاتة الشعرية، و(رباعيات الزهاوي -ط)، و(اللباب -ط)، و(أوشال -ط).