هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
يــا جهــل أَنـت برغـم العلـم والأدبِ
ممتـــع بعلـــو الجـــاه والرتـــبِ
يــا جهـل يأتيـك عفـواً مـا تحـاوله
يـا جهـل مـن غيـر سـعي منـك أو تعب
لا شـيء فـي الشـرق أَعلـى منـك منزلة
يـا جهـل حسـبك هـذا العـز مـن حسـب
العلـــم يعجــز عــن إدراك بغيتــه
وأنــت تبلــغ مــا ترجـوه مـن كثـب
تــأَتي المحافــل محفوفــاً بتكرمــة
والعلــم يرجـع مطـروداً إلـى العقـب
مـــن أَيــن للعلــم أردان مزخرفــة
مــن أَيـنَ للعلـم أطـواق مـن الـذهب
يـا جهـل قـد ساعدتك الحال فاعلُ وتِه
وارفُـل كمـا شـئت فـي أثوابـك القشب
قَــد أَصــبحَ الـوطن المحبـوب تربتـه
ألعوبــةً فــي يــد الأحـداث والنـوب
يُملـى لـه الحيـف من حزب التقهقر ما
يمليــهِ قســراً لسـان النـار للحطـب
الحلـــم ثبطــه عــن ثــأر واتــره
وَمــا الحليــم بمـأمونٍ علـى الغضـب
وهـــل تعـــوق إذا حيتـــه معدلــة
شــعاع وتتجــن ألــواح مــن الخشـب
مـا أَنقـذ القـوم نصـحي مـن غوايتهم
ولا أَفــــادهمُ شــــعري ولا خطــــبي
إذا أَقمتـــم فــإن المــال منــتزع
وإن رحلتــم فـإن النـار فـي الطلـب
يــا بــاذلاً لـولاة السـوء مـا ملكـت
يـــداه مــن كــل مــوروث ومكتســب
يرجــو بهــا رتبــةً شــماءَ راقيــة
كيمــا يقــال فلان مــن ذوي الرتــب
مـــن ذا يعولـــك والأيــام محوجــة
إذا بقيــــت بلا مــــال ولا نشــــب
لا يرحــم القــوم مـن بـانت مفـاقره
فبــات فـي القـوم مطويـاً علـى سـغب
الــدهر خــان وكبــار البلاد قضــوا
ودولــة الــترك ســادت أمـة العـربِ
والمــرء فــي وصــف أمـر لا يشـاهده
بمنــزل بيــن صــدق الظــن والكـذب
وإنمـــا العقـــل نــبراسٌ لحــامله
يضــئ مــا حــوله فـي سـدفة الريـب
لا يحــدث الشــيء مـن تلقـائه عرضـا
لكـــل حادثـــة لا بـــر مــن ســبب
العــدل كــالغيث يحيـى الأرض وابلـه
والظلم في الملك مثل النار في القصب
يــا عــدل بعــدك مـن للاهفيـن ومـن
للــواقفين تجــاه المــوت والعطــب
يــا عــدل مـن لمـروع بـات مرتجفـاً
وَصــارخ قــد دعــا بالويـل والحـرب
مـن ذا إذا مـا اِسـتَجار الخائفون به
يـــرد عــن ذي حقــوق كــفَّ مغتصــب
يـا عـدل هـل أنـت فـي يـوم معاودنا
فبعــدك العيـش لـم يحسـن ولـم يطـب
يــا عــدل حسـنك بعـد اللَـه نعشـقه
حتَّــام أنــت عــن العشـاق فـي حُجُـب
لـو أسـعف العـدل لـم نحتـج إلى حرس
فـي طلعـة البـدر مـا يغني عن الشهب
وقــائل قــد حرمـت الجـاه قلـت لـه
مـا الجـاه فـي دولة الأوغاد من أَربي
والجـــاه ليـــس بأَلقـــاب مفخمــة
تهــدَى لمنغمــسٍ فــي الإثــم منتهـب
بـل إنمـا الجـاه فـي مجـد تطـول به
وإنمــا المجـد كـل المجـد فـي الأدب
وإنمـــا العـــز مشـــروح خلاصــتُه
فـي متـن أبيـضَ ماضـي الغـرب ذي شطب
لا تقربـــنَّ كـــثيراً مــن حكــومتهم
فــإن مكروبهــا أعــدى مــن الجـرب
لقــد وضــعت يــدي والعيــن باكيـة
علــى فــؤاد مــن الأحــزان مضــطرب
عــثرت فــي جـوف ليـل للخطـوب دجـا
بــذيل جيــش مــن الأهــوال ذي لجـب
والأمــن قــد غـاب عـن عينـيَّ مشـهدُه
فليــت مـا غـاب عـن عينـي لـم يغـب
إذا لعبـــت تجـــدُّ الحادثـــات وإن
جـددت فـي الأمـر فالأحـداث تلعـب بـي
وهكـــذا أنـــا بالأحـــداث مرتهــنٌ
أقطِّــع العمــر بيــن الجـد واللعـبِ
أرى ظلامـــاً أمـــامي غيــر منصــرف
عنــي بحــال وأنــي منــه فـي عجـب
عميــت أم طــال ليلــي فــوق مـدتهِ
أم أَخَّـر الفجـر مـا فـي الجو من سُحب
لــو كــان قـومي أبـاة مـا تهضـَّمني
وغــدٌ مــن الــترك معــزوٌّ لغيـر أب
ليــس الفــتى بــذليل فــي قـبيلتهِ
لحكـــم آخــر إن كــانوا ذوي عصــب
فــالمرء مــا كــان محميـاً بأسـرته
كــالليث عــرّس فــي عِيــصٍ لـه أشـب
كــن يـا دعـيُّ إلـى الأمجـاد منتسـباً
فإنمــا المــرءُ مـأمون علـى النسـب
واذكــر لمـن لـجَّ فـي الانكـار بينـةً
فــذاك أكشــف بيــن النـاس للرِيبَـب
لا تنتحــل نســباً مــن غيــر بينــةٍ
فقــد يضــرُّك أن تعــزى إلـى الكـذب
مــاذا عليــك وأنــت اليـوم مقتـدرٌ
إذا افتخــرت بمــا أولـوك مـن لقـب
وأي نقــــص لمـــثرٍ فـــاته حســـب
أليـس فـي المـال مـا يغني عن الحسب
ألا رعـى اللَـه أَوطانـاً لنـا امتهنـت
محبوبــة الســهل والوديـان والكثـب
فحبَّـــذا تلــك مــن ســهل وأوديــة
وحبـــذا هضــب الأوطــان مــن هضــب
المــاء يجــري فراتـاً فـي مسـائلها
والريـح طلقـاً علـى الأغـوار والحـدب
ومنبــت الشــيحٍ والحَــوذان تربتهـا
ومغــرس النخــل والرمــان والعنــب
قـد أَضـرم الجـور نـاراً فـي مساكنها
وأهلهـــا بيـــن نفـــاخ ومحتطـــب
واعصوصــب الشــر حـتى لا تـرى أَحـداً
إلا يئن مــــــن الأرزاء والنـــــوب
ورب حــــرّ رأَى الأوطــــار صـــائرة
إلــى الـدَّمار بحكـم العسـف والنكـب
يقـول قـد وجـب اليـوم النـزاع لهـا
كــأنه قبــل هــذا اليـوم لـم يجـب
أمــا لقــد رقّ شــعرٌ كــان قــائله
يبكــي كــثيراً علــى بــاكٍ ومنتحـب
ولا تخــــالنّ أن الشـــعر أنقـــذني
مـــن المصـــائب والآفــات والكُــرب
لـو سـاعدتني الليـالي سـرت من وطني
إلـــى مكــان بعيــد منــه منشــعب
لا غــرو إن فــرّ حــرٌّ خــوف محنتــه
فكـــل ذي رهــب يــأوي إلــى هــرب
إنــي علـى الرغـم منـي سـاكن بلـداً
مـا إن بهـا مـن أَنيـسٍ لـي سوى كتبي
جميل صدقي بن محمد فيضي بن الملا أحمد بابان الزهاوي.شاعر، نحى منحى الفلاسفة، من طلائع نهضة الأدب العربي في العصر الحديث، مولده ووفاته ببغداد، كان أبوه مفتياً، وبيته بيت علم ووجاهة في العراق، كردي الأصل، أجداده البابان أمراء السليمانية (شرقي كركوك) ونسبة الزهاوي إلى (زهاو) كانت إمارة مستقلة وهي اليوم من أعمال إيران، وجدته أم أبيه منها. وأول من نسب إليها من أسرته والده محمد فيضي. نظم الشعر بالعربية والفارسية في حداثته. وتقلب في مناصب مختلفة فكان من أعضاء مجلس المعارف ببغداد، ثم من أعضاء محكمة الاستئناف، ثم أستاذاً للفلسفة الإسلامية في (المدرسة الملكية) بالآستانة، وأستاذاً للآداب العربية في دار الفنون بها، فأستاذاً في مدرسة الحقوق ببغداد، فنائباً عن المنتفق في مجلس النواب العثماني، ثم نائباً عن بغداد، فرئيساً للجنة تعريب القوانين في بغداد، ثم من أعضاء مجلس الأعيان العراقي، إلى أن توفي. كتب عن نفسه: كنت في صباي أسمى (المجنون) لحركاتي غير المألوفة، وفي شبابي (الطائش) لنزعتي إلى الطرب، وفي كهولي (الجرىء) لمقاومتي الاستبداد، وفي شيخوختي (الزنديق) لمجاهرتي بآرائي الفلسفية، له مقالات في كبريات المجلات العربية.وله: (الكائنات -ط) في الفلسفة، و(الجاذبية وتعليها -ط)، و(المجمل مما أرى-ط)، و(أشراك الداما-خ)، و(الدفع العام والظواهر الطبيعية والفلكية-ط) صغير، نشر تباعاً في مجلة المقتطف، و(رباعيات الخيام-ط) ترجمها شعراً ونثراً عن الفارسية. وشعره كثير يناهز عشرة آلاف بيت، منه (ديوان الزهاوي-ط)، و(الكلم المنظوم-ط)، و(الشذرات-ط)، و(نزغات الشيطان-خ) وفيه شطحاتة الشعرية، و(رباعيات الزهاوي -ط)، و(اللباب -ط)، و(أوشال -ط).