هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
بيــن أحنــاء دجلـة والفـرات
حَيــيَ البــؤس فـوق أَرض مـواتِ
بعـد أن كانَت في القَديم جناناً
باســـقات الأشــجار مشــتبكات
وَرياضـــاً أَنيقـــة وحياضـــاً
مترعـــات وأَنهـــراً جاريــات
وَبَسـاتين فوقهـا الطيـر تشـدو
بشـــجيّ الألحـــان والنَغمــات
وَريــاحين مـن جميـع صـنوف ال
زهــر تُهــدي روائحــاً عطـرات
فــترى النـاس ينسـلون إليهـا
رتعــاً فــي مروجهــا الخضـلات
فتحيِّـــى وجــوههم نفحــات ال
طيــب محمولــة علـى النسـمات
موقــف لِلغَــرام فـي كـل صـوب
جـــامع للفتيــان والفتيــات
ولــــديهِ ملاعــــب لظبــــاءِ
حاليـــات كـــثيرة اللفتــات
جنــة عنــد جنــة عنـد أُخـرى
هكــــذا يمتــــددن متصـــلات
تَحتَـوي أَنواعـاً مـن الزهر شتّى
وتعــي أصــنافاً مـن الثمـرات
ادخلوهــا يــا أَهلهــا بِسـَلامٍ
وكلـوا مـا شـئتم مـن الطيبات
غادرتهـا أيـدي الجهالـة قفراً
بعــد تلــك الريـاض والجنـات
مـن رأى الأرض في العراق مواتاً
ذهبـــت منــه نفســُه حســرات
إن بيـن النهريـن والأرض تشـقى
لجنانــــاً تبـــدَّلت فلَـــوات
حييـت بـالعمران دهـراً طـويلاً
ثُـمَّ مـاتَت مـن بعد تلك الحياة
كـــل كـــون فـــانه لفســادٍ
كـــل جمـــعٍ فـــإنه لشــتات
أيـن أنهارهـا الـتي كـن فيها
جاريــات قبلاً علــى الجنبــات
نهــر عيســى وبيطــر ورُفيــل
وَدجيـــل وطـــابق والصـــراة
مـا رأينـا كمثـل دجلـة سـطراً
لــو قرأنـا صـحائف الكائنـات
لا وَلا كـالفرات فـي الأرض نهـراً
منعشــاً للحيــوان أَو للنبـات
دجلـــة دجلــة فلــم تتغيــر
وكــذاك الفـرات عيـن الفـرات
مـا نضا الماء غير أن رجال ال
سـعي ماتوا في الأعصر الخاليات
وانتهــت ســلطة البلاد لقــوم
خلقـــوا للرُّشــى واللســرقات
خلقـوا للفسـاد والظلـم والتخ
ريــب والنهـب بعـد والغـارات
خلقـوا لـو أنا اِنتبهنا قليلاً
فــي ســبيل ارتقائنـا عـثرات
قــد سـكنَّا وليتنـا مـا سـكنَّا
فـــي بلاد كـــثيرة الأزمـــات
فــي بلاد نســام فيهــن خسـفاً
ونطيـــل الســـكوت كــالأموات
فكــأَنَّ الأحــرار فيهــا عبيـد
وكـــأَنَّ الأبــاة غيــر أبــاة
لهــف نفسـي علـى صـروح جسـام
زارَهـا الهـادِمون بعـد البناة
لهـف نفسـي علـى شـباب رماهـا
سـاعد الحيـف فـي فـم النكبات
ليــت شـعري حتـام نحـن رقـود
فــي فــراش النسـيان والغفلات
اِرتقــت ســلم التقــدم نــاس
ووقفنــا فــي أَسـفل الـدرجات
فخــروا بــالعلوم إذ رفعتهـم
وفخرنـــا بــالأعظم النخــرات
ركــدت ريحكــم ركــوداً ثقيلاً
فســكنتم والنــاس فـي حركـات
أَيُّهـا القـوم إنكـم قـد جهلتم
أنكــم أمسـيتم بـوقت الغـداة
كـم إلـى كـم كهـولُكم في رقادٍ
كـم إِلـى كـم شـبابُكم في سبات
أَيُّهـا القَـوم أَيُّها القوم أَنتم
أُمَّـــةٌ ســاقطون فــي مهــواة
استَعينوا بالعلم فالعلم في كل
لِ زمـــان مفـــرج الكربـــات
وهــو كالمـاء غاسـل للجهـالا
ت وكــالنور مــاحقُ الظلمــات
إن تكونـوا يا قوم تنتظرون ال
مـوت مـن ربكـم لنيـل النجـاة
فـاِعلَموا أن غمـرة الموت تأتي
أَيُّهــا القــوم آخـر الغمـرات
أَيُّهـا الظلـم هـل زمانـك مـاضٍ
أَيُّهـا العـدل هـل أَوانـك آتـي
قـل لبغـداد قـد هُضـمت فنـوحي
إنمـا أَنـت فـي أسـار الطغـاة
يكشــف العـار عنـك حـر ولكـن
أيــن حــر مــر أخــو عزمـات
يا ابنة القوم قد أصابنيَ الضر
رُ فأســـبلت للأســـى عــبراتي
لا تَلـومي علـى البكـاء حزينـاً
قـومه اخضوضـعوا لحكـم العداة
لا يـرى ثـورة لهـم قد تميط ال
ضــر عنهــم وتــذهب الــويلات
فَســأَبكي قــومي وأَبكــي بلادي
وقبـــور الآبـــاء والأمهـــات
ثــم أَبكــي بحرقـة ثـم أَبكـي
هكَــذا هكَــذا ليــوم الممـات
جميل صدقي بن محمد فيضي بن الملا أحمد بابان الزهاوي.شاعر، نحى منحى الفلاسفة، من طلائع نهضة الأدب العربي في العصر الحديث، مولده ووفاته ببغداد، كان أبوه مفتياً، وبيته بيت علم ووجاهة في العراق، كردي الأصل، أجداده البابان أمراء السليمانية (شرقي كركوك) ونسبة الزهاوي إلى (زهاو) كانت إمارة مستقلة وهي اليوم من أعمال إيران، وجدته أم أبيه منها. وأول من نسب إليها من أسرته والده محمد فيضي. نظم الشعر بالعربية والفارسية في حداثته. وتقلب في مناصب مختلفة فكان من أعضاء مجلس المعارف ببغداد، ثم من أعضاء محكمة الاستئناف، ثم أستاذاً للفلسفة الإسلامية في (المدرسة الملكية) بالآستانة، وأستاذاً للآداب العربية في دار الفنون بها، فأستاذاً في مدرسة الحقوق ببغداد، فنائباً عن المنتفق في مجلس النواب العثماني، ثم نائباً عن بغداد، فرئيساً للجنة تعريب القوانين في بغداد، ثم من أعضاء مجلس الأعيان العراقي، إلى أن توفي. كتب عن نفسه: كنت في صباي أسمى (المجنون) لحركاتي غير المألوفة، وفي شبابي (الطائش) لنزعتي إلى الطرب، وفي كهولي (الجرىء) لمقاومتي الاستبداد، وفي شيخوختي (الزنديق) لمجاهرتي بآرائي الفلسفية، له مقالات في كبريات المجلات العربية.وله: (الكائنات -ط) في الفلسفة، و(الجاذبية وتعليها -ط)، و(المجمل مما أرى-ط)، و(أشراك الداما-خ)، و(الدفع العام والظواهر الطبيعية والفلكية-ط) صغير، نشر تباعاً في مجلة المقتطف، و(رباعيات الخيام-ط) ترجمها شعراً ونثراً عن الفارسية. وشعره كثير يناهز عشرة آلاف بيت، منه (ديوان الزهاوي-ط)، و(الكلم المنظوم-ط)، و(الشذرات-ط)، و(نزغات الشيطان-خ) وفيه شطحاتة الشعرية، و(رباعيات الزهاوي -ط)، و(اللباب -ط)، و(أوشال -ط).