هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
يحــول عنهــا العيـن ثـم يعيـدُها
حــذار عــدى تَغلـي عليـه حقودُهـا
وَيغضـــي خلال النظرتيــن محــاذراً
رقيبـاً لهـا إن لـم يكـده يكيـدها
أَبــى القلـب إلا حـب لَيلـى وإنمـا
يكـاد الهَـوى يرديـه لـولا وعودهـا
وَمـــا العــدل إلا غــادة عربيــة
بعيـدة مهـوى القـرط بـاد نهودهـا
جلتهــا يــد الأحقـاب فهـي جميلـة
وقــد قـل للعشـاق بالوصـل جودهـا
بــدت فــي بــرود للصـبا عبقريـة
وقــد شـف عـن جسـم وضـيء برودهـا
مهفهفــة الأعطــاف طيبــة اللمــى
وإن كــان مــراً هجرهــا وصـدودُها
إذا نظــرت بيــن الجمـاهير نحـوه
وَلَـو مـرة فـي العمـر فهـو سعيدها
وإن هــي لــم تعطـف عليـه بنظـرة
بكــت منــه عيـن لا يرجَّـى جمودهـا
وَبـاتَ كئيبـاً يرقـب النجـم طالعـاً
بعيــن لــه شــكرَى قَليـل هجودهـا
وَتشــخص طـول الليـل أَبصـاره إلـى
ســماء نــأت عنــه بعيـد حـدودها
حــوت أنجمــاً زُهـراً يقـدنَ وإنمـا
قواهـا الَّـتي قـد ثرن فيها وقودها
تــروم صــعوداً نفسـه فـي فضـائها
فيعيــى عليهـا ثـم يعيـى صـعودها
فتطلـــب منــه أن يحــلَّ عقالهــا
فـــذلك ينفــي كربهــا ويفيــدها
ويســـهل منـــه للســماءِ رُقيهــا
وتطــوي مســافات ويــدنو بعيـدها
ترى النفع كل النفع في الموت إنما
أَضــر بهــا بيـن العـداة وجودهـا
تَقـــول لـــه لا تحرصـــنّ ســفاهةً
عَلـى عيشـة قـد بـان عنـك رغيـدها
تريـــد بعــزم أن تفــارق جســمه
وتلـــك عليـــه شــقة لا يريــدها
تنـــازعه حـــوض المنيَّــة نفســه
فتطلـــب ورداً عنـــده ويـــذودها
وَلَــو أنــه خلَّــى إليــه سـبيلها
هنــاك شــفاها مــن أوامٍ ورودهـا
إذا هــي مــاتَت مـات كـل همومهـا
وأقلــع عنهــا نحســها وســعودها
سـواء علـى مـن بـات فـي بطن حفرة
رهيـن البلـى بيـض الليالي وسودها
ســقى تربـة الأوطـان للعـدل ديمـةٌ
تخفـــف مــن إمحالهــا وتجودهــا
ربــوع تَغشــَّاها البلــى وَمنــازل
تغيــر بعــد الظــاعنين عهودهــا
وعهــدي بهــا للأسـد قبـل مرابضـا
فقـل لـي وأفصـح أيـن سارت أسودها
أيــزرى أيـزرى فـي أُرومـة قـدرها
عـــداءُ لئام بالشـــرور تكيــدها
يعــز علــى عينـيّ أَن تنظـرا إلـى
بلاد تســوس النــاس فيهـا قرودهـا
تعيـــث بأهليهــا فتغصــب حقهــم
وتســلب مــن أَمــوالهم وتبيــدها
يعــز علــى عينــيَّ أن تريـا بهـا
شـباباً مـن الأحـرار صـفراً خـدودها
تعالــج هَمّــاً قــدَّر اللَــه أنــهُ
يَجُــرُّ بهــا نحـو الـردى ويقودهـا
إذا لجــأت مـن همهـا فـي نهارهـا
إلـى الليـل كان الليل مِمّا يزيدها
أَســارى قصــارى مـا تحـاول أنهـا
تَمـــوت بعـــز أو تفــك قيودهــا
تَقَطَّــعُ مــن وقـع الهمـوم قلوبُهـا
وتنضــج مـن نـار العـذاب جلودهـا
إذا ســئلت عمــا تجـن مـن الجـوى
أَضـــر بهــا إقرارهــا وجحودهــا
محــاطون بــالأرزاء فــي أرض ذلـة
تهائمهــــا منحوســـة ونجودهـــا
إذا أقلعــت عنهــم ســحابة فتنـةٍ
أظلتهـــمُ أخــرى تــدوّى رعودهــا
حيـاة لهـم لـم يبـق ضـمن جسـومهم
ســوى شــعلة منهـا قريـب خمودهـا
جميل صدقي بن محمد فيضي بن الملا أحمد بابان الزهاوي.شاعر، نحى منحى الفلاسفة، من طلائع نهضة الأدب العربي في العصر الحديث، مولده ووفاته ببغداد، كان أبوه مفتياً، وبيته بيت علم ووجاهة في العراق، كردي الأصل، أجداده البابان أمراء السليمانية (شرقي كركوك) ونسبة الزهاوي إلى (زهاو) كانت إمارة مستقلة وهي اليوم من أعمال إيران، وجدته أم أبيه منها. وأول من نسب إليها من أسرته والده محمد فيضي. نظم الشعر بالعربية والفارسية في حداثته. وتقلب في مناصب مختلفة فكان من أعضاء مجلس المعارف ببغداد، ثم من أعضاء محكمة الاستئناف، ثم أستاذاً للفلسفة الإسلامية في (المدرسة الملكية) بالآستانة، وأستاذاً للآداب العربية في دار الفنون بها، فأستاذاً في مدرسة الحقوق ببغداد، فنائباً عن المنتفق في مجلس النواب العثماني، ثم نائباً عن بغداد، فرئيساً للجنة تعريب القوانين في بغداد، ثم من أعضاء مجلس الأعيان العراقي، إلى أن توفي. كتب عن نفسه: كنت في صباي أسمى (المجنون) لحركاتي غير المألوفة، وفي شبابي (الطائش) لنزعتي إلى الطرب، وفي كهولي (الجرىء) لمقاومتي الاستبداد، وفي شيخوختي (الزنديق) لمجاهرتي بآرائي الفلسفية، له مقالات في كبريات المجلات العربية.وله: (الكائنات -ط) في الفلسفة، و(الجاذبية وتعليها -ط)، و(المجمل مما أرى-ط)، و(أشراك الداما-خ)، و(الدفع العام والظواهر الطبيعية والفلكية-ط) صغير، نشر تباعاً في مجلة المقتطف، و(رباعيات الخيام-ط) ترجمها شعراً ونثراً عن الفارسية. وشعره كثير يناهز عشرة آلاف بيت، منه (ديوان الزهاوي-ط)، و(الكلم المنظوم-ط)، و(الشذرات-ط)، و(نزغات الشيطان-خ) وفيه شطحاتة الشعرية، و(رباعيات الزهاوي -ط)، و(اللباب -ط)، و(أوشال -ط).