هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
ألا فــاِنتبه للأمـر حتـامَ تغفـلُ
أمـا علمتـك الحال ما كنت تجهلُ
أغـث بلـداً منهـا نشأت فقد عدت
عليهــا عــوادٍ للــدمار تعجـل
قـد استصـرخت أم ربيـت بحجرهـا
وإنــك عنهـا غافـل لسـت تسـأل
رعى اللَه ربعاً كان بالأمس عامراً
بـأهليه وهـو اليـوم قفـر معطَّل
كــأنّيَ بالأوطــان تنــدب فتيـة
عليهـم إذا ضـام الزَمان المعول
تقــول أمــا مــن مسـعدٍ لبلاده
يناصــرها فيمـا دهاهـا وَينشـل
أمـا مـن ظهيـر يعضد الحق عزمه
فقــد جعلــت أركــانه تـتزلزل
أمـا مـن طـبيب ذي تجـارب حاذق
يضـمد جرحـاً داميـاً كـاد يقتـل
وإن حصــول الشـيء رهـن بفرصـة
إذا هــي فــاتَت فهـو لا يتحصـل
بِنَفســي أفــدي كـل حـر سـميذع
يـرى أن لـوث العار بالدم يغسل
وَمــا رابَنــي إلا غـرارة فتيـة
تؤمــــل إصـــلاحا وَلا تتأمـــل
تؤمــل إصــلاحاً وترجــو سـعادة
أَلا باطــل مــا تَرتَجــي وتؤمـل
تـوالت عليهـا الحادِثـات فكلما
ترحــل عنهــا مشـكل حـل مشـكل
تعلــل بالآمــال نفســك راجيـاً
سـلاماً لهـا لو كانَ يجدى التعلل
وَمـــا هــي إِلّا دولــة همجيــة
تسـوس بمـا يقضـي هواهـا وتعمل
فـترفع بـالإعزاز مـن كان جاهِلاً
وتخفـض بـالإذلال مـن كـان يعقـل
فمـن كـانَ فيهـا أولاً فهـو آخـرٌ
ومـن كـانَ فيهـا آخـراً فهو أول
وَمـــا فئة الإصــلاح إلا كبــارق
يغـرك بـالقطر الَّـذي ليـس يهطل
لهـم أثـر للجـور فـي كـل بلدة
يمثِّــل مـن أَطمـاعهم مـا يمثـل
إذا نَزَلـوا أَرضـاً تفـاقم خطبها
كــأنهم فيهــا البلاء الموكــل
فَطـالَت إلـى سـورية يـد عسـفهم
تحمِّلهــا مـا لـم تكـن تتحمـل
وكـم نبغـت فيهـا رجـال أَفاضـل
فَلَمّـا دَهاها العسف عنها ترحلوا
وبغداد دار العلم قد أصبحت بهم
يهــددها داء مـن الجهـل معضـل
نحــوّلُ عنهــا كــل يـوم رزيـة
فَتبقــي دمــاراً ثــم لا يتحـول
وسـل عنهـم القطـر اليماني إنه
يبـوح بمـا يعـرو البلاد وينـزل
بلاد بهـا الأمـوال مـن يد أَهلها
تنــزَّع غصــباً والنفــوس تقتَّـل
وتلطمنــا كــف الإهانــة منهـم
فنلثمهــا مــن خشــية ونقبــل
شــريف ينحَّــى عـن مـواطن عـزه
وآخـــر حــر بالحديــد يكبــل
وجازعــة عــبرى لقتـل حليلهـا
ووالــدة تبكــي بنيهـا وتعـول
إذا سـكت الإنسـان فـالهم والأسى
وإن هـو لـم يسـكت فمـوت معجـل
ولجتـم طريـق العنـف تستنهجونه
أَما عَن طَريق العنف يا قوم معدل
لَقَـد عبثـت بالشـعب أَطماع ظالم
يحمِّلــه مــن جــوره مـا يحمـل
فَيـا ويـح قوم فوضوا أَمر نفسهم
إلـى ملـك عـن فعلـه ليـس يسأل
إلى ذي اختيار في الحكومة مطلق
إذا شـاء لم يفعل وإن شاء يفعل
وَذي ســلطة لا يرتَضـي رأي غيـره
إذا قــال قــولاً فهـو لا يتبـدل
أَيـأمر ظـل اللَـه فـي أَرضه بما
نهـى اللَـه عنه والكتاب المنزَّل
فيفقــر ذا مـال وينفـي مـبرءاً
ويســجن مظلومـاً ويسـبي ويقتـل
تمهــل قَليلاً لا تغــظ أمــة إذا
تأجــج فيهــا الغيـظ لا تتمهـل
وأَيـديك إن طـالَت فَلا تغترر بها
فــإن يــد الأيـام منهـن أَطـول
إليـك فـإن الظلـم مـرد فريقـه
وإن طَريـق الظلـم للخسـر موصـل
وكــم تعـد الأقـوام أنـك بـاذل
حقوقـاً لهـم مغصـوبة ثـم تبخـل
تَقــول إذا عـم الفسـاد فـإنني
بإصـــلاحه فــي فرصــة متكفــل
أبعـد خـراب الملـك وا ذلّ أَهله
تُهيِّــئ إصــلاحاً لــه أَو تؤمــل
جميل صدقي بن محمد فيضي بن الملا أحمد بابان الزهاوي.شاعر، نحى منحى الفلاسفة، من طلائع نهضة الأدب العربي في العصر الحديث، مولده ووفاته ببغداد، كان أبوه مفتياً، وبيته بيت علم ووجاهة في العراق، كردي الأصل، أجداده البابان أمراء السليمانية (شرقي كركوك) ونسبة الزهاوي إلى (زهاو) كانت إمارة مستقلة وهي اليوم من أعمال إيران، وجدته أم أبيه منها. وأول من نسب إليها من أسرته والده محمد فيضي. نظم الشعر بالعربية والفارسية في حداثته. وتقلب في مناصب مختلفة فكان من أعضاء مجلس المعارف ببغداد، ثم من أعضاء محكمة الاستئناف، ثم أستاذاً للفلسفة الإسلامية في (المدرسة الملكية) بالآستانة، وأستاذاً للآداب العربية في دار الفنون بها، فأستاذاً في مدرسة الحقوق ببغداد، فنائباً عن المنتفق في مجلس النواب العثماني، ثم نائباً عن بغداد، فرئيساً للجنة تعريب القوانين في بغداد، ثم من أعضاء مجلس الأعيان العراقي، إلى أن توفي. كتب عن نفسه: كنت في صباي أسمى (المجنون) لحركاتي غير المألوفة، وفي شبابي (الطائش) لنزعتي إلى الطرب، وفي كهولي (الجرىء) لمقاومتي الاستبداد، وفي شيخوختي (الزنديق) لمجاهرتي بآرائي الفلسفية، له مقالات في كبريات المجلات العربية.وله: (الكائنات -ط) في الفلسفة، و(الجاذبية وتعليها -ط)، و(المجمل مما أرى-ط)، و(أشراك الداما-خ)، و(الدفع العام والظواهر الطبيعية والفلكية-ط) صغير، نشر تباعاً في مجلة المقتطف، و(رباعيات الخيام-ط) ترجمها شعراً ونثراً عن الفارسية. وشعره كثير يناهز عشرة آلاف بيت، منه (ديوان الزهاوي-ط)، و(الكلم المنظوم-ط)، و(الشذرات-ط)، و(نزغات الشيطان-خ) وفيه شطحاتة الشعرية، و(رباعيات الزهاوي -ط)، و(اللباب -ط)، و(أوشال -ط).