هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
إن العدالـة ويـك اليـوم فـي الطلـبِ
يـا ظلـم فاِستخف أَو فالجأ إلى الهربِ
قـد كـانَت العيـن قبـل اليـوم باكية
مـن الأسـى وهـي تَبكـي اليـوم من طرب
الـبرق أَهـدى لنـا بشـرى بهـا هـدأت
أرواحنــا بعـد طـول الخـوف والرهـب
بشــرى كَمــا تَبتَغــي الآمـال صـادقة
أجلهــا النــاس مــن قــاص ومقـترب
لَقَــد أَقــر لعمــري أَعينــاً ســخنت
مـــا نــاله فئة الأحــرار مــن أَرب
صــاحت لفرحــة هــذا العيــد أفئدة
كـــانت تئن مـــن الإرزاء والنـــوبِ
صــاحت ســروراً وكـانت قبـل فرحتهـا
تــدعو علـى كربهـا بالويـل والحـرب
العـدل فـي النـاس برد الصبح ينفحها
والظلم في الناس مثل النار في الحطب
بـــدا وكــلُّ قــوى الآمــال تتبعــه
كـــأنه قـــائد فـــي عســكرٍ لجــب
يــا عــدل ســيفك محمــود صــرامته
فــي حـده الحـد بيـن الجـد واللعـب
جــرده مــن غمـده يـا عـدل مقتـدراً
واحكــم بــه بيــن مغصــوب ومغتصـب
يعــود منــك إلــى بغــداد شـوكتها
ممــا مضــى عهـده فـي سـالف الحقـب
نعــم يعــود إليهــا كـل مـا فقـدت
مــن دولــة العلـم والعرفـان والأدب
كـم قـد تعبنـا ولـم نظفـر بحاجتنـا
واليـوم فزنـا بهـا مـن غيـر ما تعب
مــرت علينــا ليـالٍ قـد حكـت حقبـاً
بعــداً لهــا مـن ليـال هـن كـالحقب
ســود غرابيــب مــا فـي جوّهـا قمـر
ولا علــى أفقهــا لمــعٌ مــن الشـهب
لهــا ســماءٌ تهــاب العيـن رؤيتهـا
لمـا علـى وجههـا الـداجي مـن السحب
مــا كنــت أحســبها واليـأس معـذرة
تبـدي صـباحاً ينيـر الكـون في العقب
أبــدت نعـم لـيَ فجـراً صـادقاً سـطعت
أنــواره ليــس بــالموهوم والكــذب
أمــي بمــا نلــت مــن حريـة فرحـت
وإنهــا وطنــي المحبــوب إي وأبــي
يــا أَيُّهـا النـاس إن العـدل غانيـة
فتانــة الــوجه والعينيــن واللبـب
فــي نحرهــا ماســة كـالنجم سـاطعة
وفــوق مفرقهــا تــاج مــن الــذهب
تــالله قــد سـلبت لبِّـي غـداة بـدت
هيفــاء ترفــل فـي أثوابهـا القُشـب
أَخـال ليلـى وَلَيلـى العـدل قـد رضيت
عــن المحــبين بعـد السـخط والغضـب
أمَّلــتُ بــالأمس عــن بعــدٍ زيارتهـا
فواصــلت فــوق مــا أمَّلـتُ عـن كثـب
أظنهــا رقّ منهــا القلــب فـانعطفت
لمــا رأَت مـا لـدمعي أمـسِ مـن صـبب
إن لـم يكـن دمـع عينـي أمـسِ رقَّقهـا
فــإن زورتهــا مــن أعجــب العجــب
مــاذا الَّـذي جعـل الحسـناء ترحمنـا
لا بــد مــن ســبب لا بــد مــن سـبب
بــل لقـد رقَّ منهـا القلـب حيـن رأَت
عينــي تجــود بقـاني دمعهـا السـرب
جــودي بوصــلك ليلــي يـا حبيبتنـا
جــودي علــى كــل مشــتاق ومكــتئب
يكفـي الـذي فيـك كابـدناه مـن ألـمٍ
يكفـي الـذي فيـك قاسـيناه مـن نصـب
بمــا بعينيــك مــن سـحر ومـن دعـج
ومــا بثغــرك مــن ظلــم ومـن شـنب
لانَــت احســن مــا شــاهدت مـن حسـن
وأَنــت أَكــبر مــا منيــت مــن أَرب
عَـــــمَّ البِلاد ســــرور لا ينغِّصــــُهُ
إلا وَفـــاة أَبـــي أَحرارهـــا رجــبِ
ذاكَ الَّـــذي كــانَت الآمــال تطلبــه
لــدفع مــا حـاق بالأوطـان مـن كـرب
لمّــا نعــاه لــيَ النــاعي يخـبرني
ســكتُّ مــن دَهشــي حينــاً وَلَـم أُجـب
كـــأن جــذوة نــارٍ أَحرقــت كَبــدي
أَو كَهربائيـــة ســارَت علــى عصــبي
نعيُّـــهُ جــاءَ فــي إِبّــان فرحتنــا
فنحــن فــي مــأتم منــه وَفـي طـرب
أَفراحنــا برزايانــا قَــد اِختلطــت
فَقلــتُ قـد طـابَت الـدنيا وَلَـم تطـب
أَبكيـتَ يـا مـوت عيـن السيف فيه كَما
أَبكيــت يـا مـوت عيـن العلـم والأدب
مــا كــان ضــرك لــو أخرتـه فنجـت
بـــه البلاد مــن الأخطــار والنــوب
لهفـي علـى العلـم منـه والنهى وعلى
تلــك الفصــاحة فـي ألفـاظه النخـب
لَقَــد بكتــك مَعاليـك الَّـتي اِشـتهرت
وَهــذه النــاس مــن تـرك ومـن عـرب
كـــبرت بــالنفس والأفعــال شــاهدة
لا بالمناصـــب والألقـــاب وَالرتـــب
حـــوى ضـــَريحك محبوبـــاً لمملكــة
ســـقى ضــَريحَك هطــال مــن الســحب
فغــاب شمســك عنــا بعــد أن سـطعت
فليــت شمســك ذات النــور لـم تغـبِ
وليــت شمســَك كــل الــدهر بازغــة
تجلـو العمـى عـن عيون ظَلن في الريب
خلَّفــتَ بعــدك ذكــراً خالــداً حسـناً
وَذاكَ أَفضــَل مــن مــال ومــن نشــب
نجـــاد إنـــك لا تجـــزع ســـتخلفه
نجــاد إنــك خيــر ابــن لخيــر أب
نجــــاد إنـــك معـــروف بحكمتـــه
فاصــبر فــإن جميــع النـاس للعطـب
جميل صدقي بن محمد فيضي بن الملا أحمد بابان الزهاوي.شاعر، نحى منحى الفلاسفة، من طلائع نهضة الأدب العربي في العصر الحديث، مولده ووفاته ببغداد، كان أبوه مفتياً، وبيته بيت علم ووجاهة في العراق، كردي الأصل، أجداده البابان أمراء السليمانية (شرقي كركوك) ونسبة الزهاوي إلى (زهاو) كانت إمارة مستقلة وهي اليوم من أعمال إيران، وجدته أم أبيه منها. وأول من نسب إليها من أسرته والده محمد فيضي. نظم الشعر بالعربية والفارسية في حداثته. وتقلب في مناصب مختلفة فكان من أعضاء مجلس المعارف ببغداد، ثم من أعضاء محكمة الاستئناف، ثم أستاذاً للفلسفة الإسلامية في (المدرسة الملكية) بالآستانة، وأستاذاً للآداب العربية في دار الفنون بها، فأستاذاً في مدرسة الحقوق ببغداد، فنائباً عن المنتفق في مجلس النواب العثماني، ثم نائباً عن بغداد، فرئيساً للجنة تعريب القوانين في بغداد، ثم من أعضاء مجلس الأعيان العراقي، إلى أن توفي. كتب عن نفسه: كنت في صباي أسمى (المجنون) لحركاتي غير المألوفة، وفي شبابي (الطائش) لنزعتي إلى الطرب، وفي كهولي (الجرىء) لمقاومتي الاستبداد، وفي شيخوختي (الزنديق) لمجاهرتي بآرائي الفلسفية، له مقالات في كبريات المجلات العربية.وله: (الكائنات -ط) في الفلسفة، و(الجاذبية وتعليها -ط)، و(المجمل مما أرى-ط)، و(أشراك الداما-خ)، و(الدفع العام والظواهر الطبيعية والفلكية-ط) صغير، نشر تباعاً في مجلة المقتطف، و(رباعيات الخيام-ط) ترجمها شعراً ونثراً عن الفارسية. وشعره كثير يناهز عشرة آلاف بيت، منه (ديوان الزهاوي-ط)، و(الكلم المنظوم-ط)، و(الشذرات-ط)، و(نزغات الشيطان-خ) وفيه شطحاتة الشعرية، و(رباعيات الزهاوي -ط)، و(اللباب -ط)، و(أوشال -ط).