هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أَتـى غابـة اللَّيـث الفَتى يَتعرضُ
وَلليــث فيهـا مربـض ثـم مربـضُ
فخــر صـَريعاً مـن سـماع زئيـره
وَمــا فيـه عـرق للسـلامة ينبـض
وَحاول في الوقت النهوضَ فَلَم يطق
وَمـن لـم تطـاوع رجلُه كيف ينهض
وَكــانَ لـذعر فيـه يرجـف جسـمه
كــأَنَّ بــه حمَّـى لعطفيـه تنفـض
وَعنـد هـدوء اللَيـث يفتـح عينه
وَعنـد زئيـر الليـث للعين يغمض
بدا اللَيث يَرغو راعِداً من عرينه
عَلـى شـرف وَالعيـن حمـراء تومض
وَلَكِنَّــه إِذ لَــم يُشـاهد فريسـة
تَباعـــد لا يلـــوي وَلا يتــأرض
وَأَمـا صـَريع الخوف في جنب دوحةٍ
فقــد كــانَ مِمّـا نـابه يـترمَّض
وأصـغى فَلَـم يَسـمَع زَئيراً يريبه
فَقـامَ وَولَّـى ظهـره الغـاب يركض
وَمـن يلـقِ من بعد المخاوِف فرجةً
فَلَيلتــه سـوداء وَاليـوم أَبيـض
نجـت نفسـه لكـنَّ مـن كانَ جاهِلاً
لهــا مــرة أُخـرى لهلـك يعـرض
تمخــض مــن حيــن لآخـر زاحِـراً
وإنــي لأدري مــا بــه يتمخــض
محضـتك نصـحي أَن تحيد عَن الخنى
وَمـن كـانَ مثلي فهو للنصح يمحض
تحـاول أَن تلقـى من النقد شهرة
وإنـك لَـو تَدري عَلى الماء تقبض
تحـاول تقويضـاً لمـا قـد بنيته
وَمــا أَنــا أَبنيــه فَلا يتقـوض
تحــاول إجهــازاً علــيّ بلدغـة
كأَنَّــك صــلٌّ مِــن قَريـب ينضـنض
أراك مـن الإجهـاد تعبـان لاهثـاً
فَتنقــدني طــوراً وطـوراً تحـرِّض
ذممـت قَريضـاً كنـت تكـثر مـدحه
فَبَعضــُك مـن لـؤمٍ لبعضـك ينقـض
تكلمـت فـي الآداب تنتحـل الهدى
وَمـا كنـت قبلا بالهـدى تتمضـمض
أَمِنــك الهـدى يرجـى لآداب أُمَّـة
وإنــك ذاك الجاهِــل المتحمــض
وَكنـت بشـعري معجبـاً دون غيـره
وكنــت لــه تطـري وكنـت تقـرِّض
أَلمّـا رأَيـت الـدهر حرباً يعضني
أَخـــذت تعــاديني وَجئت تعضــض
لَـك الوَيـل من لؤم مشى فيك سمه
فإنــك مـن أَوصـابه لسـت تنفـض
وإنــك للعلـم الَّـذي فـيّ مبغـضٌ
كَمـا أَنا للجهل الَّذي فيك مبغض
وَكَـم تـدَّعى فـي النقد أنك صادق
وتـورد بـالزعم الـدَليل فـأدحض
وَمـا كـل من قد قال شعراً بمحسن
وَلا كـل مـن قـد شاء للشعر يقرض
لئن ذهـب الشـعر الجَميـل مضيعاً
فمـن ذا عَـن الشعر الجَميل يعوض
وإنـي أَخـذت الشعر باليد من علٍ
كَمــا طــائر مـن حـالق يتقضـض
لئن عـد فرضـاً ذو عـداء صـياله
فـإن عَلـى الحـر الـدِفاع لأفـرض
أَردت صـيالي فاِحتمـل وقع ركلتي
وإنــك أَنــت البـادئ المتعـرض
لَقَـد رفعـت لـي راية النصر أُمَّةٌ
فمثلـك فـي وقـت لهـا ليس يخفض
وإنـي قَـد أَدعـوك يومـاً بِباطِـلٍ
أَديبــاً ولكــنَّ المـروءة ترفـض
جميل صدقي بن محمد فيضي بن الملا أحمد بابان الزهاوي.شاعر، نحى منحى الفلاسفة، من طلائع نهضة الأدب العربي في العصر الحديث، مولده ووفاته ببغداد، كان أبوه مفتياً، وبيته بيت علم ووجاهة في العراق، كردي الأصل، أجداده البابان أمراء السليمانية (شرقي كركوك) ونسبة الزهاوي إلى (زهاو) كانت إمارة مستقلة وهي اليوم من أعمال إيران، وجدته أم أبيه منها. وأول من نسب إليها من أسرته والده محمد فيضي. نظم الشعر بالعربية والفارسية في حداثته. وتقلب في مناصب مختلفة فكان من أعضاء مجلس المعارف ببغداد، ثم من أعضاء محكمة الاستئناف، ثم أستاذاً للفلسفة الإسلامية في (المدرسة الملكية) بالآستانة، وأستاذاً للآداب العربية في دار الفنون بها، فأستاذاً في مدرسة الحقوق ببغداد، فنائباً عن المنتفق في مجلس النواب العثماني، ثم نائباً عن بغداد، فرئيساً للجنة تعريب القوانين في بغداد، ثم من أعضاء مجلس الأعيان العراقي، إلى أن توفي. كتب عن نفسه: كنت في صباي أسمى (المجنون) لحركاتي غير المألوفة، وفي شبابي (الطائش) لنزعتي إلى الطرب، وفي كهولي (الجرىء) لمقاومتي الاستبداد، وفي شيخوختي (الزنديق) لمجاهرتي بآرائي الفلسفية، له مقالات في كبريات المجلات العربية.وله: (الكائنات -ط) في الفلسفة، و(الجاذبية وتعليها -ط)، و(المجمل مما أرى-ط)، و(أشراك الداما-خ)، و(الدفع العام والظواهر الطبيعية والفلكية-ط) صغير، نشر تباعاً في مجلة المقتطف، و(رباعيات الخيام-ط) ترجمها شعراً ونثراً عن الفارسية. وشعره كثير يناهز عشرة آلاف بيت، منه (ديوان الزهاوي-ط)، و(الكلم المنظوم-ط)، و(الشذرات-ط)، و(نزغات الشيطان-خ) وفيه شطحاتة الشعرية، و(رباعيات الزهاوي -ط)، و(اللباب -ط)، و(أوشال -ط).