هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
مَقامـك فـي الـزوراء غيـر حَميـدِ
وَلينـــك للأعــداء غيــر مفيــدِ
وَظنــك حسـناً باللَيـالي سـفاهة
وَرأيــك فــي الأيـام غيـر سـَديد
ســأَرحل عَـن بغـداد رحلـة عـائفٍ
فَقَـد طـالَ فـي دار الهوان قعودي
وأخـرج مـن آلـي وَمـالي وَمـوطني
وَمـا كـانَ لـي مـن طـارف وَتَليـد
وَلَـم أَر فـي عمـري كَبَغداد منزلاً
بـه العلـم لا يجـزى بغيـر جحـود
رَأَيـت بهـا بؤسـاً وَشـاهدت نعمـة
فَلَــم أســترح مـن شـامت وَحَسـود
وَكــافحت أَيامــاً بهـا وَلياليـاً
تكــرّان مــن بيــض هنـاك وَسـود
وَعشـت فَلَـم يرغد ليَ العيش عندها
وَمـا خيـر عيـش لَـم يكـن بِرَغيـد
بِبَغــداد نــاس راشـدون بعلمهـم
وَقــوم مــن الجهـال غيـر رَشـيد
شـــباب مريــد للتعلــم نــاهض
وَشــيب لنـور الشـمس غيـر مريـد
وَقـوم كـرام سـاءهم وَشـك فرقـتي
وَقــوم تمنــوا أَن يَـزول وجـودي
هُـمُ القَوم ما إِن يَبتَغون لما بهم
مـن الكسـل المَـذموم غيـر قعـود
بعصـر بـه الأقـوام تنشـط للعلـى
أَرى البعـض لا يَـزداد غيـر جمـود
صـعاليك سـادوا ثم سيدوا بجهلهم
فــأذمم بهــم مـن سـائد وَمسـود
لَقَـد عشـتُ بيـن القـوم ستين حجةً
وَلَــم أَكُ فــي يـوم بهـا بِسـَعيد
أُشــاهد غربانــاً بأوكـار أَنسـرٍ
وَأَلقــى ذئابـاً فـي عريـن أسـود
هجـودٌ عَـن الحسنى فَما أن يرونها
وأَمــا عَـن السـوءى فَغيـر هجـود
وَلَيـسَ الَّـذي في القوم من عنجهية
ســوى إِرث آبــاء لهــم وجــدود
إذا كانَ مشي المغمضين إلى الردى
وَئيـداً فَمَشـيُ القـوم غيـر وَئيـد
غـداً ينظـرون الشـر عريان كاشراً
وَلَيــسَ غــدٌ عَــن نــاظر بِبَعيـد
ذممـت مـن الأيـام فقـدان عـدلها
وَمــا أَكــثرت مـن سـادة وَعَبيـد
وأمـا طَريـق الـذام فهو إذا بَدا
لِنَفســي محيــد عنــه أَيّ محيــد
وآليـت أن لا أَسـتَكين لمـن عتـوا
وإن قطعـوا بالسـيف حبـل وَريـدي
حييــت فَحَقــي أَن أُلاقــيَ مصـرعي
فَمــا عــدمي إلا نتــاج وجــودي
وإنـي كَغَيـري لست في الأرض خالداً
وإنــي وإن طـال الزَمـان لمـودي
دَعـاني إلـى حـزب الخنـوع رئيسُهُ
وأَكــثرَ مــن وعــدٍ لــه وَوَعيـد
فَقلــت لــه أنـذر سـواي فإنمـا
وَعيــدك مَهمــا زدت غيــر مفيـد
وإن زَعيــم القــوم لَيـسَ يغرهـم
وَلا هُــوَ يجــزي فضــلهم بكنــود
تجسـس مـن بعـد الزَعامـة للعـدى
وَمــا كــانَ منهـم أَجـره بِزَهيـد
بنت حدسَها في الشرق وَالغرب ساسةٌ
عَلــى نظــر فيمــا يَكـون بَعيـد
ولكــنَّ قَـومي فوضـوا الأمـر كلـه
إلــى قــدرٍ مــن ربِّهــم وَجـدود
وَثـاروا بـإغراء العَميـد فخانهم
فَكــان عَميـد القـوم غيـر عَميـد
لَقَـد خمـد الثـوار بعـد شـبوبهم
وَقَــد لا تشـب النـار بعـد خمـود
قليتـك مـن دار بهـا الجهل شائع
ومــن بلــد بيــن البلاد بَليــد
هنالــك نــاس يمقتــون قصـائدي
وَتمقتهــم طــراً كــذاك قصــيدي
وَكَـم درر لـي فـي القَريض نظمتها
فَكـانَت بجيـد الـدهر مثـل عقـود
وَكَــم حكمــة فيهـا بلاغ أذعتهـا
بِقافيـــة ملـــء البلاد شـــرود
يَــذمون شــعراً لا يقلــد غيــره
أُولئك أَعــــداء لكـــل جَديـــد
وَلا يحمـــدون الشـــعر إلا مكبلاً
بسلســـلةٍ يــأذى بهــا وَقيــود
وَفـي الحق أَن لا يقرب الشعرَ قائلٌ
إذا لَــم يكـن فـي شـعره بمجيـد
يَمـوت إِذا لَـم يُشـجِ شـعرٌ بشـدوِهِ
وَيَحيــا إذا أَشــجى حَيـاة خلـود
إذا طـابق الشعر الحَقيقة لَم يكن
بِــذي حاجــة فــي صـدقه لشـهود
لَقَـد أَنشـدت بـالأمس شـعراً حمامة
عَلــى فنــنٍ غــضٍّ فقلــت أَعيـدي
صـبرت عَلـى ليلـي وَقَـد جن راجياً
صــباحاً وعـلّ الصـبح غيـر بَعيـد
إلـى أَن رأَيـت اللَيـل يرفع بيته
أَخيــراً عَلــى صـبح بـدا كَعَمـود
ســتبعث هبــات النَســيم مسـرتي
وَيجمـع نـور الشـمس شـمل سـعودي
وأَشـرب مـاء النيـل من بعد دجلة
فيخضـر فـي مصـر الجديـدة عـودي
مـتى مـا أَجـئ مصر الفتاة فإنني
ســآوي إِلــى ركــن هنـاك شـَديد
جميل صدقي بن محمد فيضي بن الملا أحمد بابان الزهاوي.شاعر، نحى منحى الفلاسفة، من طلائع نهضة الأدب العربي في العصر الحديث، مولده ووفاته ببغداد، كان أبوه مفتياً، وبيته بيت علم ووجاهة في العراق، كردي الأصل، أجداده البابان أمراء السليمانية (شرقي كركوك) ونسبة الزهاوي إلى (زهاو) كانت إمارة مستقلة وهي اليوم من أعمال إيران، وجدته أم أبيه منها. وأول من نسب إليها من أسرته والده محمد فيضي. نظم الشعر بالعربية والفارسية في حداثته. وتقلب في مناصب مختلفة فكان من أعضاء مجلس المعارف ببغداد، ثم من أعضاء محكمة الاستئناف، ثم أستاذاً للفلسفة الإسلامية في (المدرسة الملكية) بالآستانة، وأستاذاً للآداب العربية في دار الفنون بها، فأستاذاً في مدرسة الحقوق ببغداد، فنائباً عن المنتفق في مجلس النواب العثماني، ثم نائباً عن بغداد، فرئيساً للجنة تعريب القوانين في بغداد، ثم من أعضاء مجلس الأعيان العراقي، إلى أن توفي. كتب عن نفسه: كنت في صباي أسمى (المجنون) لحركاتي غير المألوفة، وفي شبابي (الطائش) لنزعتي إلى الطرب، وفي كهولي (الجرىء) لمقاومتي الاستبداد، وفي شيخوختي (الزنديق) لمجاهرتي بآرائي الفلسفية، له مقالات في كبريات المجلات العربية.وله: (الكائنات -ط) في الفلسفة، و(الجاذبية وتعليها -ط)، و(المجمل مما أرى-ط)، و(أشراك الداما-خ)، و(الدفع العام والظواهر الطبيعية والفلكية-ط) صغير، نشر تباعاً في مجلة المقتطف، و(رباعيات الخيام-ط) ترجمها شعراً ونثراً عن الفارسية. وشعره كثير يناهز عشرة آلاف بيت، منه (ديوان الزهاوي-ط)، و(الكلم المنظوم-ط)، و(الشذرات-ط)، و(نزغات الشيطان-خ) وفيه شطحاتة الشعرية، و(رباعيات الزهاوي -ط)، و(اللباب -ط)، و(أوشال -ط).