هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
مـا لمتنـي يومـاً عَلـى تَقصـيري
إلا جرحــت بِمــا تَلــوم ضـَميري
لــي تحـت أسـتار الدجنـة رنـة
مَشـــفوعة بتنهـــدي وَزَفيــري
مَرفوعـــة لخفــيّ ســمع راحــم
مدفوعــة مِــن قَلــبي المَكسـور
تَرقــى إلــى حـرم أشـم طرافـه
يَســع الفَضـاء وَلَيـسَ بـالمَنظور
يـا لَيـل إنـي قد بعثت إليك من
شــعري سـَفيراً فاِحتفـل بِسـَفيري
قــد جــاءَ وَهـوَ بـذيله متعـثر
يَشــكو مَقاســاتي مـن الجمهـور
يَشـكو إليـك مـن الأعـادي كـثرة
جــاءَت لتصــدم قلــتي وَنـزوري
لَو كنت في حلكٍ مقيماً ما اِهتَدوا
نحــوي وَلكـن فـي بيـاض النـور
إن النَهـار نَصـير أَعـدائي فَكُـن
يـا لَيـل أَنتَ على النهار نَصيري
كـن يـا ظَلام من الضياء ومن أَتى
متهـدداً لـي فـي الضـياء مجيري
أنــا لا أَزيــدك خـبرة بظلامـتي
مـا أَنـتَ بـالمَظلوم غيـر خَـبير
قَـد مـاتَ مـن جـزع سـروري ضحوة
فــدفنته فــي لحــده المَحفـور
مــن بعــد مـا جردتـه وَغسـلته
بصـبيب دمـع فـي المصـاب غَزيـر
ووقفــت فــوق ضــَريحه متعمـداً
تــأبين ذاك الصــاحب المَقبـور
فرثيتــه مــن أَدمــع أرخيتهـا
للحــزن بــالمَنظوم وَالمَنثــور
أَكـثرت مِـن دَمعـي عليـه باكيـاً
وإذا كَــثير الـدمع غيـر كَـثير
قَـد ملنـي وَأَنا الطَريح من الأسى
أَهلـي القَريـب وَصـاحبي وَعشـيري
أَبقـى وَحيداً في الفراش تديرني
أيـدي الهمـوم فَيـا هموم أَديري
أَبكــي لهجــران الأحبـة مضـجَعي
إن البكـــاء علالــة المَهجــور
وَلَقَــد رأَيتـك يـا ظلام تعـودني
وَتَطـوف طـول اللَيـل حـول سَريري
مَــن ذا تريـن لـه أَبـث ظَلامَـتي
يـا لَيلَـتي طـال العنـاء أَشيري
أَإِلـى الجَـرائد أَم إِلـى نوابنا
أَهـل الحميَّـة أَم إِلـى الدسـتور
قصـدوا ضـحى جـم الغَفيرة منزلي
يَرجـون وَجـه اللَـه فـي تَضـريري
الشـَيخ ثـم الشـَيخ أَوغـر صدرهم
فــأتوا إِلــي يعظمــون قصـوري
الشـيخ ثـم الشـيخ فَهـوَ بليـتي
وافــى يقــودهمُ إلــى تَـدميري
وَيَقـول مـن يفتـك بزنـديق يفـز
فـي جنـة المـأوى بوصـل الحـور
صــديان مــا بلـت صـداه دجلـة
فـأتى ليشـرب مـن دَمـي المَهدور
يـا قَـوم مهلاً مسـلمٌ أَنـا مثلكم
اللَــه ثُــمَّ اللَـه فـي تَكفيـري
أَنـا مُسـلم وَأَخاف بعد الموت في
قَــبري مقــارع منكــر وَنَكيــر
بـالأمس كنـت إِلـى الأعالي ناظِراً
أحسـن بِعـالي الجـو مـن منظـور
فَرأَيــت عصـفوراً وَصـَقراً أَجـدَلاً
وَالصــقر منقــضٌّ عَلـى العصـفور
بِمَخــالِب مثــل الخَنـاجِر جـردت
مــن غلفهــا وَبمنســر مَفغــور
وَهُنـــاكَ غربــانٌ تَطيــر وَراءه
نصــراً لِــذاكَ الأجـدل المَغـرور
لَكِـن نجـا العصفور إذ قد مَرَّ في
جحــرٍ خلال جــدار بعــض الـدور
يَـدحو بـه جسـماً مروعـاً راجِفـاً
وَالجســم منـه لَـم يكـن بِكَـبير
حــتى تَـوارى عَـن عيـون خصـومه
يَطــوي جنـاح الخـائف المَـذعور
وَرأَى نــزوح مهــاجميه فـارعوى
يبــدي اِنتفـاض الآمـن المَسـرور
وَمَضــى يَطيــر مغــرداً لنجـاته
مــن شــر غربــان وَظلـم صـقور
ثُــمَّ اِسـتقرَّ عَلـى أَعـالي سـرحة
مَمــدودة الأغصــان فــوقَ غَـدير
وَتــراه آونــة يَطيــر مرفرفـاً
فـي الـروض فـوقَ بنفسـج مَمطـور
غـرِدٌ يبـث الشـجو هَـل هُـوَ شاعر
أَم طــائِرٌ مــن أُسـرة الشـحرور
أَنـا ذَلـك العصـفور جاءَ يروعني
والـي العـراق ببطشـه المَشـهور
اللَـه قـدَّر لـي النجـاة بفضـله
مــن شــره واللَــه ذو تَقــدير
أَســَفي عَلـى شـعبٍ هنالـك جاهـلٍ
يَلـوي رِقـاب الـذل تحـتَ النيـر
إن ضـمهم نـادى الحضـور تنقلوا
مــن ذكــر إسـطورٍ إلـى إسـطور
أســفي عَلــى متعصـبين تـأَلبوا
يَحمــون حـوض الجهـل بالسـاطور
متهــافتين عَلــى مـوارد غيِّهـم
كقطــا ظمــاء عنــد حـر هَجيـر
هَــذا نميـر فـاطلبيه يـا قطـا
فـإذا رويـت مـن النميـر فَطيري
مـاذا علـيَّ مـن الَّـذي قـد قلته
أَو لســت حـر الـرأي وَالتَفكيـر
هَـل فـي مَقـالي الحقَّ في عهد به
قـد أُعلـن الدسـتور مـن محظـور
يـا قَوم حَسبي اللَه هَل أَنا مُخطئٌ
أَم أَنــتَ بالدسـتور غيـر جَـدير
يـا ظلـم ان طـالَت يـد لَك برهة
فالعَــدل لَيــسَ ذراعــه بِقَصـير
جميل صدقي بن محمد فيضي بن الملا أحمد بابان الزهاوي.شاعر، نحى منحى الفلاسفة، من طلائع نهضة الأدب العربي في العصر الحديث، مولده ووفاته ببغداد، كان أبوه مفتياً، وبيته بيت علم ووجاهة في العراق، كردي الأصل، أجداده البابان أمراء السليمانية (شرقي كركوك) ونسبة الزهاوي إلى (زهاو) كانت إمارة مستقلة وهي اليوم من أعمال إيران، وجدته أم أبيه منها. وأول من نسب إليها من أسرته والده محمد فيضي. نظم الشعر بالعربية والفارسية في حداثته. وتقلب في مناصب مختلفة فكان من أعضاء مجلس المعارف ببغداد، ثم من أعضاء محكمة الاستئناف، ثم أستاذاً للفلسفة الإسلامية في (المدرسة الملكية) بالآستانة، وأستاذاً للآداب العربية في دار الفنون بها، فأستاذاً في مدرسة الحقوق ببغداد، فنائباً عن المنتفق في مجلس النواب العثماني، ثم نائباً عن بغداد، فرئيساً للجنة تعريب القوانين في بغداد، ثم من أعضاء مجلس الأعيان العراقي، إلى أن توفي. كتب عن نفسه: كنت في صباي أسمى (المجنون) لحركاتي غير المألوفة، وفي شبابي (الطائش) لنزعتي إلى الطرب، وفي كهولي (الجرىء) لمقاومتي الاستبداد، وفي شيخوختي (الزنديق) لمجاهرتي بآرائي الفلسفية، له مقالات في كبريات المجلات العربية.وله: (الكائنات -ط) في الفلسفة، و(الجاذبية وتعليها -ط)، و(المجمل مما أرى-ط)، و(أشراك الداما-خ)، و(الدفع العام والظواهر الطبيعية والفلكية-ط) صغير، نشر تباعاً في مجلة المقتطف، و(رباعيات الخيام-ط) ترجمها شعراً ونثراً عن الفارسية. وشعره كثير يناهز عشرة آلاف بيت، منه (ديوان الزهاوي-ط)، و(الكلم المنظوم-ط)، و(الشذرات-ط)، و(نزغات الشيطان-خ) وفيه شطحاتة الشعرية، و(رباعيات الزهاوي -ط)، و(اللباب -ط)، و(أوشال -ط).