هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
مــا المـوت وَهـوَ يلـم بـالأخلاف
إلا تـــراث جـــدودها الأســـلاف
مــا زالَ يسـقينا دهاقـاً كأَسـه
دهـــر يكـــدِّر مــرة وَيُصــافي
شـلت يـد السـاقي فقـد دست لنا
ســماً زعافــاً فــي كـؤوس سـلاف
يـا دهـر إنـك لَم تكن يوماً عَلى
طـول اِصـطِحاب بالخَليـل الـوافي
يـا دهـر أنـت بقتل من أنجبتهم
أتلفـــت وُلْـــدك أَيمـــا إتلاف
الكَـون بحـر تكـثر الغَرقـى بـه
مــن راسـب فـي قعـره أَو طـافي
أمّـا الَّـذي عـرف الحَكيـم فـإنه
ســر عَلــى رب الجهالــة خـافي
يَرجــو بقـاء حَيـاته فـي مـوته
وَالمَــوت شــيء للحيـاة ينـافي
وَلَقَـد رأَيـت الـدهر يرهـف سيفه
فَعلمــت مـا يَبغـي مـن الإرهـاف
دنيـا تنـاقض مـا تجيـء بنفسها
كَــم مــأتم تلقـى بهـا وَزَفـاف
وَالمَـوت يـأَتي هالكـاً مـن نفسه
كــالمَوت يــأَتيه مــن الأطـراف
المَـوت لَيـسَ بتـارك أحـدا وَقَـد
يُبقــي عليـه وبعـد ذاك يـوافي
وَالقحف بعد المخّ قد أَبلى الثرى
أَجـــزاءه صــدف مــن الأصــداف
رام بقـــوس للقضـــاء تعــددت
منهــا الســهام تعـدد الأهـداف
وَهُنـاكَ نعمـى لَـو أَمُـرُّ بفيضـها
فأصــيب منــه للحيــاة كفـافي
اللَيــل يعقبــه صــباح مُثبــتٌ
وَاليَــوم يَتلــوه مســاء نـافي
لَـم يمنـع الأقـوام مـن إذعانهم
شــمم مــن الأقـوام فـي الآنـاف
المَـوت مـن حـق الحَيـاة لأهلهـا
مــا فيــه مـن ظلـم ولا إجحـاف
لكنمــا الــرزء الملــم بأمـة
جلــل لفقـد الفـذّ فـي الأوصـاف
أخـذت تعـزي النيـلَ فيـه دجلـةٌ
وَكِلاهُمـــــا ذو مـــــدمع ذرّاف
أَيـام إسـماعيل لَـم تكـن اِنتهَت
بــل إنـه يحيـا عَلـى اسـتئناف
مــا المَــوت للإِنسـان إلا نقلـة
وَحيــــاة أَخلافٍ مـــن الأســـلاف
مــا مـاتَت الأسـلاف مـوت حقيقـة
بَــل إِنَّهــا لتعيــش فـي الأخلاف
المـوت يوصـلنا إِلـى دار البلى
وَلَقَــد تكــون مقــابر الأشـراف
مـا أَكـثر الأشـياع للنعـش الَّذي
نَقلــوه محمــولاً عَلــى الأكتـاف
أَنـا والأسـى وَالشـعر يوم وفاته
كنــــا معــــا كَثَلاثـــةٍ أَحلاف
وَلَقَـد عـددت القـبر بعـد نزوله
أحضــانه مــن أَكــرم الأكنــاف
يــا قـبر إسـماعيل إنـك كعبـة
مــا بالقَليــل حجيجهـا لطـواف
العَبقَريَّــة فيــك نازلــةٌ فَهَـل
بالعَبقَريـة أَنـت قـل لـي حـافي
ســيف بكــف الـدهر مـاض غربـه
مــــن بعــــد ســـلٍّ رده لغلاف
قَـد كنـت تبصـر فيـه عند لقائه
مــا شـئت مـن أَدب زكـا وَعَفـاف
يــا قـبر إسـماعيل حولـك أُمَّـة
تَبكــي أديبـاً فـي ظلالـك غـافي
لَـو كنـت فـي مصر اِشتركت وإنما
بَينــي وَبينــك أبحــر وَفيـافي
كــانَت بــك الآداب تحكــي جنـة
غنـــاء بعـــد تصــوُّحٍ وَجَفــاف
كنــت الهـزار لـدوحها مترنمـاً
يَشـدو عَلـى اللَيمـون والصفصـاف
وَيـح العنـادِل إنهـا قـد أعولت
فــي جنــة الآداب بعــد هتــاف
الــداء فـي كـبرٍ أمضـَّك نـازِلاً
بصـــميم قلــبٍ خــافق وَشــغاف
وَنضـا عليـك السـيف يضرب مجهزاً
دهــر فَلَــم تجـزع مـن السـياف
إن كـانَ داء المـرء مـن أَيـامه
عجــز الطَـبيب لـه عَـن الإسـعاف
بكـت العيـون عَلـى مصـابك غمـة
وَبَكَــت عليــك فصــاحة وَقـوافي
كـبر الَّـذين قَد اِستخفوا بالردى
وَالحــر أَجرأَهـم عَلـى اِسـتخفاف
طــر للســماء فــرب روح بــرة
طــارَت بِغَيــر قــوادم وَخـوافي
فَهُنـاكَ قـد تلقـى فضـاء واسـعاً
فيـــه النجــوم تعــد بــالآلاف
تتصـــعد الأرواح فَهــي خَفيفــة
لكنمــا الأجســاد غيــر خفــاف
يـا نفـس اسـماعيل طيري وارفلي
فــوق الأثيــر بثوبــك الشـفاف
وإذا وصـلت إلـى المَجرَّة فاضربي
فيهــا طرافــاً فـوق كـل طـراف
إنــي لآمــل يــا حمامـة نفسـه
أن لا تلاقـــي أَجـــدلاً فتخــافي
فَهُنــاك أَقــوام لغيــر تهضــُّمٍ
وَهُنـــاك أَحـــزاب لغيـــر خلاف
جميل صدقي بن محمد فيضي بن الملا أحمد بابان الزهاوي.شاعر، نحى منحى الفلاسفة، من طلائع نهضة الأدب العربي في العصر الحديث، مولده ووفاته ببغداد، كان أبوه مفتياً، وبيته بيت علم ووجاهة في العراق، كردي الأصل، أجداده البابان أمراء السليمانية (شرقي كركوك) ونسبة الزهاوي إلى (زهاو) كانت إمارة مستقلة وهي اليوم من أعمال إيران، وجدته أم أبيه منها. وأول من نسب إليها من أسرته والده محمد فيضي. نظم الشعر بالعربية والفارسية في حداثته. وتقلب في مناصب مختلفة فكان من أعضاء مجلس المعارف ببغداد، ثم من أعضاء محكمة الاستئناف، ثم أستاذاً للفلسفة الإسلامية في (المدرسة الملكية) بالآستانة، وأستاذاً للآداب العربية في دار الفنون بها، فأستاذاً في مدرسة الحقوق ببغداد، فنائباً عن المنتفق في مجلس النواب العثماني، ثم نائباً عن بغداد، فرئيساً للجنة تعريب القوانين في بغداد، ثم من أعضاء مجلس الأعيان العراقي، إلى أن توفي. كتب عن نفسه: كنت في صباي أسمى (المجنون) لحركاتي غير المألوفة، وفي شبابي (الطائش) لنزعتي إلى الطرب، وفي كهولي (الجرىء) لمقاومتي الاستبداد، وفي شيخوختي (الزنديق) لمجاهرتي بآرائي الفلسفية، له مقالات في كبريات المجلات العربية.وله: (الكائنات -ط) في الفلسفة، و(الجاذبية وتعليها -ط)، و(المجمل مما أرى-ط)، و(أشراك الداما-خ)، و(الدفع العام والظواهر الطبيعية والفلكية-ط) صغير، نشر تباعاً في مجلة المقتطف، و(رباعيات الخيام-ط) ترجمها شعراً ونثراً عن الفارسية. وشعره كثير يناهز عشرة آلاف بيت، منه (ديوان الزهاوي-ط)، و(الكلم المنظوم-ط)، و(الشذرات-ط)، و(نزغات الشيطان-خ) وفيه شطحاتة الشعرية، و(رباعيات الزهاوي -ط)، و(اللباب -ط)، و(أوشال -ط).