هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أَفعــم الـرزء كـلَّ قلـب غَليلا
وَأَبــــى أَن يَكـــون إلا جَليلا
قَـد أَصـابَت يـد المَنيَّـة رأَسـاً
عقـــد المجــد فــوقه إكليلا
لطمــت وَجههـا عليـه القـوافي
وَأَطـالَت بيـض المَعاني العَويلا
لمـن الجازِعـات يبكين في البي
تِ وَيعْـــوِلْنَ بكـــرة وَأَصــيلا
رزء عبـد الرَحمـن واحـرَّ قَلبـا
لا يرينـي الصـبر الجَميل جَميلا
إِنَّ لِلعَيـن فـي المَـدامع منهـا
بعـد عبـد الرحمـن سبحاً طَويلا
البسـي للحـداد يـا ابنة عدنا
ن ســواداً فمـوئل القـوم غيلا
مـن بَنـي يعرب عَلى الرَغم منهم
أَخــذ المَــوت ســيداً بهلـولا
عجــل المـوت بالعَميـد فـأودى
مـا عَلـى المَوت لَو تأنّى قَليلا
بعــد يـأس لـه مـن الأرض بـاد
مـدّ طرفـاً إلـى السـماء كَليلا
لَيـتَ شعري ماذا الَّذي كانَ يَبغي
حينمــا مــد طرفــه ليَقــولا
كــثرت غـارَة المَنايـا عَلَينـا
أَتـــرى أَن لِلمَنايــا ذحــولا
ربَّ بيــت ســمعت فيــه هتافـاً
ثــم إنــي سـمعت فيـه عـويلا
وَعيـــون للحـــزن مغرورقــاتٍ
تَبتَغـي مثـل دمعهـا أَن تسـيلا
قَـد أَضـاعَ العصـر الأخير لعمري
كَوكبـاً فـي جـو العـراق جَميلا
المَعــالي وَلا كــرزء المَعـالي
فقـــدت غــرة لهــا وَحجــولا
إننــي مشـفق عَلـى غيـر جـدوى
مــن تــراب عَلـى محيـاك هيلا
خشـيَتي أن تطيل في القبر نوماً
فيشــق البلــى إليــك سـَبيلا
وَبـودي أن يفتحـوا فيـه بابـاً
ليهـــب الصــبا عليــك بَليلا
وإذا الطــب لَــم يجـئ بشـفاء
تَرتَجيـه فـالمَوت يَشفي العَليلا
أَإِذا مـا نجـا امـرؤ مـن جدال
أَخــذته الأمــراض أخـذاً وَبيلا
قَـد أَضـاعَ العِـراق أنفـاً أبياً
وَلِســاناً حلـواً وَرأيـاً أَصـيلا
أَنمـا نـاموس الوراثـة في الأح
يـاء أن تتبـع الفـروع الأصولا
لَـم يَكُـن مـا جُرعتَـه مـن دواء
كـل تلـك الأيـام يغنـي فَـتيلا
كــبر الـداء فيـك وَهـوَ دَخيـل
أَعضـل الـداء مـا يَكـون دَخيلا
ما زوى الداء منك تلك السجايا
فَلَقَــد كنــت أي وَرَبـي حمـولا
فتبســمت يــوم كنــت صــَحيحاً
وَتبســـمت يـــوم كنــت عَليلا
ســوف يُلقــي رحــاله كـلُّ حـيٍّ
حيـث أَلقـى أَهـل العصور الأولى
تلـك أرواحٌ أطلقتهـا المَنايـا
فكــأَنَّ الأجســاد كـانَت كبـولا
وَكــأنَّ الَّـذين عاشـوا وَمـاتوا
قَـد تواصـوا بالهلك جيلاً فَجيلا
فـي هـدوء الـثرى ينـام رجـال
أغمـدتهم يـد المَنايـا نصـولا
وَعــدوني اللقــاء بعـد قَليـل
حبـذا الوعـد لَـم يكـن ممطولا
إنمــا هــذه الخَليقَــة ســفر
يقــرأ الفَيلَسـوف منـه فصـولا
أَيُّهــا القــبر المسـتجدّ سـلامٌ
وَعَســى أَن يَلقـى سـَلامي قبـولا
بــأبي أَنــتَ مـن ضـَريحٍ كَريـم
ضـم بيـن الضـلوع منـه نَـبيلا
زرت تلـك القبـور أَبكـي شباباً
كنــت فيهــا دفنتُهـم وَكهـولا
ســرني مطلــع النجــوم فَلَمّـا
أَفلـت عَـن عينـي بكيـت الأفولا
قـل لمـن يحبـس الـدموع بعيني
هِ ألا خــل للــدموع الســَبيلا
خلهـا فـي الخـدود تَجري خفافاً
ســـاحبات وَراءهــنَّ الــذيولا
قيـل عَبـد الرَحمَـن يَشكو زكاماً
ثُـمَّ قـالوا يَشـكو ضـَنىً وَنحولا
ثُـمَّ قـالوا خراجـةٌ فيـه لا بـد
دَ مــن الشــق عــاجلاً لـتزولا
ثُـمَّ قـالوا الحمَّـى الَّتي لازمَته
تيفوئيــدٌ قـد لا تـدوم طَـويلا
ثُـمَّ قـالوا أَضـاعَ من شدة الحم
مــى نُهــاه وَالرشـد إلا قَليلا
ثُـمَّ قـالوا قَضـى وَذلـك مـا قَد
كنـت أَخشـى مـن أَن يقال فَقيلا
يـا لَـه مـن رزء عَلـى غير وَعدٍ
قــد أَتــى نـازِلاً فَكـانَ جَليلا
جميل صدقي بن محمد فيضي بن الملا أحمد بابان الزهاوي.شاعر، نحى منحى الفلاسفة، من طلائع نهضة الأدب العربي في العصر الحديث، مولده ووفاته ببغداد، كان أبوه مفتياً، وبيته بيت علم ووجاهة في العراق، كردي الأصل، أجداده البابان أمراء السليمانية (شرقي كركوك) ونسبة الزهاوي إلى (زهاو) كانت إمارة مستقلة وهي اليوم من أعمال إيران، وجدته أم أبيه منها. وأول من نسب إليها من أسرته والده محمد فيضي. نظم الشعر بالعربية والفارسية في حداثته. وتقلب في مناصب مختلفة فكان من أعضاء مجلس المعارف ببغداد، ثم من أعضاء محكمة الاستئناف، ثم أستاذاً للفلسفة الإسلامية في (المدرسة الملكية) بالآستانة، وأستاذاً للآداب العربية في دار الفنون بها، فأستاذاً في مدرسة الحقوق ببغداد، فنائباً عن المنتفق في مجلس النواب العثماني، ثم نائباً عن بغداد، فرئيساً للجنة تعريب القوانين في بغداد، ثم من أعضاء مجلس الأعيان العراقي، إلى أن توفي. كتب عن نفسه: كنت في صباي أسمى (المجنون) لحركاتي غير المألوفة، وفي شبابي (الطائش) لنزعتي إلى الطرب، وفي كهولي (الجرىء) لمقاومتي الاستبداد، وفي شيخوختي (الزنديق) لمجاهرتي بآرائي الفلسفية، له مقالات في كبريات المجلات العربية.وله: (الكائنات -ط) في الفلسفة، و(الجاذبية وتعليها -ط)، و(المجمل مما أرى-ط)، و(أشراك الداما-خ)، و(الدفع العام والظواهر الطبيعية والفلكية-ط) صغير، نشر تباعاً في مجلة المقتطف، و(رباعيات الخيام-ط) ترجمها شعراً ونثراً عن الفارسية. وشعره كثير يناهز عشرة آلاف بيت، منه (ديوان الزهاوي-ط)، و(الكلم المنظوم-ط)، و(الشذرات-ط)، و(نزغات الشيطان-خ) وفيه شطحاتة الشعرية، و(رباعيات الزهاوي -ط)، و(اللباب -ط)، و(أوشال -ط).