هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَهُنــا كـانَ الشـعب يُلفـي دَليلا
كُلَّمـــا رام لِلمَعـــالي وصــولا
هَهُنـا كـانَ العلـم يَجلو السَجايا
وَيُنيــر الحجـى وَيَهـدي السـَبيلا
هَهُنــا فــي ظلال هــذي المَبـاني
لبـــس الشـــرقُ غــرة وَحجــولا
هَهُنــا كــانَت الحَضــارَةُ تَبنــي
للحكومـــات فــي البلاد أُصــولا
مـن هنـا كان السلم يَبسطُ فوق ال
أرض مــن ظلــه جناحــاً طَــويلا
مـن هنـا كـانَ الـدين ينشر للنا
س بيانـــاً يفســـر التَنـــزيلا
مــن هنـا كـانَت العُروبَـة تجنـي
شـــرفاً باذِخـــاً وَمَجــداً أَثيلا
مــن هُنـا كـانَت السـَعادة تُلقـي
فـــوق قطــر العــراق ظلاً ظَليلا
مـن هُنـا كـانَ العلم يَسقي شَباباً
ظمئوا للعُلـــى وَيَســقي كهــولا
مــن هنــا كـانَت الخلافـة تُهـدي
للبَرايــــا فطـــاحلاً وَفحـــولا
مـن هنـا كـانَ العـدل يبدي سَلاماً
مـن هنـا كـانَ الحكم يَلقى عدولا
من هنا كانَ الشرق يهدي الى الغر
ب ضــياء بــه ينيــر العقــولا
وَفنونـاً فـي روضـها العيـن تَرعى
نرجســـاً أَو بنفســـجاً مطلــولا
قَــد أَممنــا المستنصـريَّةَ صـبحاً
فوجـــدناها أَرســـماً وَطلـــولا
ووقفنــا حينــاً نكفكــف بــالأي
دي دموعـــاً يــأبين إلا همــولا
فـــي عـــراصٍ تنكَّـــرت وَربــوع
بــدّلتها يــدُ البلــى تَبــديلا
أَيُّهـا الربـع أَيـنَ أَهلـك سـاروا
قــل إذا كنـت قـادِراً أَن تَقـولا
لا أَرى أَن يحيـــر ربــعٌ جوابــاً
كـــانَ عنـــه بنفســه مَشــغولا
قَــد بكينـا فيـه علومـاً تـوارَت
وَبكينــا فيــه نجومــاً أَفــولا
واِسـتلمنا الجـدران منه اِحتراماً
وَلثمنــــــا ترابـــــه تَبجيلا
حجــرات بعــد النضــارة منهــا
لبســـت غــبرة وأَبــدَت نحــولا
وَبيــوت قـد أَظلمـت بعـد أَن كـا
نـت تضـيء الحَيـاة دَهـراً طَـويلا
وَبنــت حولهــا العنـاكِبُ بـالنس
جِ بيوتــاً وَبتــنَ فيهــا حلـولا
وَعـــراص تعاورتهـــا الســوافي
وَمشــت فوقهــا تجــرّ الــذيولا
بعــد أَن كــانَت للعلــوم محطـاً
حــط فيهــا المتــاجرون حمـولا
وَصــــروح للعلــــم مرتفعـــات
قوضـــــتها الأيــــام إلا قَليلا
قــاومَت خلفــة الحــوادِث دهـراً
ثــم شــق البِلـى إليهـا سـَبيلا
تهبــط الشــمس أَرضـها كـل يـوم
وَتحييهــــا بكــــرة وَأَصـــيلا
كــل تلــك الســنين وَهـي عصـور
لَــم يزرهــا النَســيم إلا بَليلا
هــدم الــدهر موفيــات لرضــوى
إنَّ للــدهر عنــد رَضــوى ذحـولا
حيثمــا تلتفــت تشــاهد جـداراً
مزقتــه الأيــام عرضــاً وَطــولا
منهــل للعلــوم عــذب بــه كـا
نـت عطـاش القطرين تَروي الغَليلا
يـا لثـديٍ قـد جـف من بعد ما قد
رضــــعته الأجــــداد جيلاً فَجيلا
يــا لأمٍّ مــن بعــد مـا حضـنتهم
تــرك الــدهر شــلوَها مــأكولا
إننــا يــا دار الرجـاء شـبيها
ن كلانـا قاسـى الشـقاء الـوَبيلا
وَكِلانــا يــا معهـد العلـم مبـدٍ
جســـداً نـــاحلاً وَجســـماً عَليلا
قَـد لعمـري أَمسـَت عليـك الليالي
وَعلـــيَّ الحَيـــاة عــبئاً ثَقيلا
أيُّهــا المعهــد الجَليــل ســلام
لَيـسَ مـا قـد قاسـيت شَيئاً قَليلا
إن دهــراً قــد هــدَّ منـك بنـاءً
لَـم يَكـن عمَّـا قَـد أَتـى مَسـؤولا
كنـــت يَنبـــوع حكمـــة لأنــاسٍ
تخـــذوا الحــق صــاحباً وَخَليلا
اِهتَـــدوا بـــالقرآن فــاِتبعوه
وأجلُّــــوا التـــوراة والإنجيلا
أَيُّهــا المعهــد القَـديم أَتلقـى
جـــدةً بعــد أن بليــت طَــويلا
أَيُرينـــا طلـــوعه مــن جديــد
فيــك نجــمٌ للعلـم لاقـى أفـولا
أَيُّهـا العلـم لح إذا الجهل أَدجى
كوكبــاً وابعــثِ الضـياء رسـولا
تَتَمَنّــى النفــوس فــي كــل أَرض
أن تــراك العيــون منهـا جَميلا
أَيُّهــا الجهــل أَنـتَ ليـل مخـوفٌ
بــاتَ يُرخــي مــن الظلام سـدولا
أَيُّهــا الليـل دلَّنـا فـي سـرانا
قبــل أَن تعجــل النجـوم أفـولا
أَنـا أَرجـو إذا سـَرى فيـك قَـومي
أن تكــون الشـعرى لقـومي دَليلا
أَيُّهــا المغربــان إنـي أرى فـي
أفــق المشــرقين نــوراً ضـَئيلا
وَعَســى أَن يَكــون عنــوان فجــر
لنهــار فـي العيـن يَبـدو جَميلا
جميل صدقي بن محمد فيضي بن الملا أحمد بابان الزهاوي.شاعر، نحى منحى الفلاسفة، من طلائع نهضة الأدب العربي في العصر الحديث، مولده ووفاته ببغداد، كان أبوه مفتياً، وبيته بيت علم ووجاهة في العراق، كردي الأصل، أجداده البابان أمراء السليمانية (شرقي كركوك) ونسبة الزهاوي إلى (زهاو) كانت إمارة مستقلة وهي اليوم من أعمال إيران، وجدته أم أبيه منها. وأول من نسب إليها من أسرته والده محمد فيضي. نظم الشعر بالعربية والفارسية في حداثته. وتقلب في مناصب مختلفة فكان من أعضاء مجلس المعارف ببغداد، ثم من أعضاء محكمة الاستئناف، ثم أستاذاً للفلسفة الإسلامية في (المدرسة الملكية) بالآستانة، وأستاذاً للآداب العربية في دار الفنون بها، فأستاذاً في مدرسة الحقوق ببغداد، فنائباً عن المنتفق في مجلس النواب العثماني، ثم نائباً عن بغداد، فرئيساً للجنة تعريب القوانين في بغداد، ثم من أعضاء مجلس الأعيان العراقي، إلى أن توفي. كتب عن نفسه: كنت في صباي أسمى (المجنون) لحركاتي غير المألوفة، وفي شبابي (الطائش) لنزعتي إلى الطرب، وفي كهولي (الجرىء) لمقاومتي الاستبداد، وفي شيخوختي (الزنديق) لمجاهرتي بآرائي الفلسفية، له مقالات في كبريات المجلات العربية.وله: (الكائنات -ط) في الفلسفة، و(الجاذبية وتعليها -ط)، و(المجمل مما أرى-ط)، و(أشراك الداما-خ)، و(الدفع العام والظواهر الطبيعية والفلكية-ط) صغير، نشر تباعاً في مجلة المقتطف، و(رباعيات الخيام-ط) ترجمها شعراً ونثراً عن الفارسية. وشعره كثير يناهز عشرة آلاف بيت، منه (ديوان الزهاوي-ط)، و(الكلم المنظوم-ط)، و(الشذرات-ط)، و(نزغات الشيطان-خ) وفيه شطحاتة الشعرية، و(رباعيات الزهاوي -ط)، و(اللباب -ط)، و(أوشال -ط).