هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
مـا أنـس يومَ بدت في القطر حادثةٌ
مـن الحـوادِث تُنسي الوالدَ الولدا
وإذ أَلمــت بــه دهيــاء كارثــة
فـأورثته الجـوى وَالحُـزنَ وَالكمدا
إذ عمَّـــه كوبـــاء جــارفٍ رهَــجٌ
مـا سـارَ عَـن بلـد إلا أَتـى بلـدا
فَلَـم يـذر غيـر ممسـوس بـه شـرفاً
وَلَـم يـدَع غيـر مكلـومٍ بـه كبـدا
أَحـب أن يجـد اليـوم الَّـذي بهجـت
أَنــواره عيـن أَهليـه فمـا وجـدا
الأمْـنُ قـد زالَ والأيـام قـد فسـدت
وَالعُـود بعـد اِعتدال منه قد أودا
لَـم يَبـقَ فـي الناس لا صبر ولا جلد
إن المصـائب تـوهي الصبر وَالجلدا
لا دجلــة دجلـة مـن بعـد نكبتهـا
وَلا الزَمــان بواديهـا كَمـا عهـدا
مـن كـانَ يسـكن فـي أمـنٍ ضواحيها
قـد قـوَّض الـبيت والأوتاد وَالعمدا
ظنوا الهدى في الَّذي جاؤوه من عملٍ
وَقَــد يَكــون ضـلالاً مـا يُعـدُّ هـدى
مـن لـم يهـذِّبه علـمٌ فـي شـَبيبَته
فـــإنه لا يُلاقــي بعــدها رشــدا
قـالوا عَسـى أن تنيل الشعب ثورته
سـعادة غيـر أَنَّ الشـعب مـا سـعدا
بـل السـَعادة فـي ترك الخصام وَفي
أن يصـلح المَـرء دنيـاه وَيجتهـدا
لا يــأمن المدلـج السـاري تـورُّطَهُ
مـا لَـم يوطِّـد لـه مـن عقله سندا
لَـو قـدَّروا الأمر ما ثارَت عجاجتها
وَلا شـكت عينهـم مـن خوضها الرمدا
ورب وارد مــــاء جـــاءه قـــدرٌ
فَمـا أَسـاغ لـه المـاء الَّذي وردا
وَذي لهــاث قــد اِشــتدت حرارتـه
حــتى إِذا هُــوَ لاقـى حتفـه بـردا
هَـذا جـزاء امـرئٍ قَـد كانَ في سعة
مـــن المَعيشــة إلا أنــه كنــدا
فَيــا لَهــا فتنـةً عميـاءَ ثـائرةً
قـد عذَّبت من بنيها الروح وَالجسدا
مـا نـابَ غائبَهـا مـا ناب شاهدَها
وَلَيـسَ مـن غـاب عَـن شـر كمن شهدا
وأسـعد النـاس مـن قد كان معتزلاً
يلازم الظـل فـي اليـوم الَّذي صخدا
قــد أَفلـح المـتروي فـي عزيمتـه
وَكــل قصــد إذا زالَ الضـلال هـدى
مـا نفـع مـن عـاش في أَيام مفسدة
مـن الحَيـاة إذا كـانَت لـه نكـدا
جميل صدقي بن محمد فيضي بن الملا أحمد بابان الزهاوي.شاعر، نحى منحى الفلاسفة، من طلائع نهضة الأدب العربي في العصر الحديث، مولده ووفاته ببغداد، كان أبوه مفتياً، وبيته بيت علم ووجاهة في العراق، كردي الأصل، أجداده البابان أمراء السليمانية (شرقي كركوك) ونسبة الزهاوي إلى (زهاو) كانت إمارة مستقلة وهي اليوم من أعمال إيران، وجدته أم أبيه منها. وأول من نسب إليها من أسرته والده محمد فيضي. نظم الشعر بالعربية والفارسية في حداثته. وتقلب في مناصب مختلفة فكان من أعضاء مجلس المعارف ببغداد، ثم من أعضاء محكمة الاستئناف، ثم أستاذاً للفلسفة الإسلامية في (المدرسة الملكية) بالآستانة، وأستاذاً للآداب العربية في دار الفنون بها، فأستاذاً في مدرسة الحقوق ببغداد، فنائباً عن المنتفق في مجلس النواب العثماني، ثم نائباً عن بغداد، فرئيساً للجنة تعريب القوانين في بغداد، ثم من أعضاء مجلس الأعيان العراقي، إلى أن توفي. كتب عن نفسه: كنت في صباي أسمى (المجنون) لحركاتي غير المألوفة، وفي شبابي (الطائش) لنزعتي إلى الطرب، وفي كهولي (الجرىء) لمقاومتي الاستبداد، وفي شيخوختي (الزنديق) لمجاهرتي بآرائي الفلسفية، له مقالات في كبريات المجلات العربية.وله: (الكائنات -ط) في الفلسفة، و(الجاذبية وتعليها -ط)، و(المجمل مما أرى-ط)، و(أشراك الداما-خ)، و(الدفع العام والظواهر الطبيعية والفلكية-ط) صغير، نشر تباعاً في مجلة المقتطف، و(رباعيات الخيام-ط) ترجمها شعراً ونثراً عن الفارسية. وشعره كثير يناهز عشرة آلاف بيت، منه (ديوان الزهاوي-ط)، و(الكلم المنظوم-ط)، و(الشذرات-ط)، و(نزغات الشيطان-خ) وفيه شطحاتة الشعرية، و(رباعيات الزهاوي -ط)، و(اللباب -ط)، و(أوشال -ط).