هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أَنــت مِمّــا تُبـدينه مـن صـفاءِ
يــا سـَماء العِـراق خيـر سـَماءِ
انظرينــي فقــد أحبــك قَلــبي
وأَحبتــــك مثلــــه حوبـــائي
انظرينــي إذا العنــادل غنــت
ســحراً فــوق منكــب الشــجراء
انظرينـي ليلاً إذا الشـمس غـابَت
بعيــون النجــوم فـي الظلمـاء
انظرينــي إذا الخَليقــة أَخفـت
مـا لَهـا فـوقَ الأرض مـن ضوضـاء
انظرينــي إذا الطَبيعــة أَصـغَت
فـي الـدياجي الـى خَريـر الماء
انظرينــي إِذا الحــوادث رامَـت
هـدأة فـي الصباح أَو في المَساء
انظرينــي إذا الخَريــف تَـراءى
آســيا مــن أَشــجاره الجَـرداء
انظرينـي إذا غَـدا الـروض خلواً
مــن زهــور أَو زهـره مـن رواء
انظرينــي مــن الفـروج خلال ال
ســحب ســراً بعينــك الزَرقــاء
انظرينـــي اذا نظــرت بِعَينــي
وَهـيَ شـكرى إليـك عنـد البكـاء
هــي فــي اللانهايــة السـَوداءِ
تَتَــــراءى كســــنةٍ بيضــــاءِ
ســـدم هَـــذه المجــرَّة تنــأى
وَشـــموس جلَّـــت عَــن الإحصــاء
شــبه واد تَــرى عَلــى ضــفتيه
كركــــام كَـــرائم الحصـــباء
هـيَ سـيل مـن الهيـولى طفـت في
ه نجـــوم كَـــثيرة كالغثـــاء
زبــد فـي نهـر جـرى مـن أثيـر
وَفَقـــاقيع منــه فــي دأمــاء
تَتَجــــافى مدفوعــــة وَلكـــل
فلــكٌ فـي أَعمـاق هَـذا الفضـاء
لـم تحـد فـي اندفاعها قيد شبر
عَــن ســَبيل لهــا هنـاك سـواء
مـا رأت في البَصير عَيني اهتداء
كاِهتــداء الطَبيعــة العَميــاء
انهــا قــد تحركـت فـي طريقـي
نِ همـا قـد تقـابلا فـي السـماء
مـا اِختلاف هنـاك فـي السير إلا
لاختلاف فـــي وجهـــة الأنـــواء
أَكــر قــد تـدحرجَت منـذ كـانَت
واِســتمرَت مـن غيـر مـا إبطـاء
وَلكـــلٍّ توابـــعٌ أَنــا اســتب
عـــدُ حرمانهــا مــن الأحيــاء
قـال لـي العَقل ما تحرك هَذا ال
كَـــون إلا بـــدافع الكَهربــاء
هـيَ نفـسُ النجـوم لَيسـَت سـواها
وَهـيَ مـا فـي النجـوم من أَضواء
الهيــولي هــي الأثيــر تــردّى
صــوراً ثــم شــق جيـب الـرداء
منـك يـا أَيُّهـا الأثير بدا الكَو
ن وَفيـــه الوجـــود للأشـــياء
أَنـتَ سـر المَكـانَ وَالكَون وَالده
رِ وســر الحَيــاة فـي الغـبراء
أَنــتَ شــيءٌ وَغيـر شـيءٍ وَكـافي
كــلَّ شــيءٍ يـا حيـرة الحكمـاء
كَــم نجــوم يخفيـن بعـد ظهـور
وَنجـــوم يظهــرن بعــد خفــاء
يوصــل النــور بعضــهنَّ بــألف
مـن سـنينا إلـى عيـون الـرائي
دفعتهــا يــد الطَبيعـة بـالقو
وة منهــا قنــابلاً فـي السـماء
مــن نجــوم حمــر وَصــفر وزرق
وَنجــــوم خلافهــــا بيضــــاء
إن منهـا مـا كـانَ فَـرداً وَمنها
ذا بنـاءٍ مثنـىً وفـوق الثُنـائي
لســت أَدري وَلَيتَنــي كنـتُ أَدري
فــــي خلاء تطوافهــــا أم ملاء
عنــدهن القــوى العَديـدة لكـن
لـم يجئنـا منهـنَّ غيـر الضـياء
عَجَـبي مِـن نسـرينِ قـد وقع الوا
حـدُ والثـاني طـائرٌ فـي الفضاء
وَســماكينِ رامــحٍ يطعــن اللَـي
لَ دراكــاً وأعــزل فـي اللقـاء
لهــف نَفســي عَلـى بنـاتٍ حسـانٍ
أيّ نعــشٍ حملنَــهُ فــي العـراء
ويـل أَهـل السـماء مـن عقرب جا
ءت إليهــم تــدبّ فـي الظلمـاء
وَلَقَــد بـاتَ أَرنَـب الجـو يَرنـو
مــن بعيــد للحيَّــة الرقطــاء
قَـد تَمَنَّـى العيوق أَن يسلم الجد
يُ مــن الــذئب ناصـتاً للعـواء
رجــف التوأمــان لمــا تَـراءى
أســــدٌ ذو براثــــن عقفـــاء
عــاف للـذعر حيـن أَبصـر فهـداً
فــرس الجــو ســنبل الخضــراء
وَلَقَــد بـاتَ راجفـاً حمـل الـزه
رِ أَمــام التنيــن خــوف البلاء
هَـل بعين الشعرى الغميضاء لَيلاً
أَخــبروني قــذى مــن الأقــذاء
مــا أَظـن الميـزان يـوزن فيـه
بعـض مـا فـي الحلوى من الأشياء
أَيُريــد الراعـي الصـديّ ليـروى
فَلَقَــد أَلقـى دلـوه فـي الـدلاء
قَـد تَرى في السماء بالعين لَيلاً
ســرطاناً كمثلــه فــي المــاء
أَيُّهـا الحـوت قـل إلـى أَي وقـت
هَكَــذا أَنـتَ سـابح فـي الفضـاء
يخطـف الثعلـب الدجاجَـة لَولا ال
كلـب قـد بـاتَ حارسـاً بالـدَهاء
هَــل تَــرى ممسـك الأعنـة يَـدنو
مـن مجـال الشـجاع فـي الهيجاء
قَـد رأَيـت السـماك يطعـن بالرم
حِ جيــوش الظلمـاء فـي الأحشـاء
وَرأَيــتَ الجبــار يحــرق أَسـنا
نـاً علـى الطالِعـات بعد المساء
وَأَرى الســعد ذابحــاً ذا أَثـامٍ
وَأَرى الغــول منــه غيـر بـراء
هَـل أَصـاب الرامي وَقَد سدد السه
مَ مــن القــوس منكـب الجـوزاء
قَـد أَرى فـي النجـوم دبينِ مازا
لا يــدوران بينهـا فـي الفضـاء
مِــن كَــبير ومــن صــَغير وكـل
منهمــا حـول القطـب ذو تعـداء
وَقــرود النجــوم أَربعــة قــد
درن منهــا فــي غابــة غبيـاء
مــا أبــص الإكليـل يطلـع لَيلاً
وَالثريّــا مَرفوعـة فـي السـماء
خفــق القَلــب للعنــاق بليــل
وأطــال الجـاثي زَمـان الثـواء
تحســب الفرقـدين صـنوين دامـا
لإخـــاء وَمـــا همـــا لإخـــاء
وَدت المـــرأة المسلســـلة الإب
حــار فــوق السـَفينة القـوراء
وَســـهيلٌ وَلَيـــسَ مثــل ســهيلٍ
متعـــب مــن تنفــس الصــعداء
فـي السـماء الشـبان جـم غَفيـر
ثــم مــا إن بهـا سـوى عـذراء
إن ذاكَ الكرســي بيـن الـدراري
يِ لــــرب للعـــزة القعســـاء
وَلَقَـد أَكـبر السـها فـي عيـوني
مـا لنجـم السـها مـن العليـاء
أَنا أَهوى الشعرى العبور لما قد
جمعــت مــن ســنىً لهـا وَسـناء
وإذا عُـــدَّتِ الكـــواكبُ شــعراً
فهــي بيــتُ القَصـيدة العصـماء
إِنَّ هَــذا الوجــود ســر تفشــَّى
فـــي ســماء وَســيعة الأرجــاء
وكــأن النجــوم فيهــا قلــوب
خفقــت فــي جوانــح الظلمــاء
وإذا الشــمس وَالكــواكِب جمعـا
ء زوت نورهـــا فيــا للعمــاء
وَلعــل الحَكيــم يقــرأ فيهــا
مــن مــراد الحَقيقـة الخرسـاء
كلمـــات وَقَــد تَكــون رمــوزاً
كتبـــت فـــي صــحيفة زرقــاء
أعيــن الجـاهلين مَهمـا تَسـاوَت
لا تَراهـــا كـــأعين العلمــاء
قَـد حَلَلنـا طيـف النجوم عَلى بع
دٍ بعيـــــد بآلــــة صــــماء
فَعَرَفنـــا مقومـــات الثريـــا
وَعلمنـــا عناصـــر الجـــوزاء
إنمـا النـور حيـن يقـدم منهـا
حامـــل جملـــة مــن الأنبــاء
وَحـدة فـي الوجـود بـالرغم عما
وَضــَعوه مــن كــثرة الأســماء
لَيـسَ للعـالم الَّـذي نحـن نحيـا
ضــمنه مــن بدايــة وانتهــاء
ظنــه النــاس للفنــاء وإنــي
مَـــع نقصــي حســبته للبقــاء
لَيـسَ يفنـى فيمـا علمـت من الأش
يــــاءِ إلا ظـــواهر الأشـــياء
ربمــا تظهــر الحَقيقــة بيضـا
ء لَنـــا مـــن تصـــادم الآراء
أَيُّهــا الجهــر بالحَقـائِق منـي
أنــت دائي وَقَــد تَكــون دوائي
لَســت أَدري وقــد وقفـت مَكـاني
أَأَمــــامي ســـعادتي أَم وَرائي
هَـــذه الأرض ذرة قَـــد تــوارَت
عَــن عيـون النجـوم فـي تيهـاء
هـي إحـدى توابـع الشـمس تَجـري
حولهـــا كالفراشــة العَشــواء
فأَتاهـــا فصــولها كــالربيعي
نِ عليهـــا وَصــيفها وَالشــتاء
وَلَهـــا حـــول نفســـها دوران
هُــوَ داعــي صــباحها وَالمسـاء
دورتـان الأولـى عَلى النفس والأخ
رى عَلـى الشـَمس فـي زَمـانٍ سواء
إِنَّ أَرضــاً تَمشـي عليهـا وَئيـداً
كــرة قَـد تَـدَحرَجَت فـي السـماء
أيُّهــا العَقــل أي بــدع تَـراه
إن جـرت فـي الفضاء بنت الفضاء
جوفهـا فـي نـار تئزُّ مـن الحـم
مــى أَزيــزاً وَسـَطحها فـي مـاء
وَعلــى الأرض دار فــي كـل شـهر
قمــــر ذو وَجاهَــــة وَبَهـــاء
كــل ضــوء يريكــه فــي صـفاح
فمــن الشــمس مصــدر الأضــواء
نصـــفه يســتنير منــه وَنصــف
منـــه بــاق فــي لَيلَــةٍ لَيلاء
دل أن لَيــسَ كائنــاً فيـه مـاءٌ
مـا تَـرى فـي سـَمائه مـن صـفاء
لا كُســـوفٌ وَلا خســـوفٌ إذا لَــم
يقــع النيــران فــي الأفيــاء
إِنَّمــا هَــذه التوابــع يجــري
نَ درا كـاً فـي الجـو حـول ذكاء
أَخــــبروا أنهـــن مرتبطـــات
بِـــذَكاء مــن جــذبها برشــاء
ثـم لَـم يجزمـوا أَهـن بَنـات ال
شــمس أَم جئنهــا مــن الأنحـاء
رشــقتها النجـوم مـن كـل صـوب
بســـهام للـــدفع ذات مضـــاء
رشــقتها مــن الجــوانب لمــا
وَجــدتها تجــري بغيــر وقــاء
غيــر أَنَّ النضـال بالنبـل مِمّـا
لَيــسَ يــؤذي كالطعنــة النجلاء
إنمــا هــذه القـوى عنـد ظَنـي
نجمــت مــن مَعامــل الكيميـاء
مـا أَرى فـي جـواهر الجسـم إلا
قــوة قـد تكـاثَفَت فـي البنـاء
وَهـيَ تنحـل فـي العَناصـر بالبط
ءِ إلـــى قـــوة بلا اِســـتثناء
قـوة فـي الكـون اِسـتقرت وأخرى
مـا اِسـتقَرَّت كالجِسـم وَالكَهرباء
ثُــمَّ إن الشــموس منحلــة فــي
ســـدم بعـــد فقــدها للمــاء
لَيـسَ يَبنـي السديم شمساً كَما شا
ع لــدى زمــرة مــن العلمــاء
إن أَدنــى توابـع الشـمس فيمـا
علمــوه عطــارد فــي الســماء
دار أَطرافهـا كَمـا يَلعَـب الخـش
فُ إلـــى جنــب ظبيــة أَدمــاء
بعــده الزهـرة الجَميلـة تـأَتي
كَوكبـــاً للصــباح أَو للمســاء
تســحر العيــن كلمـا قابلتنـا
فــي اللَيـالي بوجههـا الوضـاء
لَـم يَكُـن عنـد وَصـفها حين تَبدو
لا مَـــديحي شــَيئاً وَلا إطــرائي
ثـم هـذي الأرض الَّـتي نحـن نحيا
فَوقهــــا خاضـــعين للأهـــواء
ثُـمَّ يـأَتي المريـخ فهـو لنا يب
دو مضـــيئاً كنقطـــة حَمـــراء
بعــده تأَخــذ النُجيمـات يجـري
ن درا كـاً فـي الجـو كالأقربـاء
بَعــدَها المشـتري وَهَـل هُـوَ إلا
ملــــك الزاهـــرات ذو الخَيلاء
ثـــم يــأَتي وَراءه زحــلٌ فــي
حلقــــاتٍ عليـــه ذات ضـــياء
ثـم فـاِعلَم يـدور في الجو أورا
نـوس مخفيـاً عَـن عيـون الـرائي
ثــم نبتــون وَهُــوَ آخـر مـادا
ر عَلـى الشـمس مـن بنات الفضاء
تِلـك سـَياراتٌ يحمـن عَلـى النـا
ر تباعــاً كـالهيم حـول المـاء
تلـك أَجـرامٌ لَيـسَ يبعثـن نـوراً
غيــر مــا يقتبسـنه مـن ذكـاء
إن كلاً منهــنَّ يَجــري مـن الغَـر
ب إِلـى الشـرق حولهـا فـي زَهاء
وَهــوَ عنـد الـدنو منهـا سـَريع
وَهــوَ عنــد الإبعـاد ذو إبطـاء
وَلكــل ســوى القريــبين أَقمـا
ر عليــه تــدور فــي الأنحــاء
رب ســـيّاحة أَتَــت مِــن بَعيــد
تطلــب الشــمس صــبة باللقـاء
ذات ذيــــل تجــــره كَســـَديم
خلفهـــا أَو ذؤابـــةٍ شـــهباء
غـادة مـن غيـد السـماء إلى من
قـد أَحبـت تَمشـي عَلـى اِسـتحياء
وَأَرى إِذ مَشــَت عليهـا اضـطراباً
أَهـــي ســكرى بخمــرة صــهباء
فــإذا مـا طـافَت بـه مـرة عـا
دت ســَريعاً أَدراجهــا للــوراء
مـا هُـوَ القصـد وَالمـزار بَعيـد
يــا تُـرى مـن زيـارة الحسـناء
إن للشــمس موكبــاً فيـه تَمشـي
نَحــو نجـمٍ ضـمن الثريـا نـائي
وَأَرى فــي اصــطدامها بســواها
وَهُـــوَ الزعـــم أَكــبر الأرزاء
إن أَصـابَت إحـدى التوابـع ضـرَّا
ءُ أَحـــس الجَميـــع بالضـــراء
مـا تـأَذَّى عضـو مـن الجسـم إلّا
تتــــأذى بقيــــة الأعضــــاء
إن دفــع الأثيــر شــد عراهــا
بـــذكاء فظـــن جـــذب ذكــاء
إنـــه وَالوجــود عبــءٌ ثَقيــل
قــائم فــي الفضــاء بالأعبـاء
ذاكَ أَنَّ الأثيـر يَجـري إِلـى الشم
س كأمثالهـــا مـــن الأنحـــاء
وَلإيضــــاحه أَقــــولُ وَقـــولي
لَيـــسَ إلا رأَيـــاً مـــن الآراء
حَرَكــات الأَلِكْتُرونــاتِ ضــمن ال
جسـم تَنفـي الأثيـر فـي الأثنـاء
فَيَســيل الأثيـر رداً لمـا اختـل
لَ بــه مـن تـوازن فـي البنـاء
فَهــوَ يَزجــو بجريـه مـا يلاقـي
هِ إليهــا مــن أكـرة أَو هبـاء
وأراهــا مـن الأثيـر الَّـذي يَـج
ري إليهـا مـن حولهـا فـي نماء
فَهــيَ تَنمـو حَـتى تَكـون شموسـاً
ذات شــــعّيْ حـــرارةٍ وَضـــياء
وَلَقَــد كــانَت الشــموس قَـديماً
تابعــات لغيرهــا فـي السـماء
ثُــمَّ لمــا نمـت كَـثيراً تَنـاءَت
بعـدُ عنهـا وأغربـت في التنائي
وَلَقَـــد جئت بالحقــائق أَشــدو
وَتَركـــت الخَيـــال للشـــعراء
إن بيـن المَريـخ وَالمُشـتَري مِـن
هــا نجيمــاتٌ هــنَّ غيـر بطـاء
لَيـسَ فـي الظـن أَن تَكـون حَيـاة
فــوق تلــك الركــائب الأنضـاء
وَلَقَـد جـاءَت الحَيـاة إلـى الغب
راء مَدفوعـــة مـــن الزهــراء
إنَّهـا مركـز النظـام الَّـذي عُـد
دَتُ لــه أَرضــنا مــن الأجــزاء
أدفأتنــا وَقَــد يَعــود إليهـا
مــا لنــا مــن سـعادة وَشـَقاء
قـدحت فـي السماء بالزند فابيض
ضـت مـن النـار فحمـة الظلمـاء
كَــم لَهــا فـي أَشـعة أَرسـلتهن
نَ إلــى الأرض مــن يــد بيضـاء
حســنت فــي عَينـي وَقَلـبي لمـا
بزغـــت فـــي غلالـــة صــفراء
وَضــعت إكليلاً بهيــاً مـن النـو
رِ عَلــى رأَســها يـد الكبريـاء
أطلعتهــا يَــد الطَبيعَــة لمـا
جَحَـــــدوها كحجــــة غَــــراء
كَـم عَلَيهـا يـبين مـن كلـف كال
خــال قــد زانَ وجنـة الحسـناء
رب ليــل للشـهب فيـه عَلـى الأر
ضِ مثـــال مــن غــارة شــعواء
اسـبحي فـي السـماء أَيَتُّهـا الأر
ضُ وَلا تزعجـــي ســماك الســماء
مـا سـَعيد إلا الَّـذي عـاشَ عمـراً
مَـــع جيرانــه حَليــف الــولاء
وَعَلـــى خــط محــور لــك دوري
مَـــع أَطــواد ســطحك الشــماء
يــا سـَماء العِـراق إنـي مَريـض
يـا سـَماء العـراق أَنـت شـفائي
اِفتَحــي فــي سـتار سـحبك شـقّاً
وانظرينـــي بعينــك الزَرقــاء
إنمــا أَخشــى أَن أَمـوت فَتَبقـى
حاجـةٌ لـي لَـم تقـض في الحوباء
جميل صدقي بن محمد فيضي بن الملا أحمد بابان الزهاوي.شاعر، نحى منحى الفلاسفة، من طلائع نهضة الأدب العربي في العصر الحديث، مولده ووفاته ببغداد، كان أبوه مفتياً، وبيته بيت علم ووجاهة في العراق، كردي الأصل، أجداده البابان أمراء السليمانية (شرقي كركوك) ونسبة الزهاوي إلى (زهاو) كانت إمارة مستقلة وهي اليوم من أعمال إيران، وجدته أم أبيه منها. وأول من نسب إليها من أسرته والده محمد فيضي. نظم الشعر بالعربية والفارسية في حداثته. وتقلب في مناصب مختلفة فكان من أعضاء مجلس المعارف ببغداد، ثم من أعضاء محكمة الاستئناف، ثم أستاذاً للفلسفة الإسلامية في (المدرسة الملكية) بالآستانة، وأستاذاً للآداب العربية في دار الفنون بها، فأستاذاً في مدرسة الحقوق ببغداد، فنائباً عن المنتفق في مجلس النواب العثماني، ثم نائباً عن بغداد، فرئيساً للجنة تعريب القوانين في بغداد، ثم من أعضاء مجلس الأعيان العراقي، إلى أن توفي. كتب عن نفسه: كنت في صباي أسمى (المجنون) لحركاتي غير المألوفة، وفي شبابي (الطائش) لنزعتي إلى الطرب، وفي كهولي (الجرىء) لمقاومتي الاستبداد، وفي شيخوختي (الزنديق) لمجاهرتي بآرائي الفلسفية، له مقالات في كبريات المجلات العربية.وله: (الكائنات -ط) في الفلسفة، و(الجاذبية وتعليها -ط)، و(المجمل مما أرى-ط)، و(أشراك الداما-خ)، و(الدفع العام والظواهر الطبيعية والفلكية-ط) صغير، نشر تباعاً في مجلة المقتطف، و(رباعيات الخيام-ط) ترجمها شعراً ونثراً عن الفارسية. وشعره كثير يناهز عشرة آلاف بيت، منه (ديوان الزهاوي-ط)، و(الكلم المنظوم-ط)، و(الشذرات-ط)، و(نزغات الشيطان-خ) وفيه شطحاتة الشعرية، و(رباعيات الزهاوي -ط)، و(اللباب -ط)، و(أوشال -ط).