هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
لَقَـد طـابَ لبنـان وَطـابَ هـواؤه
وَطــاب بــه أهــل وَطـابَ ربـوعُ
إذا كـان فـي بَيـروت صيف هجيره
يعــاف فـإن الفصـل فيـه رَبيـع
عيـون وجنـات قـد التـف دوحهـا
وَعــانق منهــن الفــروع فـروع
وَطيـر عَلـى الأغصان تَشدو بلحنها
وَزهـر عَلـى حسـن الـرواء يضـوع
وَتحسـب أَن النرجـس الغـض أَعيـن
مــن الطـل فـي أَجفـانهن دمـوع
كـأَنَّ نسـيم الصـبح إذ هـبَّ وامق
لـــه بأفـــانين الأراك ولــوع
وبيـن غَـدير الماء وَالروض هضبة
يلاحــظ منهـا الأفـق وَهـوَ وَسـيع
وَفـي الجانب الغَربي من سرواتها
أَشــم يكــل الطـرف منـه رَفيـع
وَفيـه غيـاض إن ولجـت بهـا وَلَم
يـــدلك دارٍ بـــالطَريق تضــيع
وَللنـاس فـي لبنـان عـزم وَفِطنة
وَمشـــيٌ لإدراك الرقـــيِّ ســَريع
بنـوا لِلمَعـالي كـل صـرح ممـرد
وإن بنـــاء المقــدمين منيــع
وَكَم في قرى لبنان من فتية زهوا
وَمـــن فَتَيــات حســنهن بَــديع
يسـرن زرافـات إلـى مسرح الهَوى
كَمـا سـارَ للمَرعـى الخَصيب قَطيع
وَيَرميـن بالألحـاظ مـن يبتـدرنه
وإن الَّـــذي يَرمينـــه لصــريع
لَقَـد صـدحت تَشـكو بليـل حمامـةٌ
عَلــى فنـن مـن ذي الأراك سـجوع
تَنـوح عَلـى إلف تَرامَت به النَوى
وَفـي القَلب من ذاك النواح صدوع
تَنـوح عَلـى مـا ضـيعت من سعادة
وَقَـد مـرَّ مـن ليـل الشَقاء هَزيع
فَقلـت لهـا كفـي حمامـة واهدئي
وإن كـانَ أَدنـى مـا عـراك يَروع
دعَتنـيَ مـن لبنـان لُبنى لخفرها
وإنــي للبنـى مـا حييـت مطيـع
فقلــت لهـا لبيـك لبيـك إنَّنـي
لأمـــر لــه تــدعينني لســميع
وَلكـن دون الخفـر لَـو أَسـتَطيعه
جموعـاً ومـن خلـف الجمـوع جموع
لَئِن أَخـذت شـمس السـَعادة تَختَفي
فَللشـمس مـن بعـد الغـروب طلوع
وَللأرض مـن بعـد الخَـراب عمـارة
وَللراحليــن المبعــدين رجــوع
ذكـرت زَمانـاً فيـه لبنـان جنـة
وَشــمل بَنـي لبنـان فيـه جَميـع
جميل صدقي بن محمد فيضي بن الملا أحمد بابان الزهاوي.شاعر، نحى منحى الفلاسفة، من طلائع نهضة الأدب العربي في العصر الحديث، مولده ووفاته ببغداد، كان أبوه مفتياً، وبيته بيت علم ووجاهة في العراق، كردي الأصل، أجداده البابان أمراء السليمانية (شرقي كركوك) ونسبة الزهاوي إلى (زهاو) كانت إمارة مستقلة وهي اليوم من أعمال إيران، وجدته أم أبيه منها. وأول من نسب إليها من أسرته والده محمد فيضي. نظم الشعر بالعربية والفارسية في حداثته. وتقلب في مناصب مختلفة فكان من أعضاء مجلس المعارف ببغداد، ثم من أعضاء محكمة الاستئناف، ثم أستاذاً للفلسفة الإسلامية في (المدرسة الملكية) بالآستانة، وأستاذاً للآداب العربية في دار الفنون بها، فأستاذاً في مدرسة الحقوق ببغداد، فنائباً عن المنتفق في مجلس النواب العثماني، ثم نائباً عن بغداد، فرئيساً للجنة تعريب القوانين في بغداد، ثم من أعضاء مجلس الأعيان العراقي، إلى أن توفي. كتب عن نفسه: كنت في صباي أسمى (المجنون) لحركاتي غير المألوفة، وفي شبابي (الطائش) لنزعتي إلى الطرب، وفي كهولي (الجرىء) لمقاومتي الاستبداد، وفي شيخوختي (الزنديق) لمجاهرتي بآرائي الفلسفية، له مقالات في كبريات المجلات العربية.وله: (الكائنات -ط) في الفلسفة، و(الجاذبية وتعليها -ط)، و(المجمل مما أرى-ط)، و(أشراك الداما-خ)، و(الدفع العام والظواهر الطبيعية والفلكية-ط) صغير، نشر تباعاً في مجلة المقتطف، و(رباعيات الخيام-ط) ترجمها شعراً ونثراً عن الفارسية. وشعره كثير يناهز عشرة آلاف بيت، منه (ديوان الزهاوي-ط)، و(الكلم المنظوم-ط)، و(الشذرات-ط)، و(نزغات الشيطان-خ) وفيه شطحاتة الشعرية، و(رباعيات الزهاوي -ط)، و(اللباب -ط)، و(أوشال -ط).