هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أَمـوتُ بَعيـداً عَـن ديـاري وَعَن أَهلي
فَمَـن يـا تـرى يَبكي حواليَّ من أَجلي
أَمــوت غَريبــاً فـي رَبيـع شـَبيبَتي
وَلا صــاحبٌ عنــدي يمــرّض أَو يسـلي
سـَيَقتادُني حتفـي إلـى الرمس صاغِراً
وَيقطـع عَـن دنيـاي سيف الردى حبلي
غـداة غـدٍ يـا لهـف نَفسـي عَلـى غد
يتـم عَلـى الأيـدي إلـى حفـرة نَقلي
فيحمــل نَعشــي بعـد غسـل جنـازَتي
إلــى القـبر نـاس لا يهمهـمُ حملـي
إلــى حيــث لا شـمس النهـار مطلـة
وَلا اللَيــل نظّــارٌ بـأعينه النجـل
إلــى جــدث داجــي القـرارة ضـيقٍ
يجــاور أَجــداثاً بُنيــنَ عَلـى تـل
غَريــب يريــد المـوت بتـلَ حَيـاته
فَللَّـه مـا يلقـي الغَريـب من البتل
سـلام عَلـى الـدنيا سـلام عَلى المنى
سـلام عَلـى المـأوى سـلام عَلـى الأهل
ســلام عَلــى وادي الســلام وَمــائه
سـلام عَلـى الحـي المخيـم في الرمل
سـلام عَلـى الشمس المضيئة في الضحى
سـَلام عَلـى ريـح الصـبا عقـب الوبل
أَلا لَيــتَ شــعري هَـل دجيـلٌ كعهـده
وَهــل سـمرات الرمـل وارفـة الظـل
وَهَـل حيُّنـا منـه بـذي الأثـل نـازلٌ
كَمـا كانَ أَم هَل غادر الحيُّ ذا الأثل
وَهَــل عرصــات الحــي بعــدُ عذيـةٌ
وَهَــل جنبـات الحـي باسـقةُ النخـل
لعمــرك لا ظــل الطريفــاء قــالصٌ
نهـاراً وَلا مـاء الطريفـاء بالضـحل
بلاد ســكناها وَنحــن مــن الحمــى
بحيـث النَسـيم الطلـق يعبـث بالطل
بحيــث الرضـى معشوشـبٌ فـي رَبيعـه
بـروضٍ كَمـا شـاءَت مُنـى النفس مخضَّل
بلاد بهـــا حَــزْنٌ وَســهلٌ تقــابلا
فَيـا لَـك مـن حـزنٍ وَيـا لك من سهل
هنالــك أَهلـي الأقربـون فَمـا بهـم
بمجتمـعٍ يـا نفـس بعـد الردى شملي
أَمــوت نعـم إنـي أَمـوت ومـن يَعـش
فَلا بــد مـن يـوم يمـوت بـه مثلـي
فَمـا لـي أَرانـي جازِعـاً مـن منيتي
كـأَن لَـم يمـت فـي غربـةٍ أَحد قَبلي
جزعـــت لأنـــي للمقـــابِر راحــلٌ
وأَكــثر سـكان المقـابر مـن شـكلي
يـدبّ البلـى فـي الجسـم منيَ سارياً
مَـع الـترب من بعضي لبعضي إلى كلِّي
إذا كــانَ أَصـلي مـن تـراب فـإنني
سـأَرجع فيـه بعـد مَـوتي إلـى أَصلي
لَقَــد قــالَ نــاسٌ شـاهدونيَ أنَّنـي
مصـابٌ بـداء السـل وَيلـي مـنَ السل
وَقـالوا التمـس فيـه طَبيباً مداوياً
فعلــك تُشـفَى منـه قلـت لهـم علِّـي
تجرعـــتُ كأســـاً للتغـــرب مــرةً
إلـى اليـوم في بَطني مرارتها تغلي
ومــن بــات مســلولاً بمنـزل غربـة
فـــإن لَيـــاليه تُمِــرُّ وَلا تُحلــي
أَتــاني كتـاب مـن أبـي يسـتعيدني
فَيـا أَبتـا إنـي عـن العود في شغل
وَيــا أبتـا أَخـبر حنانـاً أميمـتي
بــأنيَ زلِّــت بـي إلـى هـوَّةٍ رجلـي
وَيــا أبتـا أنـبئ جنانـاً حليلَـتي
بــأنيَ مــودٍ فلتحـافظ عَلـى طِفلـي
بُنَــيَّ رضــى عــش فـي سـَلامٍ فإنمـا
حَياتـك بعـدي يـا رضى منتهى سؤلي
فلمــا قضــى نحبــاً وَطــارَ نعيُّـهُ
إلـى أبـويه ضـيَّعا الرشـدَ مـن ذهل
فَبــاتَ أبـوه مصـلح الـدين جازعـاً
عَلـى نجلـه البرّ الوَحيد أبي الفضل
وَصــكت حنــانٌ أمُّــه الـوجه للأسـى
وَعضـت بـأَطراف البنـان مـن الثكـل
عَلـى رأسـها تحثـو الـتراب بكفهـا
وَتــذرف عَيناهــا مــدامع كالوبـل
وَتَمشــي بأقـدام ضـعفن عَـن الخطـى
إلـى زوجهـا مشـيَ المقيَّدِ في الوحل
تَقــول لــه أَنــتَ المغـرّب لابننـا
فـأرجعه لـي يا بعل واجمع به شَملي
بُنــيَّ ليــؤذيني عَلــى رزئك الأسـى
بُنَــيَّ وَيغلــي فـي فـؤاديَ كالمهـل
وَلَـو كـانَ خطـبي فيـك سـهلاً حملتـه
بُنــيّ ولكــن لَيــسَ خطـبيَ بالسـهل
مشــيتَ حثيثــاً فـي شـبابك للـردى
فَيـا أَيُّهـا الماشـي حثيثاً عَلى مهل
برغــم حنـان أَهلـك الـدهر نجلهـا
وأَبكـى حنانـاً مـن حنان عَلى النجل
وأمــا جنــان فَهــي عنـد سـماعها
حَـديث وَفاة البعل ناحَت عَلى البعل
وَشــب الأســى فــي قَلبهـا متسـرِّعاً
إليـه شـبوب النار في الحطب الجزل
ذَوى وردُ خـــديها وبـــدل لـــونه
ســواد بعينيهـا يَنـوب عَـن الكحـل
وَخــرت عَلــى وجـه الـتراب يرجهـا
غيـاب وَقـالَت وَهـي كالشَمس في الأفل
يَقـول أنـاس لـي أبـو الفضـل ميـت
لَقَـد كـذبوا مـا مات قط أبو الفضل
لَقَـد كـذبوا هَـذا أبـو الفضل قادم
إلـيَّ سـليم الجسـم يَمشي عَلى الرجل
لَقَـد كـذبوا هـذا أبـو الفضل شخصه
أَتــانيَ هـش الـوجه يَهـتز كالنصـل
جَميلاً يحيينــــي تبســــُّمُه كَمـــا
يحيي التراب البرق في البلد المحل
وفيـت بوعـد فـي الرجـوع إلـي يـا
أَبـا الفضـل لكن بعد طولٍ من المطل
لأنــت هــوى نَفســي وأَنـتَ سـرورها
وأَنـتَ رَبيـع النفـس فـي سـنة الأزل
وَدامَـت كَـذا فـي حلمهـا نصـف ساعة
فَلمــا أفـاقت منـه كـانَت بِلا عقـل
وَعاشــَت لأســبوعين خــائرة القـوى
تــبيت بلا نــوم وَتُمســي بلا أَكــل
يجيـء إليهـا مصـلح الـدين سـائلاً
فتسـتر عنـه الـوجه بالشـعر الجثل
وَتوســـعه شـــتماً وبعــد دقــائق
تقبِّــلُ فــي خضــْعٍ يــديه وَفـي ذلِّ
وَتضـحك فـي الجلَّـى وَتَبكـي مصـابها
بـــدمع كأمثـــال اللآلــئ منهــلِّ
إلـى أَن أَتاهـا الموت يَحبو فَصادَفَت
نجـاة بـه مـن أَزمـة السقم وَالخبل
لَقَـد كـانَ بعـد البعـل غلاً حَياتهـا
فأطلقهــا كـفُّ المَنايـا مـن الغـلّ
جميل صدقي بن محمد فيضي بن الملا أحمد بابان الزهاوي.شاعر، نحى منحى الفلاسفة، من طلائع نهضة الأدب العربي في العصر الحديث، مولده ووفاته ببغداد، كان أبوه مفتياً، وبيته بيت علم ووجاهة في العراق، كردي الأصل، أجداده البابان أمراء السليمانية (شرقي كركوك) ونسبة الزهاوي إلى (زهاو) كانت إمارة مستقلة وهي اليوم من أعمال إيران، وجدته أم أبيه منها. وأول من نسب إليها من أسرته والده محمد فيضي. نظم الشعر بالعربية والفارسية في حداثته. وتقلب في مناصب مختلفة فكان من أعضاء مجلس المعارف ببغداد، ثم من أعضاء محكمة الاستئناف، ثم أستاذاً للفلسفة الإسلامية في (المدرسة الملكية) بالآستانة، وأستاذاً للآداب العربية في دار الفنون بها، فأستاذاً في مدرسة الحقوق ببغداد، فنائباً عن المنتفق في مجلس النواب العثماني، ثم نائباً عن بغداد، فرئيساً للجنة تعريب القوانين في بغداد، ثم من أعضاء مجلس الأعيان العراقي، إلى أن توفي. كتب عن نفسه: كنت في صباي أسمى (المجنون) لحركاتي غير المألوفة، وفي شبابي (الطائش) لنزعتي إلى الطرب، وفي كهولي (الجرىء) لمقاومتي الاستبداد، وفي شيخوختي (الزنديق) لمجاهرتي بآرائي الفلسفية، له مقالات في كبريات المجلات العربية.وله: (الكائنات -ط) في الفلسفة، و(الجاذبية وتعليها -ط)، و(المجمل مما أرى-ط)، و(أشراك الداما-خ)، و(الدفع العام والظواهر الطبيعية والفلكية-ط) صغير، نشر تباعاً في مجلة المقتطف، و(رباعيات الخيام-ط) ترجمها شعراً ونثراً عن الفارسية. وشعره كثير يناهز عشرة آلاف بيت، منه (ديوان الزهاوي-ط)، و(الكلم المنظوم-ط)، و(الشذرات-ط)، و(نزغات الشيطان-خ) وفيه شطحاتة الشعرية، و(رباعيات الزهاوي -ط)، و(اللباب -ط)، و(أوشال -ط).