هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
كـل الَّـذين عَـن المـواطن غـابوا
يــا أم إلا أحمــداً قــد آبــوا
يـا أم قـد جـاءَ البَريد ولَم يجئ
مــن أَحمَــدٍ يــا أم بعـد كتـاب
أَخــبرته يــا أم فـي كتـبي لـه
أنــي مرضــت فَلَــم يـوافِ جـواب
يــا أم إن بقــاءَ أحمـد غائبـاً
للصــبر منــي والعــزاء غيــاب
يـا أم فـي قلـبي اضـطراب مـاله
يــا أم عـن قلـبي الشـقيِّ ذهـاب
يــا أم مثلــي وَالزَمـان أمضـّني
يـا أم لَيـسَ عَلـى البكـاء يعـاب
مــا كــانَ ظنـي أن أَحمـد مزمـع
عنـــي رَحيلاً لَيـــسَ منــه مــآب
يـا أم إنـي اليـوم صـرت بأَحمـدٍ
بعــد الوثــوق بعهــده أرتــاب
قــالَت لَهـا الأم الشـَفيقة خولـة
مــا كــل ظــنّ يـا سـعاد صـواب
أَســعاد أَنــت مريضـة وأَخـاف أن
تــزداد فيـك مـن الأسـى الأوصـاب
لا تَتْهميـــه بالســـلو فَربمـــا
عـــاقته فــي أَســفاره أَســباب
قَــد يوقــف الإنسـان عَـن منـويِّه
مــا لَيــسَ قبلاً يَحتَــويه حســاب
لــي مـن تـأخر كتبـه عنـا نعـم
عجـــب إذا فكــرت فيــه عجــاب
لكــن ذلــك قَــد يَكــون لبـاعث
ظنـــي بكشـــف غطـــائه كــذاب
وَلننتظــر يــومين بعــد فربمـا
تــأتي لنــا بحــديثه الأصــحاب
إنَّ الحَقيقَــة عنــد ذلـك تَنجَلـي
فَيَــزول عنــا هَــذا الاســتغراب
زارَت سـعاداً فـي المَسـاء صـَديقةٌ
للــدمع فــوق خــدودها تســكاب
قـالَت لَهـا مـا لـي أَراك كَئيبـةً
أَرَبــابُ مــاذا تَعلَميــن ربــاب
لِــم أَنــت سـاكتةٌ بربـك أَخـبري
هَــل عــض أَحمــدَ للحَـوادِث نـاب
لا تَكتمـــي عنــي مغبــة أَحمَــدٍ
أَلَــهُ بســوءٍ يـا ربـاب أَصـابوا
مـاذا سـمعت تحـدثي فَقَـد اِلتَـوت
منـــي لأجـــل بكــائك الأعصــاب
قـالَت عـزاءَك يـا سـعاد تجلـدي
فَلَقَـــد تقــوَّض للرجــاء قبــاب
إن اللصــوص أَتـوا بليـلٍ أَحمـداً
واِغتــــاله طمــــع لهـــم غلاب
قَـد جـاءَ فـي هَـذا لِزَوجـي قاسـم
مــن صــاحبٍ هَـذا الصـباح كتـاب
أَخـــذت ســعاداً رجفــة عَصــبية
مـن هـول مـا سـمعت وَضـاع صـواب
فكأنمــا نبــأُ الفَجيعَــة جـذوةٌ
وَكأَنَّمــــا إِخبارهـــا إِلهـــاب
من بعد ما اِحترقت بها اِنقضَّتْ كما
ينقــضُّ مــن كبـد السـماء شـهاب
وَتقلَّبــت فــوق الــتراب كأنهـا
حمـــلٌ تعجَّـــل ذبحَــهُ القصــّاب
سـقطت وَقَـد خطـف الرزيـة لونهـا
فكأنهــا فــوق الــتراب تــراب
رفعــت إليهـا الأم واطـئَ رأسـها
وغــدت تســائلها وليــس تجــاب
ثـم اِرعـوَت مـن بعـد سـاعة غيبةٍ
تَبكـــي كــأن عيونهــا ميــزاب
وَتَقــول يــا أم اســتبد بحكمـه
فــيَّ القضــاء فَلـي عليـه عتـاب
يـا مـوت إنـك أَنـت حلـو فاِقترب
إنَّ الحَيــاة مــن المـرارة صـاب
يـا مـوت غيـري إن يَهبَـك فـإنني
أنــا لا أهابــك والحيـاة أهـاب
أمنيــتي قــد صـرت مـن أمنيـتي
أمنيـــتي أنَّ الحَيـــاة عـــذاب
يـا أم قـد أَتَـت الحتـوف تزورني
أَهلاً وَســــهلاً أَيُّهـــا الأحبـــاب
يـا أم منهـا اسـتوهبي لـي مهلة
يـــا أم حــتى ترجــع الغيــاب
يــا أم إن هنــاك أحمـد يَبتَغـي
عـــوداً إِلــيَّ ودونــه الأبــواب
مــا تلــك أَبـوابٌ فَقَـد حققتهـا
بــل إنهــا بيـن الطَريـق هضـاب
وكأَنَّمــا فــي كــل قمــة هضـبة
يــا أم مـن تلـك الهضـاب غـراب
غربــان بيـنٍ فـي الروابـي وُقَّـعٍ
منهــا يـدوّي فـي الفلا التنعـاب
وأَرى الطَريـق أمـام أَحمـد واضحاً
لكـــن عليـــه يــا ســلام ذئاب
يـا رب عونـك فالـذئاب تلـوح لي
مثــل اللصـوص وَفـي الأكـف حـراب
يـا أحمـد اثبـت في مكانك باسلاً
لا يوهننّــــك منهـــم الإرهـــاب
كـن حيـث أنـت وَلا تخـف ستجيء من
قبـــل الحكومـــة ذادةٌ أنجــاب
تــأتي لخفـرك بعـد عشـر دقـائق
منهـــم كهــولٌ لا تنــي وَشــباب
درء الحكومــة عَـن رعيتهـا الأذى
متحتِّـــم وَلَهـــا الحمايــة داب
وَسيقبضـون عَلـى اللصـوص وَتَنتَحـي
بهـــمُ الســجون وإن ذاك عقــاب
وَتَعــود مخفــوراً إِلــيَّ مشــيعاً
فيُقــرُّ هــذي العيـن منـك إِيـاب
يـا أم قَـد هَجمـوا عليـه بجمعهم
فـــي مــرة وَالهــاجمون صــعاب
يــا أم وهــو مـدافع عَـن نفسـه
يـــا أم مــا إن أحمــدٌ هيّــاب
شــرعت حــراب الهـاجمين تنوشـه
لِلَّـــه أحشـــاءٌ هنـــاك تصــاب
قَـد خـرَّ مـن أَلـم الجـراح لجنبه
وَتلطخــــت بـــدمائه الأثـــواب
قَتَلــوا حليلــي أمسـكوهم إنهـم
فـروا إلـى تلـك الشـعاب وَغابوا
قَتَلــوه وَيلــي ثـم وَيلـي غيلـة
والقـــاتِلون أســـافلٌ أَذنـــاب
أيـن الحكومـة أيـن أيـن رجالها
نـاموا وَنـوم أولـي الحراسة عاب
أخــذت تســليها هنالــك خولــةٌ
وَســـحاب هــمّ ســعادَ لا ينجــاب
حــتىّ قَضــَت حزنـاً وذلـك بعـدما
عبثــت بنــاعم جســمها الأوصـاب
فتبــوأت جــدثاً بـه نـامَت سـقى
جــدثاً بــه نــامَت سـعاد سـحاب
كـانَت كعابـاً فـي غضـير شـبابها
لــو أخَّـر المـوتَ الـزؤامَ شـباب
جميل صدقي بن محمد فيضي بن الملا أحمد بابان الزهاوي.شاعر، نحى منحى الفلاسفة، من طلائع نهضة الأدب العربي في العصر الحديث، مولده ووفاته ببغداد، كان أبوه مفتياً، وبيته بيت علم ووجاهة في العراق، كردي الأصل، أجداده البابان أمراء السليمانية (شرقي كركوك) ونسبة الزهاوي إلى (زهاو) كانت إمارة مستقلة وهي اليوم من أعمال إيران، وجدته أم أبيه منها. وأول من نسب إليها من أسرته والده محمد فيضي. نظم الشعر بالعربية والفارسية في حداثته. وتقلب في مناصب مختلفة فكان من أعضاء مجلس المعارف ببغداد، ثم من أعضاء محكمة الاستئناف، ثم أستاذاً للفلسفة الإسلامية في (المدرسة الملكية) بالآستانة، وأستاذاً للآداب العربية في دار الفنون بها، فأستاذاً في مدرسة الحقوق ببغداد، فنائباً عن المنتفق في مجلس النواب العثماني، ثم نائباً عن بغداد، فرئيساً للجنة تعريب القوانين في بغداد، ثم من أعضاء مجلس الأعيان العراقي، إلى أن توفي. كتب عن نفسه: كنت في صباي أسمى (المجنون) لحركاتي غير المألوفة، وفي شبابي (الطائش) لنزعتي إلى الطرب، وفي كهولي (الجرىء) لمقاومتي الاستبداد، وفي شيخوختي (الزنديق) لمجاهرتي بآرائي الفلسفية، له مقالات في كبريات المجلات العربية.وله: (الكائنات -ط) في الفلسفة، و(الجاذبية وتعليها -ط)، و(المجمل مما أرى-ط)، و(أشراك الداما-خ)، و(الدفع العام والظواهر الطبيعية والفلكية-ط) صغير، نشر تباعاً في مجلة المقتطف، و(رباعيات الخيام-ط) ترجمها شعراً ونثراً عن الفارسية. وشعره كثير يناهز عشرة آلاف بيت، منه (ديوان الزهاوي-ط)، و(الكلم المنظوم-ط)، و(الشذرات-ط)، و(نزغات الشيطان-خ) وفيه شطحاتة الشعرية، و(رباعيات الزهاوي -ط)، و(اللباب -ط)، و(أوشال -ط).