هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
لمّـا هَوى في الهَوى وَطاحا
وَقـص منـه النـوى جناحـا
وَخـافَ مـن أَرضه البراحا
بكــى عَلـى نفسـه وَناحـا
صــبٌّ بـراه الهـوى مصـابُ
بكـى عَلـى غصـنه الشـبابُ
حَيــاته كلهــا اضــطرابُ
لَــو أنـه مـاتَ لاسـتراحا
قـــد ظنــه أَولاً يَســيرا
ثــم رآه صــعباً عَســيرا
جـد لعمـري الهَـوى أخيرا
وكــانَ فـي بـدئه مزاحـا
أنهكــه الســلُّ وَالسـهادُ
فــودَّ لَــو أنــه جمــادُ
حـــل بأحشـــائه فســادُ
عصــى فَلا يقبــل الصـلاحا
لِــدائِه فـي حشـاه نحـتُ
غـــدا بأعضـــاده يفــتُّ
لــه إذا ســاءلوه صــمتُ
يطــارح الألسـن الفصـاحا
نهـــاره لا يَكـــون لَيلا
إلا دعــا كــالثكول ويلا
لَـم يبـد لا لِلنَسـيم ميلا
ولا إلــى بـرده ارتياحـا
آه مـــن الحــب ثــم آهِ
فــإنه مصــدر الــدواهي
لَو غمسوا الصب في المَلاهي
مـا وجـدت نفسـه اِنشراحا
أَحبــابه حمّلــوه ذَنبــا
لأجلــه مــا حبـوه قربـا
وَذَنبـــه كـــونه محبّــا
قـد كتـم الحـب ثـم باحا
رأى جمــالاً ســبى فَقاسـى
دون وصــول إليــه ياسـا
بنظــرة كــانَت اِختلاســا
أحبهــا كاعبــاً رداحــا
مـا زالَ صـباً بهـا أسيراً
يحمــل مـن حبهـا ثـبيرا
سـعى إلـى قربهـا كـثيراً
لكنــه لــم يجـد نجاحـا
تخالفــا عنـد مـا تقـوَّى
هــوى بـه يرفـض السـلوّا
فـــإنه يبتغـــي دُنــوّا
وإنهــا تبتغـي انتزاحـا
قَــد بـرّح الحـب أَي بـرحِ
بــه وأدمــاه بعـد قـرحِ
هَــذا جَــزاء امـرئٍ ملـحِّ
غــدا عَلــى غيِّـه وراحـا
إن الصـــبابات أعلنتْــهُ
وَعـــــذَّبته وأَوهنتْــــهُ
والأعيــن النجـل أَثخنتـه
بســيف أَلحاظهــا جراحـا
يـا أمَّـهُ ويـكِ يـا أبـاهُ
قومـــا إليــه وودِّعــاه
فـــــإنه لا تفارقــــاه
يمـوت في اللَيل أَو صباحا
مـا الحـبُّ مـن لبِّ ذي تروِّ
أبعــد مـن قلـب ذي عُتـوِّ
وليـس فـي الحـب مـن سمو
مـا لـم يكن خالصاً صُراحا
يَقــول وَالعَيـن ذات سـكبِ
هَـل أَنـا وَحـدي رَهين كربِ
أم هــذه حــال كــل صـبِّ
قـد هَـوِيَ الغيـد وَالملاحا
غرامهــا فــيَّ قـد تمكـن
حـتى برانـي كـذا وأوهـن
إنــيَ تــاللَه خــائف أن
يجتـاحني حبهـا اجتياحـا
وَيلاه جــار الهَـوى عليّـا
واِنـتزع الـبين مـن يديّا
من لَو عَلى البعد منه حيّا
أزال مــا فـيّ أَو أَراحـا
قـد آن سـيري إلى اللحودِ
حيــث بهـا يَمَّحـي وجـودي
إنِّــيَ يـا أعينـي فَجـودي
لا أَبتَغــي رفقــة شـحاحا
يـا ريـح مـرِّي عَلـى خيامِ
فشــا بمـن حلهـا غرامـي
وبلغـــي أَهلهــا ســَلامي
تعطُّفــاً منــك أَو سـماحا
مـن كـانَ منهـا لـه جوارُ
طـابَ لـه اللَيـل وَالنَهارُ
لَهــا بشــط الفـرات دارُ
لا ســمح اللَـه أن تباحـا
حـالت عهـود الحمى حُؤولا
ومــا تظنيــت أن تحـولا
فمـا تُلـول الحمـى تلولا
ولا يطــاح الحمـى بِطاحـا
يـا أم لـم فـارق الطَبيبُ
دمعــك يـا أم لـي يريـبُ
هَـل أَنـا لا تَكتمـي قَريـبُ
مـن أَجَـلٍ كـانَ لـي متاحا
يـا ملـك المـوت لا تعدني
إليــك عنــي إليـك عنـي
حـتى يجيـء الجـواب إنـي
أَرسـلت صبحاً لها الرياحا
نَفسـي يـا مـوت فاِمتحنها
عَزيــزة أَنــتَ لا تهنهــا
فقبـل عـود الرَسـول عنها
لا أَبتَغـي مـن هنـا براحا
جميل صدقي بن محمد فيضي بن الملا أحمد بابان الزهاوي.شاعر، نحى منحى الفلاسفة، من طلائع نهضة الأدب العربي في العصر الحديث، مولده ووفاته ببغداد، كان أبوه مفتياً، وبيته بيت علم ووجاهة في العراق، كردي الأصل، أجداده البابان أمراء السليمانية (شرقي كركوك) ونسبة الزهاوي إلى (زهاو) كانت إمارة مستقلة وهي اليوم من أعمال إيران، وجدته أم أبيه منها. وأول من نسب إليها من أسرته والده محمد فيضي. نظم الشعر بالعربية والفارسية في حداثته. وتقلب في مناصب مختلفة فكان من أعضاء مجلس المعارف ببغداد، ثم من أعضاء محكمة الاستئناف، ثم أستاذاً للفلسفة الإسلامية في (المدرسة الملكية) بالآستانة، وأستاذاً للآداب العربية في دار الفنون بها، فأستاذاً في مدرسة الحقوق ببغداد، فنائباً عن المنتفق في مجلس النواب العثماني، ثم نائباً عن بغداد، فرئيساً للجنة تعريب القوانين في بغداد، ثم من أعضاء مجلس الأعيان العراقي، إلى أن توفي. كتب عن نفسه: كنت في صباي أسمى (المجنون) لحركاتي غير المألوفة، وفي شبابي (الطائش) لنزعتي إلى الطرب، وفي كهولي (الجرىء) لمقاومتي الاستبداد، وفي شيخوختي (الزنديق) لمجاهرتي بآرائي الفلسفية، له مقالات في كبريات المجلات العربية.وله: (الكائنات -ط) في الفلسفة، و(الجاذبية وتعليها -ط)، و(المجمل مما أرى-ط)، و(أشراك الداما-خ)، و(الدفع العام والظواهر الطبيعية والفلكية-ط) صغير، نشر تباعاً في مجلة المقتطف، و(رباعيات الخيام-ط) ترجمها شعراً ونثراً عن الفارسية. وشعره كثير يناهز عشرة آلاف بيت، منه (ديوان الزهاوي-ط)، و(الكلم المنظوم-ط)، و(الشذرات-ط)، و(نزغات الشيطان-خ) وفيه شطحاتة الشعرية، و(رباعيات الزهاوي -ط)، و(اللباب -ط)، و(أوشال -ط).