هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
إن الرَّبيـــع لســيد الأزمــانِ
فيــه تتــم لــذاذة الإنســانِ
كَـم فيـه مـن زهـر يروقك لونه
كَـم فيـه مـن روح ومـن ريحـان
الـروض يَزهـو نـوره فـي فصـله
بِبَـــدائع الأشــكال والألــوان
زهـر بـه ثغـر الروابـي باسـم
والجـــو منــه معطــر الأردان
فـي مثـل ذلـك مـن زمـان مبهج
تَمشـــي ثلاث كـــواعب أخــدان
لَيلــى وَترباهـا سـعادُ وَزينـبٌ
يمرحــن فـوق منـاكب الكثبـان
مثـل الـدمى بـل فائقات للدمى
فــي منطــق عـذب وحسـن بيـان
مـن أرفـع الأبيـات منزلـة وقد
جمَّعــن كُــل محاســن النسـوان
فرجحـن فـي الحي النساء صباحة
وَالحـــي يعبـــدهن كالأوثــان
أَحببـن شـرح الصـدر من أوصابه
فــبرزن للصــحراء باســتئذان
متلاعبــات فـوق أذيـال الربـى
وَشـــعابها كتلاعـــب الغــزلان
ينظمـن فـي سمط الحَرير أزاهراً
فينطنهــا بــالرأس كالتيجـان
وَيَضـَعنَ منهـا في الرقاب قَلائداً
تــزري بعقـد الـدرِّ وَالمرجـان
لَيلــى تغـرد أو سـعاد وَزينـب
تترنمـــان بـــأَطيَب الألحــان
فـي روضـة غنـاء يبسـم زهرهـا
عَــن أبيـضٍ يقـقٍ وأحمـرَ قـاني
يَمشـين فـي مـرح عَلـى أعشابها
مشـى القطـا الكـدري للغـدران
مـن نسـوة لعـب الصبا بقدودها
لعــب الصـبا بمعـاطف الأغصـان
غـادرن في المَشي الخيام بعيدة
مـا إِن تَـرى أَشـباحَها العَينان
وَلهـون بالأزهـار إعجابـاً بهـا
وَجهلـن مـا أَخفـت يـد الحدثان
حَتّـى التقيـن عَلى الأباطح بغتة
بمــــدججين ثلاثـــةٍ فرســـان
فـرأوا نساءً كالمها من غير ما
حــامٍ بأَبعَــد موضــع وَمَكــان
فأثـارهم طمـعٌ هنـاك فهـاجَموا
مثـل الـذئاب تعيـث في الحملان
فَعلا الصــراخ وَزادهــن مخافـة
أن لَيـسَ ثمَّـة مـن نصـير دانـي
راع المقـام فؤادَ لَيلى فاِختفت
فـي ظهـر زينـب وَهـي في رجفان
تَرنو العيون الى السماء كأَنَّها
تَرجــو هبــوطَ مفــرِّج ربــاني
وَتـذكرت سـعد العَشـير خَطيبهـا
نجـل الرَئيـس عَلـى بنـي حردان
وإذا بنقــع ثـائر مـن جنبهـم
يَــدنو كَزوبعــة بغيـر تـواني
وَرأوا هنالـك فارسـاً فـإذا به
فــرد أَتــى يَعــدو بلا أعـوان
وَعلمـن حيـن نظـرن لـون جواده
أن ذاكَ ســعدٌ فــارس الـدهمان
فهـدأْنَ عنـد وصـوله فـي وقتـه
وَشــكرن بعــد الخـوف للرحمـن
لمـا أتـاه أن لَيلـى قـد نحـت
مــع جارتيهـا الـبرَّ للسـلوان
رجَّـى اللقـاء فسار يطلب ظاهراً
بركـــوبه متصـــيدَ الغـــزلان
وَرأى فـوارس مـن بعيـد قصـدها
غصـب النسـاء فشـدَّ في العدوان
قـالَت أغـث يـا سعد إنا نَحتَمي
بـك مـن أولاء الطغمـة الخـوان
فـازورّ مـن غضـب وأوقـف طرفـه
فـي القـرب يَزفر زفرة الغيران
طلبـوا إليـه أن يسـير لـوجهه
وَيكــف مــدخله بهــذا الشـان
فـأبى وأبدى النصح أَن يتجبنوا
فِعلاً يَسـوء صـداه فـي البلـدان
واســـتحقروه إِذ رأوه أمــرداً
غــرّاً وعــدّوه مــن الصــبيان
وَرَمــاه منهــم فـارس برصاصـة
أشـوت فكـر يجـول فـي الميدان
وَهـوى إليـه طاعنـاً فـي ظهـره
بســـنان رمــح لان كالثعبــان
وارتـد يفتقـد النسـاء فأطلقا
نــاراً عليـه وَلَيـسَ كـالنيران
فخلا لهــا لكــن أَصـابَت رميـة
لَيلـى قضـَت منهـا لبضـع ثواني
صــرخت لمصـرعها سـعادُ وَزينـبٌ
جزعــاً يـذيب القَلـب بـالأحزان
فهنــاك شــد عليهمـا بعزيمـة
ســـعد كليــث خــادر غضــبان
فاسـتأنفا رميـاً وكـان يداهما
مـن خـوف مـا شـهداه ترتجفـان
فــدنا ففــرّا فاِسـتحث جـواده
وَهــوى هــويَّ جـوارح العقبـان
حتّـى إذا لحـق الجـواد تَضـَرَّعَا
متوســلينِ إليـه فـي اسـتئمان
فــأبى وَجــاشَ بغيظـه متـذكراً
لَيلـى وَمصـرعها عَلـى التربـان
وَســطا وجــدَّل واحـداً بقنـاته
وأَطـار بالصمصـام رأس الثـاني
نظــر العــروس وسـيفه متصـببٌ
علقــاً فظـل يجيـش فـي غليـانِ
لَـم يَـدرِ لمـا راءَهـا مصـروعة
تَبــدو بأَحســن منظــر مـزدان
أَهُنــاكَ جســم فــارقته روحـه
للمــــوت أَم روح بلا جثمـــان
الخــد موضــوع بجــانب زهـرة
وَالشـعر منبسـط عَلـى الريحـان
يَحلـو لِعَيـن المـرء مدُّ يمينها
وَتَــروق منهــا فـترة الأجفـان
أشــجاه منظرهـا فأسـبل عـبرة
وَمشــى يــردد زفـرة الوَلهـان
حملـوا عَلـى ظهر المطهم جسمها
وَنحــوا منـازلَهم بـذي سـعدان
لمـا دنـوا من حيهم وفشا الَّذي
قَـد كـانَ قـامَت ضـجة النسـوان
فـأقمن مـن أسـف عليهـا مأتماً
فَتَّتْــنَ فيــه مــرارة الإنسـان
ولطمـن وجهـاً صـين من مسِّ الأذى
وَشــققنَ جيــبَ الواجـد الثكلان
وَنشــرنَ شـعراً للرزيـة صـاغراً
وَخمشـــنَ خـــداً ذل للحــدثان
والأم بيـــن نــوائح وَنــوادب
شــمطاء تزفـر مـن أحـر جنـان
تحثـو التراب عَلى جوانب رأسها
وَتَصــيح مــن قلـب لهـا حـران
فَتَقـول وَيلـي بـل وويل عشيرتي
للــرزء يــا لَيلـى وَللخسـران
لَهفـي عليـك فَقَد تجرعت الردى
ومـن الشـَبيبة أنـت فـي ريعان
لِلَّـه أَنـتِ وَمـا ملكت من النهى
وَجمعــت مـن حسـن ومـن إحسـان
عجلـت في الترحال يا لَيلى وَما
قبلــت أمــك آه مــن حرمـاني
ووددتُ أنـي فـي مَكانـك للـردى
غــرض وأنـك عنـه كنـت مكـاني
وَحرمـت عينـي أن تـراك بملئها
فتركتهــا وقفــاً عَلـى الهملان
أطـوي الضـلوع عَلـى فؤاد خافق
وأعــض مـن أسـف عليـك بنـاني
أَنـتِ العَـروس دنا زَمانُ زفافها
لِلَّــه ذلــك مِــن زَفـاف دانـي
أَسـَفي عليـك يَطـول مـن مقتولة
برصـاص أَهـل البغـي وَالعـدوان
أَدرجـن بعـد الغسل ناعم جسمها
فيمــا أَطــابوه مــن الأكفـان
وَسـعى العَشـيرة كلهم في حملها
للقــبر آخــر منــزل الإنسـان
مــا بيـن بـاك شـارق بـدموعه
وَممــــزق لثيـــابه وَلهـــان
دفَنـوا العَروس بحفرة وَتَقهقَروا
متأســـفين مقرَّحـــي الأجفــان
وَتَـبينوا أَحـد الرؤوس فأَيقَنوا
أن ذاك رأس معـــدد الــديران
قَـد جـاءَ متخذاً وَظيفته من ال
والــي وَكيــل جلالـة السـلطان
مـا زالَ مـذ ورد القضاء معدداً
مَــع حارســين ملازم الــدوران
فَجَـرى القَضـاء بأن يموت بخبثه
موتــاً يخــازيه مَـدى الأزمـان
جميل صدقي بن محمد فيضي بن الملا أحمد بابان الزهاوي.شاعر، نحى منحى الفلاسفة، من طلائع نهضة الأدب العربي في العصر الحديث، مولده ووفاته ببغداد، كان أبوه مفتياً، وبيته بيت علم ووجاهة في العراق، كردي الأصل، أجداده البابان أمراء السليمانية (شرقي كركوك) ونسبة الزهاوي إلى (زهاو) كانت إمارة مستقلة وهي اليوم من أعمال إيران، وجدته أم أبيه منها. وأول من نسب إليها من أسرته والده محمد فيضي. نظم الشعر بالعربية والفارسية في حداثته. وتقلب في مناصب مختلفة فكان من أعضاء مجلس المعارف ببغداد، ثم من أعضاء محكمة الاستئناف، ثم أستاذاً للفلسفة الإسلامية في (المدرسة الملكية) بالآستانة، وأستاذاً للآداب العربية في دار الفنون بها، فأستاذاً في مدرسة الحقوق ببغداد، فنائباً عن المنتفق في مجلس النواب العثماني، ثم نائباً عن بغداد، فرئيساً للجنة تعريب القوانين في بغداد، ثم من أعضاء مجلس الأعيان العراقي، إلى أن توفي. كتب عن نفسه: كنت في صباي أسمى (المجنون) لحركاتي غير المألوفة، وفي شبابي (الطائش) لنزعتي إلى الطرب، وفي كهولي (الجرىء) لمقاومتي الاستبداد، وفي شيخوختي (الزنديق) لمجاهرتي بآرائي الفلسفية، له مقالات في كبريات المجلات العربية.وله: (الكائنات -ط) في الفلسفة، و(الجاذبية وتعليها -ط)، و(المجمل مما أرى-ط)، و(أشراك الداما-خ)، و(الدفع العام والظواهر الطبيعية والفلكية-ط) صغير، نشر تباعاً في مجلة المقتطف، و(رباعيات الخيام-ط) ترجمها شعراً ونثراً عن الفارسية. وشعره كثير يناهز عشرة آلاف بيت، منه (ديوان الزهاوي-ط)، و(الكلم المنظوم-ط)، و(الشذرات-ط)، و(نزغات الشيطان-خ) وفيه شطحاتة الشعرية، و(رباعيات الزهاوي -ط)، و(اللباب -ط)، و(أوشال -ط).