هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
شـتاءٌ وَريـحٌ فـي دجـى اللَيل زعزعُ
يَكــاد بهـا سـقفُ المنـازل يقلـعُ
وَرعـــدٌ يصــمُّ الأذْنَ صــوتُ دويِّــهِ
وَبــرقُ ســحابٍ بالتتــابعِ يلمــع
لَقَـد حـاربت بعـض الطَبيعـة بعضها
فَـذال بهـا الأدنـى وَصـال المرفـع
سـماءٌ بـداجي اللَيل قد ثار غيظُها
وأرضٌ بمـــا فيهـــا تئنُّ وَتجــزع
لَقَــد سـمعت فـي ليلـة مثـل هـذه
إلـى البـاب سـُعدى أنـه كان يقرع
فَقـالَت وَمنهـا الخـوف بادٍ لزوجها
نَــديمُ وُقِيــتَ الحادثــاتِ أتسـمع
فَقـامَ وَسـُعدى خلفـه تسـرعُ الخطـى
إلـى البـاب يَسعى في الظلام وَيهرع
وَسـاءل مـن هَـذا الَّـذي جاءَ طارِقاً
بحالــك ليـلٍ كـل مـا فيـه مفـزع
أجيـب أَن افتـح يـا نَـديمُ فإننـا
بـأمر مـن الـوالي أتينـاك نسـرع
وَســر معنــا واحضـر إليـه معجّلاً
خطـاك فَمـا فـي الـوقت فضـل يضيع
فَقــالَ عَســى أن تمهلـونيَ لَيلَـتي
إلــى صــبحها فالليـل داج مـروع
فَقـالوا لـه لا ريث في الأمر وَالَّذي
تعــذرت يـا هَـذا بـه لَيـسَ ينفـع
فَقــالَ لســعدى إننـي بعـد سـاعة
إِلَيـــك فَلا تَخشــي علــيّ ســأَرجع
وَسـار عَلـى ومـض مـن الـبرق لامـع
يصــاحبهم وَالقَلــب بـالهم موجـع
وَفكـر طـول الـدرب في السبب الَّذي
دعـاه إِلـى الـوالي وَلا شـيء يقنع
تَـرى هَـل شَكاني من شرير أَو اِفتَرى
عـــدوٌّ بضـــري فـــارحٌ متمتـــع
عَلــى كـل حـال فـانتزاعي بليلـة
تهــول كهــذي غيــر مــا أتوقـع
وأُدخِــلَ فــي دار بهـا شـُرَطٌ لهـا
رَئيـــسٌ علـــي كرســـيِّه مــتربع
فبـــاغته ذاكَ الرَئيـــس بقــوله
لأَنْــتَ إِلــى فــزّان تُنفـى وَتُـدفع
جــزاءَ كلامٍ فــي الحكومــة طـاعنٍ
تَفــوهُ بــه بيــن الأنـامِ فيسـمع
فجــاوبه وَالقَلــب للخــوف واجـفٌ
وَقـــالَ بصـــوتٍ راجـــفٍ يتقطّــع
وَربِّــك مــا هَــذا صــحيحاً وإنـه
لممّـا اِفتَـراه المرجفـون وأبدعوا
وَلَـو شـئتَ أحضـرت الشـهود فربمـا
إذا أبصروا ما بي من الضر أَقلَعوا
ترفــق فــإني ذو عيــال إذا خلا
مَكـانيَ مـاتوا فـي المَجاعَـة أجمع
فَلـي فـي مقـر الـدار زوج وأمهـا
وَطفـل صـَغير لَـم يـزل بعـد يرضـع
تـرى أننـي يـا سـيدي لسـت جازعاً
لِنَفســي وَلا للنفــس تـاللَه أضـرع
فَقـــالَ لـــه لا تكــثرن فإنمــا
إرادة مَولانـــا بنفيـــك تقطـــع
فَـأُركِبَ بعـد السجن في الصبح بغلةً
تُســاقُ حثيثـاً وَهْـوَ يَبكـي وَيجـزع
مَضـت سـاعةٌ مـن بعـد أخـرى مخوفةٌ
وَلكــن نــديمٌ لَيـسَ لِلـدار يرجـع
فَـزادَ الَّـذي في قلب سُعدى من الأسى
عَلَيـــه وأمســى فكرهــا يتــوزع
تَقــول بإشــفاق وَفــي كـل سـاعة
إلــى البـاب مـن شـباكها تتطلـع
تــأَخر يــا أُمــاه بعــد ذهـابه
نـديمٌ وإن الصـبح قـد كـادَ يطلـع
وَمـا طلـب الـوالي نَـديماً وَما له
لعمــرك فـي شـأن الحكومـة أُصـبُع
وإن الَّـذي مـا زالَ في الكسب شغله
فَلَيــسَ لأبــواب السياســة يقــرع
أَخــاف عليــه غــدر أَعـدائه بـه
ولســت بمـا تسـلين يـا أم أقنـع
وإن فــؤادي أوه يــا أم فـاِعلمي
يكـــاد عليـــه بالأســى يتصــدع
فَمـا ذاقَ طعـم النوم للصبح عينها
ومـن كـانَ ينـأى إلفـه كيـف يهجع
فَلمــا أَضـاء الصـبح جـاء مخـبراً
صـديق مـن الجيـران وَالعيـن تدمع
فـأخبر سـعدى أن قـد استيق زوجها
لفــزّان منفيــاً فَمـا فيـه مطمـع
فَصـاحَت لِنَفسـي الويـل مِمّا أَصابَني
لَقَـد كـانَ واحـرّاه مـا كنـت أَفزع
نـأوا بنـديمي الـبر عنـي فلَيتَني
فـداء لـه مِمّـا أصـابوا وأَوقعـوا
فَفــي كــل عضـو لـي أَذىً لفراقـه
كــأن عَلــى جِســمي أراقـم تلسـع
وَلـي بيـن أَحنـاء الضـلوع لفقـده
فــؤاد بفــورات الهمــوم مــروَّع
تضـم بتحنـانٍ إلـى الصـدر طفلهـا
وَتَبكـي كَمـا يَبكـي الحزين المفجَّع
وَتسـجع مـن حـزن علـى فقـد إلفها
نــديمٍ كَمــا أنَّ الحَمامــة تسـجع
تصــيح وَتـدعو يـا نـديمُ وَقلبُهـا
يكـــــاد لآلامٍ بـــــه يتقطــــع
أرى كــل فتــق سـوف يرقـع وَهيُـهُ
وَلَيــسَ عَلــى الأيـام وهيُـكَ يرقـع
فقـدنا بـك الأفراحَ وَالجاهَ وَالغنى
جَميعـاً فـأنف العيـش بعـدك أَجـدع
قـد استَسـهَلوا نَفي امرئٍ وليسألوا
فــؤادي عَــن الهـم الَّـذي أَتجـرَّع
فمـن ذا وقـد أَقصـوك عنّـا يعولنا
ومـن ذا بـه عنـا الطـوارئ نـدفع
لَقَـد كنـتَ لـي زوجـاً وخلاً محاميـاً
يــرد صــروف الـدهر عنـي وَيُمنـع
ســألزم بيــتي غيـر بـارزة إلـى
فضـاءٍ فَلـي فـي الدار مبكىً وَمجزع
تصـاحبني فـي الـدار أمي فإن أَبَت
يصــاحبني فيهــا الأنيـن المرجـع
عَلــى أنَّنـي أَهـوى الفضـاء فـإنه
إِذا ضــاقَ صــَدري بـالهموم موسـِّع
وأهــوى كـذاك الشـمس فيـه لأنهـا
عليــك إذا مــا جئت فـزانَ تطلـع
اذا هَــبَّ أرواح النَسـيم فـإن لـي
فــؤاداً إلـى مـرآك يَصـبو وَينـزع
وَمـا سـكني فـي الـدار بعدك إنها
بِعَينـي إذا لـم تسـكن الدار بلقع
وَلَــو كنـتُ آهٍ حاضـِراً عنـد سـيره
لكنــت لــه بالــدمع منـي أشـيِّع
يعــز علينــا أَن يَســير لغربــة
نَـــديمٌ وَلا نَمشــي إليــه نــودع
وَهَــل نـافعي تشـييعه فـي رحيلـه
إذا كنــت فيمـا بعـد ذلـك أرجـع
وَلكننـــي أقتـــص آثــار خطــوه
وأَمشــي وَراء الظــاعنين وأتبــع
أضــم إلــى صـدري صـَغيريَ واجِـداً
وأســعى إلـى فـزان ركضـاً وأهـرع
نَعيــش جميعـاً فيـه طـول حَياتنـا
وإن نابنــا فقــر هنالــك مـدقع
وَبَعـدَ قَليـل مـرَّ مـن نفـي زوجهـا
ألمــت بهــا حمَّــى تهــد وَتصـرع
فجنـت بهـا واختـل منهـا شـعورها
زمانـاً إلـى ان جاءَها الموت يسرع
جميل صدقي بن محمد فيضي بن الملا أحمد بابان الزهاوي.شاعر، نحى منحى الفلاسفة، من طلائع نهضة الأدب العربي في العصر الحديث، مولده ووفاته ببغداد، كان أبوه مفتياً، وبيته بيت علم ووجاهة في العراق، كردي الأصل، أجداده البابان أمراء السليمانية (شرقي كركوك) ونسبة الزهاوي إلى (زهاو) كانت إمارة مستقلة وهي اليوم من أعمال إيران، وجدته أم أبيه منها. وأول من نسب إليها من أسرته والده محمد فيضي. نظم الشعر بالعربية والفارسية في حداثته. وتقلب في مناصب مختلفة فكان من أعضاء مجلس المعارف ببغداد، ثم من أعضاء محكمة الاستئناف، ثم أستاذاً للفلسفة الإسلامية في (المدرسة الملكية) بالآستانة، وأستاذاً للآداب العربية في دار الفنون بها، فأستاذاً في مدرسة الحقوق ببغداد، فنائباً عن المنتفق في مجلس النواب العثماني، ثم نائباً عن بغداد، فرئيساً للجنة تعريب القوانين في بغداد، ثم من أعضاء مجلس الأعيان العراقي، إلى أن توفي. كتب عن نفسه: كنت في صباي أسمى (المجنون) لحركاتي غير المألوفة، وفي شبابي (الطائش) لنزعتي إلى الطرب، وفي كهولي (الجرىء) لمقاومتي الاستبداد، وفي شيخوختي (الزنديق) لمجاهرتي بآرائي الفلسفية، له مقالات في كبريات المجلات العربية.وله: (الكائنات -ط) في الفلسفة، و(الجاذبية وتعليها -ط)، و(المجمل مما أرى-ط)، و(أشراك الداما-خ)، و(الدفع العام والظواهر الطبيعية والفلكية-ط) صغير، نشر تباعاً في مجلة المقتطف، و(رباعيات الخيام-ط) ترجمها شعراً ونثراً عن الفارسية. وشعره كثير يناهز عشرة آلاف بيت، منه (ديوان الزهاوي-ط)، و(الكلم المنظوم-ط)، و(الشذرات-ط)، و(نزغات الشيطان-خ) وفيه شطحاتة الشعرية، و(رباعيات الزهاوي -ط)، و(اللباب -ط)، و(أوشال -ط).