هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جـاءَ عجـزاً يـزري وَجـاء اِقتدارا
وَتــــردى شــــناعة وَفخــــارا
عامــل النـاس بالعَدالـة وَالظـل
مِ فَكــانوا يَلقـون نـوراً وَنـارا
جــرّ عــزاً إلــى العــراق وَذلاً
وَحيـــــاة لأَهلــــه وبــــوارا
وأصـــار النهـــار لَيلاً بهيمــاً
وأصــار اللَيــل البَهيـم نهـارا
أفقــر القــوم بـالعِراق وأغنـى
وســـَّعَ الطــرقَ ضــيَّقَ الأفكــارا
اختفــى عَــن قـوم وَخـالط قومـاً
فـــأرى النــاس خفــة ووقــارا
أَخضـع النـاس نفـذ الحكـم فيهـم
وَطـــد الأمــن أرخــص الأســعارا
غــرب الأبريــاء بــث الجواســي
سَ عَلــى النــاس أسـعف الفجـارا
مقــت العلــم سـاخراً مـن ذويـه
بـــذَّر المــال جــرَّأ الأشــرارا
قــال للنـاس إنمـا الأمـر شـورى
بيننــا ثــم إنـه مـا اِستَشـارا
أَيُّهـا المسـتبد فـي الأمـر إيهـاً
لا تُحـــارِب بظلمـــك الأحـــرارا
إِنَّهـم قـد أَبـوا ومـن ضـيم يأبى
حكـم عَبـد الحَميـد إذ هـو جـارا
كَيـفَ يرضـون أَن يَعيشـوا مَع الدس
تــور فيهــم كَمـا تشـاء أسـارى
إن شــمس الدســتور للقـوم لاحَـت
فأَضـــاءَت بنورهـــا الأبصـــارا
إن للنـاس فـي العـراق إِلى الشم
سِ كمـا فـي غيـر العراق اِفتقارا
أَيُّهــا المســتبد فينــا رويـداً
فَلَقَـــد جــزت وَيحــك الأطــوارا
احـــذر الشـــعب إنــه بركــان
مطمئن وَقَـــد يجيـــء انفجــارا
رام هتكــاً لمــا تصــون فتــاة
كسـبت فـي أَمـر العفـاف اِشتهارا
رام شــيناً لبنــت بغـداد يـزري
فَعَلــى الشـعب شـعبها أَن يغـارا
بنـت قـوم لـم يـدنس العرض منهم
بِقَبيــح هـم مـن سـراة النَصـارى
اســـمها ســـارة وَتلــك فتــاة
رزقـــت صــيتاً طبّــق الأقطــارا
جمعــت إحســاناً وَحســناً وَعِلمـاً
وَحَيـــــاءً وَعفَّــــة وَيســــارا
وحنـــوّاً عَلــى اليَتــامى وَعَقلاً
أَكـــبرته جاراتهـــا إكبـــارا
تحســب المبصـرين أَعينُهـا النـج
لُ ســـكارى وَمــا هُــمُ بســكارى
شــاءَ تزويجهــا بخــادمه فــاِن
تهرتــــــه فَلازم الإصــــــرارا
كــانَ مــن قصــده التَمتـع سـراً
واِقــتراح التَزويـج كـان جهـارا
فأَشــارَت الــى الســماء وَقـالَت
لا تشـأ لـي يـا رب هَـذا الشنارا
رب إنــــي ضــــَعيفة فـــأجرني
مــن قـويٍّ يسـوم عرضـي اِحتقـارا
صــن عفــافي مـن أَن يمـس بأَيـد
ألفـــــت أَن تصــــافح الأوزارا
أَنــا عَــذراء لَــم تمـس عفـافي
يَــد بــاغ فصـن عفـاف العَـذارى
مـــا لِقَلـــبي كـــأَنَّه بركــان
هــاجَ بعـد الخمـود منـه وَثـارا
احفـروا لـي يـا أَهل بغداد قبراً
إن جِســمي خيــر لــه أَن يـوارى
وأَرادَت لمــــا أَلـــح عليهـــا
ذلـك الـوالي المسـتبد اِنتحـارا
غيــر أن الأهليـن قـد حسـَّنوا أَن
تــبرح الأهــل خفيــة وَالـديارا
ســجن الخادِمــات وانتهـر الجـي
ران عنهـــا وهـــدَّد الانصـــارا
أَنكـرت مـا أَتـى المـروءة والدس
تــور والعــدل وَالحجـى إنكـارا
أَوجســـت خيفـــة تغيــر منهــا
وَجههـا فاِكتَسـى البيـاض اصفرارا
ذبلـــت للهمــوم منهــا خــدود
أَشــبهت قبــل ذلــك الجلنــارا
حملـــت أعينــاً تفيــض بكــاءً
وَفــــؤاداً مروعـــاً مســـتطارا
ثــم كــانَت حــوادِثٌ خــر منهـا
دَمعهـــا فــوق خــدها مــدرارا
أَســبلتها كَــذا دموعــاً غـزاراً
ثـم لـم تمسـح الـدموع الغـزارا
يـا لَهـا مـن دمـوع حـزن تضـاهي
عقــد در وَهَــى فلاقــى اِنتثـارا
هجــرت للنجــاة موطنهــا المـح
بــوب وَالمــال كلــه وَالعقـارا
هجـــرت كــل ذاك تَبغــي نجــاة
مــن يــديه وَبالعَفــاف فــرارا
رافقتهـا اثنتـان مـن راهبات ال
ديــر حفظــاً لشخصـها أَن يضـارا
فنجـت بـالفرار مـن مخلـب الصـق
رِ كعصــفور بعــد أَن ريـع طـارا
أَيُّهــا المصــلح الكَــبير أَهَـذا
مـــا يســميه بعضــهم إِعمــارا
خـابَ فـال الدسـتور إن كانَ أَهلو
هُ ضــعافاً لا يحفظــون الــذمارا
أَتــراه قَــد أَخطـأ الظـن فيهـم
إِذ رآهـــم جحاجحـــاً أَخيـــارا
يـا نيـازي تَعال وانظر الى الدس
تـور فـي بَغـداد الـى أَيـن صارا
يا أَباة الضيم ادرأوا الظلم عنا
كَيــفَ لا تغســلون هَــذا العـارا
البـدار البـدار يـا أَهـل بغداد
إلــى السـودد البـدار البـدارا
مـا زرعتـم فـي عقـل ناشئة العص
رِ نفاقـــاً إلا حصـــدتم خســارا
أَلبســـوه ثــوب الولايــة لكــن
كــانَ مـا أَلبسـوه ثوبـاً معـارا
فنهـــوه عَـــن الحكومــة لمــا
عــاثَ فيهـا واسـتأثر اسـتئثارا
قَــد مَشــاها خطــى تعـثر فيهـا
لا أَقــال الرحمـن منـه العثـارا
لَـــم يكـــن مجلــس الإدارة إِلّا
آلــة فـي يـديه تُمضـي القـرارا
إن فـــي مجلـــس الإدارة عضــواً
حيثمــــا دارَت الزجاجـــة دارا
يـا مهيـن العـراق هَـل كنت تَدري
أن أَهــلَ العِـراق لَيسـوا غيـارى
أَنـتَ فـي بغـداد قضـيت اللبانـا
ت برغـــم الدســتور والأوطــارا
ســـر جَليلاً إلــى ســلانيك عنــا
إن فيهـــا كواعبـــا أَبكـــارا
إن فيهــا لَهــواً وكأَسـاً دهاقـاً
وَبنانــــاً تحــــرك الأوتـــارا
إن فيهــا عيشــاً رَغيـداً وَرقصـاً
يعجـــب الراقصـــين وَالنظّــارا
غيــر أَنَّ الأهليــن فيهــا أَبـاة
لا يطيقــــون ذلــــة وَصـــغارا
جميل صدقي بن محمد فيضي بن الملا أحمد بابان الزهاوي.شاعر، نحى منحى الفلاسفة، من طلائع نهضة الأدب العربي في العصر الحديث، مولده ووفاته ببغداد، كان أبوه مفتياً، وبيته بيت علم ووجاهة في العراق، كردي الأصل، أجداده البابان أمراء السليمانية (شرقي كركوك) ونسبة الزهاوي إلى (زهاو) كانت إمارة مستقلة وهي اليوم من أعمال إيران، وجدته أم أبيه منها. وأول من نسب إليها من أسرته والده محمد فيضي. نظم الشعر بالعربية والفارسية في حداثته. وتقلب في مناصب مختلفة فكان من أعضاء مجلس المعارف ببغداد، ثم من أعضاء محكمة الاستئناف، ثم أستاذاً للفلسفة الإسلامية في (المدرسة الملكية) بالآستانة، وأستاذاً للآداب العربية في دار الفنون بها، فأستاذاً في مدرسة الحقوق ببغداد، فنائباً عن المنتفق في مجلس النواب العثماني، ثم نائباً عن بغداد، فرئيساً للجنة تعريب القوانين في بغداد، ثم من أعضاء مجلس الأعيان العراقي، إلى أن توفي. كتب عن نفسه: كنت في صباي أسمى (المجنون) لحركاتي غير المألوفة، وفي شبابي (الطائش) لنزعتي إلى الطرب، وفي كهولي (الجرىء) لمقاومتي الاستبداد، وفي شيخوختي (الزنديق) لمجاهرتي بآرائي الفلسفية، له مقالات في كبريات المجلات العربية.وله: (الكائنات -ط) في الفلسفة، و(الجاذبية وتعليها -ط)، و(المجمل مما أرى-ط)، و(أشراك الداما-خ)، و(الدفع العام والظواهر الطبيعية والفلكية-ط) صغير، نشر تباعاً في مجلة المقتطف، و(رباعيات الخيام-ط) ترجمها شعراً ونثراً عن الفارسية. وشعره كثير يناهز عشرة آلاف بيت، منه (ديوان الزهاوي-ط)، و(الكلم المنظوم-ط)، و(الشذرات-ط)، و(نزغات الشيطان-خ) وفيه شطحاتة الشعرية، و(رباعيات الزهاوي -ط)، و(اللباب -ط)، و(أوشال -ط).