هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
لمـن أَنـا في تاليك يا لَيل أَسمَعُ
نَشــيجاً لــه صــوت يهـب وَيَهجَـعُ
وَقَــد يَتَمـادى سـاعة ثـم يَنتَهـي
كــأَنَّ الَّــذي يرخيـه قَلـب مفجـع
يصــعّده مــن داخِــل كلــه أَسـىً
فيبسـطه فـي الليـل وَالليل يجمع
وَيَعلـو إلـى أَن يحسـب المرء أنه
منــاجٍ لأبــواب الســموات يقـرع
إذا أَنـتَ لـم تأخذ بضبعيه موصلاً
إلـى الملأ الأعلـى فَمـا أَنتَ تنفع
إذا النجـم هَذا لَيسَ يسمع من بكى
فقـل لـي لماذا فيك يا لَيل يطلع
أرى القَلـب منـي يَرتَضـيه كأَنَّمـا
صـديق لـه هَـذا النَشـيج المرجـع
فــأبكي كَمــا يَبكـي لأنـيَ مثلـه
كَئيـــبٌ لأنـــي مثلـــه متوجــع
سـأَلتك مَـن هَـذا الَّـذي أَنا سامع
لــه فيــك إِرنانـاً أَتـى يتقطـع
فَيـا لَيـل أنـبئني أَتِلـك حمامـة
تنـوح عَلـى إلـف نـأى لَيـسَ يرجع
فجــاوبني أن الَّــذي قـد سـمعته
لـذو نبـأ شـاجٍ لـه القلـب يهلع
وربــك لــم تسـجع حمامـة أيكـة
وَلكـن فتـاة الحـيّ أسـماء تسـجع
لَقَـد روّعوهـا ثـم نـامَت عيـونهم
وَلَيـــسَ ســـواءً نــائم وَمــروع
وَقَــد زوجوهـا وَهـي غيـر مريـدة
بشـيخ كَـبير جـاء بالمـال يُطمـع
وَفـي الـدار أزواج لـه غيـر هذه
ثلاثٌ فَــوَدَّ الشـيخُ لـوْ هُـنَّ أربـع
ومــن بعــد أيــام تـزف لـبيته
فتعنـو لحكـم الشـيخ فيـه وَتخضع
تضــاجعه فـي اللَيـل وهـو كـأَنه
أبوهـا فقـل فـي أَمرها كيف تصنع
هنــاك ستشــقى أَو تَمـوت كئيبـة
عَلـى أَن مَوت المَرء في الهمِّ أَنفع
هنـاك سَيَبدو اليأس وَالبؤس والأسى
لهــا وَتلقّاهــا المصـائب أجمـع
أللشـيخ تهـدى وَهـيَ ترغب في فَتى
يُســمَّى نعيمـاً نـور خـديه يسـطع
فَـتى هُـوَ يَهواهـا وَينـزع نحوهـا
كَمـا هـي تَهـواه كَمـا هـي تنـزع
وَقَـد أَخـبروه الأمـر فهو من الأسى
سـَقيمٌ وَمـا فيـه المـداواة تنجع
لـه صـرخة في اللَيل إن نام أَهله
تكــاد لهــا صـم الجبـال تصـدَّع
جلوهـا عروسـاً بعـد سـبعٍ فزمروا
وَفـي مَـرح الأفـراح خبوا وأوضعوا
جلوهـا عروسـاً مـا بها من غميزة
سـوى صـفرة فـوق الأسـيلين تلمـع
وَذاكَ لحــزن بــات يلسـع قلبهـا
كمــا أن أذنـاب العقـارب تلسـع
عيــون كَمـا شـاء المصـوّر فتنـة
وَجيـد كَمـا أطرى أخو الشعر أتلع
فزفـت إلـى الشـيخ الَّذي لشقائها
أتــى طالِبـاً كيمـا بهـا يتمتـع
فَقـالَت لـه لا تـدن يا شيخ راغباً
فـأنت أبـي بل أنت في السن أرفع
تصــابيتَ جهلاً بعــد ســتين حجـةً
وَتســعٍ مضــتْ هَــذا وَربِّـك يشـنع
فـإن كـان منـك الشيب لَيسَ برادِع
لجهلــك يــا هَــذا فــإنيَ أَردع
وَلَكِـنَّ مـا بالشـيخ مـن شهوة غلت
أبـى أَن يعـاف الشيخ ما هو مزمع
فقطـب منـه الـوجه ينفـخ غاضـباً
وَمــد يــديه جاذِبـاً وَهـي تـدفع
يَقـول لهـا أَسـماء أَنـت حَليلَـتي
وَلا بــد مــن أنَّ الحَليلـة تخضـع
أَحلــك لــي رب الســَموات إنــه
حَكيــمٌ وإن الحـق مـا هـو يشـرع
فَلَمّــا رأت أن لا منــاص يصـونها
مـن الشـيخ لما أَوشك الشيخ يصرع
أحــالَت عَلــى كـأس هنـاك معـدة
مــن السـم واِهتشـَّت لهـا تتجـرع
الانَ اسـترحنا واِستراحَت من السرى
ركـابٌ لنـا تحـت الحمولـة تظلـع
الان انتهينــا مـن مسـافرة لنـا
ببيــداء قفـر لِلَّـذي جـاب تفـزع
الان فرغنــا مــن نــزاع دوامـه
يضــر بحاجــات الضــَعيف وَيوقـع
وَخَـرَّت بفعـل السـم فيهـا صـَريعة
فَيــا لَـك مـن سـمٍّ هنالـك يصـرع
وَيــا لـك مـن سـم هنالـك نـاقع
تكـــاد بــه أَحشــاؤُها تتمــزع
وَألفــت نعيمــاً وَالخَيـال مصـور
لَهــا واقفـاً مـن حيـث لا تَتَوقَّـع
فمــدت يـداً منهـا إليـه مشـيرة
وَقـــالَت بصــوت راجــف يتقطــع
أَتـى وَحيـاض المَـوت بينـي وَبينه
وَجـادَ بوصـل منـه إذ لَيـسَ ينفـع
نَعيـمُ إلـى أسـماء سـارعْ وَضـُمَّها
فـإن الـرَدى يَـدعو وأسـماء تزمع
لَقَـد جئت في وقت به الموت جاءَني
وَقَـد كنـت أَرجـو فيـه أنـك أَسرَع
وَددت لَـو اَنَّ المـوت يبطـئُ سـاعةً
لعلــيَ مــن مـرأى محيـاك أَشـبع
وَلسـت بإنسـان مـن المـوت جـازع
فـإن طَريـق المـوت للنـاس مهيـع
عَلــى أَيّ إحسـان الحَيـاة وبرهـا
أَطيــب فــؤاداً بالحَيـاة وأَطمـع
كــأَنَّ حَيـاتي حيـن أَبصـر لونهـا
ســراب بِبَيــداءٍ بــدا يتلعلــع
وَلكـن قبـل المـوت حيناً إذا أَتى
تهـب عَلـى الإنسـان نكبـاء زعـزع
أَمـا قلـت خـذني حيـث شئت فإنني
إليــك وَرَبِّــي مـن بنانـك أَطـوع
حثثتُــك مـراتٍ عَلـى أَن تفـرَّ بـي
وَلكـن لسـوء الحـظ مـا كنت تسمع
يَقولــون إن القــبر داج فنـاؤُهُ
يضــارع لَيلاً فجــره لَيــسَ يطلـع
أمـا فـي دجـاه مـن كـواكِب لُمَّـعٍ
فـإن الـدجى فيـه الكـواكِب تلمع
غَـداً يقـف الأهلـون حـول جَنـازَتي
فتصــعد أَنفــاس وَتنــزل أَدمــع
غـداة غـدٍ يـا لهـف نَفسي عَلى غدٍ
يقـام علـى الأكتـاف نعشـي ويرفع
يسـار بـه كيمـا يعيـث به البلى
إلــى حفـرة كـانَت أُعـدَّت وَيوضـَع
غـداً أَنـا تحت الأرض أبلى وفوقها
تَرى الناس وجه الناس منهم وَتسمع
رويـدك يـا حـاثي علـيَّ من الثَرى
فــإني إلــى دنيـاي بعـد لأنـزع
تمنيـن يـا أسـماء شـعباً وَلعلعاً
وأيــن فمـوتي منـك شـعبٌ ولعلـع
سـَلام عَلـى الدينا سَلام عَلى المنى
سـلام عَلـى العيـش الَّذي كان يخدع
سـلام عَلـى الشمس الَّتي هيَ في غد
عَلــى فَتيـات الحـيِّ دونـيَ تطلـع
ســلام عَلـى زهـر الرَبيـع وَحسـنه
ســـلام عَلـــى روح بــه يتضــوع
كـذلك قـد كـانَت لدى غمرةِ الردى
تكلِّـم شـخص الطيـف وَالشـيخ يخشع
كَــذلك قـد كـانَت تلهَّـفُ وَالهَـوى
عَجيـب إلـى أن جاءَها الموت يهرع
فَلَمّـا بـدا صـبح وَشـاعَت فجيعـة
وَصاحَ بها الناعون وَالناس أَسرَعوا
أتـت أمهـا تجثـو إلى جنب رأسها
وَتلطـم حـر الـوجه وَالـوجه أَسفع
تَقـول لَهـا وَالعَيـن تهمى وَقلبها
يكــاد بأظفــار الأســى يتقطــع
أَريحـانتي قَـد طـالَ رقدك فاِيقظي
أريحـانتي مـن أَكـثر النوم يصدع
أَريحــانتي مـا بـال خـدك ذابِلاً
وَعَهــدي بـه بـالأمس ريـان ينصـع
أَريحــانَتي إنـا قتلنـاك ليتَنـي
هلكــت وَمـا أَبصـرت غصـنك يهـزع
وَعـــض أَبوهــا للندامــة كفــه
وَمـا إن لـه هـذي الندامـة تنفع
بـه غلـة يَبكـي لهـا ملـء جفنـه
لعـل البكـا منـه لمـا فيه ينقع
رآهـا عَلـى وجـه الفـراش كأنهـا
عــروس هــوت كسـلانة فَهـي تهجـع
وَجــاؤا بأزهـار الرَبيـع وَنـوره
يزينـون نعشـاً فيـه أسـماء تهجع
يزينــون بالريحـان ظـاهر هـودج
عليـه عـروس الحـي أسـماء ترفـع
وَطـافَت بـذاكَ النعـش من كل جانب
عيـــون رجــال للرزيــة تهمــع
مشى عالياً ما أوقر النعش إذ مشى
وَقَـــد رفعتـــه للمقــابر أذرع
يَقــول نَعيـم وَهـوَ إذ ذاكَ قـابض
مـؤخرَ سـامي النعـش وَالنعش مسرع
لَقَـد ظعـن اليـوم الرفـاق وإننا
لنمشـي عَلـى الآثـار منهـم نشـيع
نشـيع ناسـاً راحليـن هـم المنـى
إلــى بلــد فيـه البلـى وَنُـودّع
حَبيبـة قَلـبي كَيفَ أدفن في الثرى
شــبابك هَـذا وَهـو غيـدان أفـرع
حَبيبـة قَلـبي إن قَلـبي يخـاف أن
يعيـث الـثرى يوماً بمن فيه يودع
فيفســد مـاءً فـي محيـاك جـائلاً
وَيطفىـء نـوراً فـي جَبينـك يلمـع
حَبيبـة قَلـبي قـد رحلـت لغير ما
لقــاء وإنــي عَـن قَريـب سـأتبع
فَلَمّــا أَحلوهـا فـواروا عروسـهم
بملحــودة ضـاقَت بمـن هـيَ تجمـع
أكــبَّ نَعيـم باكيـاً فـوق قبرهـا
وَقـالَ فـأبكَى كـل مـن كـانَ يَسمَع
وَعــادوا بـه ذا رجفـة يسـندونه
بهــم لَيــسَ فيـه للسـَلامة موضـع
فَعـاشَ سـَقيم الجسـم خمسـة أَشـهر
وَمـاتَ كَـذاك الحـب بالنـاس يصنع
فـواروه فـي قـبر يجـاور قبرهـا
عَلـى ربـوة إنـا إِلـى اللَه نَرجع
جميل صدقي بن محمد فيضي بن الملا أحمد بابان الزهاوي.شاعر، نحى منحى الفلاسفة، من طلائع نهضة الأدب العربي في العصر الحديث، مولده ووفاته ببغداد، كان أبوه مفتياً، وبيته بيت علم ووجاهة في العراق، كردي الأصل، أجداده البابان أمراء السليمانية (شرقي كركوك) ونسبة الزهاوي إلى (زهاو) كانت إمارة مستقلة وهي اليوم من أعمال إيران، وجدته أم أبيه منها. وأول من نسب إليها من أسرته والده محمد فيضي. نظم الشعر بالعربية والفارسية في حداثته. وتقلب في مناصب مختلفة فكان من أعضاء مجلس المعارف ببغداد، ثم من أعضاء محكمة الاستئناف، ثم أستاذاً للفلسفة الإسلامية في (المدرسة الملكية) بالآستانة، وأستاذاً للآداب العربية في دار الفنون بها، فأستاذاً في مدرسة الحقوق ببغداد، فنائباً عن المنتفق في مجلس النواب العثماني، ثم نائباً عن بغداد، فرئيساً للجنة تعريب القوانين في بغداد، ثم من أعضاء مجلس الأعيان العراقي، إلى أن توفي. كتب عن نفسه: كنت في صباي أسمى (المجنون) لحركاتي غير المألوفة، وفي شبابي (الطائش) لنزعتي إلى الطرب، وفي كهولي (الجرىء) لمقاومتي الاستبداد، وفي شيخوختي (الزنديق) لمجاهرتي بآرائي الفلسفية، له مقالات في كبريات المجلات العربية.وله: (الكائنات -ط) في الفلسفة، و(الجاذبية وتعليها -ط)، و(المجمل مما أرى-ط)، و(أشراك الداما-خ)، و(الدفع العام والظواهر الطبيعية والفلكية-ط) صغير، نشر تباعاً في مجلة المقتطف، و(رباعيات الخيام-ط) ترجمها شعراً ونثراً عن الفارسية. وشعره كثير يناهز عشرة آلاف بيت، منه (ديوان الزهاوي-ط)، و(الكلم المنظوم-ط)، و(الشذرات-ط)، و(نزغات الشيطان-خ) وفيه شطحاتة الشعرية، و(رباعيات الزهاوي -ط)، و(اللباب -ط)، و(أوشال -ط).