هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
قَـد فـارق الجِسـم يَسـمو بعـدما هبطـا
روح بــه كــان قبــل المـوت مرتبطـا
لَقَــد عَلا الـروح بعـد الجسـم مرتقيـاً
وَقَـد هَـوى الجسـم بعـد الروح منهبطا
قَـــد كـــانَ يضـــبطه إِبّــان قــوته
حَتّــى إذا دبّ فيــه الـوهن مـا ضـبطا
احبـــس دموعــك أَو أرســل بوادرهــا
فَلَيــسَ يَرجــع شــيءٌ بعــد مـا فرطـا
يــا راكبــاً باطــل الآمـال عَـن شـطط
إنــي أعيــذك مــن أن تركـب الشـططا
مـاذا الَّـذي أحفـظ العمـال فاِعتصـبوا
أنــي لأســمع عــن بعــد لهــم لغطـا
قَــد اِهتَــدى مــن لــه علـم بغـايته
أمــا الَّــذي هـو ذو جهـل فقـد خبطـا
ودَّ الَّــذي جهــل الأشــياء لَــو وصـلت
منـه اليـدان النجـومَ الزهـر فالتقطا
قــد أفـرط القـوم إفراطـاً أضـر بهـم
وقبـــل ذلـــك كــانوا أُمــة وســطا
ورب نــاس رأوا فــي الــوقت متســعاً
وَفـي المَكـان الَّـذي هـم فيـه منبسـطا
ثاروا عَلى العلم باسم الدين واِحتقروا
مــن ليـس فـي زمـرة الثـوار منخرطـا
وَلا أعـــاتب مضـــطراً لـــه ربطـــوا
كَمـــا أعـــاتب حــراً نفســه ربطــا
كَــم أســخطت جــاهِلاً فـي مجلـس كلمـى
وَلَــو توســع منــه العقـل مـا سـخطا
مــا كنــت يومــاً بَبغـداد أخـا دعـةٍ
ولا بِعَيشـــي فـــي بَغـــداد مغتبطــا
كالعَنــدَليب شــدا للنــاس فــي قفـص
بحيــث يحيــا بحبــات لهــا التقطـا
مــا زلــت فــي كــل يـوم ذرَّ شـارقه
مكـــرراً عملاً لـــي طالمـــا حبطـــا
إن القنـــوط مـــن الأعمــال مهلكــة
ويــل لمــن هــو مــن أَعمـاله قنطـا
تغيـــرت فـــوق وجـــه الأرض أنظمــة
حَـتىّ اِلتَـوى الأمـر بين الناس واختلطا
ألفــى الحَيــاة بهــم تَجـري بلا خطـط
قــوم لَهــا وضـعوا مـن نفسـهم خططـا
بيــن الشــعوب كفــاحٌ ثــار ثــائره
وَلَيــسَ خـوف عَلـى الشـعب الَّـذي نشـطا
وَلَيــسَ بيــن الفَــتى يومــاً وَحـاجته
إن كــان ذا هِمَّــة قعســاء غيـر خطـى
رأى القـــويّ ضــعافاً فهــو يغمطهــم
وَلَــو رأى الأقويـاء الغلـب مـا غمطـا
مــا شـمر اللَيـل عَـن سـاقيه منهزمـاً
حـتىّ رأى الصـبح مثـل السـيف مخترطـا
لَقَـــد وجــدت حيــاة الــذل فاشــية
وَالنـــاس منقبضــاً منهــا وَمنبســطا
وَللمعيشـــة أنمـــاطٌ قـــد اِختلفــت
وكـــل قطـــر يراعــى أهلُــه نمطــا
جميل صدقي بن محمد فيضي بن الملا أحمد بابان الزهاوي.شاعر، نحى منحى الفلاسفة، من طلائع نهضة الأدب العربي في العصر الحديث، مولده ووفاته ببغداد، كان أبوه مفتياً، وبيته بيت علم ووجاهة في العراق، كردي الأصل، أجداده البابان أمراء السليمانية (شرقي كركوك) ونسبة الزهاوي إلى (زهاو) كانت إمارة مستقلة وهي اليوم من أعمال إيران، وجدته أم أبيه منها. وأول من نسب إليها من أسرته والده محمد فيضي. نظم الشعر بالعربية والفارسية في حداثته. وتقلب في مناصب مختلفة فكان من أعضاء مجلس المعارف ببغداد، ثم من أعضاء محكمة الاستئناف، ثم أستاذاً للفلسفة الإسلامية في (المدرسة الملكية) بالآستانة، وأستاذاً للآداب العربية في دار الفنون بها، فأستاذاً في مدرسة الحقوق ببغداد، فنائباً عن المنتفق في مجلس النواب العثماني، ثم نائباً عن بغداد، فرئيساً للجنة تعريب القوانين في بغداد، ثم من أعضاء مجلس الأعيان العراقي، إلى أن توفي. كتب عن نفسه: كنت في صباي أسمى (المجنون) لحركاتي غير المألوفة، وفي شبابي (الطائش) لنزعتي إلى الطرب، وفي كهولي (الجرىء) لمقاومتي الاستبداد، وفي شيخوختي (الزنديق) لمجاهرتي بآرائي الفلسفية، له مقالات في كبريات المجلات العربية.وله: (الكائنات -ط) في الفلسفة، و(الجاذبية وتعليها -ط)، و(المجمل مما أرى-ط)، و(أشراك الداما-خ)، و(الدفع العام والظواهر الطبيعية والفلكية-ط) صغير، نشر تباعاً في مجلة المقتطف، و(رباعيات الخيام-ط) ترجمها شعراً ونثراً عن الفارسية. وشعره كثير يناهز عشرة آلاف بيت، منه (ديوان الزهاوي-ط)، و(الكلم المنظوم-ط)، و(الشذرات-ط)، و(نزغات الشيطان-خ) وفيه شطحاتة الشعرية، و(رباعيات الزهاوي -ط)، و(اللباب -ط)، و(أوشال -ط).