هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
قُيـدتَ مـن حـوج الحَيـاة بـأدهمِ
وَطرحـت فـي درج القضـاء المبرمِ
لا بــد مــن حتـف يـزورك آخِـراً
والأهـل حولـك قـائلون لـك اسلَم
ســلَّمت أنــك بــالثراء ممتــع
لكــن بقــاؤك فيـهِ غيـر مسـلم
لـك مـن قصورك في اليفاع منازِل
وَالقـبر آخـر منـزل لـك فـاِعلَم
لـك أُسـوة بالسابقيك إِلى الرَدى
مـا أَنـتَ وحـدك فيـه بالمتهـدم
درجـوا إلـى أجداثهم فاليوم هم
جثــث هنالــك باليــات الأعظـم
كـانت لهـم هـذي البقاع منازلا
فيمــا تصــرم مـن زمـان أقـدم
ذهبـوا وخلفـت المنـازل بعـدهم
وكـذا المنـازل بعـدهم لم تسلم
فـاليوم مـن تلك المنازل لا ترى
إلا طلـــولاً دراســـات الأرســـم
لـك فـي الرجاء إذا أردت تشبُّثاً
حبــل مَــتى تمســك بـه يتجـذَّم
إِنّـا مِـن الـدنيا بمنـزل محنـة
يَبكـي الحكيـم بـه عَلى المتبسم
يـا أَيُّهـا العيش المقدَّر أَنتَ لي
سـم وَقَـد يَحلـو مـذاقك فـي فَمي
صــور الحيـاة بأرضـنا معروفـة
لكنهــا مــاذا ببــاقي الأنجـم
قالوا الحياة هناك تشبه ما هنا
فـأجبت هـذا الـرأي ليـس بمحكم
مـن أيـن نعـرف أنهـا في غيرها
ليسـت بأسـعد فـي المعاش وأنعمِ
ودّ ابـن هـذى الأرض مـن حـرص به
لَــو أَنَّــه صـعد السـَماءَ بسـلَّم
سـاءَ الفَـتى أَن قـد أَقام ببقعة
لَيـسَ الفَـتى يَومـاً بهـا بمكـرم
لا تعــرض الأم الحزينــة لابنهـا
خــدّاً علــى الأرزاء غيـر ملطـم
مـا زالَ منه الكف في صدر العدى
ليــذودهم عَــن حوضـه المتثلـم
وأجنَّـــه والهــم ليــل أليــلٌ
قـد شـَفَّ عـن أزمـات يـوم أيـوم
مـا فـي قـوى الإنسان أَو تركيبه
شـيء إِلـى غيـر الطَبيعـة ينتَمي
كـل الَّـذي يَرجـو المؤمِّـلُ ممكـنٌ
إلا رجـــوع شـــبابه المتصــرم
ذهب الصبا فمضى الحبيب ولم يكن
عهـد الصـبا بـأعز منـه وأكـرم
قيــل الحـبيب مسـائل عنـا وذا
قـول علـى جرحـى العميـق كمرهم
القلـب حـدثني بـهِ ومـن المنـى
أن لا يكـــون حـــديثه بمرجَّــم
كـذب الفـؤاد فما الحبيب بسائلٍ
عنـــا ولا بحـــديثنا متكلـــم
يــا قلــبُ أنـت مـتيم بمليحـة
مــا أن يــرق فؤادهــا لمـتيم
ملكـت مخلفـةً قيـادك فـي الهوى
وطلبــت مرحمــة ولمــا ترحــم
يــا قلـبُ مالـك آسـفاً متلهفـاً
إن لـم تكـن يـا قلـب بالمتندم
أتـراه كيـف أتـى يعـاتب قلبـه
والقلـب ينظـر نظـرة المسـترجم
دعــه ينــاج القلـب منـه إنـه
متـــأَلم يشــكو إلــى متــألم
مـرّت نـوار تميـس فـي خطواتهـا
مــع غــادة بكــر وأخـرى أيِّـم
ليســت نـوار كمـا نظـن بخيلـة
تقســو إذا مـرّت علـى المتظلـم
فقـد اعترضـتُ نـوار عند مرورها
أشـكو لهـا أوصـاب قلبي المؤلمِ
سـمحت نـوارُ كمـا نـروم بوقفـةٍ
تصــغى بهـا لشـكاية مـن مغـرم
إنـي عييـت كمـا تـرى بحضـورها
يــا دمــع إنــك أفصـح فتكلـم
فجـرى أمـام نـوار دمعـي ناطقا
وأطـال فـي الشـكوى ولم يتلعثم
كـادت نـوار تـرق عنـد سـماعها
لحـديث دمعـي عـن أسـايَ مـترجم
لكنهــا مـن خـوف تربيهـا أبـت
نُطقــاً فلـم تسـعف ولـم تتـبرَّم
لِلَّــه عيــشٌ قــد تقلــص ظلــه
مــن بعـد مسـعدتي بـه وتنعمـي
أيــام لا قلــب الحـبيب بمـائل
عنــي ولا عهــد الصــبا بمـذمم
مـا دام ذاك العيـش فـي معـانه
إلا كلمـــح الـــبرق للمتوســِّم
عنــدي عليــه أسـى كـأن ظلامـهُ
وقـت الـدجى ليـل بليـل يرتمـي
وكأنمــا أملــى المضــئ خلالـه
بـــرق يلــوح بعــارض متجهِّــم
أنــوار أن الصــب مـات سـروره
يـوم الفـراق فقلبـه فـي مـأتم
حسـن الطبيعـة ظـاهر للعيـن في
روض بأزهــار الربيــع منمنــم
وقســاوة الإنسـان يظهـر قبحهـا
فـي حومـة للحـرب تصـبغ بالـدم
مـا زالَ هَـذا الكَـون سِراً طاوياً
فــي نفســه لحقيقـة لَـم تفهـم
وَالعَقــل يخبـط لاكتشـاف سـَبيله
فــي جـوف لَيـل للعمايـة مظلـم
عُلمـت مـن الأشـياء فيـه ظـواهر
وَبــواطِن الأشــياء لمّــا تعلـم
تقــف العقـول إذا أردن تفهُّمـا
حيــرى هنـاك أمـام أمـرٍ مبهـم
جميل صدقي بن محمد فيضي بن الملا أحمد بابان الزهاوي.شاعر، نحى منحى الفلاسفة، من طلائع نهضة الأدب العربي في العصر الحديث، مولده ووفاته ببغداد، كان أبوه مفتياً، وبيته بيت علم ووجاهة في العراق، كردي الأصل، أجداده البابان أمراء السليمانية (شرقي كركوك) ونسبة الزهاوي إلى (زهاو) كانت إمارة مستقلة وهي اليوم من أعمال إيران، وجدته أم أبيه منها. وأول من نسب إليها من أسرته والده محمد فيضي. نظم الشعر بالعربية والفارسية في حداثته. وتقلب في مناصب مختلفة فكان من أعضاء مجلس المعارف ببغداد، ثم من أعضاء محكمة الاستئناف، ثم أستاذاً للفلسفة الإسلامية في (المدرسة الملكية) بالآستانة، وأستاذاً للآداب العربية في دار الفنون بها، فأستاذاً في مدرسة الحقوق ببغداد، فنائباً عن المنتفق في مجلس النواب العثماني، ثم نائباً عن بغداد، فرئيساً للجنة تعريب القوانين في بغداد، ثم من أعضاء مجلس الأعيان العراقي، إلى أن توفي. كتب عن نفسه: كنت في صباي أسمى (المجنون) لحركاتي غير المألوفة، وفي شبابي (الطائش) لنزعتي إلى الطرب، وفي كهولي (الجرىء) لمقاومتي الاستبداد، وفي شيخوختي (الزنديق) لمجاهرتي بآرائي الفلسفية، له مقالات في كبريات المجلات العربية.وله: (الكائنات -ط) في الفلسفة، و(الجاذبية وتعليها -ط)، و(المجمل مما أرى-ط)، و(أشراك الداما-خ)، و(الدفع العام والظواهر الطبيعية والفلكية-ط) صغير، نشر تباعاً في مجلة المقتطف، و(رباعيات الخيام-ط) ترجمها شعراً ونثراً عن الفارسية. وشعره كثير يناهز عشرة آلاف بيت، منه (ديوان الزهاوي-ط)، و(الكلم المنظوم-ط)، و(الشذرات-ط)، و(نزغات الشيطان-خ) وفيه شطحاتة الشعرية، و(رباعيات الزهاوي -ط)، و(اللباب -ط)، و(أوشال -ط).