هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أريـد لَـو اِسـتَتَبَّ لي الخُلودُ
وَلَكِــن أيـن منـي مـا أريـدُ
عَلـى أَنَّ البقـاء يطيـل همـي
وَمـا فـي ريثـه مـا أَسـتَفيد
وَلَيـسَ بِنـافِعي شـَيئاً بَقـائي
وَقَـد غصـت بأصـحابي اللحـود
وَلكــن كَيــفَ إقنـاعي لنفـس
تعلُّقُهـــا بــدنياها شــَديد
أأصـبر عـن أحبـائي الألى قد
ثَــوَوا إنـي إذاً رجـل جليـد
مشـوا للمـوت من دار أقاموا
معـي فيهـا فـأقفرت العهـود
تـثير ديـارهم حزنـاً بقلـبي
وتوحشـني التهـائم والنجـودُ
فـان يـكُ فـي الأسى رجل وحيد
فــاني ذلـك الرجـل الوحيـد
يسـير إلـى المقـابر كلَّ يوم
أخٌ منهـا الـتراب بـه يزيـد
ولـو عـاد الـذي يمضي سلونا
ولكــن مــن ترحَّــل لا يعـود
ومـا هـي حالة الشهداء فيها
أَأَيقــاظٌ هنالــك أم رقــود
لعمــرك لا يـردُّ المـوت حصـن
ولا هــذي العسـاكر والجنـود
يبيـد نعـم يبيـد المرء لكن
عناصـــره تــدوم ولا تبيــد
يـدور الشـيء مـن صـفة لأخرى
ولكـن منـه لا يفنـى الوجـود
وجســم المـرء تبنيـه خلايـا
زمــانُ حياتهــا فيـه زهيـد
إذا مـا مـات منهـا فيهِ قسم
يجيــء مكــانه قســم جديـد
وينقطـع التجـدُّد حيـن يـودي
فلا يخضــرُّ بعـد اليبـس عـود
ألا إن الحيــاة أعــزّ شــيء
نُحـب وإنهـا الخصـم اللَّـدود
شـقاءٌ عـم هـذا النـاسَ حـتى
تشـكَّى الشـيخ منـه والوليـد
وقـالوا بعـض مـن يحيا سعيد
فمـن هـو ذلـك الحـيُّ السعيد
أتعكـس حالـة الشرق الليالي
فتجتمــع المعـارف والجـدود
أثـار الجهـل في بغدادَ ناساً
تجيـش بهـم على هضمي الحقود
ومـا ان لـي إلى الجهال ذنب
فيغريهـم بنفسـي أن يكيـدوا
ســوى أنــي مخـالفهم وأنـي
لكــل خرافــة منهــم جَحـود
علــيَّ كلابهـم هـرّت فمـن لـي
بِمخصـــَرة بهــا عنــي أذود
بُليــت بثلــة ضـجوا وعجُّـوا
لأقـــوالي كــأنهم القــرود
بهــائمُ رتّــع لكــن عليهـم
كإنســـان تشــكلت الجلــود
وأشـرافٍ لهـم بـالرغم منهـم
طريـف المجـد والمجد التليد
لعمـرك لا يُنيـل المجـد مـالٌ
ولا خيـــلٌ ولا إبـــلٌ تــرود
ولا ثــوبٌ علــى طرفيـه وشـيٌ
ولا قصــر علــى تــلّ مَشــيد
دَعُوا باللَه دعوى المجد مَيناً
فمــا أورت لكـم فيـهِ زنـود
فــإن المجـد فـي أدب غزيـر
وإن المجــد فـي علـم يفيـد
وإن المجــد ذبٌّ عــن ضــعيف
تَهضـَّمهُ أخـو الظلـم العنيـد
وكــم هُضـمت ببلـدتكم نفـوس
فطـاب لكـم عن النصر القعود
وإن يطلــع عليكـم قـرن والٍ
يَخِـرُّ بكـم إلـى الأرض السجود
وهــل علـم الـذين توعـدوني
بــأَني لا يخــوّفني الوعيــد
وأنــي فـي مكـاني ثـابت لا
تزلزلنـي الصـواعق والرعـود
ولسـت بِمَـن إذا جلبوا يبالي
بهــم فلكــل زوبعــة ركـود
أداري الحاسـدين رجاء أن لا
يبـالغ فـي مسـاءتيَ الحسـود
يضـرُّ النفـس منـه أو يَقيهـا
فـتى يلـج الحـوادث أو يحيد
وأوقــاتُ الفـتى إمـا نحـوس
تـدور علـى المصائب أو سعود
ليــالٍ هــن بــالأفراح بيـض
وأيــام مــن الأحــزان سـود
كـذاك الشـعر فهـو يكون إما
رديئاً لا يطيــب بـه النشـيد
وإمـــا رائق الألفـــاظ زاهٍ
فتحسـب أنـه العقـد الفريـد
وذاك هــو الـذي إن أنشـدوه
تَزَيّـــنَ منـــه للآداب جيــد
أقـول الشـعر منقـاداً إليـه
بطبــعٍ لــي وأكــثره قصـيد
فــــأنظِمه ولا أدري أَأَنـــي
مســيء حيـن أنظـم أم مجيـد
إليـك عَـن المَجَـرَّة لا تسـلني
وَعـن عـدد العـوالِم كَم يَزيد
وَلا عمــا وَراء السـحب منهـا
فَــذَلِكَ مطلــب عنــا بَعيــد
حــدود تَنتَهـي الأفكـار منـا
وَمـا إِن تَنتَهـي تلـك الحدود
وَبيـن الفرقـدين عَلـى اتصال
تَــراهُ عيوننــا بُعـدٌ مَديـد
أَلكنـي يـا ضـياء إلـى نجوم
بعيــدات لهــا منهـا وقـود
يَراهــا مـن لـه لـب شموسـاً
ويعمـه عَـن حقائقهـا البَليد
وَجــئْ منهـا بأَخبـار إلينـا
فإنــك بَينَنـا نعـم البَريـد
سـَترقى النفـس طـائرة إليها
إذا اِنفكـت عَن النفس القيود
لقـد تعسـت هنـا فإذا تعالت
يكــون نصــيبَها عيـش رغيـد
لعمـرك قـد تَشـابهت اللَيالي
فَمـا فـي عودهـا شـيء جَديـد
نهــار بعــده يــأتي نهـار
وَليــل كُلمــا ولــى يَعــود
تـرى عينـي بكـفِّ الموت قوساً
بهـا سـهم إلـى جهـتي سـديد
فيـا موت ارمني إن كنت ترمي
فــإني بــالردى صــبٌّ عميـد
وَلَـم أَرَ منهلاً كـالمَوت عـذباً
عَلـى طرفيـه تزدَحِـم الـورود
أقـول لمـن يهاب الموت جبناً
برغمــك كــائن مـا لا تريـد
ولكنــي أخلِّــف عنــد مـوتي
نســاءً حزنهــا بعـدي شـديد
فتلــدم للجـوى منهـا صـدور
وتخمــش للأســى منهـا خـدود
مـــرزَّأَة وأخــرى ذات نــوح
وأخــرى مــا لأعينهـا جمـود
جميل صدقي بن محمد فيضي بن الملا أحمد بابان الزهاوي.شاعر، نحى منحى الفلاسفة، من طلائع نهضة الأدب العربي في العصر الحديث، مولده ووفاته ببغداد، كان أبوه مفتياً، وبيته بيت علم ووجاهة في العراق، كردي الأصل، أجداده البابان أمراء السليمانية (شرقي كركوك) ونسبة الزهاوي إلى (زهاو) كانت إمارة مستقلة وهي اليوم من أعمال إيران، وجدته أم أبيه منها. وأول من نسب إليها من أسرته والده محمد فيضي. نظم الشعر بالعربية والفارسية في حداثته. وتقلب في مناصب مختلفة فكان من أعضاء مجلس المعارف ببغداد، ثم من أعضاء محكمة الاستئناف، ثم أستاذاً للفلسفة الإسلامية في (المدرسة الملكية) بالآستانة، وأستاذاً للآداب العربية في دار الفنون بها، فأستاذاً في مدرسة الحقوق ببغداد، فنائباً عن المنتفق في مجلس النواب العثماني، ثم نائباً عن بغداد، فرئيساً للجنة تعريب القوانين في بغداد، ثم من أعضاء مجلس الأعيان العراقي، إلى أن توفي. كتب عن نفسه: كنت في صباي أسمى (المجنون) لحركاتي غير المألوفة، وفي شبابي (الطائش) لنزعتي إلى الطرب، وفي كهولي (الجرىء) لمقاومتي الاستبداد، وفي شيخوختي (الزنديق) لمجاهرتي بآرائي الفلسفية، له مقالات في كبريات المجلات العربية.وله: (الكائنات -ط) في الفلسفة، و(الجاذبية وتعليها -ط)، و(المجمل مما أرى-ط)، و(أشراك الداما-خ)، و(الدفع العام والظواهر الطبيعية والفلكية-ط) صغير، نشر تباعاً في مجلة المقتطف، و(رباعيات الخيام-ط) ترجمها شعراً ونثراً عن الفارسية. وشعره كثير يناهز عشرة آلاف بيت، منه (ديوان الزهاوي-ط)، و(الكلم المنظوم-ط)، و(الشذرات-ط)، و(نزغات الشيطان-خ) وفيه شطحاتة الشعرية، و(رباعيات الزهاوي -ط)، و(اللباب -ط)، و(أوشال -ط).