هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
لا تقبــل الأجــرام عـدّا
كلا ولا الأَبعـــاد حـــدّا
العَقــل يرجــع خائبــاً
عنَهـا وإن لـم يأل جهدا
يَرقــى إليهــا موريــاً
بالفكر في الظلماء زندا
مسترشــــداً بعلــــومه
فبهـا إذا مـا ضـل يُهدى
وَقَــد اســتعدَّ وكـل سـا
ع يَسـتَعين بمـا اسـتعدا
فَيســيح فــي لَيــل بـه
زهـر النجـوم يقدن وقدا
وَيَجــوز أجــوازاً لَهــا
متعســفاً فَيَكــاد يَـردى
مَهمـــا تَرقــى صــاعداً
أَلفـى وَراء البعـد بعدا
يَســمو وَيَــذهَب مــوغلاً
فيصــده الإعيــاء صــدا
حَكَــت المجــرَّة صــارِماً
وَحَكَــت سـحائبها فرنـدا
نَفســي تــود وَكَيــفَ أم
نـع فـيّ نَفسـي أَن تـودّا
لَــو أَنَّهــا وجـدت طَـري
قـاً منـه للشـعرى يـؤدَّى
وَتصـــــعدت فَتقلــــدت
مـن أنجـم الجوزاء عقدا
وَبكفهــا لمســت مـن ال
قــرب السـَماء اللازوردا
خــادعت نَفسـي حيـن لَـم
أَر مـن خـداع النفس بدا
إنــــي إذا خالفتهـــا
كـانَت لـي الخصـم الألدا
يـا نفـس بعـد الموت ذا
لـك كـائنٌ فإليـك وعـدا
وَالعَقـل يَعلـم مـن سـيا
حتـه الَّـتي أَولتـه مجدا
أن المجــرة لَــم تَكُــن
إلا عــوالم فقــن عــدّا
وَالســحب فيهــا أنجــم
هـن الشـموس بعـدن جـدا
متحركــات فــي الســما
ء تخــال أن لهـنَّ قصـدا
متنقلات فـــــي فســــي
حِ فَضـائها عكسـاً وَطـردا
فَلَهــا مجــاز فـي مجـا
هلهـا تسـير بـه وَمعـدى
زرقــاً وَحمــراً زاهيــا
تٍ فــي مجاريهـا وَرُبـدا
متجاذِبـــات لَــو تخــل
لــفَ واحــدٌ عنهـا لأودى
وَهنـــاك أجــرام عَلــى
كـر الـدهور جمـدن بردا
ســَتُعيد يَومـاً مـا حَـرا
رتهـا القديمـة أَو أَشدا
وَتمـــد ثانيـــة أَشــع
عتهـا إلـى الأطـراف مدا
إنـــــي لأحســــب أن هَ
ذا الكـون حـيٌّ سوف يَردى
وَكَــذاك أَحســب كـل نـج
مٍ جــوهراً للكـون فـردا
والأرض بنــت الشـمس تَـل
زم أُمَّهــا جريـاً وَتحـدى
وَتــدور فــي أطرافهــا
مشــدودة بالجــذب شـدا
فَتَطـــوف مثــل فراشــة
لاقَـت بجنـح اللَيـل وقدا
وَبــدور محورهــا تُــوَج
جِـه نحو نور الشمس خدا
لَــولا دَليـل الجـذب مـا
ملكـت بهذا السعي رشدا
وَلأُبعـــدت عَـــن أمهــا
فمَضـَت وَمـا ألفـت مـردا
بــل تـاه جامـد جرمهـا
أَو صـادفت في السير ضدا
وَيلــي لَهــا إن صـادمت
جرمـاً مـن الأجـرام صلدا
فَهنــاك يهلــك أَهلهــا
وَتَكــون للإِنســان لحـدا
لهفـي علـى الشـبان تـخ
مـد منهـم الأنفـاس خمدا
وعلـى الحسـان الكاعبـا
ت عرضـن كالرمـان نهـدا
والــورد خــداً والظبـا
عينـاً وخُـوط البـان قدا
تــردى وأكـبر فـي نفـو
س العاشـقين بـذاك فقدا
فتمـوت سـلمى فـي الشبا
ب وزينــب وتمـوت سـعدي
وعلـى الرجـال الـذائدي
ن عـن الرعيـة مـن تعدَّى
كُشـــفت بهــم غماؤهــا
وأُحيـل بـؤس العيش رغدا
هـم ألبسـوا الأقـوام إذ
فسـدوا مـن الإصـلاح بُردا
وبنـوا بفضـل الـذَبِّ بـي
ن الظلـم والضـعفاء سدا
مثــل السـيوف المصـلتا
ت لهـم تكـون الأرض غِمدا
وعلــى الفلاســفة الأُلـى
كشـفوا مـن الأسـرار عدا
وعلـى الرجـال الماحصـي
ن العلـم تحقيقـاً ونقدا
ويلــي لــه مــن حـادث
يســتنفد الأعمـار حصـدا
إن لـم يمـت في يومهِ ال
إنسـان فهـو يمـوت بعدا
مــا المــوت إلا منهــل
نــأتَمُّهُ وفــدا فوفــدا
قـــد مـــرّ للمتنعمــي
ن وطــابَ للبؤسـاء وِردا
حمـداً لـك أللهـم في ال
ســرّاءِ والضــراء حمـدا
مــاذا تكــون الأرض بـع
د صــلائها أتعـود تهـدا
أَتُحِــدُّ بعـد خرابهـا ال
مظنــون للعمـران عهـدا
أَلهــا إذا بلغــت نهـا
يـة دورها المسعود مبدا
إنـــي لآمـــل أن تُعــي
د قـوى الحيـاة وتستردا
وتُعيــش حيوانــاً بهــا
وتكــون للانســان مهـدا
وتعيـــد آبـــاء كمــا
كـانوا بهـا وتعيد وِلدا
الأرض بالإنســــان تـــك
سـب بهجـةً وتنـال سـعدا
يـــا ارض لــولا ســعيه
لـم تـدركي يا أرض مجدا
هــو ذلــك السـرُّ الـذي
أفشــاه مُبــدعه وأبـدى
لا تحتقــــره لكــــونه
فـي أصـله قـد كان قردا
فلقـد تقـدم فـي الكمـا
ل وبالفضـائل قـد تـردّى
جميل صدقي بن محمد فيضي بن الملا أحمد بابان الزهاوي.شاعر، نحى منحى الفلاسفة، من طلائع نهضة الأدب العربي في العصر الحديث، مولده ووفاته ببغداد، كان أبوه مفتياً، وبيته بيت علم ووجاهة في العراق، كردي الأصل، أجداده البابان أمراء السليمانية (شرقي كركوك) ونسبة الزهاوي إلى (زهاو) كانت إمارة مستقلة وهي اليوم من أعمال إيران، وجدته أم أبيه منها. وأول من نسب إليها من أسرته والده محمد فيضي. نظم الشعر بالعربية والفارسية في حداثته. وتقلب في مناصب مختلفة فكان من أعضاء مجلس المعارف ببغداد، ثم من أعضاء محكمة الاستئناف، ثم أستاذاً للفلسفة الإسلامية في (المدرسة الملكية) بالآستانة، وأستاذاً للآداب العربية في دار الفنون بها، فأستاذاً في مدرسة الحقوق ببغداد، فنائباً عن المنتفق في مجلس النواب العثماني، ثم نائباً عن بغداد، فرئيساً للجنة تعريب القوانين في بغداد، ثم من أعضاء مجلس الأعيان العراقي، إلى أن توفي. كتب عن نفسه: كنت في صباي أسمى (المجنون) لحركاتي غير المألوفة، وفي شبابي (الطائش) لنزعتي إلى الطرب، وفي كهولي (الجرىء) لمقاومتي الاستبداد، وفي شيخوختي (الزنديق) لمجاهرتي بآرائي الفلسفية، له مقالات في كبريات المجلات العربية.وله: (الكائنات -ط) في الفلسفة، و(الجاذبية وتعليها -ط)، و(المجمل مما أرى-ط)، و(أشراك الداما-خ)، و(الدفع العام والظواهر الطبيعية والفلكية-ط) صغير، نشر تباعاً في مجلة المقتطف، و(رباعيات الخيام-ط) ترجمها شعراً ونثراً عن الفارسية. وشعره كثير يناهز عشرة آلاف بيت، منه (ديوان الزهاوي-ط)، و(الكلم المنظوم-ط)، و(الشذرات-ط)، و(نزغات الشيطان-خ) وفيه شطحاتة الشعرية، و(رباعيات الزهاوي -ط)، و(اللباب -ط)، و(أوشال -ط).