هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
يطفـئ المـوتُ مـا تضيء الحَياةُ
وَوَراء انطفـــــائه ظلمــــاتُ
إن للنـازِلين فـي القـبر نوماً
تنتَهــي فــي سـكونه الحَركـات
رب مــال يفنــى ذووه وَيَبقــى
وَبنــاء يَبقـى وَتفنـى البنـاة
كَــم وقفنـا عَلـى ضـَريح كَريـم
وقفـةً قَـد جَـرَت لهـا العـبرات
نَتَمَنـى للعَيـش فـي هـذه الـدن
يــا ثباتـاً وَهَـل لعيـش ثبـات
أَنسـينا أنـا عَلـى الأرض أَبنـا
ءُ أُنــاسٍ عاشـوا قَليلاً وَمـاتوا
ســتجدّ الأبنــاء ســيراً لـدار
نزلتهـــا الآبـــاء والأمهــات
عاش في الأرض مثلنا الناس قدماً
وهــم اليــوم أعظُــمٌ باليـاتُ
هـل لقـوم ساروا نزوعٌ إلى الأه
ل تـرى أو إلـى الـدار التفات
غـرض كـل مـن عَلـى الارض يحيـا
لمنايـــا ســـهامُها صــائِبات
ســتموت الأحيــاء طــرّاً ولكـن
هــل تلاقــي حياتهــا الأمـوات
نحـن نبلى تحت التراب وفوق ال
أرض تجــري الفصــول والأوقـات
ربمـا فـي القبـور تشـبع نوماً
آنســـاتٌ عيونهـــا ناعِســـات
بليــت أَوصــالٌ هنــاك وَخَـوفي
أنهـــنَّ الأحـــداقُ وَالوجنــات
منهــل المــوت واحــد وإليـه
طـــرق الـــواردين مختلفــات
فـي المَنايـا وَهُنَّ رزءُ البَرايا
تَتَســاوى الرعــاع وَالســروات
فَيَمــوت الــدهاة مثـل سـواهم
وَبــودّي أَن لا تمــوت الــدهاة
رب قــومٍ عاشـوا بـأمن زَمانـاً
ثــم دارَت عليهــم الــدائرات
وَقَبيــلٍ بــاتوا جَميعـاً بليـل
فــإذا هــم فـي صـبحه أَشـتات
تلحــق المـرء مـا تحـرك حيـاً
حادِثـــاتٌ وَراءَهـــا حادِثــات
أسـعيد هـذا الجمـال فأشقى ال
عـالمين الحيـوان ثـم النبـات
كَـم فَـتى شـيب عيشـه بالرَزايا
وَفَتــــــاة حَياتهـــــا وَيلات
كـل كـرب يـا أيها الحي فاصبر
ينتهـي عنـد مـا يجيـءُ الممات
إِنَّ فـي المـوت راحةً غير أَن ال
مـرء قَـد لا ترضـيه إلا الحَيـاة
ســَتَذوق الحمـام نَفسـي فَـتردى
وَســَتبقى فــي النفـس أمنيـات
وكـذاك الإنسـان يمضـي من الدن
يــا وتبقـى فـي نفسـه حاجـات
إن أمـت خائِبـاً فَكَـم مـن كرام
بقيــت فــي نفوســهم حســرات
لا أُبـالي إِن مـت جاورني في ال
قـبر صـحبي أَم جاورتني العداة
أَنـا كالنـاس حينَمـا مـت ماتَت
مَــع نَفســي الهمـوم وَاللـذات
ربمـا تتلـى بعـد مَـوتي بحيـن
فــوق قَــبري لشــاعر مرثــاة
لهــف نَفسـي علـى رفـات شـبابٍ
طحنتهـم طحـن الرحـى النائباتُ
لَـو سـألت الرفـات ما ذا دهاه
لاشـتَكى مـن ظلـم الولاة الرفات
فـوق وجـه الـبيض الحسان سطورٌ
كتبــت بالــدموع فيهـا شـكاة
وهــب اللَــه للرعايـا حقوقـاً
غصــبتها مـن الرعايـا الـولاة
أرهقـــوكم ذلاً وأَنتــم ســكوتٌ
أيـن أيـن الأحـرار أيـن الأباة
إنَّ أشـقى البلاد مـا كـان يجري
فــي أراضــيه دجلـة والفـرات
وهــي فــي سـالف الزمـان بلاد
عـــامرات الأكنــاف مرتقيــات
عظـم الخطـب فـي العـراق فَلِـلَّ
هِ قلـــوب هنـــاك مرتجفـــات
قـد سـقونا كاسـاً ستشـرب منها
عَـن قَريـب مـن الزَمـان السقاة
يـا زمـان البخـار حسـبك فخراً
أنــه فيــك تنقضــي الحاجـات
وبــك النـاس والمغـاطش تـروى
وتجـــاب البحــار والفلــوات
حبــس المــانعون خيــرك عنـا
وســــكتنا كأننـــا أمـــوات
أخــر المسـلمين عـن أمـم الأر
ض حجــابٌ تشـقى بـه المسـلمات
لا أرى بيـن الغرب والشرق بوناً
غيـــر أن الأحكــام مختلفــات
فهـي فـي الغرب بالعدالة تجري
وهـي عنهـا فـي الشرق منحرفات
ســيوافي مــدى التقــدم قـوم
وســعت فيــه منهــم الخطـوات
عامـل الظـالمين بـالظلم تسلم
ربّ شـــرٍّ يكــون فيــه نجــاة
يقــرع الحادثــات مـا قرعتـه
كــلُّ مــن عنـده لعمـري حصـاة
لســت تَلقـى أَمـراً تهـذَّب حَتّـى
غلبـــت ســـيئاته الحَســـَنات
قــلَّ نفـعٌ لا ينتـج الضـُرُّ منـه
ربّ شــــرّ تجـــره الخيـــرات
أيهـا الأغنيـاء لا تجهلـوا مـا
يحمــل البائســون والبائسـات
مــا تفكـرت فـي الحَقيقـة الا
ســاورتني الشــكوك وَالشـبهات
كَم يودّ الإنسان لَو طارَ في الجو
وِ خَفيفــاً كَمـا تطيـر القطـاة
كـل مـا فـي الوجود فهو لعمري
علــــل تــــارة وَمعلــــولات
ليــس فضــلٌ علـى زمـان لـوقت
فالليـــالي جميعهــا أخــوات
يلهـج الجـاهِلون فـي كـل عصـر
بــدعاوٍ مــا إِن لهــا إثبـات
إنمّـا الجاهِـل المجـادِل بالبا
طــل فـي أَعيـن الـترقي قـذاة
جـوهر الكـون فـي الوجود قَديم
غيـــر أن الأشــكال مخترعــات
مــن تَــروّى أن النجـوم شـموس
عظمــت فــي عيـونه الكائنـات
يقـرأ الفَيلَسـوف مـن سـور فـي
هــا كتابــاً آيــاته بينــات
جميل صدقي بن محمد فيضي بن الملا أحمد بابان الزهاوي.شاعر، نحى منحى الفلاسفة، من طلائع نهضة الأدب العربي في العصر الحديث، مولده ووفاته ببغداد، كان أبوه مفتياً، وبيته بيت علم ووجاهة في العراق، كردي الأصل، أجداده البابان أمراء السليمانية (شرقي كركوك) ونسبة الزهاوي إلى (زهاو) كانت إمارة مستقلة وهي اليوم من أعمال إيران، وجدته أم أبيه منها. وأول من نسب إليها من أسرته والده محمد فيضي. نظم الشعر بالعربية والفارسية في حداثته. وتقلب في مناصب مختلفة فكان من أعضاء مجلس المعارف ببغداد، ثم من أعضاء محكمة الاستئناف، ثم أستاذاً للفلسفة الإسلامية في (المدرسة الملكية) بالآستانة، وأستاذاً للآداب العربية في دار الفنون بها، فأستاذاً في مدرسة الحقوق ببغداد، فنائباً عن المنتفق في مجلس النواب العثماني، ثم نائباً عن بغداد، فرئيساً للجنة تعريب القوانين في بغداد، ثم من أعضاء مجلس الأعيان العراقي، إلى أن توفي. كتب عن نفسه: كنت في صباي أسمى (المجنون) لحركاتي غير المألوفة، وفي شبابي (الطائش) لنزعتي إلى الطرب، وفي كهولي (الجرىء) لمقاومتي الاستبداد، وفي شيخوختي (الزنديق) لمجاهرتي بآرائي الفلسفية، له مقالات في كبريات المجلات العربية.وله: (الكائنات -ط) في الفلسفة، و(الجاذبية وتعليها -ط)، و(المجمل مما أرى-ط)، و(أشراك الداما-خ)، و(الدفع العام والظواهر الطبيعية والفلكية-ط) صغير، نشر تباعاً في مجلة المقتطف، و(رباعيات الخيام-ط) ترجمها شعراً ونثراً عن الفارسية. وشعره كثير يناهز عشرة آلاف بيت، منه (ديوان الزهاوي-ط)، و(الكلم المنظوم-ط)، و(الشذرات-ط)، و(نزغات الشيطان-خ) وفيه شطحاتة الشعرية، و(رباعيات الزهاوي -ط)، و(اللباب -ط)، و(أوشال -ط).