هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أَمـا وَاِلتِفاتِ الرَوضِ عَن أَزرَقِ النَهرِ
وَإِشـراقِ جيـدِ الغُصنِ في حِليَةِ الزَهرِ
وَقَــد نَسـَمَت ريـحُ النُعـامى فَنَبَّهَـت
عُيـونَ النَـدامى تَحـتَ رَيحانَةِ الفَجرِ
وَخِــدرِ فَتــاةٍ قَــد طَرَقــتُ وَإِنَّمـا
أَبَحــتُ بِــهِ وَكـرَ الحَمامَـةِ لِلصـَقرِ
وَقَــدٍّ خَلَعــتُ البُــردَ عَنـهُ وَإِنَّمـا
نَشــَرتُ بِـهِ طَـيَّ الصـَحيفَةِ عَـن سـَطرِ
لَقَــد جُبــتُ دونَ الحَـيِّ كُـلَّ تَنوفَـةٍ
يَحـومُ بِهـا نَسـرُ السـَماءِ عَلـى وَكرِ
وَخُضــتُ ظَلامَ اللَيــلِ يَســوَدُّ فَحمُــهُ
وَدُسـتُ عَريـنَ اللَيـثِ يَنظُـرُ عَـن جَمرِ
وَجِئتُ دِيــارَ الحَــيِّ وَاللَيـلُ مُطـرَفٌ
مُنَمنَـمُ ثَـوبِ الأُفـقِ بِـالأَنجُمِ الزُهـرِ
أَشــيمُ بِهــا بَـرقَ الحَديـدِ وَرُبَّمـا
عَثَــرتُ بِــأَطرافِ الرُدَينِيَّـةِ السـُمرِ
فَلَــم أَلــقَ إِلّا صــَعدَةً فَــوقَ لامَـةٍ
فَقُلــتُ قَضــيبٌ قَـد أَطَـلَّ عَلـى نَهـرِ
وَلا شـــِمتُ إِلّا غُـــرَّةً فَــوقَ شــُقرَةٍ
فَقُلــتُ حَبــابٌ يَســتَديرُ عَلـى خَمـرِ
وَدونَ طُــروقِ الحَــيِّ خَوضــَةُ فَتكَــةٍ
مُوَرَّســَةِ الســِربالِ دامِيَــةِ الظِفـرِ
تَطَلَّــعُ فـي فَـرعٍ مِـنَ النَقـعِ أَسـوَدٍ
وَتَســفُرُ عَـن خَـدٍّ مِـنَ السـَيفِ مُحَمَـرِّ
فَســِرتُ وَقَلــبُ البَـرقِ يَخفُـقُ غَيـرَةً
هُنـاكَ وَعَيـنُ النَجـمِ تَنظُـرُ عَـن شَزرِ
وَطــارَ إِلَيهــا بــي جَنـاحُ صـَبابَةٍ
فَطـارَ بِهـا عَنّـي جَنـاحٌ مِـنَ الـذُعرِ
فَقُلـــتُ رُوَيــداً لاتُراعــي فَإِنَّنــا
لَنَطـوي ضـُلوعَ اللَيـلِ مِنّـا عَلـى سِرِّ
وَســَكَّنتُ مِــن نَفــسٍ تَجيــشُ مَروعَـةٍ
وَمَســَّحتُ عَــن عِطــفٍ تَمايَــلَ مُـزوَرِّ
وَمَزَّقــتُ جَيـبَ اللَيـلِ عَنهـا وَإِنَّمـا
رَفَعـتُ جَنـاحَ النَسـرِ عَن بَيضَةِ الخِدرِ
وَقَبَّلـتُ مـا بَيـنَ المُحَيّا إِلى الطُلى
وَعـانَقتُ ما بَينَ التَراقي إِلى الخَصرِ
وَأَطــرَبَ سـَجعُ الحَلـيِ مِـن خَيزُرانَـةٍ
تَميـلُ بِهـا ريـحُ الشـَبيبَةِ وَالسـُكرِ
غَزالِيَّــةُ الأَلحــاظِ ريمِيَّــةُ الطُلـى
مُدامِيَّــةُ الأَلمــى حَبابِيَّــةُ الثَغـرِ
تَرَجَّــــحُ فـــي مَوشـــِيَّةٍ ذَهَبِيَّـــةٍ
كَمـا اِشتَبَكَت زُهرُ النُجومِ عَلى البَدرِ
تَلاقــى نَسـيبي فـي هَواهـا وَأَدمُعـي
فَمِــن لُؤلُـؤٍ نَظـمٍ وَمِـن لُؤلُـؤٍ نَـثرِ
وَقَـد خَلَعَـت لَيلاً عَلَينـا يَـدُ الهَـوى
رِداءَ عِنــاقٍ مَزَّقَتــهُ يَــدُ الفَجــرِ
وَلَمّــا تَجَلّــى ضــَوءُ صــُبحٍ كَــأَنَّهُ
مَشـيبٌ بِفَـودِ اللَيـلِ طـالِعَ مِـن قَطرِ
وَحَـطَّ رِداءَ الغَيـمِ عَـن مَنكِـبِ الصَبا
وَنَـمَّ عَلـى ذَيـلُِ الـدُجى نَفـسُ الزَهرِ
صــَدَرتُ وَدونَ النَجــمِ ســِترُ غَمامَـةٍ
يَشـِفُّ كَمـا شـَفَّ الرَمـادُ عَـنِ الجمـرِ
وَلا لَيــــلَ إِلّا بِالثَوِيَّـــةِ أَقمَـــرٌ
تَنَفَّـسَ فـي السـُكرُ عَـن نَفحَـةِ الشُكرِ
وَلا كَــــفَّ إِلّا لِلأَميــــرِ كَريمَــــةٌ
تَبَسـَّمَ فيهـا النَصـلُ عَن مَبسِمِ النَصرِ
وَهَــبَّ بِهــا يَمضــي فَيَفـري كَأَنَّمـا
شــِهابٌ بِهــا يَنقَـضُّ أَو قَـدَرٌ يَجـري
فَلِلَّـــهِ مَحمـــولٌ هُنـــاكَ وَحامِــلٌ
بَعيـدُ مَجـالِ الصـَوتِ وَالصيتِ وَالذِكرِ
تَلــوذُ المُنــى مِنـهُ بِأَصـيَدَ أَمجَـدٍ
صـَقيلِ فِرِنـدِ الحَمـدِ وَالمَجدِ وَالبِشرِ
وَأَبلَــجَ مَنصــورِ اللِـواءِ إِذا سـَرى
أَظَلَّـت عُقـابُ النَصـرِ أَجنِحَـةُ النَسـرِ
عَلَيـــهِ يَميــنٌ أَن تَفيــضَ يَمينُــهُ
وَأَن لا يَغُـضَّ السـَيفُ جَفنـاً عَلـى وِترِ
يَعُـبُّ عُبـابَ البَحرِ في السِلمِ وَالوَغى
بِبَـذلِ اليَـدِ الغَرّاءِ وَالفَتكَةِ البِكرِ
لَـهُ رايَـةٌ لَـو زاحَـمَ الـدَهرُ تَحتَها
لَعُـدَّت بِـهِ دُهـمُ اللَيـالي مِنَ الشُقرِ
وَعَــزمٌ يُــذِلُّ الطَــودَ هَـدّاً وَنَجـدَةٌ
تَهُـزُ قُـدودَ السـُمرِ في الحُلَلِ الحُمرِ
وَوَجــهٌ وَضــيءٌ شــَفَّ عَنــهُ لِثــامَهُ
كَمـا شـَفَّ رَقـراقُ الغَمـامِ عَنِ البَدرِ
إِذا كَتَمتَـــهُ بِالمَفاضـــَةِ دِرعُـــهُ
تَــراءى هِلالٌ مِنــهُ يَطلُـعُ مِـن بَحـرِ
ســَرى بَيــنَ نُــوّارٍ لِــزُرقِ أَســِنَّةٍ
حِـــدادٍ وَأَوراقٍ لِرايـــاتِهِ خُضـــرِ
فَهَــزَّت إِلَيــهِ عِطفَهــا كُــلَّ رايَـةٍ
تَهُـزُّ عَلَيـهِ الغُصـنَ في الوَرَقِ النَضرِ
وَحَـــنَّ إِلَيـــهِ كُـــلُّ وِردٍ مُحَجَّـــلٍ
كَــأَنَّ لُجَينـاً سـالَ مِنـهُ عَلـى تِـبرِ
يَجـــولُ فــي عَنــانٍ بِــهِ الصــَبا
وَيَزخُـرُ فـي لِبـدٍ بِهِ البَحرُ في البَرِّ
وَأَشـــهَبُ وَضـــّاحٌ تَحَمَّـــلَ رُقعَـــةً
مِنَ الحُسنِ لَم تَعبُر بِهِ العَينُ في بَسرِ
تَحُـطُّ سـُطورَ الضـَربِ فـي صَدرِهِ الظُبى
وَيَعجِمُهــا وَخــرُ المُثَقَّفَــةِ السـُمرِ
وَيَـدرُجُ مِنـهُ السـِلمُ ما تَنشُرُ الوَغى
فَطَـوراً إِلـى طَـيٍّ وَطَـوراً إِلـى نَشـرِ
وَأَدهَـــمُ لَـــولا أَنَّــهُ راقَ صــورَةً
لَمـا عَرَفَتـهُ العَيـنُ مِن لَيلَةِ الهَجرِ
طَويـلُ سـَبيبِ العُـرفِ وَالعُنقِ وَالشَوى
قَصـيرُ عَسـيبِ الـذَيلِ وَالأُذنِ وَالنَسـرِ
لَــهُ غُــرَّةٌ تَستَصــحِبُ النَصـرَ طَلقَـةٌ
كَفـاكَ بِهـا فـي سَورَةِ الحَشرِ مِن عَشرِ
أَمـا وَاِنتِشـارِ النَقـعِ عَنـهُ صـَحيفَةً
لَقَـد راعَ فـي تِلـكَ الصَحيفَةِ مِن حِبرِ
وَنـالَ فَطيمـاً سُؤدُدَ الكَهلِ في الصِبا
فَتَـمَّ تَمـامَ البَـدرِ فـي غُـرَّةِ الشَهرِ
وَحَلَّــت بِــهِ الآمــالُ وَهــيَ شـَريفَةٌ
مَحَـلَّ لَيـالي الصـَومِ مِن لَيلَةِ القَدرِ
لَــبيبٌ فَمــا نَـدري أَرَأيـاً لِحـادِثٍ
يُبَيِّــتُ أَم ســَهماً لِشــاكِلَةٍ يَــبري
تَقَســــَّمَهُ جـــودٌ يَفيـــضُ وَهِمَّـــةٌ
فَمِــن مَنهَــلٍ غَمـرٍ وَمِـن جَبَـلٍ وَعـرِ
لَــهُ كُــلُّ نُعمــى بَيَّضـَت كُـلَّ صـَفحَةٍ
بِكُــلِّ مَكــانٍ فَــالبَهيمُ مِـنَ الغُـرِّ
فَلَـو مَسـَحَت يُمنـاهُ عَـن وَجـهِ لَيلَـةٍ
لَحَطَّـت قِنـاعَ اللَيـلِ عَـن قَمَـرٍ يَسري
رَمَيـــتُ بِآمـــالي إِلَيــهِ وَإِنَّمــا
حَمَلتُ بِها المَرعى الجَديبَ إِلى القَطرِ
وَلا أَمَــــلٌ إِلّا كِتــــابُ شــــَفاعَةٍ
إِذا الخَطـبُ أَعيـا وِزرُهُ شَدَّ مِن أَزري
شـَفيعٌ لَـو اِسـتَعطَفتُ عَصـرَ الصِبا بِهِ
لَعـاجَ سـَقَتهُ دَمعَـةُ المُـزنِ مِـن عَصرِ
وَبـي مَـسُّ شـَكوى لاأُطيـقُ لَهـا السُرى
فَـإِن لَـم أَطَـأ بـابَ الأَميرِ فَعَن عُذرِ
وَلَــو مُلِئَت عَيــنُ الــدُجى لَمَلَأتُهـا
بِغُـرَّةِ شـَمسِ العَصـرِ فـي مَطلَعِ القَصرِ
وَمــا المَــرءُ إِلّا قَلبُـهُ وَإِذا سـَرى
مَـعَ الرَكـبِ مِـن شَوقٍ فَإِنّي مَعَ السَفرِ
أَبـا الطـاهِرِ أَقبَلهـا إِلَيـكَ تَحِيَّـةً
أَرَقــتُ بِهــا ســَحرَةً رَونَـقَ السـِحرِ
خَلَعـــتُ قَوافيهــا عَلَيــكَ وَإِنَّمــا
نَظَمـتُ بِهـا عِقـداً نَفيسـاً عَلـى نَحرِ
فَسـُد وَطَـإِ التيجـانَ عِـزّاً وَذُد وَجُـد
فَسـيحَ فِنـاءِ المُلـكِ عـالي يَدِ الأَمرِ
طَليـقَ لِسـانِ السـَيفِ وَالضَيفُ وَالنَدى
رَفيـعَ مَنـارِ القَـدرِ وَالذِكرِ وَالفَخرِ
إبراهيم بن أبي الفتح بن عبد الله بن خفاجة الجعواري الأندلسي. شاعر غَزِل، من الكتاب البلغاء، غلب على شعره وصف الرياض ومناظر الطبيعة. وهو من أهل جزيرة شقر من أعمال بلنسية في شرقي الأندلس. لم يتعرض لاستماحة ملوك الطوائف مع تهافتهم على الأدب وأهله. قال الحجاري في كتابه (المسهب): (هو اليوم شاعر هذه الجزيرة، لا أعرف فيها شرقاً ولا غرباً نظيره)