هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
لا تعتـب الوَغـد اللَئيـم إِذا أَسا
وَاِصـبر عَلـى مـرِّ الإِسـاءة وَالأَسـا
فَلـرُبَّ عَتـبٍ لا يفيـدُ سـِوى العَنـا
أَو أَن تُهـان بِـهِ النُفـوس فَتبخَسا
لا ذَنــبَ إِلّا لِلزَمــان فَقَــد بَغـى
حَتّــى دَعــا الأَذنـاب أَن تَتَرأسـا
تَبّــاً لَــهُ زَمَنـاً لَـو اِستَقضـيته
حَقّـاً لَكـانَ مِـن اِبـنِ يَـوم أَفلَسا
زَمَـــن يُـــؤخّر كُــلّ رَبّ شــَهامَةٍ
وَيُقـــدّم الســفهاء أَن تَتَحَمَّســا
زَمَــنٌ بِــهِ ذلّ الأُســود كَمـا بِـهِ
عــــزّ الكِلاب جُـــرأةً وَتَفرّســـا
زَمَـنٌ بَنـى بَيـت الكَمـال عَلى شَفا
جُــرُفٍ وَبَيـت النَقـص شـادَ وَأَسَّسـا
زَمَــن تنكّــر كُــلّ مَعرفــة بِــهِ
أَوَ مـا تَـرى علَـمَ العُلـوم مُنَكَّسا
أَوَ مـا تَـرى مَـن كـانَ خَيـر منعَّمٍ
أَمســى بِبَأســاء الخُطـوب مبأّسـا
أَو مـا تَـراهُ قَـد اِدلهـمَّ بخطبـهِ
حَتّـى أَراك مِـن السـِنين الحرمسـا
يَلقــى اللَئيــم بِـوَجهِهِ مُتَبَسـِّماً
حَتّــى إِذا لَقــيَ الكَريـم تَعبَّسـا
زَمَـنٌ دَعـاني أَن أُقابـل وَجـهَ مَـن
لَـو قابـل البَحـر الخضـمّ لنجّسـا
وَلَـــو اِنّ ذرّة رَوث كَلــب أَجــرَب
قيســت بِــهِ كـانَت أَعَـزَّ وَأَنفَسـا
لا شــَمَّتت صــبح الــولادة حامِــلٌ
إِن رامَ بَعــدُ بمثلــهِ أَن يَعطسـا
وَلـرُبَّ يَـوم قَـد ذرعـت بِـهِ الفَلا
أَفــري المهــاد تَعسـّفاً وَتَوعّسـا
بِمَهــامهٍ قفـرٍ يَضـلُّ بِهـا القَطـا
وَيَظــلُّ حربــاءُ الهَجيـر مرهمسـا
عَبثـت بِهـا هـوجُ الرِيـاح فَطالَما
دَعَـت المَعـالم دونَهـا أَن تطمسـا
فَغَــدَوت أَســأل عَنــهُ كُـلّ مُقبَّـحٍ
فَـــظٍّ تَشــعّث صــورَةً وَاِعلنكســا
حَتّـــى وَصــَلت لِــداره لا حُيّيــت
طللا وَلا رحبـــت فنـــاً وَمعرّســا
فَنَظـــرت بَيتــاً لا أَشــكّ بِــأَنَّهُ
بَيــت الخَلاء لِمَــن يُريـد تَنفّسـا
وَدَليلـــه أنّ الخَنــافس أَقســَمَت
أَن لا تُفـارق فـي فَنـاه الجِرجِسـا
وَتَســابق الجــرذان فـي عَرصـاته
زُمَــراً تَنــوَّع جَيشــها وَتجنّســا
وَبِـهِ العَنـاكب طالَمـا قَـد خَيّمَـت
أَو طنّبــت حَتّــى تَســتّر وَاِكتَسـى
نَســجت لَــهُ أَردى كِســاً فَكَأَنَّمـا
نَســجت لَــهُ إِسـتَبرَقاً أَو سُندسـا
بَيـت بِـهِ الحَشـَرات وَالحَسـرات تَس
تـدعي بِـهِ العفريـت أَن لا يَجلسـا
بَيــت تُجـاوره القُبـور وَمـا بِـهِ
مَــن يَسـتَحقّ إِذا قَضـى أَن يرمسـا
فيــهِ الــذُباب تَنــوَّعَتَ أَلـوانُهُ
مــا بَيـنَ أبـرش مسـبطرّ وَأَدبسـا
أَو أَزرَق قَـد سـَدَّ عَيـن الشـَمس أَو
مَلأَ الفَضــا لَــو رامَ أَن يَتَشَمَّسـا
وَبَنـــات وردان إِلَيــهِ تَــوارَدَت
وَتَصــادَرَت لَمّــا أَتَتــهُ تَبهلسـا
وَالبــقّ كـادَ بِـهِ يَسـير تَزحزحـاً
لَـو لَـم يَكُن فَوقَ المَزابل قَد رَسى
وَنَمــا فَأَوشـك أَن يَمـور تَخاسـفا
وَأحــقّ مِنــهُ بــأهله أَن يخفسـا
وَبِــهِ بَراغيــث تَكــاد لِجوعهــا
تَرعـى التُـراب أَو الأَصـمّ الحرمسا
مِــن كُـلّ ذي جسـم تَـراهُ جرافسـا
وَتَخــالهُ عِنــدَ الوُثـوب حبرقسـا
وَثَباتهــا وَثــب الفُهـود رَشـاقَةً
وَثَباتهــا مثــل الأُســود تَفرّسـا
وَالفارسـيّ النمـل فيـهِ لَقَـد غَدا
أَسـطى مِـن اللَيـث الهصور وَأَفرَسا
وَعَقـــارب ســود تســلّ صــَوارماً
بيضـاً لَهـا حمـر المَنايـا مُكتَسى
وَأَراقـــم رقـــطٌ تَهـــزّ أَســنّة
زُرقـاً تَقـدّ بِهـا الحَديـد الأَملَسا
بَيـت الخَنـا لا صـَيف فيـهِ وَلا شِتا
يُلفـى كَمـا لا صـُبح فيـهِ وَلا مسـا
بَيـت لَوَ اِنّ الخَلق ضاقَ بِها الفَضا
مــا ودَّ إِنســان بِــهِ أَن يَأنَسـا
وَلَـو اِنّ آصـف قَـد عَصـاهُ الجنّ لَم
يَحكــم عَلَيــهِ بِغَيـرِهِ أَن يُحبَسـا
وَلَقَــد أَقـول وَقَـد طَرقـت فَنـاءه
وَشــَهدت هاتيـك الرُسـوم الدرَّسـا
مـــا لِلكِلاب نَوابِحـــاً بوصــيده
أَفَغيــر خنزيــر هُنــاك فَيحرسـا
فَــأَتيته وَأَمــام مَهــريَ خــادم
قَـد كـانَ يُـدعى قِرقِسـاً أَو مرجسا
وَدَعــاهُ أَن يَــأتي إِلــيَّ فَجـاءه
مُتحسّســـــاً مَتململاً مُتحَمِّســـــا
وَســَعى إِلَــيَّ وَقَـد تَزمَّـل برنسـاً
فـي مشـيةِ الكَلـب العَقور تبرنسا
فَفطنـت مِـن خلـل السـتار بِكُلّ ما
شــَيطانه فــي صـَدرِهِ قَـد وَسوَسـا
مَكــر لَـو اِبتلـيَ الصـَباح بـذرّةٍ
مِنـهُ لَعـادَ عَلـى البَديهـة حُندسا
وَلـوَ اِنّ إِبليـس اللعيـن أَتـى لَهُ
وَرَأى حَبـــائل مَكـــره لتحرَّســا
حَتّـــى ظَهَــرتُ لِــوجهِهِ فَرَأيتــهُ
قَـد خمَّـس الفكـر الخَـبيث وَسدَّسـا
وَلَقــد أَحــالوني بِقبــض دَراهـمٍ
مِنــهُ عَلَيـهِ فَحيـنَ لَـم يَستأنِسـا
وَلّــى وَقَهقهــر وَاِكفهــرّ بخلقـةٍ
شــَخناءَ تَكسـوها الدجنّـة عنجسـا
وَأَبــى وَفكَّــرَ ثُــم قَـدَّرَ ثُـم أَد
بَــرَ باسـِراً فَغَـوى فَضـلّ فَأَبلسـا
وَطَمعــت مِنــهُ بِفَجـر وَعـدٍ كـاذبٍ
فَرَأَيـت لَيـل الخلـف طـالَ وَعَسعَسا
حَتّــى أَيســتُ مِــن الصـَباح لِأَنَّـهُ
لَـو كـانَ فـي قَيـد الحَياة تَنَفَّسا
مَـن للرذيـلِ بِـأن يكـونَ لـه بـهِ
ذكـرٌ علـى طـولِ المـدى لا يُنتسـى
ألبســتهُ خــزيَ المذمّـة وَالهجـا
فَكَــأَنَّهُ حلــل المَــدائح ألبسـا
مثــل المؤمّـل مِـن مَواعـدِهِ وفـاً
مَثَــلُ المؤمّـل مِـن جهنّـم مقبسـا
طَمــع العَنيــدُ لجهلــه بِهديّــةٍ
منّــي تســهّل وَجهُــهُ المدلمســا
فَلأتركنــه اليَــوم مضــغة قـادحٍ
يَرقــى بِـهِ بيـن الأَنـام عرندسـا
بئس العَــداوة أَن يُعـادي شـاعِراً
مـن راح أَقـداح الفُنون قَد اِحتَسى
أَو لَيــسَ لِلشــُعراء ســَيف قـاطع
مـاضٍ يطيـرُ عَـن الرِقـاب الأرؤُسـا
عِنـدي مِـن الـذمّ الـذَميم دَراهـم
بِالصــَرف مِنهــا لا تقـلُّ فَأفلسـا
وَغُصـون أَقلامـي النديَّـة ما اِنبَرَت
مُنـذُ اِنبَـرَت فـي رَوض طرسـي ميَّسا
تســقى بِمـاءٍ قَـطّ مـا سـُقيت بِـهِ
إِلّا زَكَــت أَصــلاً وَطــابَت مغرســا
عقــد إِذا نَفثــت بِهــنّ مَحــابر
مِنها اِستَعاذ أَخو الحجا أَن يُبئسا
عَقــدوا عَلَيهـا بِالخَناصـر أَنَّهـا
عقــد تحـلُّ بِهـا الكُـروب تَنَفّسـا
شــَمّاءُ مــا لانَــت لِغَيــر مكـرَّم
كَلّا وَلا مِنــهُ الفُــؤاد لَهـا قَسـا
مِــن كُـلّ مَمشـوق القَـوام تَخـالهُ
فـي تيهـه الرَشـأ الأَغـنّ الأَلعسـا
ينســيكَ ســحبان البَيـان فَصـاحَةً
وَتَظنّــهُ قَبــل التَكَلُّــم أَخرَســا
تَخـذ السـَواد مِـن المـداد مَلابِساً
سـوداً فَكـانَت تِلـكَ أَحسـَن مُكتَسـى
وَغَـدا لَـهُ أَسـنى البَيـاض مواطِئاً
وَلِــذا اِســتَحَقَّ لِأَن يجـلّ وَينفسـا
تِلـكَ الَّـتي هِـيَ خلّـة لِذَوي الوَفا
وَعَلــى الأَعـادي لا تَـزال درومسـا
نَزّهتهــا عَــن ذَمّ أَفجــر نــاقص
كَـي لا يَقولـوا قَـد هَجَـوت مبرطسا
تَعــرو قَراطيــس النِظـام إِهانَـةً
مِــن ذِكــرِهِ فَتَكـاد أَن لا تمسسـا
وَيُـراع إِن فـاه اليَـراعُ بِبَعض ما
طبعــت عَلَيــهِ طِبـاعه أَن يدنسـا
مَـن علَّـل النَفـس الأَبيّـة بِـالمُنى
لا شــَكّ يوشــك أَن يَمــلّ فَييئَسـا
وَمَـن اِرتَـدى بِـالخلف عُرّيَ حَيث لا
يَلقـى سـِوى العار المَهين لَهُ كسا
عَكـف العَنيـد عَلى الخَديعة مِثلَما
عَكَفـت عَلـى رَوث البَهيـم الخُنفسا
وَالصـلُّ أَشـأَم مـا يَروعـك معطبـا
مِنــهُ وَأَنعَـمُ مـا يَروقـك مَلمَسـا
أَنّــى يَكـون لَـدى الأَنـام مكرَّمـا
مَـن كـانَ أَشـأم مِـن طويس وَأَنحَسا
أَيَطيـب أَصـلاً وَهـوَ أَقبَـح مِـن قَذىً
لا أَصــَل يُــدعى للــدعيّ فيأرسـا
فَــدعاءُ مـا حَلَبـت عشـار قَبيلـةٍ
إِلّا اِســتَحال الــدرُّ أن يَتبَجّســا
لَمّــا دَعـاهُ قَـومهُ بِـاِبن الخَنـا
غَلطــاً وَكــانَ أَذلّ مِنـهُ وَأَنجَسـا
أَضــحى يُعارضــهم فَـأَنكَر وَاِدَّعـى
نَسـَباً وَكـانَ بِمـا اِدَّعـاهُ مدلسـا
وَاِعتــادَ أَكـل البعـر حَتّـى ظَنَّـهُ
أَحلـى مِـن الرطـب الجنـيِّ وَأَسلَسا
وَربــا فَكــانَ إِذا تَمــرّض طَبعـه
وَأتـوا بِـهِ كَـي يَعرضوه عَلى الإِسا
وَصــَفوا لَــهُ بَـول الكِلاب تَرشـّفاً
قَبــل المَنـام وَبَعـد ذَاكَ تَغطّسـا
وَعقيــب ذَلــك أَن يَكــون غِـذاؤُهُ
مِمّــا ســلحنَ تَمعلكــاً وَتَمعلسـا
يـا أَرذل القَـوم اللئام إِلى مَتى
أَملــي يَعلّلــه لعــلَّ وَهَـل عَسـى
كَلّفتنـي نظـمَ الهِجـاء وَلَـم يَكُـن
دَأبــي وَلَكــنَّ الأَســى لا يُنتَســى
وَلَقــد أَتَتـكَ فَريـدة لَـو شـامَها
إِبليـس يـا اِبـن الأَرذليـن لأُبلسا
قـابلت طولـك يـا بَليـد بطولهـا
بَــل لَيـسَ مَوضـوع هُنـاكَ فَيعكسـا
وَتَعجرفـــت أَلفاظهـــا بِمعجــرفٍ
فَهــيَ العملّـس حَيـث كُنـت غَملّسـا
لَكــنّ مَعناهــا أَرَقّ مِــن الصـبا
لطفـاً لَـدى مَـن بِالقَريض اِستَأنَسا
تَشــتمُّ نَشــر عَبيرهــا فَكَأَنَّمــا
تَشــتمّ مِـن رَوض العَبـاهر نَرجسـا
وَإِذا أَســاءَ إِلــيّ مثلـك أَنشـَدَت
لا تعتـب الوَغـد اللَئيـم إِذا أَسا
عمر بن محمد ديب بن عرابي الأنسي.شاعر أديب متفقه. في شعره رقة وصنعة. مولده ووفاته ببيروت. تقلب في عدة مناصب آخرها نيابة قضاء صور. له (ديوان شعر) جمعه ابنه عبد الرحمن وسماه (المورد العذب- ط)