هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
نحمـد مولانـا الّـذي قـد اصطفى
مـن خلقـه قومـاً لحـان الاصطِفا
ألبســـهم ملابـــس التوفيـــقِ
فنهجـــوا بـــأقوم الطريـــقِ
قلّــدهم عقـدَ الرشـاد والهـدى
أجلســهم علــى مـوائد النـدى
قـاموا علـى الأقدام في الأسحارِ
لخدمــــة الأوراد والأذكــــارِ
أحمــده جــلّ علـى مـا أنعمـا
مـن انتسـاب نحـو بـابٍ قد سما
باب الرسول المصطفى كنز الصفا
رمز الخفا درّ الوفا بحر الشفا
صــلّى عليــه اللــه ذو الجلالِ
مســــــلّماً وصــــــحبِه والآلِ
مـا قد سرى نفح النسيم السحري
مــن روض فتــح أقدســيّ عطــر
وبعــــــده أهـــــدي لآلِ ودّي
تحيّـــةً تــزري بــدرّ العقــدِ
مــــعَ ســـلامٍ عبهـــريٍّ نـــدٍّ
يفــوق معنــاه عــبير الـوردِ
وطيبــه يســري بــذاك الربـعِ
دام بلطــف اللـه دومـاً مرعـي
هــذا وأوصــي ســائر الإخـوانِ
بالصــدق فــي الإسـرار والإعلانِ
حيـث التواصـي بيننـا قد وردا
شـرعاً لنـا ممّـن أتانا بالهدى
وكيــف لا والــدين كلّــه جُمِـعْ
فيـه ويـا طـالب نصـحي فاستمعْ
إنّ الطريـــق وعِــرُ المســالكِ
علــى غــبيٍّ بالحجــاب هالــكِ
قـد قيّدته النفس في سجن الهوى
عــن منهـج الطريـق ضـلّ وغـوى
لكنّــــه يســـهل بـــالتوفيقِ
مــع الخلــوص فيـه والتصـديقِ
فاســلك إذاً منهــاجَه بالــذلِّ
والفقــر والفاقـة ثـمّ الشـغلِ
بحرفــة الكمــال فـي السـلوكِ
تــدنو بـذا مـن ملـك الملـوكِ
وألبـــس أخـــي ملابــس الآدابِ
تجـنِ الهـدى مـن روضِ الاقـترابِ
حيــث الطريــق ليـس بالأذكـارِ
ولا بـــأورادٍ لـــدى الأســحارِ
ولا بصــــــومٍ لا ولا قيـــــامِ
بالليـــل أو بصــلة الأرحــامِ
بــل الطريــق أنفــسٌ مهــذّبهْ
بـــالخلق المحمّـــدي مطيّبــهْ
مكســـبها مـــن أدب الرســولِ
بــدون ذا لــم تحـظ بالوصـولِ
قــال الإمـام السـيّد الجيلانـي
ذو القـدم العـالي على الأعيان
بــأنّني مــا فــزت بالوصــولِ
مــن حضـرة التقريـب والقبـولِ
بمحـــــض أورادٍ ولا أذكــــارِ
ولا بصــومٍ طــال فــي النهـارِ
نعـــم بــذلّي ثــمّ بانكســارِ
وحميــة الصــدر مــن الأكـدارِ
وكــلّ مســجونٍ بحبــس النفــسِ
لـم تـأته أسـرار فتـح القـدسِ
ولـو أتـى بكـلّ أذكـار الـورى
بــل ســيره بنفســه إلـى ورا
فخنـــدريسُ أكـــؤسِ العـــروسِ
لا يرشـــفنّها أولــو النفــوس
ولا ينـــال خمـــرة الأذكـــارِ
صــبّ حجــاب البعــد بالأغيـارِ
إنّ المــراد الــذكر بـالنفوسِ
فــافهم لتسـقَى صـافي الكـؤوسِ
وذكــر مولانــا هــو المطيّــهْ
فــي سـيرنا للحضـرة القدسـيّهْ
فــادأب عليــه وامـش بـالآدابِ
تــدنُ بــه مـن حضـرة الوهّـابِ
وســر بــه إلــى العلا وسـِربِهِ
تعـط المنـا مـن شـُربه وشـَربهِ
واركـب بـه علـى رخـاخ العـزمِ
مجتهــداً واطلـق عنـان الحـزمِ
مقلّــداً بســيف ذكــر الــوردِ
لتجتنــي مـن زهـر روض الـوردِ
وتســتقي صـافيَ كاسـات الحمـى
برشـفها ينفي على القلب الظما
إن رمــت فـي السـلوك للمزيـد
فانـــحُ إذاً لبلغــة المريــد
أُرجــوزة الأسـتاذ فـي السـلوكِ
تشـفي الظمـا بتبرهـا المسبوكِ
فـإنّ فيهـا جُـلَّ مـا قـد يَلـزمُ
لســالكٍ علــى الطريــق يعـزمُ
فكحّـــل الأعيــنَ مــن ســناها
ففيـــــه للأرواح مشــــتهاها
لكـــن ولا بــدّ مــن الموقّــفِ
ومرشــــدٍ لنهجهــــا معـــرّفِ
كالفاضــل الواصـل ذي التقـرُّبِ
يوسـف مصـر ذي الجمـال الطيّـبِ
فــإنّه القـدوة والحـبر الّـذي
يهـدي لـروضٍ فـي طريقنـا شـَذِي
فـالزم أخـي بالـذلّ طيبَ مجلسهْ
وانشـق لطيـب طيبـه مـن أنفسِهْ
هــذا وأوصــيكم بـترك الجـدلِ
فـذو الجـدال لـم يفـز بالأمـلِ
لا تســــمعوا وعوعــــة الكلابِ
مــن الوشــاة أهــلِ الارتيـابِ
فقــد يقــال هــؤلاء الأوليــا
بالاحتقـار فـي السـلوك أغبيـا
فـاحتملوا لـو قـذفوا وأَسهبوا
بــالقول ثــمّ شـنّعوا وضـربوا
فليـس فـي ذا للفـتى مـن بـاس
بــل يســتقي بـه سـلاف الكـاس
وهــــذه ســــنة ربٍّ منعــــمِ
علــى أحبّــاء لــه مــن قِـدَمِ
هـذا إذا رمتـم طريـقَ الاهتـدا
ليحســن النهـج لكـم والاقتـدا
وفــي ســواه لا يكــون مقصــدُ
كفعـل قـومٍ فـي المسير أُقعدوا
قـد جعلـوا الطريـق بالمسـابحِ
بقصــد ذكـر العبـد بالقبـائح
كلبـــس صــوفٍ جعلُــهُ عمــامهْ
وقــد علاهــا بــالنوى علامــهْ
وكتبــوا إجــازةً فــي الـوَرَقِ
والمقصـد الأسـنى اصطيادُ الوَرِقِ
حيــث غـدت أوراقُهـم كالشـبكهْ
بصــيد دنيــا نفسـهم منهمكـهْ
فــبينهم وبيــن نهــج القـربِ
لا شـــكّ مثـــل مشــرقٍ وغــربِ
أو مثــل بـونٍ بيـن أرضٍ وسـما
فهـم وايـمُ اللـه قـومٌ في عمى
وليـس ذا يـا ذا النهى طريقنا
وليــس مــن يفعـل ذا رفيقنـا
نعــم طريقنــا بصــدق الحـالِ
وحســـن الاجتهــاد لا بالقــالِ
وفــي غــدٍ يـا قومنـا يشـاهدُ
فتـح التـداني والّـذين جاهدوا
أســأل ربّــي جــلّ شـانه بـأنْ
ينهــج بالأحبـاب أبهـجَ السـننْ
ويمنـــح القبـــول بالوصــولِ
بســـرّ ســر الســيّد الرســولِ
صــلّى عليــه اللـه ثـمّ سـلّما
مـا سـالكٌ فـي نهجـه لقـد سما
وآلــهِ وصــحبِه أولــى التقـى
مـن رشـفوا من كأسه خمرَ البقا
هـذا وأرجـو منكـمُ لـي الـدعا
بكـلِّ خيـرٍ عنـد مـا الفتحُ سعى
ومثـل ذا منّـي لكـم على المدى
بــه تنــالون الأمـان والنـدى
وكـلّ مـن قـد جاءنـا مـن حمـص
عـن حـالكم أسـأل بـل أستقصـي
وهــــذه عجالــــةُ المحــــبِّ
رســـالةٌ منّـــي لكـــلّ صـــبِّ
جــرت هنـا علـى لسـان القلـمِ
بــإذن مولانــا ولــيّ النعــمِ
والحمــد للــه علــى الـدوامِ
فـي مبـدأ القـول وفـي الختام
عمر بن محمد البكري اليافي، أبو الوفاء، قطب الدين.شاعر، له علم بفقه الحنفية والحديث والأدب. أصله من دمياط (بمصر) ومولده بيافا، في فلسطين. أقام مدة في غزة، وتوفي بدمشق.له (ديوان شعر- ط) ورسائل، منها (قطع النزاع في الرد على من اعترض على العارف النابلسي في إباحة السماع).