هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
بحمـد اللـه يبـدأ كـلّ شـاكرْ
بنُطــق لســان أقلام المحـابرْ
وبالإرشــاد يرشــد كــلّ عبـدٍ
لســيّده تخصــّص وهــو قــادر
وبعـد فخـذ هـداكَ اللـه نصحي
وقـم واعمـل بـه وعليـه ثابر
نصــحتك فـي زمانـك لا تصـاحب
خليلاً مــن أكــابر أو أصـاغر
تـرى فـي وجهـه البشـرى تبدّت
وبالســرَّا يـوافي وهـو مـاكر
ولا تركــن لعهــدٍ مــن وفـاه
فـإن تلـق المـوافي فهو غادر
نصـحتك إن سـمعت النصـح منّـي
علــى الأصـحاب كَبِّـرْ لا تكـابر
خصوصــاً كــلّ ذي وجــهٍ وجيـه
لــه وجــهٌ وليـس بـه نـواظر
شـجاعٌ كـرّ فـي الكـرّات جمعـاً
مـن الأمـوال بالـدنيا يفـاخر
فــدعه ولا تمــل يومـاً إليـه
وجــانبه وإن حــاز المفـاخر
يريــك حلاوةً مــن حســن نطـقٍ
وتلـــك حلاوةٌ شـــقّت مــرائر
ولا يغــررك صــدقٌ مــن صـديقٍ
وحـاذر أن تبيـح لـه السرائر
فليـس سـواه تلقـى الضـرّ منه
إذا يومــاً لـودّك بـات هـاجر
ولا يخــدعك رفــقٌ مــن رفيـقٍ
ولــو كــرّرت فيــه للمخـابر
وفـي عيـن الحقيقـة لـو ترآى
رأيــت مجــاز نيّتــه مغـاير
وإن يقلـب عليـك القلـب يوماً
تصــدّى عالمـاً لـك بالمضـارر
فهــم خــوّانُ لا إخــوان عهـدٍ
فحقّــق حـالَهم والحـال ظـاهر
جواســيس العيـون بعيـن ريـب
أبـاليس الأسـى فـي كـلّ ضـائر
فعينــاه تـرى والقلـب يرعـى
ربيـع السـوء مملـوء المباعر
فظــاهره الأزاهــر بـالعواطر
وبــاطنه القـذائر بالمفـاقر
فلا تغــترّ منــه بعيــن صـدق
ولاحظــه بهــا إن كنـت باصـر
يـذيعُ السوءَ عنك لدى البرايا
وللنعمــاء والمعــروف كـافر
يريـك الشـهدَ منـه عـذيبُ نطقٍ
بـوجهٍ والقفـا لسـعُ الزنـابر
فجاهـد فـي سـبيل اللـه نفساً
تريـد ودادَهـم واحـذر وحـاذر
فحاربهــا إذا لـم تـرض هـذا
وكـن بـالله سـيفَ الحرب شاهر
إذا مـا رمـت يومـاً فعـل أمرٍ
بخيــرٍ فاســتخر لا لا تشــاور
فمـــا لمشـــورةٍ إلّا نصـــوحٌ
لــوجه اللـه بـرٌّ غيـر فـاجر
فإنّـــك إن تشــاورهم بخيــرٍ
رأيـت الخيـر شـرّاً عـاد صائر
فــدهرك ليــس فيـه مـن صـلاح
فـدارِ فسـادَه السـاري وسـاير
علـى الدين احتفظ واقبض عليه
كقبـض الجمـر واصـبر ثمّ صابر
تحــوّل عــن مجالســهم بخـوضٍ
إذا خاضــوا حـديثاً لا تباشـر
وجــانبهم بجنبــك واعـتزلهم
تكـن فـي راحـةٍ وصـفاءِ خـاطر
فلا تبصــر بمجلســهم رئيســاً
ســوى نــذل تصـدّر بالمصـادر
تقــدّمَ فــي محـافلهم ويجـري
بلغـوٍ فـي الميـامن والمياسر
وجـاهلُهم رئيـسُ الـرأي فيهـم
وفاضــلهم لـديهم بـات قاصـر
فكـم مـن أوّل فـي المجد أمسى
بمحفـل جمعهـم فـي القوم آخر
وكــم حـرٍّ لهـم أضـحى رقيقـاً
وكــم عبــدٍ تمتّـع بـالحرائر
وكــم فــظٍّ تـراه غليـظ لفـظٍ
إذا مـا كـان كان الليل عاكر
ولا تُضــمِرْ علــى ضــرٍّ لجــارٍ
فربّـك عـالمٌ مـا فـي الضمائر
وإن يقصــدك بالضــرّاء يومـاً
فلــم يقــدر لأنّ اللـه حاضـر
فثــق بـالله واجعلـه نصـيراً
ووكّلــه فــإنّ اللــه ناصــر
ولا تضــجر لأمــرٍ فيــه عســرٌ
فبعـد العسـر يسـر الأمر صادر
ومــاء الـوجه صـنه ولا تُرِقـه
لغيـر اللـه لـو منح الجواهر
وحــاذر أن تقيـمٍ بـدار قـومٍ
أضـاعوا الدين بالدنيا وهاجر
وضـنكُ النفـسِ أهـونُ مـن مقامٍ
بـذلٍّ فـي الديار لذي المساخر
ومـوت المـرء خيـرٌ مـن حيـاةٍ
يكـون بهـا ذليـل الدين صاغر
فهيّــا لا تضـق بالحـال ذرعـاً
وقـل يـا بحـر سر بي للجزائر
وإيّــاك المــزاح ولــو بحـقٍّ
فـذا مفتـاحُ تكـديرِ الخـواطر
وحقِّـــك إنّـــه نقــصٌ وعيــبٌ
وبــابٌ للمغــادر والمعــاذر
وإن تنطــق فقـل حقّـاً وصـدقاً
تكــن بالـدين والإسـلام ظـافر
وإلّا اصـمت ودع مـا ليـس يعني
فـأمر الـدين فـي هـذين دائر
وإن نطــق الســفيه فلا تجبـه
ولا تســفَه ودع وصـف الفـواجر
ولا تغضـب لغيـر اللـه واتـرك
هـوى الأغـراض مـن نفـسٍ وغادر
وإن ســوررت فــي خيــرٍ وشـرٍّ
فلا تفـشِ الّـذي تخفـي السرائر
وغـب واحضـر بربّـك فـي شـهودٍ
فربّــك بــاطنٌ فيهــم وظـاهر
فهــم لشــؤون أســماءٍ تجلّـت
قوابــلٌ تنجلـي وهـم الأشـائر
تــؤثّر فيهــم الأسـماء حـالاً
لهـا فـي أمرهـم حكـمُ المآثر
فســلّم أمرهــم للــه تســلم
لـديه وكـن مقـرّاً غيـر نـاكر
وإن مرجــت عقــودُهمُ فــدعهم
ودع مــا عاقــدوه ولا تنـاظر
وقــل للــه فيهــم سـرّ حكـمٍ
وفـي عيـن الحقيقـة هم مظاهر
وإن تبعـوا الهوى بالطوع شحّاً
وإعجابـاً لـرأيٍ فـي المحاضـر
فخـذ مـا قـد عرفت له ودع ما
لـه أنكـرت مـن تلـك المناكر
عليــك بمـا لنفسـك والـتزمه
مـع الـبيت الّذي بالذكر عامر
ونظّــف بيـت قلبـك فهـو بيـتٌ
بــه نـورٌ لـذكر اللـه بـاهر
وعمّــره بتقــوى اللـه تقـوى
علــى حمـلِ الأمانـة والأوامـر
ورِدْ وِردَ الصـفا إذ طـاب وِرداً
إلـى الـورّاد وانهل غير صادر
فـترك الـورد يقطـع فيـضَ مـدٍّ
مـن البحـر الّذي بالفيض زاخر
ووحّــد واحـداً فـي اسـمٍ وذاتٍ
وفعــلٍ منــه تشـتقّ المصـادر
فبالتوحيــد معرفـة المثـاني
وجمــع بحــور فرقـان زواخـر
وجــالس أهلـه أهـل المعـالي
وذكّــر فــي فضــائله وذاكـر
فليــس ســعادة الـدارين إلّا
بــذكر اللـه فـالزمه وثـابر
ولا تنظــر لأهــل الحجـب ممّـن
غـدا بالجهـل مطمـوس البصائر
فــذا فـي غفلـةٍ وحجـاب ريـنٍ
بقلــبٍ دونــه ضــربت سـتائر
وكــلّ متــاجرٍ فـي غيـر هـذا
ربــاحُ نُمُــوِّ متجــرِه خسـائر
وإن ربحـــت تجـــارته وزادت
بــدنياه عــواقبه المخاســر
فيـا سـحقاً لعبـدٍ بـل ومحقـاً
لــه إن لـم يكـن للـه ذاكـر
وقــد خسـرت تجـارته إذا لـم
يكــن برضــاء مــولاه يتـاجر
أخـي بـالعروة الـوثقى تمسـّك
مـن التقوى لتربح في المتاجر
وخـــلّ ســبيل مختــلٍّ تخلّــى
عـن السـبب المنجّـي فهو خاسر
فمــا الـدنيا بباقيـةٍ ولكـن
بهــا الأعمــال زادٌ للمسـافر
وإن تعمــل بهـا خيـراً وشـرّاً
فمنســوخٌ تســطّر فــي دفـاتر
ستنشــر للحســاب بيـوم نشـرٍ
لــدى حَكَـمٍ بعـدلٍ غيـر جـائر
ولا يخفــى علـى الجبّـار شـيءٌ
بــأرضٍ أو ســماءٍ وهـو قـاهر
هو الملك العظيم القهر فاعرف
لأحكـــامٍ بهــا نــاهٍ وآمــر
ولا تبــغ الفســاد فكـلّ بـاغٍ
عليــه أدار مولانـا الـدوائر
وكـن بالخوف راجي العفو فضلاً
وغفرانــاً فــإنّ اللـه غـافر
حليــمٌ ليـس يعجـل فـي عقـابٍ
وقـد يعفـو ويصـفح وهـو قادر
فسـله السـتر والتوفيـق سـرّاً
فمولانــا كريـم العفـو سـاتر
وسـر سـبلَ النجاة من المراضي
وكـن فـي نهـج ما يرضيه سائر
وسـل منـه الهدايـة فـي طريقٍ
بهـا يهـدي لـه مـن كان حائر
وقـم سـحراً ونـاجِ الله واغنم
مراحمــه ومنـك الطـرفُ سـاهر
نصـحتك فاسـتمع نصـحي إذا ما
مـن الـدارين قد رمت المفاخر
فهــذا عقــد سـلكٍ فـي سـلوكٍ
تنظَّــمَ بالنصــيحة كـالجواهر
وأيـدي الفكـر تلقطـه سـحيراً
مـن البحـر الّذي بالفيض وافر
بحمــد اللــه مبتـدئاً لهـذا
غـدا نظمـاً بمسـك الختم عاطر
عمر بن محمد البكري اليافي، أبو الوفاء، قطب الدين.شاعر، له علم بفقه الحنفية والحديث والأدب. أصله من دمياط (بمصر) ومولده بيافا، في فلسطين. أقام مدة في غزة، وتوفي بدمشق.له (ديوان شعر- ط) ورسائل، منها (قطع النزاع في الرد على من اعترض على العارف النابلسي في إباحة السماع).