هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
غـــبّ لثمــي مــواطئَ الأَقــدامِ
وَاِلتماســي منـكِ الرِضـى بِـدَوامِ
أَبتَـدي يـا أُميـمُ فـي وَصفِ حالي
منــذ فــارَقتُ مَــوطِني وَمقـامي
وَحَــديثُ النــوى لعمــري عجيـبٌ
فيـــهِ تُــروى عَجــائِبُ الأَيّــامِ
فَـــأَعيريهِ ســـمعَكِ وَاِمنَعيـــه
دمعَــكِ إِن هَمـى كـدَمعي الهـامي
لا تَقـــولي واحَســرَتي كَمَقــالي
بِنَـــواك وَلا تَهيمـــي هيـــامي
إِنّ قَلــبي الشــَجِيّ زاد شــُجوناً
لَيلَـة الـبينِ مـن ليالي الصِيامِ
لَيلَةٌ لَيتَها اِنطَوَت وَلم أَدرِ فيها
كيـف طـيّ الحَشـا وَنَشـر العِظـامِ
لَيلَـةٌ حـرت فـي دجاهـا فَلَـم أه
تَــدِ فيهــا إِلـى طَريـق السـَلامِ
وَالأَســى يَبعَــث الأَسـى مُستَفيضـاً
كَــدُموعي تَفيــضُ فيــضَ الغمـامِ
لَــم أَنُـح كَالحَمـام خـوفَ حمـامٍ
بَـل لِفَقـد الحمـى فَتاه المحامي
إيــه داراً طرقتُهـا فـي ظَلام ال
ليـل أَبغـي قـرى أهيـل الخِيـامِ
كيـــف آويــت طارِقــاً وَوَســعتِ
راجِيــاً مـا أَقـام طيـبَ الإقـامِ
إيـه كَيـف اِسـتَقبلت ضيفك بالتر
حيـــبِ وَالإِحتِـــرامِ وَالإِكـــرامِ
كيــفَ آمنــتِ خائِفــاً مُسـتَعيذاً
مـــن عُيــونٍ كَعاشــِقٍ مُســتَهامِ
إيـــه دارَ العَلِـــيّ وارِث جــدٍّ
كـــانَ عـــزّاً لملَّـــة الإِســلامِ
أَيــنَ زالَ الــولِيُّ طــابَ ثَـراهُ
أَيــنَ أبنــاؤُه بنــو الأَعمــامِ
ثــارَ الـدَهر حيـثُ ثـارَ عَلَيهِـم
وَتَغاضــوا عنـهُ تَغاضـي الكـرامِ
وَتَمادى في الأَمرِ حيثُ فَرق شمل ال
جَمــع مـن بعـد جمعـه بـاِلتِئامِ
مــا أَرى منهــمُ برحبِـك يـا دا
ر مقيمــاً ســوى حفيـظ الـذِمامِ
عُمــــريّ الأَخلاقِ ذاكَ ســــميُّ ال
جـدّ ذاكَ الهمـام وَاِبـنُ الهمـامِ
عمــر اللَـهُ فيـه بيتـاً كَريمـاً
عُمَريّــاً ســما عَلــى كُــلّ هـامِ
طبــت نَفسـاً بِهـذِهِ الـدار لكِـن
وُجهَـــتي طيبَـــة وَدارُ الســَلامِ
وَصــَديقي لا زالَ يحيــى صــَديقي
لَـم يَـدعني فـي يَقَظـةٍ أَو مَنـامِ
غيـــر أَنّ الأَوهــام إِذ دهمتــه
أَبـــدَلتهُ الإِقـــدام بِالإحجــامِ
فَتَـــوَلّى عَنّـــي لــداعٍ دعــاه
لا يُبـــــالي إِن لمتــــهُ بِمَلامِ
وَعَجيــبٌ يَمــوت بِــالوَهمِ قَــومٌ
وَأُنــــاسٌ تَعيــــشُ بِالأَوهـــامِ
رُبَّ داءٍ يصـــــِحُّ منـــــهُ دَواءٌ
بـــاِعتِلال العُقـــول وَالأَجســامِ
مـن عـذيري إِن همـتُ ثـمَّ عَلى وج
هــي وَعـذيري بـادٍ لكـلّ الأَنـامِ
آه كــم ذا أهيــم فـي كـلّ وادٍ
وَالأَســـى بـــي مــبرّحٌ بِــدوامِ
كــم وَكــم شــاهِقٍ بلغــتُ ذُراه
إِذ تســـَنَّمتهُ عَلـــى أَقـــدامي
وَلَكَـــم مغـــارَةٍ بـــتُّ فيهــا
رابضــاً كَالأســود فــي الآجــامِ
غَيـر أَنَّ الطوفـان عـمَّ جَميـع ال
أَرضِ أَيـنَ المَفَـرُّ فيـمَ اِعتِصـامي
غيـر بِـدعٍ إِن لَـم تكـن عصـمتني
مِنــــهُ علمــــا وَلا ذَرى الأَعلامِ
فتوســـّلتُ يـــا أُميــمُ بِــأُمّي
لأَبيهــا عَلَيــهِ أزكــى الســَلامِ
وَتَشــفّعت مــن ذنــوبي وَقيعــاً
بِشــَفيع الــوَرى بِيَـوم الزحـامِ
فَحَبــاني القبــول بــرٌّ رَحيــمٌ
رحمَــةً منــهُ فــي ذَوي الأَرحـامِ
وَأَتتنــي بُشـرى القبـول منامـاً
حيــنُ وافيــت مضــجَعي وَمنـامي
مَثَّلَــت لــي رُؤيـايَ أَنّـي مريـضٌ
لازَمَتنــــي الآلامُ كـــلّ لـــزامِ
فَــأَتَتني بِــالروح أَرواح أَهلـي
كَــالهيولى خَلــت عــن الأجسـامِ
فَتَهَيّبتُهـــا فَأَغضـــَيتُ عنهـــا
فَغَــدا الطــرف قاصـِراً لاِحتِشـامِ
غيــر أَنّـي أَدرَكـتُ أَن رَسـول ال
لـــهِ فيهِــم إِدراك ذي إِلهــامِ
وَالبتـولُ الزَهـراء بَـل والدتها
وَنِســـاءٌ طهــرٌ وَقَفــنَ أَمــامي
قَلَّبتنــي الأكُــفّ منهُــنّ ميتــاً
وَبِهــا عشــتُ بَعــدَ مــوتٍ زُؤامِ
يــا لَهــا مــن عيـادَةٍ لسـقيمٍ
نـالَ فيهـا الشـِفا مـن الأَسـقامِ
عــادَني الجَمـعُ ثـمّ عـادَ فَـوَلّى
فَتَمَثَّلــــتُ مفـــرداً بِقِيـــامي
فَـإِذا البتـول روحـي فَـداها اِل
تزمتَنـي فـي الأَمـر كـلَّ اِلتِـزامِ
فَتَقــدّمتُ شــاكِراً حيــنَ لثمــي
يـــدها ثُـــمَّ أَخمــصَ الأَقــدامِ
وَشــَكَرتُ الَّــذينَ كـانوا فَأهـدي
تُ ســـَلامي إليهِـــمُ وَاِحتِرامــي
عَرَّفتنــي أُمّــي شــُؤونيَ رمــزاً
إِذ أَشـــارَت بِأَمرِهـــا لِلشــّامِ
جعَلتنــي بيــت القَصــيد بِـأَمرٍ
ضــَلَّ قصــدي فيــهِ وَضـلَّ مَرامـي
لَــو تَكلّمــتُ فيـهِ طـول حَيـاتي
بِاِنتِظـامٍ لـم يَنتَظِـم فـي الكَلامِ
بَيــنَ لَفــظٍ وَبَيــن لَحـظٍ مُشـيرٍ
قَـد يـؤدّى المَعنـى إلـى الأفهامِ
وَلِهــذا أشــير مــن غيـر لفـظٍ
لِشــُؤوني ضــَرباً مــن الإيهــامِ
حســبيَ اللَـهُ كـم عـثرتُ فَكـانَت
عــثراتي تربــو عَلــى أيــامّي
كَـم تَـأَلَّمتُ فـي الحَيـاةِ وَحَسـبي
مـــا أُلاقــي مــن كَــثرَة الآلامِ
أشــفَقت أُمِّـيَ البتـول علـى تـق
صــير عُمــري وَقـد أَحـمّ حمـامي
فَســَعت ســَعيَها الحَـثيث لتخلـي
صـــي فــرُدَّت خصــومة الأَخصــامِ
وَهـدتني إلـى السـَلامَةِ فـي الدي
نِ وَقـــد قــامَ قــائِم الإســلامِ
وَاِعتَنَـت بـي في الأَمرِ كلّ اِعتِناءٍ
حَيــثُ تَهتَــمّ لـي أَجـلّ اِهتِمـامِ
فَــاِلتَزَمتُ الهـدى بنـورِ هـداها
بعـد أَن خضـتُ حـائراً فـي الكَلامِ
تِلــكَ رُؤيــا رَأَيتُهـا وَهـي حـقٌّ
فَســــَّرتها وَقــــائِع الأَيّـــامِ
ذُقـتُ فيهـا الحَيـاةَ طَعماً جَديداً
طَيِّبــاً فَــوقَ طيــب كــلّ طَعـامِ
حقِّــق اللَــهُ لــي بشـارة أُمّـي
يقظَـةً إِذ أَتـت بِهـا فـي المَنامِ
لَــم أَخـل قَبلهـا السـَلامَة حقّـاً
لا وَلا الأَمـــر يَنقَضـــي بِســـَلامِ
قَـد تَـوَكَّلت فـي الشُؤون عَلى اللَ
ه وَحَســبي لمــا قَضـى اِستِسـلامي
لا أبــالي بِمــا أعــدَّ عــداتي
لاِنتِقـــامٍ مِنّـــي وَأَيّ اِنتِقــامِ
إن يـكُ السـِجن فهـوَ لِلسـَيفِ غمدٌ
أَو يَـكُ النَفـي فهـوَ نَفي الخِصامِ
هـل يُعـاب الصمصـام إِن أَغمـدوهُ
بَعــد أَن جــرّدوه فـي كُـلّ هـامِ
أَو يُشــان البُعـد الَّـذي قَصـدوه
وَهــو لا شــَكَّ مَقصــدي وَمَرامــي
يـا إِلهـي وَمـن يَصـير إلَيـهِ ال
أَمــرُ يــا ذا الجَلالِ وَالإِكــرامِ
جُــد بِعَفــوٍ فَـأَنتَ لِلعَفـوِ أَهـلٌ
وَخَلاصٍ بِجــــاه خيـــر الأَنـــامِ
لا أُطيــق الحكـم الَّـذي أَبرَمـوه
وَهــو حُكــم بِالشــَنقِ وَالإِعـدامِ
كُــلّ خطــبٍ دونَ المَنِيَّــة ســهلٌ
عنــدَ مُســتَهلّ الخطـوبِ الجسـامِ
قيـلَ لـي قَـد حكمـت بِضـع سـِنينٍ
كـلّ يَـوم بِالسـِجن فـي أَلـف عامِ
فَتَماســَك بِالصـَبر وَالصـَبر خيـرٌ
مـن قَضـاءٍ فيـه القَضـاء الهامي
إِنَّمــا الســِجن لِلنُّفــوسِ كَحَمّـا
مٍ وَمـــا ذا عَلَيـــكَ بِالحَمّــامِ
خلـــوة الســِجن رَوضــَة لتقــيٍّ
صـــائِمٍ قـــائِمٍ أَجـــلَّ قِيــامِ
خلـوةٌ فـي السـلوك تُحسَبُ عندَ ال
حـــقِّ وَالخَلــق خطــوةً لِلأَمــامِ
فَســَلامٌ يُهـدى لِـوارِث خيـر الـر
رســـل مهـــديّه وَألـــف ســَلامِ
ذا مَقـــال وَعيتــهُ وَهــو حــقٌّ
صــحّ مَعنــاه فــي صـَحيح الكَلامِ
غيـر أنّـي لا شـَكّ أَضـعَف خلـق ال
لـهِ وَهـو القَـوي نعـم المُحـامي
لَسـت أَقوى عَلى اِحتِمالي ضيق الس
ســجن وَالســجن مــدفن الأَجسـامِ
لَسـت أَنسـى الأَسـى وَقـد هَدّ ركني
لَســت أَنســى وَداع ذاتِ اللِثـامِ
ذهلـت عَـن لِثامِهـا وَلَـم تطرحـه
ذات يَـوم فـي العُمر مُنذ الفطامِ
ذهلــت عنــهُ إِذ رَأَتنـي مُحاطـاً
بِالعِـدى مـن خلفـي وَمِـن قـدّامي
هالَهــا الأَمـرُ وَهـو خطـبٌ مَهـولٌ
أَيُّ خَطــبٍ مــن بعــد مـوتٍ زُؤامِ
فَتَماســـَكتُ إِذ دُهِشـــتُ بِمِـــرآ
هــا فَأَمســَكتُ عَـن حَـديث الملامِ
وَوَداعـــي لَهــا غَــدا نَظَــراتٍ
وَهــي تُبــدي نَظيرَهـا بِاِحتِشـامِ
رَبّ فَـــاِرحَم مُصــابَنا وَأَجرنــا
مــن صــُروف الزَمــان وَالأَيّــامِ
وَاِنتَصـر لـي عَلى العدى من قَريب
مِنـــكَ نَصــراً مُــؤزَّراً بِــدَوامِ
وَأَنِلنــا جــوار خَيـر البَرايـا
وأَقِمنــي فــي جُملَــة الخُــدّامِ
رَبّ حَقِّــق فيــهِ الرَجــاء وَبلّـغ
هُ صــــَلاةً مقرونَــــةً بِســــَلامِ
وَكَـــذا الآل وَالصــَحابَة جَمعــاً
وَخِتــام المَديــح حُسـن الخِتـامِ
عمر تقي الدين بن عبد الغني بن أحمد بن عبد القادر الرافعي.وهو أول من لقب بهذا اللقب وإليه تنسب الرافعية في مصر والشام.قاضي اديب وشاعر ومفتي متصوف نشأ وترعرع في طرابلس الشام ودرس تفسير القرآن بين يدي الشيخ محمد عبده في مصر حاول إنشاء جريدة باسم باب النصر بحلب سنة 1906 فلم ينجح ، عمل محامياً بدمشق سنة 1913م ثم سجنه العثمانيون سنة 1916 بتهمة العمل ضد السلطنة والتعاون مع الجمعية الثورية العربيةوصفه الشيخ عبد الكريم عويضة الطرابلسي بقوله : مجد الأدب الروحي في دنيا العرب تقريظاً لكتابه مناجاة الحبيب.انتخب في عام 1948 مفتياً لطرابلس وتوجه عمامة الفتوى السيد الحاج عبد الله الغندور.له: مناجاة الحبيب، أساليب العرب في الشعر والرسائل والخطب، الغضبة المضرية في القضية العربية.