هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أقيمَــت عَلــى ســاقَين حـق وَباطِـل
حـروب بَنـي الـدُنيا علـى قَتل عاهِلِ
تنــازَع فــي حـبّ البَقـاءِ جَميعُهُـم
فَـدارَت رحـى تلـكَ الحُـروبِ الهَوائِلِ
وَلَـو أَنَّهـا دارَت عَلى الجَهلِ لم تدع
أَخـا سـفهٍ بـاغٍ عَلـى الخلـق جاهِـلِ
وَلكـن عَلـى حـبّ التغلّـب فـي الوَرى
أقيمَــت فَكــانَت بــاطِلاً أَيّ باطِــلِ
وَقـامَت قِيامـاتُ الرِجـالِ فَلَـن تَـرى
ســِوى قـائِلٍ بِـالحَربِ لِلحَـرب عامِـلِ
وَجنّـوا جنونـاً لَـم يَـرَ الدَهرُ مثله
فصــحَّ لِهــذا فيهِــمُ قَــولُ قــائِلِ
مرضـتُ مـن الحَمقـى فَلَم أُدرك المُنى
تَمَنَّيــتُ لَــو أُشــفى برؤيـة عاقِـلِ
يجــدّون فــي نَيـل الأَمـاني وَإِنَّمـا
مُنــوا بِالمَنايـا عـاجِلاً غَيـرَ آجِـلِ
فَشـيباً وَشـبّانا إِلـى الحَـرب نُـزَّلاً
تَراهُـم وَمـا غَيـرُ الـرَدى من مَنازِلِ
وَمـن عجـبٍ أَنّـي أَرى الطِفـل قـائِداً
بكــلّ قَبيــلٍ مــن صـنوف القَبـائِلِ
يُـثير غبـارَ المَـوتِ فـي وَجـهِ أَهلِهِ
بنفخَـة بـوقِ الحـرب بَيـنَ الجحافِـلِ
فَيَمضـــي لأَمـــر بِــالمقود لأَمــرهِ
لإِحقـــاق حـــقٍّ أَو لإِزهــاق باطِــلِ
يجـدّان فـي صـَون البلاد مـن العِـدى
وَمــن غــائِلٍ يَنتابهــا بِـالغَوائِلِ
وَيَقتَحِمــانِ الهَــولَ مـن كـلّ هـائل
لِتَثــبيتِ مجــدٍ مــن تُـراثِ الأَوائِلِ
وَهــذا هـو الحَـقّ الصـراح بِلا مـرا
وَحســـبُك منـــه صــونُ ذاتِ الغَلائِلِ
لَئِن قيــلَ إِن الأَرض بِـالحَربِ أَمحَلَـت
وَلَـم يَبـقَ فيهـا مَوضـِعٌ غيـر ماحـلِ
وَمعـتزلاً لِلحَـربِ لـم يَبـقَ في السَما
ســِوى أعـزلٍ بَيـنَ السـماكين عـازِلِ
فَقُــل لِبَنـي الـدُنيا مقالَـة حكمَـةٍ
تناقَلهـا أَهـلُ النُهـى فـي المَحافِلِ
مجـازرُ هـذي الحَـرب لا مُنتَهـى لهـا
وَجَزّارُهـــا لا يَنتَهـــي بِالتَطــاوُلِ
فَغَلّـوا يَـدَيهِ وَاِفعَلـوا فيـه فعلـه
وَكيلـوا لـه صـاعاً بِصـاع المَكايِـلِ
وَإلّا فَــأَنتُم عرضــَةٌ منــهُ لِلــرَدى
قَريبــــاً بِأَيّــــام تمــــرُّ قَلائِلِ
فَلا تهمِلــوا حقّــاً يَضــِع لِضـَياعكم
بِـــداع اِنخِــذالٍ فيكُــمُ وَتَخــاذُلِ
إِلى كَم تَدور الحَربُ في الناسِ دورها
تُجنّـد لهـم فَـوقَ الـثرى وَالجَنـادِلِ
وَتُشــبع أطيــارَ الفَلا مـن لحـومِهِم
كَـذا الـوَحشَ وَالحيتـانَ مـن كلّ آكلِ
لَقَـد أقفـرت مـن أهلها الأَرضُ بعدما
شـــكت ثِقَلاً منهــم شــكايَةَ حامِــلِ
غَــدا كُـلّ ربـع مقفـراً مـن رجـالِهِ
وَلــم يَــكُ فيهـا مربـعٌ غَيـرُ آهِـلِ
لقَـد عَمَّـت الـدُنيا بطوفانِها الوَغى
فَــأَجرَت بُحــوراً مـن دِمـاءٍ سـَوائِلِ
فَيـا سابِحاً قَد راعَ في الماءِ سابِحا
تعقَّبــه مــن ســاحِلٍ بعــد ســاحِلِ
تجنَّبــه وَاِحــذَر لجّــةً بَعــدَ لُجَّـةٍ
تُقلّـــك أَن تَــأتي بشــرّ القَلاقِــلِ
وَلا تطـغَ فيـه إِنّـه البحـرُ إِن طَغـى
تســاوى لــدَيه كــلّ عــالٍ وَسـافِلِ
وَيـا فارِسـاً يُـزري بمـن كانَ راجِلاً
يَصــول عَلـى متـنِ الخُيـولِ الأصـايلِ
تســرّعتَ فــي شـَأن القِتـال كَحاصـِدٍ
بمـــدفعهِ الرشـــّاش كــلَّ مُقاتِــلِ
وَيـا أَيُّهـا الـدَبّاب كَالشـَيخ مثقَلا
بِرَبِّـكَ مـا أغنـاك عـن ذا التَثاقـلِ
تُحطِّــم مــن تلقــى وَتطـرح جانِبـاً
نُفـوسَ الـوَرى يـا ويحَ تلك المَقاصِلِ
وَيـا رامِحـاً مـا ضـرَّ لو كنت أعزلا
وَلَـم تـكُ تَسـطو بِالرِمـاح الـذَوابِلِ
وَيــا نـابِلاً لا كنـت عينـاً وَنـابِلاً
فَمـا ضـرّنا غيـر العيـونِ النَوابِـلِ
تقــارَبت الآجــالُ منّــا بهــا وَإِن
تباعــدتِ الأَجيــال بُعــدَ المَنـازِلِ
عجلــنَ أفــولاً كَــالنُجوم بصــبحِها
وَمــا كـان نجـمٌ مصـبحاً غيـرَ آفِـلِ
ترفَّـق بخلـقِ اللَـهِ إِن كنـتَ عـاقِلاً
سَيُســأل عَــن أفعــاله كــلّ عاقِـلِ
وَيــا طـائِراً طـال الثريّـا جنـاحُه
تعــاليت فاِجنَـح لِلثَـرى بِالتَنـازُلِ
سـموت إِلـى الشـِعري فهل كُنت شاعِراً
أطـلّ عَلـى الـدُنيا عَلـى غيـرِ طائِلِ
رويــدك مــا عيـشُ الخيـالِ بِنـافِعٍ
فَلا تتخيَّـــل منــهُ نَفعــاً لِخــائلِ
بلَغــتُ مـداه دون أَن أبلـغ المُنـى
فَأَقصــرتُ عنــه بعــد كــلّ تطـاولِ
وَلا تَــكُ مِثلــي واجـداً ضـاع عمـرُه
وَكـانَ لَـهُ فـي الشـِعر أكـبرُ شـاغِلِ
وَكُــن أبـداً نحـو الحَقيقَـة مـائِلاً
وَإِن ثقلــت طبعــاً علـى كُـلّ مـائِلِ
وَإلا فَعـــادل بَيـــنَ هــذا وَهــذِه
جناحـــان محتاجــان كــلَّ تعــادلِ
وَيــا طــائِراً إِن طــارَ لاح كَبـارِقٍ
وَإِن قَــرَّ يُلــفَ معقلاً فـي المَعاقِـلِ
دَع الحَــربَ لا تحفـل بهـا وَبِأَهلِهـا
وَلا تشــعِلنها بالقَنــا وَالقَنابِــلِ
وَأَبصـــر إِذا أَبصـــَرت إِملاقَ أَيّــمٍ
تُفيــض مــن الآمـاقِ دمـعَ الثَواكِـلِ
قَضـى زوجُهـا فـي هـذه الحرب تارِكاً
صـِغاراً وَلـم يَـترُك لهـم بعـض نائِلِ
طــوت وَطَــوى أولادُهــا عـن مجاعَـةٍ
وَلــم يجـدوا مـا فيـهِ بُلغـة آكـلِ
حكـوا بِلَهيـب الجوع شمعاً فَقد غدوا
يَـذوبون جوعـاً فـي الضـُحى وَالأَصائِلِ
فَمـاتوا تباعـاً لَم يدع منهُم الجَوى
ســِوى واحِــدٍ يَرتـاد فـي زِيِّ سـائِلِ
إِلــى أَن تــولّاه الهــزالُ بطبعــه
وَمــا ســعيُ مجــدودٍ قــويٍّ كَناحِـلِ
فَخـافَت عَلَيـهِ المَـوتَ وَالمَـوتُ حاضِرٌ
رَقيبُهمـــا عـــن أَيمُــنٍ وَشــمائِلِ
فخفَّـت إِلـى الجيـران تَلتَمِـس النَدى
وَلـم يَـك فيهِـم ذا نَـدىً غيـر باخِلِ
ترجّـــي لقَيمــاتٍ لتُشــبع طِفلَهــا
فَأَشــبَعَها يَأســاً رجــالُ المَنـازِلِ
وَراودَهـا عَـن نَفسـِها بعـضُ مـن رَأى
تَلاميـــحَ وجـــهٍ لِلمَحاســِن شــامِلِ
فَهـان عَلَيهـا المَـوتُ موتـاً تـذوقُهُ
شــَريفاً وَلا عَيشــاً كَعَيــشِ الأسـافِلِ
وَكيـف تبيـح العِـرضَ وَهـو أعـزُّ مـا
يُصــان وَقــد عاشــَت قرينَـةَ فاضـِلِ
وَأيّ كَريــم إِن كبــا عــاد ناهِضـاً
بغيــر اِنعِطــافٍ مــن كَريـم حلاحـلِ
أتســفلُ أم تعلــو لتبلــغُ بُلغَــة
مـن العَيـشِ لا تَـأتي بغيـر التَسافلِ
وَتَقضـي عَلـى مـا عنـدَها مـن شَمائِل
لتحيـا وَشـرُّ المَـوتِ مَـوتُ الشـَمائِلِ
وَكَيــفَ تَــرى جوعـاً يَمـوتُ وَحيـدُها
فَيَلحَـــقُ مــن أولادهــا بِــالأوائِلِ
لقَـد أشـكلت هـذي المَسـائِل عنـدَها
وَلِلَّــهِ مــن أَمثـالِ تلـكَ المَسـائِلِ
أَلــحَّ بهــا حــبُّ البَقـاءِ لطِفلِهـا
وَفــي جَوفِهـا حـرُّ الأسـى كَالمَشـاعِلِ
فَــأَدلى بِهـا عطـفُ الأمومَـة لِلخَنـا
إِذ اقتادهــا عنفــاً لبعـض الأَراذِلِ
فجــاءَتهُ لا جــاءت ليَقضــي لُبانَـةً
وَمــا اللَّــه عمّـا يَبتَغيـهِ بِغافِـلِ
فَمَـدّ كمـا شـاءَ الشـَقا لا كَمـا تَشا
يَــداً نحوهــا تَغتــالُ ذاتَ الغَلائِلِ
قَضــى وطــراً منهـا وَأَنقَـدها كَمـا
أَرادَ نقـــوداً زُيِّفَـــت بِالتَعامــلِ
فَجــابَت بِهــا الأســواق حَلّاً لمشـكل
وَبِالنَقـد كَـم حُلَّـت كِبـارُ المَشـاكِلِ
أتَــت تَشـتَري لِلطِّفـلِ خـبزاً تُقيتـهُ
وَأضــلاعهُ شــبه الغصــون الـذَوابِلِ
فَأَنكرهــا البَيّــاع معرِفــةً لهــا
كَـأن لـم يكـن بِالنَقـد يَوماً بِحافِلِ
وَقــال لهـا هـذه زُيـوف وَمـا لَنـا
بِهــا شـغلٌ هَيّـا اذهَـبي لا تثـاقلي
فَفاضـَت دُمـوعُ العَيـن مِنهـا هواملاً
وَلـم يُجـدِها فيـضُ العُيـون الهَوامِلِ
وَهَيهــات يُجـدي الـدَمعُ رفـعَ بَليّـةٍ
إِذا نزلـت فـي المـرء بعضُ النَوازِلِ
تنــوح وَلا تبـدي مُصـاباً بِهـا وَقَـد
أنــاخ عَلَيهــا دهرُهــا بِالكَلاكِــلِ
وَعــادَت عَلــى يَـأسٍ فقَـرّت بـدارها
وَأَدركهــا نــزعُ المَمـات المعاجِـلِ
هنـا اِستَسـلَمَت لِلمَـوتِ وهـو حيالها
وَقــد أَمَّ منهـا هيكَلاً فـي الهَياكِـلِ
فَأَدركهـا فـي حالَـة النـزع طفلهـا
بكســــرة خــــبز دون إدمٍ لآكـــلِ
وَقــال لَهــا أُمّــاه أدركـتُ لقمَـةً
خــذيها وَلا يَقتلــك فقــدُ المَآكِـلِ
قَضــيت نهـاري بِالسـُؤال وَلـم أجـد
مــن النـاسِ طُـرّاً مـن يـرقُّ لِسـائِلِ
وَلمّـا رَأَيـت الخـبز قـد حـال دونه
زجــاجٌ حــواه وهـو بعـضُ الحَـوائِلِ
هَجَمـــتُ عَلَيـــهِ هجمَـــةً فخطفتــهُ
وَكِـدت بِـأَن أردى وَمـا اللَـهُ قاتِلي
خففــتُ وخــفّ النـاس خلفـي وَكُلُّهُـم
يَقـول اِمسـِكوا بِالسـارِق المُتَحايِـلِ
تَغَلغَــلَ مـا بَيـنَ المَنـازِل خاطِفـاً
رَغيفـاً فَمـن يُـدركهُ بَيـنَ المَنـازِلِ
بلغتُــك يــا أُمّــاه دونَ بُلــوغِهِم
مُنــاهم وَقــد ناضــَلتُ كـلّ مناضـِلِ
فَضــَمَّتهُ حــالَ النَــزعِ ضــمَّ مـودّع
وَلـم تُبـدِ مـن وَهـن جَوابـاً لِسـائِلِ
لَقَـد عقـدَ المَـوتُ الـزُؤام لِسـانَها
فَأَعجزهــا وَيلاه عــن نطــق قــائِلِ
وَفاضــَت لِهــذا روحُهـا عـاجِلاً كمـا
أفــاض لهـا فـي دمعِـه حـالُ ثاكِـلِ
قَضــَت نحبهــا أُمُّ البَنيــنِ تضـوُّراً
مِـنَ الجـوعِ بَـل نَحـراً بِختـلِ مُخاتِلِ
فَـأَدرك معنـى المـوتِ طفـلٌ حيالَهـا
فَــأغمي عَلَيــهِ بِالبُكــا وَالـولاولِ
وَلـــم يصــحُ إلّا والمفــوّض حــوله
ومـن حـوله بعـضُ الجنـود البَواسـِلِ
فَمـن قـائِل هـذا هـو السـارِق الَّذي
شـــهدنا عَلَيـــهِ الآن دون تحامُــلِ
وَمــن قــائِل هَيّــا خُـذوهُ أَمـامَكُم
لِيَلقــى جَــزاءَ السـارِق المُتَحايِـلِ
هنالـك سـيق الطفـل والنـاسُ حـوله
ومــن خلفِـهِ مـا بَيـنَ حـافٍ وَناعِـلِ
تسـاءل عنـهُ النـاس هـل كان جانِياً
هـل الطفـل يجنـي في حجور المَطافِلِ
وَلمـا رَأى فـي المخفَر الجلدَ قائِماً
وَغِلّاً وَقيـــداً أُحكِمـــا بِالسَلاســـِلِ
وَنـادى منـادٍ أَن أَذيقـوهُ طعـمَ مـا
أذقتــم ســواه مــن طعـام الأراذِلِ
تيقّـــن أنّ المــوتَ أســرع نحــوه
فمــات اِرتِياعــاً دون أكلــة آكِـلِ
ألا أَيُّهـا الحكـام مـا العدل حكمكُم
إِذا جــاءَ حكــمٌ منكـمُ غيـر عـادِلِ
أطفــلٌ كهـذا الطفـل يـؤذى للقمـةٍ
تخطَّفهــــا مســــتقتلاً لمقاتِــــلِ
أيُعقـل فـي القانون تحريم قنصهِ اض
طــراراً وَتَحليـلُ اقتِنـاص العَقـائِلِ
وَيـا أَيُّهـا النـوّاب هـل مـن محقّـقٍ
فَيَــدمغ فــي تحقيقِــهِ كُــلَّ باطِـلِ
فَكَـم مـن قَضـاء فـي الجَـزاء جَزاؤُه
مــن اللَـهِ لِلقاضـي أشـدُّ المعـاولِ
فَلَــم تُشــرع الأَحكــام إلّا لِحكمــةٍ
يَراهــا عَيانــاً عـالمٌ غيـر جاهِـلِ
وَيـا أيّهـا النـاس اِرحَموا كلّ بائِسٍ
بِفَضــلِكُم أَهــلَ الغِنــى وَالفَواضـِلِ
وَلا ســيما إِن يشــقَ فيكــم منعّــمٌ
وَأَيّ نَعيــمٍ فــي الـدُنا غَيـرُ زائِلِ
فَــوَاللَّهِ مـا تَـدرونَ أَيـن مَصـيرُكُم
إِذا مـا أُصـِبتُم بِالسـِنين المَواحـلِ
ألا فـاِتَّقوا يَومـاً مـن الدهرِ عابِساً
يَعــود إِلَيكُـم بِـالعَوادي القَواتِـلِ
وَلا تَقبِضـوا فـي الخَيـرِ كَفّاً وَبسطُها
بِــهِ كَــفُّ شــَرٍّ وَاِرتِيــاحِ أنامِــلِ
وَمَــن لِليَتــامى وَالأَرامِــل فيكُــمُ
ثمــالُ اليَتــامى عصــمة لِلأَرامِــلِ
كَــرائِم تِــذكار لكُــم عـن أَماثِـلٍ
وَلِلَّــهِ تــذكار الكــرام الأَماثــلِ
قَضـى أَهلُهـا فـي الحـرب أكبرَ واجِبٍ
إِلـى أَن قَضـوا بينَ الظُبى وَالذَوابِلِ
فَمـن شـاءَ أحياها وأحيا بها الوَرى
فكــم نابهــات ثــمَّ غيــرُ خوامِـلِ
فَلا تخشـوا الفَقـرَ الَّـذي قـد خشيتُمُ
زمــان حــروبٍ بِالرَزايــا حَوامِــلِ
وَأدُّوا زكـاة المـال فَرضـاً وَسارِعوا
بِهــا وَأضــيفوها زَكــاة النَوافِـلِ
وَأدُّوا بفَــرض العَيــنِ فـرض كِفايَـةٍ
عَلَيكُـم وَفِعـلُ الخَيـر خيـرُ الفَعائِلِ
ألا فَــاِجمَعوا أيتـامُكُم مـن ميـاتمٍ
لِغَيركُـــم ذاتِ الــذُرى وَالكَواهِــلِ
وَشــيدوا لَهــا عَمّــا قَريـبٍ ملاجِئاً
وَلا تُلجئوهــم لِلســوى عــن تجاهـلِ
لكــم أســوةٌ بِـالغَيرِ لا تَتَواكَلـوا
بِــأَمرٍ عميــم الخيــر شـَرَّ تَواكُـلِ
ألا فــاِجمَعوهُم جمــعَ اللَـهِ شـملَكُم
وَلا تَقطَعـــوهُم لاِقتِطــاع المَراحِــلِ
فَقـد يَـذهَب الصـيّادُ مـن أجـل صيدِهِ
مَــذاهِبَ لا يَجتازُهــا ألــفُ راجِــلِ
وَيَـأتي بِمـا أوتـي من الطَير شاكِراً
وَلَــو كــانَ عُصــفوراً وَبَعـض بَلابِـلِ
كَــذلِكَ يُشــجيني وَيُنســيني الـوَنى
ســـَماعي مَقــالاً فاصــِلاً لِلمَفاصــِلِ
هــو العـار حَقّـاً أَن تَضـيع جَهالَـةً
وَدائِع إخــوان لَنــا فـي المَجاهِـلِ
فَأَبناؤُنـــا أبنـــاؤُهُم وَبنـــوهمُ
بنــون لَنـا أيضـاً بحكـم التَكافُـلِ
وَغيــضٌ مــن الفَيــض الإلهـي كافِـل
لَنــا وَلَهُــم مـن كُـلّ حـالٍ وَعاطِـلِ
فَنيطــوا بِأَشـياخٍ لكـم أمـر ميتـمٍ
تُريــدونَهُ يغــدُ قَريــبَ التنــاولِ
وَلا خيــر فــي أمــرٍ تـولَّتهُ فتيـة
أغيلمـــة دون الشــيوخ الكَوامِــلِ
فَلِلشــَّيخ فــي كُــلّ الأُمـور تجـارُبٌ
تَكامــل فيهــا العَقـل كُـلَّ تَكامُـلِ
عمر تقي الدين بن عبد الغني بن أحمد بن عبد القادر الرافعي.وهو أول من لقب بهذا اللقب وإليه تنسب الرافعية في مصر والشام.قاضي اديب وشاعر ومفتي متصوف نشأ وترعرع في طرابلس الشام ودرس تفسير القرآن بين يدي الشيخ محمد عبده في مصر حاول إنشاء جريدة باسم باب النصر بحلب سنة 1906 فلم ينجح ، عمل محامياً بدمشق سنة 1913م ثم سجنه العثمانيون سنة 1916 بتهمة العمل ضد السلطنة والتعاون مع الجمعية الثورية العربيةوصفه الشيخ عبد الكريم عويضة الطرابلسي بقوله : مجد الأدب الروحي في دنيا العرب تقريظاً لكتابه مناجاة الحبيب.انتخب في عام 1948 مفتياً لطرابلس وتوجه عمامة الفتوى السيد الحاج عبد الله الغندور.له: مناجاة الحبيب، أساليب العرب في الشعر والرسائل والخطب، الغضبة المضرية في القضية العربية.