هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هِـيَ الأَحكـامُ يُصدِرُها القَضاءُ
فَلَيــسَ لِمُــبرَمٍ إِلّا المَضـاءُ
وَلا يَنبـو حُسـامُ المَوتِ مَهما
أُتيـحَ لَهُ عَلى الخَلقِ اِنتِضاءُ
لَقَـد عَـمَّ الرَدى كُلَّ البَرايا
وَمـاتَ النـاسُ حَتّـى الأَنبِياءُ
وَأَصــبَحنا رَعايـا لِلمَنايـا
عَلَينــا مِـن وِلايَتِهـا لِـواءُ
أَلَسـنا الخَلـقَ غايَتُنا زَوالٌ
وَعُنصــُرُ خَلقِنـا طيـنٌ وَمـاءُ
وَســُفْرُ مَراحِــلٍ وَذَوي حَيـاةٍ
لَهـا بِالوَيـلِ خَتـمٌ وِاِبتِداءُ
نُهِـلُّ إِلى البُكاءِ مَتى وُلِدنا
وَيَصـحَبُنا إِلى الرَمسِ البُكاءُ
وَلا نَرجـو بِـذي الدُنيا بَقاءً
أَلا إنَّ البَقــا مِنّــا بَـراءُ
حَيـاةٌ كَاِنسـِيابِ الطَيـفِ مَرّاً
بِـدُنيا لِلفَنـاءِ هِـيَ الفِناءُ
إِذا كـانَت نِهايَتُهـا خُفوتـاً
فَأَطوَلُهــا وَأَقصــَرُها سـَواءُ
يُغِـرُّ المَـرءَ مِنهـا وردُ عِـزٍّ
يخـال بـه السعادة وهو داءُ
مـوارد علقـم تبـدو عِذاباً
كـذا الدنيا وما فيها رياءُ
يُـديرُ الـدَهرُ فينـا كُلَّ كَأسٍ
لَنـا مِن صِرفِ خَمرَتِها اِنتِشاءُ
وَيُرهِقُنــا مِـنَ الأَرزا بِبَطـشٍ
تُقصـّرُ دونَـهُ الأَسـَلُ الظِمـاءُ
يُمَـزِّقُ فـي البَرِيَّـةِ كُـلَّ شَملٍ
فَيُصـبِحُ مِثلَمـا نَثَـرَ الهَباءُ
وَيَهــدِمُ لِلمعـالي كُـلَّ رُكـنٍ
فَيَشــمَلُهُ بِأَيــديهِ العَفـاءُ
كَـذا قَضَتِ اللَيالي مِن بَنيها
بِــأَن لا يَسـتَتِبَّ لَهُـم هَنـاءُ
لَعَمــرُكَ فـي البَرِيَّـةِ أَيُّ أُمٍّ
عَلـى أَولادِهـا مِنهـا اِعتِداءُ
فَواعَجَبــاً لِضــاهِدَةٍ لَـدَيها
أَواصـِرُ مـا بِهِنَّ لَها اِعتِناءُ
لَقَـد آلَـت رَعاها اللَهُ قِدماً
يَمينـاً أَن تُسـَرَّ بِمـا نُسـاءُ
تُفَجِّعُنــا بِكُــلِّ فَقيـدِ فَضـْلٍ
عَلَيــهِ يَلطُـمُ الـوَجهَ العَلاءُ
لَقَـد كانَت تَتيهُ بِهِ المَعالي
وَكـانَ عَلَيـهِ مِـن شـَرَفِ رِداءُ
رُوَيـدَكَ أَيُّهـا المَنعـي نَعيّاً
بِـهِ تُنعـى المَكارِمُ وَالرَجاءُ
وَيــا مُتَــرَحِّلاً مهلاً لَعَمــري
فِـداكَ النـاسُ لَو صَحَّ الفِداءُ
وَردَّ حِمامَــكَ الآســونَ لَكِــن
دَوَيُّ المَــوتِ لَيـسَ لَـهُ دَواءُ
تُناديـكَ الفَضـائِلُ وَهي تَبكي
وَلَكِـن لَيـسَ يَنفَعُهـا النِداءُ
وَكَـم جَفَّـت عَلَيـكَ شـُؤونُ دَمعٍ
بِعَيـنٍ لَـم تَجِـفَّ لَهـا دِمـاءُ
أَلا مَـن مُبلِـغُ الأَفضـالِ عَنّـي
تــوفي نَـدبُهُ وَلَـهُ البَقـاءُ
فَـإِن يَجـزَعْ فَلَيـسَ عَلَيهِ لَومٌ
كَـذا تَبغـي الصَداقَةُ وَالوَلاءُ
وَإِن يَصـبِرْ فَـذاكَ عَلـى فَقيدٍ
بِنَشـرِ حَيـاتِهِ كَفَـلَ الثَنـاءُ
أَغَـرُّ أَبَـرُّ سـَمحُ الخَلقِ كانَت
تَصـرّفُهُ السـَماحَةُ مـا تَشـاءُ
عَلَيـهِ مَـدَّتِ التَقـوى وِشـاحاً
وَشــَدَّ بِـهِ مَنـاطِقَهُ الصـَفاءُ
إِذا أَمَّ العُفـاةُ نَـدى يَـدَيهِ
فَكَم يَعرو الحَيا مِنهُ الحَياءُ
حَــوى غُـرَرَ الخِلالِ وَكُـلُّ حِـرٍّ
لَــهُ بِسـَنِيّ شـيمَتِهِ اِقتِـداءُ
فَتَبكيـهِ المَفـاخِرُ وَالمَعالي
وَتَنــدِبُهُ الطَلاقَـةُ وَالسـَخاءُ
وَظَـلَّ ثَنـاؤُهُ فـي القَومِ طُرّاً
يَضـوعُ وَلا كَمـا ضـاعَ الكباءُ
فَـإِن يَـكُ فارَقَ الدُنيا مُجِدّاً
فَــأثوتهُ مَراقيهـا السـَماءُ
لِيَنعَـمَ بِاللِقـا أَبَداً وَفيها
يَكـونُ بِـهِ اِحتِفـالٌ وَاِحتِفاءُ
فَيـا أَنجـالَهُ الأَنجـابُ مَهلاً
عَزاءكُــمُ وَإِن عَــزَّ العَـزاءُ
وَلَســتُ أَزيـدُكُم حُبّـاً بِصـَبرٍ
جَميــلٍ بُــرْدُ لابِســِهِ بَهـاءُ
وَلا راعَ البَلاءُ لَكُــم قُلوبـاً
وَلَكِــن فـي البَلاءِ لَكُـم بَلاءُ
وَلا يَبكـي عَلـى مَن فاتَ دُنيا
لِيَخلُـدَ فـي النَعيمِ لَهُ ثَواءُ
فَيـا صـَوبَ الحَيا باكِرْ ثَراهُ
فَمِنــهُ طالَمـا سـَحَّ العَطـاءُ
وَزُرْ جَـدَثاً بِقُربِ البَحرِ تَعثُرْ
عَلـى بَحرَيـنِ بَينَهُما اللِقاءُ
هُنالِـكَ غَيَّـبَ الأَقـوامُ شـَهماً
وَغُيِّبَــتِ المُـروءَةُ وَالوَفـاءُ
وَيا ذاكَ الفَقيدُ اِذهَب فَحاشا
مَقامُـكَ أَن يَقـومَ بِهِ الرِثاءُ
عَلَيـكَ سـَلامُ رَبِّـكَ مـا تَوالى
صـَباحٌ مُنـذُ يَومِـكَ أَو مَسـاءُ
وَمَـن كـانَ الصَلاحُ لَهُ اِبتِداءً
فَبِـالأَجرِ الجَزيـلِ لَهُ اِنتِهاءُ
شكيب بن حمود بن حسن بن يونس أرسلان.من سلالة التنوخيين ملوك الحيرة، عالم بالأدب والسياسة،مؤرخ من أكابر الكتاب، ينعت بأمير البيان.من أعضاء المجمع العلمي العربي، ولد في الشويفات (بلبنان) وتعلم في مدرسة (دار الحكمة) ببيروت، وعين مديرأً للشويفات سنتين فقائم مقام في (الشوف) ثلاث سنوات وأقام مدة بمصر وانتخب نائباً عن حوران في مجلس (المبعوثان) العثماني وسكن دمشق في خلال الحرب العالمية الأولى ثم (برلين) بعدها وانتقل الى جنيف (بسويسرا) فأقام فيها نحو 25 عاما وعاد إلى بيروت فتوفي فيها ودفن بالشويفات.عالج السياسة الإسلامية قبل انهيار الدولة العثمانية وكان من أشد المتحمسين من أنصارها.واضطلع بعد ذلك بالقضايا العربية فما ترك ناحية منها إلا تناولها تفصيلاً وإجمالاً وأصدر مجلة باللغة الفرنسية (La Nation Arabe) في جنيف للغرض نفسه وقام بسياحات كثيرة في أوربة وبلاد العرب وزار أميركا سنة 1928 وبلاد الأندلس سنة 1930 وهو في حله وترحاله لا يدع فرصة إلا كتب بها مقالا أو بحثا.جاء في رسالة بعث بها إلى صديقه السيد هاشم الأتاسي عام 1935 م، أنه أحصى ما كتبه في ذلك العام فكان 1781 رسالة خاصة و176 مقالة في الجرائد و1100 صفحة كُتُب طبعت.ثم قال:وهذا (محصول قلمي في كل سنة) وعرفه (خليل مطران) بإمام المترسلين وقال: (حضريّ المعنى،بدويّ اللفظ، يحب الجزالة حتى يستسهل الوعورة، فإذا عرضت له رقة وألان لها لفظه، فتلك زهرات ندية ملية شديدة الريا ساطعة البهاء كزهرات الجبل).من تصانيفه (الحلل السندسية في الرحلة الأندلسية-ط) ثلاثة مجلدات منه، وهو في عشرة، و(غزوات العرب في فرنسة وشمالي إيطالية وفي سويسرة -ط) و(لماذا تأخر المسلمون -ط) و(الارتسامات اللطاف -ط) رحلة إلى الحجاز سنة 1354ه،1935م، و(شوقي، أو الصداقة أربعين سنة-ط)، و(السيد رشيد رضا، أو إخاء أربعين سنة-ط)، و(أناطول فرانس في مباذله -ط)خ لبنان-خ)، و(ملحق للجزء الأول من تاريخ ابن خلدون-ط).وغيره الكثير.وله نظم كثير جيد، نشر منه (الباكورة- ط) مما نظمه في صباه، و(ديوان الأمير شكيب أرسلان- ط).