هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
بُـدورٌ بِـأُفقِ العِلـمِ هَـذيِ المَواسِمُ
عَلـى البَـدرِ قَـد لاحَـت لَهُـنُّ مَواسِمُ
لِتَغــدو بِهــا عَيـنُ الفَلاحِ قَريـرَةً
وَتَبـدو ثُغـورُ السـَعدِ وَهْـيَ بَواسـِمُ
يُقَـدِّرُ فيهـا العِلـمُ مـا هُـوَ كاسِبٌ
وَيَعـرِفُ فيهـا الفَضـلُ مـا هُوَ غانِمُ
فَتُنتِجُ ما قَد حاوَلَ الجَهدُ في العُلى
وَتُســفِرُ عَمّــا باشــَرَتهُ العَـزائِمُ
شــُهورٌ عَلـى صـِدقِ الفِعـالِ أَمينَـةٌ
وَلَكِــن قضــاةٌ بِالســِباقِ حــواكِمُ
مَضـاميرُ أَقـرانِ النَباهَـةِ وَالنُهـى
يُمَيَّـــزُ مَرغــومٌ لَــدَيها وَراغِــمُ
هُـوَ الجَـدُّ حَتّـى البُعدُ لِلقُربِ سابِقٌ
وَحَــتى الخَـوافي خَلفَهُـنَّ القَـوادِمُ
وَحَتّـى تَـرى ما كانَ في نَيلِهِ الرَجا
صـَريماً قَـد التَفَّـت عَلَيـهِ الصَرائِمُ
وَهَــل يَبلُــغُ الآمــالَ إِلّا مُجاهِــدٌ
وَهَــل يَطــرِدُ الأَهــوالَ إِلّا مُقـاوِمُ
وَهَـل دونَ غـايِ الجهـدِ تُـدرَكُ غايَةٌ
وَدونَ اِختِـرامِ النَفسِ تَعنو المَخارِمُ
وَكَيـفَ يُرَجِّـي الوَصـلَ مَن لَيسَ يَمتَطي
وَكَيـفَ يُزيـلُ القَـرنَ مَـن لا يُصـادِمُ
وَلا بُـدَّ مِـن غَـوصِ الفَـتى قَصـرَ لُجَّةٍ
لِتَخــرُجَ غُــرّانُ اللآلــي الخَضـارِمُ
وَمَـن مُـدرِكٌ مَـن فـاتَهُ وَهـوَ قاعِـدٌ
وَمَــن لاحِـقٌ مَـن جـازَهُ وَهـوَ نـائِمُ
وَمـا النَفْـعُ مِـن جَيـشٍ تَعَبّى صُفوفُهُ
إِذا لازَمَـــت أَغمــادَهُنَّ الصــَوارِمُ
فَــإِنَّ تَمـامَ الجهـدِ لِلنُجـح واجِـبٌ
وَلَيــسَ يَســوغُ الصــَدَّ عَمّــا يُلائِمُ
وَإِنَّ المُسـَمّى العَقلَ في المَرءِ صاحِبٌ
لِعِلــمٍ غَــدَت مِنــهُ عَلَيـهِ رَثـائِمُ
فَأجـــدِرْ بِخِــلٍّ أَن يُصــاحِبَ خِلَّــهُ
وَلا يَــترُكَ المَلــزومَ مـا هُـوَ لازِمُ
وَلِلعَقـلِ طـولَ العُمـرِ بِالعِلمِ صَبوَةٌ
بِلا ســِلوَةٍ وَالأِلْــفُ بِــالأِلْفِ هـائِمُ
أليفـــانِ لا يَنفَــكُّ كُــلٌّ مُتَيَّمــاً
بِصــاحِبِهِ تَعيــى لَــدَيهِ اللَـوائِمُ
فَـإِن عُـدَّ حَقّـاً أَفضـَلَ النـاسِ عالِمٌ
فَأفضــَلُ مِنــهُ عاقِــلٌ وَهـوَ عـالِمُ
وَإِن أَمكَنـتْ مِـن دونِ ذا العِلمِ عِزَّةٌ
فَبِـالعِلمِ أَسـنى مـا تَسودُ العَوالِمُ
كَمـا عَـزَّ بِـالعِلمِ الأَعـارِبُ قَبلَنـا
فَــذَلَّتْ وَهــابَتْهُم لِــذاكَ الأَعـاجِمُ
لَيـــــاليَ لا أَملاكَ إِلّا مُلــــوكُهُم
تُعَـــدُّ وَلا تيجـــانَ إِلّا العَمــائِمُ
تَقَــدَّمَنا مِنهُــم رِجــالٌ تَقَــدَّموا
وَسـادوا وَمـا فـي القَومِ إلا ضبارِمُ
رِجـالٌ مَضـَوا لَـم تُلهِهِم عَن عُلومِهِم
وَشــُغلِ الـوَرى غـاراتُهُم وَالمَلاحِـمُ
بهـمْ أَشـرَقَت تِلـكَ الـدِيارُ وَأَزهَرَت
بِأَقطارِنــا أَنجادُهــا وَالتَهــائِمُ
قَـد اِسـتَخرَجوا دُرَّ المَعارِفِ بِالعَنا
وَمَــوجُ العَــوادي حَولَهــا مُتَلاطِـمُ
فَمِنهــم بِآثــارِ العَــدُوِّ صــَوائِفٌ
وَمِنهُــم لِآثــارِ العُلــومِ مَعــالِمُ
لَقَـد أَوسـَعوا الأَمرَيـنِ فَتحاً كَأَنَّما
مَكــارِمُهُم فــي الحـالَتَينِ مَغـارِمُ
فَغَنَّـت رِهـامُ الطَيـرِ فَـوقَ رِياضـِهِم
وَأَثنَـت عَلَيهِـم في النِزالِ القَشاعِمُ
وَسـادوا العِـدى في كُلِّ أَمرٍ فَأَصبَحَت
بِأَيـــديهِمُ أَمصــارُهُم وَالعَواصــِمُ
وَأَصــبَحَ مِنهُـم هَـؤُلاءِ عَلـى الثَـرى
كَمـا سـَكَنتَ بَطـنَ التُـرابِ الأَراقِـمُ
يَخـافونَ أَمـرَ العُـرْبِ حَتّـى كَأَنَّمـا
لِهَيْبَتِهِـــمْ فيهِــم رُقــىً وَطَلاســِمُ
وَلَــم يَـكُ إِلّا العِلـمُ عِلَّـةَ مَجـدِهِم
فَجــادَهُمُ مــا لا تَجــودُ الغَمـائِمُ
فَمَـن يَعتَصـِم بِـالعِلمِ يُمْـسِ مُعَـزَّزاً
وَمَـن يَفتَتِـن عَنـهُ تَطَـأْهُ المَناسـِمُ
إِذا مــا تَــأَمَّلتَ الزَمـانَ رَأَيتَـهُ
بِكُــلِّ نَجــاحٍ فـي العِبـادِ يُسـاهِمُ
فَـإِن عُـدَّ كَسـبُ العِلـمِ فينا فَريضَةً
فَكُـــلُّ جَهـــالاتِ الأَنــامِ مَحــارِمُ
وَهَـل نَرتَضـي ذا اليَـومَ ذُلّاً بِتَركِـهِ
إِذا ســادَ فيـهِ جيلُنـا المُتَقـادِمُ
لَعَمـري لَقَـد كـانَت لَنـا بِجُـدودِنا
مَــآثِرَ فــي حَــقِّ القُصــورِ مَـآثِمُ
فَلا غَــرْوَ أنْ نَقتَــصَّ آثـارَ مَجـدِهِم
طَرائِقُهُـــم قُـــدّامَنا وَالمَنــاجِمُ
وَلِـمْ لا نُرَجّـي كُـلَّ فَـوزٍ وَمـا لَنـا
سـِوى الفَضـلِ في جَنبِ الزَمانِ جَرائِمُ
وَنَعلَــمُ أَنّــا إن نَجِــدَّ نَجـدْ وَذا
مُجَــرَّبُ أَمــرٍ لَيــسَ فيــهِ مَزاعِـمُ
وَكَيــفَ يُــرى نيــلُ الفَلاحِ بِـدونِهِ
وَيَأمَـلُ دونَ الجِـدِّ ذا النَيـلِ حازِمُ
بِعَصــرٍ يَفــوتُ القـوتُ فيـهِ مُعِـدَّهُ
وَيَعــدِمُ وِردَ المـاءِ مَـن لا يُزاحِـمُ
وَقَــد نَهَضـَت كُـلُّ الخَـواطِرِ لِلعُلـى
وَزادَت جُيوشـاً فـي الصُدورِ الشَكائِمُ
فَكُــلُّ فَخــارٍ ناهِـلُ الفِكـرِ حـائِمٌ
لَــهُ وَعَلَيــهِ طـائِرُ الـذِهنِ حـائِمُ
فَعَزْمـاً بِنـى الأَوطـانِ فَالجهدُ واجِبٌ
بِـذا وَبِحَـولِ اللَـهِ فَالنَصـرُ قـادِمُ
فَقَـد قَيَّـضَ الرَحمَـنُ فينـا ذَرائِعـاً
وَقـامَت لِهَـذا الفَضـلِ فينـا دَعائِمُ
وَيَــومٍ هُـوَ المَشـهورُ أَيّامُنـا بِـهِ
مُقَلَّـــدَةٌ أَجيادُهـــا وَالمَعاصـــِمُ
لَـدى مَشـهَدٍ يَستَوقِفُ الرَكبَ عَن ظَما
وَتَســكُنُ مِـن جَفْـلٍ إِلَيـهِ النَعـائِمُ
تَنـاهَب فيـهِ الحَمـدَ مِـن كُـلِّ جانِبٍ
كِـرامٌ صـُنوفُ المَجـدِ فيهِـم مَقاسـِمُ
بِهِــم رَجَــعَ الفَضـلُ الأَصـيلُ لِأَهلِـهِ
وَعــادَت إِلــى أَصـحابِهِنَّ المَكـارِمُ
وَهَــل ناجِــحٌ بِــالأَمرِ إِلّا رِجــالُهُ
وَهَــل ســاجِعٌ بِالأَيـكِ إِلّا الحَمـائِمُ
وَهَــل يَتَحَــرّى الفَضــلَ إِلّا عَميـدُهُ
وَهَــل تَســكُنُ الآجـامَ إِلّا الضـَراغِمُ
فَســُقياً لِــرَوضٍ لِلمَعــارِفِ ناضــِرٍ
بِهــا وَعَلَيـهِ عـارِضُ الفَضـلِ سـاجِمُ
لِأَطيــارِهِ فـي العِلـمِ شـَدوٌ وَإِنَّمـا
بِـهِ الطائِرُ المَحكِيُّ في القَولِ جاثِمُ
يَضــوعُ لَـهُ فـي الأَرضِ عَـرفُ مَعـارِفٍ
ثَنــاءٌ عَلــى عَـرفِ الخَليفَـةِ دائِمُ
ســَلامٌ عَلـى السـُلطانِ أَمّـا مَرامُـهُ
فَنَفــعٌ وَأَمّــا شــُغلُهُ فَالعَظــائِمُ
ســَليلُ بَنــي عُثمـانَ أَمـا جِـداؤُهُ
فَغَيـــثٌ وَأَمّـــا عَزمُــهُ فَلَهــاذِمُ
أَطــاعَ لَــهُ البَـرّانِ شـَرقٌ وَمَغـرِبٌ
وَدانَـت لَـهُ فـي العَـدوَتَينِ الأَناسِمُ
لَـهُ بَيـنَ أَعبـاءِ الخِلافَةِ في العُلى
صــــَرائِمٌ إِلّا أَنَّهُــــنَّ صــــَوارِمُ
أَقـامَ أُمـورَ العَـرشِ بَعـدَ تَظـاهَرَت
عَلَيـــهِ خُطــوبٌ لِلظُهــورِ قَواصــِمُ
وَقــامَ بِــأَمرِ المُلـكِ حَـقَّ قِيـامِهِ
يُـــدافِعُ عَنـــهُ تــارَةً وَيُهــاجِمُ
فَسـَدَّ ثُغـورَ المُلـكِ بَعـدَ اِنثِلامِهـا
وَجـازَ إِلـى دارِ الـوَغى وَهـوَ ثالِمُ
وَأحكَـمَ إِجـراءَ العَدالَـةِ في الوَرى
وَعَمَّــتْ لَــهُ كُــلَّ العِبـادِ مَراحِـمُ
فَيَومــاً تَـراهُ وَهْـوَ لِلـرِزقِ قاسـِمٌ
وَيَومــاً نَـراهُ وَهْـوَ لِلخَطـبِ حاسـِمُ
يُســَهِّدُ جَفنـاً لا يَطيـبُ لَـهُ الكَـرى
وَفــي أَرضِ عُثمــانٍ ظَليــمٌ وَظـالِمُ
فَلا زالَ بَـــدراً نـــورُهُ مُتَكامِــلٌ
وَغَيثــاً عَلَينــا وَدْقُــهُ مُتَراكِــمُ
يُعيــدُ لَنــا عِــزَّ الخِلافَـةِ عَهـدُهُ
وَيَغتَبِــطُ الإِســلامُ إِذ هُــوَ ســالِمُ
تُضـيءُ عَلـى الـدُنيا مَطـالِعُ شـُكرِهِ
وَتَعطُــرُ فيــهِ بِالـدُعاءِ الخَـواتِمُ
شكيب بن حمود بن حسن بن يونس أرسلان.من سلالة التنوخيين ملوك الحيرة، عالم بالأدب والسياسة،مؤرخ من أكابر الكتاب، ينعت بأمير البيان.من أعضاء المجمع العلمي العربي، ولد في الشويفات (بلبنان) وتعلم في مدرسة (دار الحكمة) ببيروت، وعين مديرأً للشويفات سنتين فقائم مقام في (الشوف) ثلاث سنوات وأقام مدة بمصر وانتخب نائباً عن حوران في مجلس (المبعوثان) العثماني وسكن دمشق في خلال الحرب العالمية الأولى ثم (برلين) بعدها وانتقل الى جنيف (بسويسرا) فأقام فيها نحو 25 عاما وعاد إلى بيروت فتوفي فيها ودفن بالشويفات.عالج السياسة الإسلامية قبل انهيار الدولة العثمانية وكان من أشد المتحمسين من أنصارها.واضطلع بعد ذلك بالقضايا العربية فما ترك ناحية منها إلا تناولها تفصيلاً وإجمالاً وأصدر مجلة باللغة الفرنسية (La Nation Arabe) في جنيف للغرض نفسه وقام بسياحات كثيرة في أوربة وبلاد العرب وزار أميركا سنة 1928 وبلاد الأندلس سنة 1930 وهو في حله وترحاله لا يدع فرصة إلا كتب بها مقالا أو بحثا.جاء في رسالة بعث بها إلى صديقه السيد هاشم الأتاسي عام 1935 م، أنه أحصى ما كتبه في ذلك العام فكان 1781 رسالة خاصة و176 مقالة في الجرائد و1100 صفحة كُتُب طبعت.ثم قال:وهذا (محصول قلمي في كل سنة) وعرفه (خليل مطران) بإمام المترسلين وقال: (حضريّ المعنى،بدويّ اللفظ، يحب الجزالة حتى يستسهل الوعورة، فإذا عرضت له رقة وألان لها لفظه، فتلك زهرات ندية ملية شديدة الريا ساطعة البهاء كزهرات الجبل).من تصانيفه (الحلل السندسية في الرحلة الأندلسية-ط) ثلاثة مجلدات منه، وهو في عشرة، و(غزوات العرب في فرنسة وشمالي إيطالية وفي سويسرة -ط) و(لماذا تأخر المسلمون -ط) و(الارتسامات اللطاف -ط) رحلة إلى الحجاز سنة 1354ه،1935م، و(شوقي، أو الصداقة أربعين سنة-ط)، و(السيد رشيد رضا، أو إخاء أربعين سنة-ط)، و(أناطول فرانس في مباذله -ط)خ لبنان-خ)، و(ملحق للجزء الأول من تاريخ ابن خلدون-ط).وغيره الكثير.وله نظم كثير جيد، نشر منه (الباكورة- ط) مما نظمه في صباه، و(ديوان الأمير شكيب أرسلان- ط).