هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
عِمَــا بِصـَباحِ العِلـمِ رَغْـداً وَأنعِمـا
بِرَبـــعٍ ظَلامُ الجَهــلِ عَنــهُ تَصــَرَّما
قَـد اِنصـاحَ صـُبحُ السَعدِ في لَيلِ نَحسِهِ
فَغـــادَرَهُ شـــَيئاً فَشــَيئاً مُهَزَّمــا
وَثــابَ إِلَيــهِ العِلـمُ عَـدْواً بِعَـودِهِ
إِلَيـــهِ فَلا لَــومٌ إِذا مــا تَلَوَّمــا
فَأَصــبَحَ داجـي أُفقِـهِ اليَـومَ زاهِـراً
وَقَـد كـانَ زاهـي أُفقِـهِ قَبـلُ مُظلِمـا
وَأَينَــعَ ذاوي رَوضـِهِ اليَـومَ بُعـد أنْ
تَصـَوَّحَ مِـن عَصـفِ البَـوارِحِ فـي الحِمى
تَرَنَّــحَ عَطــفُ السـَعدِ مِنـهُ بُعَيـدَ أَن
رَأى لِثُغــورِ العِلــمِ فيــهِ تَبَســُّما
وَبــاتَت غُصــونُ العِـزِّ تَخطُـرُ عِنـدَما
رأَت فَوقهــا طَيــرَ المَعــارِفِ حُوَّمـا
لَعَمــــرُكَ إِنَّ الشـــَرقَ رُدَّ بَهـــاؤُهُ
فَيَرفُــلُ فــي ثَـوبِ النِسـاءِ مُنَمنَمـا
وَعــادَ إِلَيـهِ الفَضـلُ وَالعَـودُ أحَمـدٌ
عَلَيــهِ إِذا كــانَ الغِيــابُ مُــذَمَّما
وَمـا الشـَرقُ إِلّا ذَلِـكَ الشـَرقُ لَم يَزَل
مَــدى الــدَهرِ أَعلامَ العُلـى مُتَسـَنِّما
فَـإِن نـابَهُ يَومـاً مِـنَ الـدَهرِ صـَرفُهُ
فَلَـــم تَمـــضِ إِلّا بُرهَـــةٌ فَتَثَلَّمــا
وَإِمــا تُطِــش دُهـمُ اللَيـالي سـِهامَهُ
فَهَيهــاتَ لَــم تَسـلِبهُ لِلحَـظِّ أَسـهُما
وَإِن فـــاتَهُ لِلفَضــلِ غَيــثٌ فَإِنَّمــا
تَــوَخّى إِلَيــهِ الرَجــعَ جَمّـاً فَعَتَّمـا
وَإِن تَعــرُهُ الأَحـداثُ مِـن بَعـدِ بَسـطَةٍ
فَـأيُّ الـوَرى لَـم يَلـقَ بوسـى وَأَنعُما
وَإِن يَــكُ يَومــاً سـَوَّدَ الجَهـلُ أُفقَـهُ
فَقَـد طالَمـا فـي الفَضـلِ أَطلَعَ أَنجُما
نُجـــومَ عُلـــومٍ أَخجَلَــت بِضــِيائِها
نُجــومَ ضـِياءٍ لُحْـنَ فـي كَبِـدِ السـَما
بِهِــنَّ اهتَــدي فـي سـَيرِهِ كُـلُّ بـارِجٍ
تَوَغَّـلَ فـي بَحـرِ الكِيـانِ الَّـذي طَمـى
رِجــالٌ بِهِــم جــادَ الزَمــانُ وَعلَّـهُ
عَلـى مِثـلِ هَـذا الجـودِ يَومـاً تَندَّما
أقــامَهُمُ فــي الشـَرقِ يُحيـونَ شـَأنَهُ
فَأذْهَــلَ عَمّــا نــالَ عـاداً وَجُرْهُمـا
هُــمُ المَلَأُ الأَخيـارُ وَالعُصـبَةُ الأولـى
رَأَينـا لَعَمـري الرُشـدَ فيهِـم مُجَسـَّما
تَظَلَّــمَ مِنــهُ الفَخــرُ قَبـلَ مَجيئِهِـم
فَجـــاؤوا فَلَمّــا أَثَقَلــوهُ تَظَلَّمــا
لَكَـمْ أَرهَفـوا بِالجِـدِّ لِلمَجـدِ مِخـذَماً
وَكَـم أَرَعَفـواً بالنيـل للفضـل مَخْطَما
وكـم صـرفوا وجـه الصروف عن الورى
وكـم عفّـروا بِـالحَزمِ لِلـدَهرِ مَرغَمـا
وَســَلّوا مِــن الآراءِ أَبيَــضَ صــارِماً
فَفَلّــوا مِــنَ الأَرزاءِ بَحـراً عَرَمرَمـا
أَمـاطوا قِنـاعَ المَكرُمـاتِ وَقَـد جَلوا
مُحَيّـا المَعـالي بَعـدَ أَن كـانَ أسحَما
وَأعْلـوا مَنـارَ الرُشـدِ في أُفْقٍ شَرقِهُمْ
وَخَلّـــوا ســَبيلاً للمــآثر أقومــا
وَأَجـروا يَنـابيعَ المَعـارِفِ في المَلا
فَطـالَ بِهـا بِنـتَ المَعـاني وَقـد نَما
وَشــادوا أُصــولاً لِلفُنــونِ وَأَوضـَحوا
لَهـا سـُبُلاً أَضـحَت إِلـى النُجـحِ سـُلَّما
فَنِعــمَ رِجـالُ الشـَرقِ قَومـاً وَمَعْشـَراً
إلـى جـدّهم أصـلُ المعـالي قد انتمى
جَـروا فـي رِهانِ الفَضلِ في أَوَّل المَدى
ســِباقاً كَمــا أَجْرَيْـتَ أَجـرَدَ شـَيظَما
وَلَـم يَرهَبـوا مِـن دونِهـا في جِهادِهِم
خِطـاراً فَقَـد خـالوا التـوقي تَقَحُّمـا
فَهُـم أَسَّسـوا رُكـنَ الحَضارَةِ في الوَرى
وَلَــم يَفعَلــوا إِلّا لِنُــدرِكَ مَغنَمــا
وَهُــم أَكنَهــوا ســِرَّ المَعـارفِ أَوَّلاً
وَهُــم عرفــوا نَفـعَ العُلـومِ مُقَـدَّما
فَلَمّــا أَحَــلَّ اللَــهُ فيهِــم قَضـاءَهُ
وَوافــاهُمُ داعــي الــرَدى مُتَخَرِّمــا
طَـوَتهُم أَيادي البَينِ مِن بَعدِ أَن رَموا
مِــنَ الهِمَّــةِ الشـَمّاءِ أَبعَـدَ مُرتَمـى
فَغــارَ ضــِياءُ الشـَرقِ عِنـدَ غِيـارِهِم
وَأَظلَــمَ وَجـهُ الشـَرقِ وَقتـاً وَأقتَمـا
وَدالَـت إِلـى الغَرْبِ العُلومُ مَعَ العُلى
كَمـا حَكَـمَ المُبـدي المُعيـدُ وَأَبرَمـا
وَأَوجَـفَ رَكـبَ السـَعيِ فـي طَلَـبِ العُلى
فَكـانَ بِـذا الجَـريِ الجَـوادَ المُصَمِّما
وَبــاتَت بِلادُ الشـَرقِ مِـن بَعـدِ عِزِّهـا
كَـأَن لَـم تَنَـل مَجـداً وَلَم تَحوِ مُقرَما
إِلـى أَن تَجلّـى طـالَعُ العَصـرِ بَعدَ أَن
تَحَجَّــبَ عَــن تِلـكَ الجَـوانِبِ وَاِكتَمـى
فَثــابَتْ لَـدى إِشـراقِهِ الهِمَـمُ الَّـتي
عَــنِ العِلـمِ قَبلاً قَـد تَقاعَسـْنَ نُوَّمـا
عَـنِ العِلمِ: حَـقُّ العِلـمِ بِالفَضلِ ظاهِرٌ
فَــذَلِكَ لِلأَلبــابِ قَــد كــانَ ألزَمـا
وَعَفَّــت عَلــى مــا كـانَ قَبلاً وَذَلَّلَـت
جِمــاحَ زَمــانٍ قَــد طَغــى وَتَجَرَّمــا
فَــإِن يَـكُ خَسـفُ الشـَرقِ أَضـحى مُحَلَّلا
لَـــدَيهِ فَمــا كــانَ الفَلاحُ مُحرَّمــا
أَلا يــا بَنــي الأَوطــانِ إِنَّ عَلَيكُــمُ
إِلـى السَعيِ في تِلكَ المَعالي التَقَدُّما
عَلَيكُـم بِهـا فَاِسـعَوا لَهـا وَتَشـَبَّهوا
فَمَـــن يتشـــبَّهْ بِــالكِرامِ تَكَرَّمــا
وَمَــن قَصــُرَت أَيــديهِ فَليَسـعَ طَـوقَهُ
وَمَــن لَــم يَجِـد مـاءً بِـأَرضٍ تَيَمَّمـا
وَقَــد نَكتَفـي بِالطَـلِّ إِن بـانَ وابِـلٌ
فَـإِن اِعـوِرارَ العَيـنِ خَيـرٌ مِنَ العَمى
وَلا ســِيَّما العِلــمُ الشــَريفُ فَإِنَّنـا
نَـرى نَيلَـهُ جَـدّاً عَلـى الكُـلِّ مغرمـا
أَمـا نَحـنُ مَـن سـَنّوا المَآثِرَ وَاِقتَفى
مَآثِرَنــا مَــن بَعــدَنا حـازَ مُسـتَمى
أَلَــم نُعــلِ أَعلامَ العُلــومِ بِقُطرِنـا
عَلـى حيـن حَـدُّ السـَيفِ يَرعَـفُ بِالدِما
أَلَــم نَـكُ أَهـلَ الأَولِيّـةِ فـي العُلـى
لَيـالي لَـم نَقصـُر عَـنِ المَجـدِ معزما
بَلــى نَحــنُ كُنّــا أَهلَهـا فأزالَنـا
زَمـــانٌ تَـــوَخّى حَيفَنـــا وَتَحَكَّمــا
وَمـا زالَ أَهـلُ الغَـربِ يَـدرونَ قَدرَنا
مـن الفضل ما أبدوا من الدهر معجما
مــتى يـذكرِ الأفضـالَ فيهـم خطيبُهـم
عَلــى مِنبَــرٍ صــَلّى عَلَينــا وَسـَلَّما
فَلا تَحســَبونا قَــد عَرَينــا وَطالَمـا
جَرَرْنـا مِـنَ الفَضـلِ الـرِداءَ المُرَقَّما
وَهُــم أَثَـروا عَنّـا العُلـومَ فَهَـذّبوا
فَجَـرّوا عَلَينـا مِطْـرَفَ المَجـدِ مُعْلَمـا
تَبــاروا بِعِلــمٍ بِينَهُــم وَتَنافَسـوا
فَلا جَــرْمَ أَنَّ العِلــمَ ســَرَّ فَأشــكَما
وَقَـد بَلَغـوا مِـن بـاذِخِ العِـزِّ مَنزِلاً
يَظَــلُّ لِســانُ الحــالِ عَنـهُ مُتَرجِمـا
إِذا نَظَـــرَ الشــَرقِيُّ حــالَ صــَلاحِهِم
بكـى صـاحِبي مِنهـا دَمـاً سـال عَنْدَما
فَيــا وَطَنــي حَتّــامَ تَلبِــثُ غـافِلاً
وَحَتّـــامَ يــا شــَرقيْ أَراكَ مُهَوِّمــا
أَلَـم تَـدرِ بِـالغَربِيِّ فـي الأَرضِ سائِحاً
عَلــى سـابِحٍ مِـن عِلمِـهِ لَيـسَ مُلْجَمـا
فَلِلَــــهِ دَرُّ العِلــــمِ إن جَـــداءَهُ
لِمِمّــا يَفــوقُ العــارِضَ المُتَســَجِّما
لَكــم نــالَ مِـن فَخـرٍ وَأَيَّـدَ صـاغِراً
وَكَــم عــالَ مِـن فَقـرٍ وَقَلَّـدَ مُعـدَما
وَكَــم حَــلَّ مِــن عِــيٍّ وَأَطلَـقَ حُبْسـَةً
وَكَــم فَــلَّ مِــن غَـيٍّ وَأَنطَـقَ أَبكَمـا
فَمَــن يَعتَصـِم بِـالعِلمِ يَظهَـرْ بِهَـديِهِ
فَلَـم يَـكُ غَيـرَ العِلـمِ شـَيءٌ لِيَعصـِما
أذا العِلمِ: هَـذا الحَـقُّ ما فيهِ شُبهَةٌ
وَحَســـبُكَ بِــالحَقِّ المُــبينِ مُعَلِّمــا
وَمَــن عَــزَّ دونَ العِلـمِ شـَأناً فَـإِنَّهُ
لَســـَوفَ يُلاقـــي أَمـــرَهُ مُتَحَتِّمـــا
فَـذو السـَيفِ يَلقى العِزَّ حيناً وَمُفرَداً
وَذو العِلـمِ يلقـى العِزِّ دَهراً وَتَوأَما
وَمَــن نــالَ أَخطـارَ اليَـراعِ فَإِنَّمـا
ســـَتُقرِنُ كَفّـــاهُ يَراعــاً وَصــَيلَما
فَسـعداً لِمَـن فـي حَلبَةِ العِلمِ قَد جَرى
وَسـُحقاً لِمَـن فـي حَلبَـةِ العِلمِ أَحجَما
وَمــا ذَلَّ مَـن يَهـوى العُلـومَ وَإِنَّمـا
تَســَوَّدَ مَــن بِــالعِلمِ كــانَ مُتَيَّمـا
ســَما بِالَّــذي كــانَ الحَضـيضُ مَقَـرَّهُ
فَطَنَّــبَ مِــن فَــوقِ الـدَراري مُخَيِّمـا
فَمــا يَبلُــغ المَنطيـقُ وَصـفَ جَـدائِهِ
وَلَـو كـانَ كُـلُّ الكَـونِ فـي وَصفِهِ فَما
فَحُثّـوا مَطايـا العَـزمِ كَي تَظفَروا بِهِ
تَنـالوا بِيُمـنِ العَصـرِ مِنـهُ المُيَمَّما
فَلا مُنيَــــةٌ إِلّا وَنِلتُــــم أَعَزَّهـــا
وَلَــو أَنَّهـا بـاتَت عَلـى روق أَعصـَما
لَئِن تَبــذُلوا فيـهِ النَفيـسَ فَغَيرُكُـم
لِإِحـــرازِهِ هُلْـــكَ النُفــوسَ تَجَشــَّما
وَمــا غَيرُكُــم وَاللَــهِ إِلّا أُصــولُكُم
نُخبّـــرُ عَنهُـــم لا حَــديثاً مُرَجَّمــا
وَقَـومٌ هَـدوا فـي الحَـقِّ هَـدْيَ جُددوكُم
إِلـى أَن غَـدوا أَعلَينَ في الأَمرِ مِثلَما
أولَئِكَ قَــد ســادوا وَأَقصــى نِكايَـةٍ
لَنــا فيهِــم ألقــابُ عِلْـجٍ وَأَعجَمـا
بِعِلــمٍ إِذا مــا بـاتَ فيهِـم مُتَوَّجـاً
فَيـا طالَمـا قَـد كـانَ فينـا مُعَمَّمـا
فَإمّـــا لَعَمـــري قُـــدوَةٌ بِمُعاصــِرٍ
وَإمّــا تُــراثٌ لِلَّــذي صــارَ أَعظُمـا
وَلا نَحســـَبِ الأحــوالَ وَهْــيَ عَــوراِضٌ
تُغَيِّــرُ فــي أَصـلِ المَبـادي فَنَسـأَما
وَإمّــا نَصــَبنا فــي سـَبيلِ جِهادِنـا
فَـــأَيِّ قَـــرارٍ لا يُقابِـــلُ مَخرَمــا
وَقَــد أُشــرِعَ الـدَربُ الموصـّلُ نَحـوَهُ
بِمــا شــَفَعَ الرَحمَـنُ فينـا وَألهَمـا
فَلا صـــَدَفَت فِتيانُنــا عَــن وُلــوجِهِ
لَيَغـــدو بِهِـــم رَثُّ البِلادِ مُرَمَّمـــا
وَيُرتَــقَ فَتــقُ الشـَرقِ بَعـدَ اِتِّسـاعِهِ
وَيُرفــى غِطـاهُ بَعـدَ مـا قَـد تَشـَرَّما
فَــإِنَّ الفَــتى مَـن زانَ مَسـقَطَ رَأسـِهِ
بِمــا نــالَهُ مِــن حِكمَــةٍ وَتَعلَّمــا
فَـذاكَ الَّـذي فـي بُـردَةِ الفَضلِ يَنثَني
وَلَيــسَ الفَـتى مَـن بِـالعَقيقِ تَختّمـا
فَــإِن يَنتَظِـم شـَملُ الرِجـالِ بِقُطرِنـا
تَرتَّـــبَ فيـــهِ أَمرُنـــا وَتَنَظَّمـــا
لِأَنَّ نَجــاحَ الصــَقعِ فــي حُسـنِ أَهلِـهِ
إِذا كـانَ أَمـرُ الوُدِّ في القَومِ مُحكَما
وَكانوا كَما الأَعضاءُ في الجِسمِ فَاِغتَدى
عَلــى الكُــلِّ مِنهُــم خَيـرُهُ مُتَقَسـِّما
فَيَشــتَدُّ أَزرُ القَــومِ بَعــدَ اِنحِلالِـهِ
إِذا شــَدَّ مِـن عَقـدِ التَضـافُرِ مَحزَمـا
إِذا نَبتَغــي عِلمــاً بِــدونِ تَضــافُرٍ
إِذاً فَاِتِّبـاعُ الجَهـلِ قَـد كـانَ أَحزَما
وَكُـــلُّ اِمــرِئٍ عَــن قَــومِهِ مُتَخَلِّــفٌ
فَلا يَعــدمِنَّ الــدَهرَ لِلــوَطءِ مَنسـِما
فَكونــوا كَجِســمٍ واحِــدٍ إن تَــأَلَّمَت
لَــهُ أَنمُــلٌ تَلقــى الجَميـعَ تَأَلَّمـا
تَفــوزوا بِتَـذليلِ الصـِعابِ إِذا عَصـَت
وَتَقـووا عَلـى ذا الـدَهرِ إِمّـا تَهضِّما
وَتَحظــوا بِــأعلاقِ المُنــى وَتُحَقِّقـوا
بِهِمَّتِكُــم مِــن عَصــرِنا مــا توسـَّما
هُـوَ العَصـرُ وافـى ضـاحِكاً عَـن فُنونِهِ
وَقَــد كـانَ مِـن قَبْـلٍ عَلَيكُـم تَأَجَّمـا
تَبَـدّى وَهَـذا الجَهـلُ فـي الناسِ سائِدٌ
فَـــأطرُق مِنـــهُ هَيبَـــةً وَتَحشـــّما
وَراحَ عَلــى الــدُنيا يَنــثُّ بَـدائِعاً
فَهَـــزَّ أَخــاً عَشــْقٍ وَرَنَّــحَ ضــَيغَما
بِكُــم مَعشــَرَ الحُضـّارِ تَـزانُ أَرضـُنا
وَيُصــبِحُ عَــرضَ الخَسـفِ فيهـا مُكَلَّمـا
تَجلُّـون عَـن أَن تُرشـَدوا مِـن مُمـاثِلي
وَلَكِنَّهــا ذِكــرى لِمــا لَيـسَ مُبهَمـا
كَفـى عَصـرَكُم فَخْـراً وَعِـزّاً إِذا اِدَّعـى
أَميـرَ الـوَرى عَبـدَ الحَميـدِ المُعَظَّما
لِيَجهِــدَ فـي اِسـتِرجاعِ رَونَـقِ شـَرقِنا
وَتَجديــدِ مـا مِـن مَجـدِهِ قَـد تَهـدّما
فَلا زالَ فــي عَصــرِ الخِلافَــةِ قائِمـاً
لِمـا انْـآدَ مِـن أَمـرِ العِبـادِ مُقَوِّما
يَنُـــثُّ عَلَيـــهِ الخافِقــانِ بِعَــدلِهِ
ثَنــــاءً جَميلاً بِالـــدُعاءِ مُختَّمـــا
شكيب بن حمود بن حسن بن يونس أرسلان.من سلالة التنوخيين ملوك الحيرة، عالم بالأدب والسياسة،مؤرخ من أكابر الكتاب، ينعت بأمير البيان.من أعضاء المجمع العلمي العربي، ولد في الشويفات (بلبنان) وتعلم في مدرسة (دار الحكمة) ببيروت، وعين مديرأً للشويفات سنتين فقائم مقام في (الشوف) ثلاث سنوات وأقام مدة بمصر وانتخب نائباً عن حوران في مجلس (المبعوثان) العثماني وسكن دمشق في خلال الحرب العالمية الأولى ثم (برلين) بعدها وانتقل الى جنيف (بسويسرا) فأقام فيها نحو 25 عاما وعاد إلى بيروت فتوفي فيها ودفن بالشويفات.عالج السياسة الإسلامية قبل انهيار الدولة العثمانية وكان من أشد المتحمسين من أنصارها.واضطلع بعد ذلك بالقضايا العربية فما ترك ناحية منها إلا تناولها تفصيلاً وإجمالاً وأصدر مجلة باللغة الفرنسية (La Nation Arabe) في جنيف للغرض نفسه وقام بسياحات كثيرة في أوربة وبلاد العرب وزار أميركا سنة 1928 وبلاد الأندلس سنة 1930 وهو في حله وترحاله لا يدع فرصة إلا كتب بها مقالا أو بحثا.جاء في رسالة بعث بها إلى صديقه السيد هاشم الأتاسي عام 1935 م، أنه أحصى ما كتبه في ذلك العام فكان 1781 رسالة خاصة و176 مقالة في الجرائد و1100 صفحة كُتُب طبعت.ثم قال:وهذا (محصول قلمي في كل سنة) وعرفه (خليل مطران) بإمام المترسلين وقال: (حضريّ المعنى،بدويّ اللفظ، يحب الجزالة حتى يستسهل الوعورة، فإذا عرضت له رقة وألان لها لفظه، فتلك زهرات ندية ملية شديدة الريا ساطعة البهاء كزهرات الجبل).من تصانيفه (الحلل السندسية في الرحلة الأندلسية-ط) ثلاثة مجلدات منه، وهو في عشرة، و(غزوات العرب في فرنسة وشمالي إيطالية وفي سويسرة -ط) و(لماذا تأخر المسلمون -ط) و(الارتسامات اللطاف -ط) رحلة إلى الحجاز سنة 1354ه،1935م، و(شوقي، أو الصداقة أربعين سنة-ط)، و(السيد رشيد رضا، أو إخاء أربعين سنة-ط)، و(أناطول فرانس في مباذله -ط)خ لبنان-خ)، و(ملحق للجزء الأول من تاريخ ابن خلدون-ط).وغيره الكثير.وله نظم كثير جيد، نشر منه (الباكورة- ط) مما نظمه في صباه، و(ديوان الأمير شكيب أرسلان- ط).