هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
لَـكَ اللَـهُ إن شـِئتَ الصـَبوحَ فَبَكِّـرِ
بِكَــأسٍ دِهــاقٍ مِـن حُمَيّـا التَـذَكُّرِ
وَغَـنِّ عَلـى ذِكرى اللَيالي الَّتي خَلَت
قَصـائِدَ إن تُنشـَد عَلـى المَيْتِ يُنشَرِ
فَقَـد تُعجِـبُ الـذِكرى وَلَـو لِفَجيعَـةٍ
وَيَشـفي أُوارَ الصـَدرِ فَـرطُ التَحَسـُّرِ
وَلَـولا المَراثـي وَالمَـآقي وَراءَهـا
لأفنـى الـوَرى حَـرُّ الأَسـى المُتَسـعِّرِ
تقضـَّتْ لبانـاتُ الرجـالِ مـن الجوى
بتــذكار مــاضٍ أو إثــارةِ مُضـْمَرِ
لَعَمــرُكَ لا يُرجــى لِنَشــأَةِ مُقبِــلٍ
وَمُســتَقبَلٍ مَــن لَـم يُفَكِّـر بِمُـدبِرِ
وَمــا هَــذِهِ الـدُنيا سـِوى مُتَقَـدِّمٍ
يُكَـــرِّرُ تَجديـــداً عَلــى مُتَــأَخِّرِ
أَدِرْهـا تَـرُدّ الرُشـدَ فـي عَقلِ ذاهِبٍ
وَتُــذهِبُ عَقــلَ الراشــِدِ المُتَبَصـِّرِ
وَتُحيــي لَنـا عَهـداً يُصـَوبُ عِهـادُهُ
مَنـازِلَ قَلـبٍ مِـن هَـوى الذِكرِ مُقفِرِ
وَكائِنَـةٍ لَـم يَعـرِفِ الـدَهرَ أُختَهـا
وَلا حَــدَّثَتْ عَـن مِثلِهـا كُتْـبُ مُخبِـرِ
يَكـادُ الَّـذي يَقـرا غَريـبَ حـديثِها
يَظُــنُّ خَيــالاً أَو أَحــاديثَ مُفتِــرِ
يَقولـــونَ كـــانَت أُمَّــةٌ عَرَبِيَّــةٌ
بِأَنــدَلُس ســادَت بِهــا جَـمَّ أَعصـَرِ
وَقَــد عَمُــرَتْ أَقطـارُ أَنـدَلُسٍ بِهِـم
فَكَــم بَلَــدٍ فَخــمٍ وَمِصــْرٍ مُمَصــَّرِ
وَكَــم أَربُــعٍ خُضــْرٍ وَحَــرْثٍ مُطَبَّـقٍ
وَفاكِهَـــةٍ رَغْـــدٍ وَزَهْـــرٌ مُنَــوِّرِ
وَكَــم قــائِدٍ قَــرْمٍ وَجُنــدٍ مُـدَرَّبٍ
وَكَــم ســائِسٍ فَحــلٍ وَأَمــرٍ مُـدَبَّرِ
وَكَــم بَطَــلْ إن ثـارَ نَقـعٌ رَأَيتَـهُ
يَــبيعَ بِأَسـواقِ المَنايـا وَيَشـتَري
وَمــا شـِئتَ مِـن عِلـمٍ وَرَأيٍ وَحِكمَـةٍ
وَدَرسٍ وَتَحقيــــقٍ وقَـــولٍ مُحَـــرَّرِ
إِلـــى شــَمَمٍ جَــمٍّ وَمَجــدٍ مُؤَثِّــلٍ
وَفــي عِــزَّةٍ قَعســا وَوَفْــرٍ مُـوَفَّرِ
نَعَـم كـانَ فيهـا مِـن نِـزارٍ وَيَعرُبٍ
جُمـوعٌ تُخيـلُ الأَرضَ فـي يَـومِ مَحْشـَرِ
فَراحَـت كـأنْ لَم تَغْنَ بِالأَمسِ وَاِنقَضى
لَهُــم كُــلُّ رِكْـزٍ غَيـرَ ذِكْـرٍ مُعَطَّـرِ
كَأَن لَم يَكُن بَينَ الحُجونِ إِلى الصَفا
أَنيــسٌ وَلَــم يَسـمَرْ هُنـاكَ وَيَسـهَرِ
كَـأَن لَـم تَكُـن فـي أَرض أَندَلُسٍ لَنا
جَحافِـلُ إِن تَحمِـل عَلـى الدَهرِ يَذعُرِ
فَمـاذا الَّذي أَخنى عَلَيها وَما الَّذي
رَماهـا بِهَـذا الخَسـْفِ بَعـدَ التَصَدُّرِ
إِذا أَعمـلَ المَـرءُ البَصيرَةَ لَم يَجِد
لَهــا عِلَّــةً غَيــرَ الخِلافِ المُتَبِّـرِ
خِلافــانِ هَــذا بَيــنَ قَيـسٍ وَيَعـرُبٍ
مُقيــمٌ وَهَــذا بَيــنَ عُـرْبٍ وَبَرْبَـرِ
وَلا شـَرَّ يَحكـي شـَرَّ حَـربٍ إِذا التَقَت
صــَناديدُ قَيـسٍ مَـعْ غَطـاريفِ حِميَـرِ
لَعَمـرُكَ لَـولا الخُلْـفَ لَـم يَـكُ مَشْرِقٌ
وَلا مَغْــرِبٌ يَعصــي عَلَيهِـم وَيَجتَـري
لَقَـد عَصـَفَت فـي شـِقَّةِ الغَرْبِ ريحُهُم
فَسـادَت وَلَكِـن لَـم تَكُـن ريـحَ صَرصَرِ
فَقَــد أَثَّلــوا فـي أَرضـِها مَدنيّـةً
تَـرى الخَصمَ في عَليائِها لَيسَ يَمتَري
وَســَوَّوا جَميـعَ العـالَمينَ بِعَـدلِهِم
وَمَـــن يَتَمَســَّكْ بِالســَوِيَّةِ يَعمُــرِ
وَلا عارَضـوا فـي دينِـهِ غَيـرَ مُسـلِمٍ
وَلا عــامَلوا أَهـلَ الكِتـابِ بِمُنكَـرِ
وَلا نَصــَبوا ديـوانَ تَفتيشـِهِم عَلـى
عَقــائِدِ أَقــوامٍ يجــوسُ وَيَفتَــري
وَلا أَحرَقـوا بِالنـارِ مَـن قيـلَ إِنَّهُ
عَلــى صــِلَةٍ مَــعْ دينِـهِ بِالتَسـَتُّرِ
بِــذَلِكَ هاتيــكَ المَمالِــكُ أَصـبَحَت
مِثــالاً قَويمــاً لِلعُلــى وَالتَحضـُّرِ
وَقَـد صـارَ نَهـرُ الـرَونِ ثَغرَ بِلادِهِم
وَكَــم صـَبَغوهُ فـي الجِهـادِ بِـأَحمَرِ
وَشــَكوا لِــواهُم فـي ذُرى قَرقَشـنَّةٍ
وَســَلُّوا عَلــى نَربونَـةٍ كُـلَّ أَبْتَـرِ
وَدانَـت لَهُـم صـِيدُ الجَلالقَـةِ الأُلـى
بَلــى مِنهُـمُ الرومـانُ كُـلَّ غَضـَنْفَرِ
وَلَـم يَقِـفِ البِشـكَنسُ في وَجهِ زَحفِهِم
وَلا أَوطَـأوا الجُرمـانَ ثَغـرَةَ مِعـوَرِ
وَإن يَــكُ لاقــى الغــافِقِيُّ حِمـامَهُ
وَمُحِّــصَ فــي يَــومِ البَلاطِ المُقَـدَّرِ
فَقَـد لَبِثَـت مِـن بَعـدِ ذاكَ جُيوشـُهُم
تَعَــرَّضُ دَهــراً لِلفِرَنــجِ وَتَنبَــري
يَقـولُ الأُلـى قَـد شـاهَدوا غَزَواتِهِم
هُـمُ العُـرْبُ فَوقَ الخَيلِ أَم جِنُّ عَبقَرِ
وَصــَقرُ قُرَيــشٍ حيــنَ جـاءَ مُشـرَّداً
فَأنشـــَبَ فيهِــم أَيَّ ظِفْــرٍ مُظَفَّــرِ
وَشــادَ بِهاتيــكَ القَواصـي إِمـارَةً
لَهـا أَجفَـلَ المَنصـورَ والِـدَ جَعفَـرِ
وَخَلَّـــفَ أَملاكــاً ســَمَوا وَخَلائِقــاً
أَســوَدَ عِريــنٍ مِنهُــم كُــلُّ مُخْـدِرِ
كَفـى بِالإِمـامِ الناصـِرِ الفَذِّ عاهِلاً
كَســى أُمَّــةَ الإِســلامِ حُلَّــةَ مَفخَـرِ
تُقبِّــــلُ أَملاكُ الفِرِنجَـــةِ كَفَّـــهُ
وَيَقصــِدُ عــالي بـابِهِ وَفـدُ قَيصـَرِ
غَـــداةَ تَجَلّـــى لِلخِلافَــةِ رَونَــقٌ
بِـــهِ ظَهَــرَ الإِســلامُ أَروَعَ مَظهَــرِ
وأضـحتْ بهـا الزهـرا تميدُ جموعُها
فيــا لَــكَ مِــنْ يـومٍ أغـرَّ مُشـَهّرِ
تَلَعثَـــمَ فيـــهِ كُــلُّ رَبِّ فَصــاحَةٍ
فَعَيّـوا سـِوى قاضـي الجَماعَـةِ مُنذِرِ
وَلا تُهمِـلِ المُستَنصـِرَ الحَكَـمَ الَّـذي
تَلاهُ وَمَــن يَستَنصــِرِ اللَــهَ يُنْصـَرِ
غـدَت قُبَّـةَ الإِسـلامِ قرطبـةُ العُلـى
وَســـارَقَتِ الــزَوراءَ لَحظَــةَ أزْوَرِ
وَبــار بَنـي العَبّـاسِ فيهـا أُمَيَّـةٌ
وَجَـرّوا عَلـى بَغـدادَ ذَيـلَ التَبَخْتُرِ
وَكـانَ بِهـا العُمـرانُ يَزخَـرُ مِثلَما
تَلاطَــمَ أَمــواجُ الخِضــَمِّ المُهَــدِّرِ
وَلَمّـا رَأَيـتُ المَسـجِدَ الجامِعَ الَّذي
بِقُرطُبَــةٍ مِــن فَـوقِ فـوقِ التَصـَوُّرِ
عَضُضــَتُ عَلــى كَفّــي بِكُـلِّ نَواجِـذي
وَقُلـتُ لِعَينـي اليَـومَ دَورُكَ فَاِهمُري
هُـوَ الجـامِعُ الطامي العُبابِ بِوَقتِهِ
يُحــاكي بِــهِ عُمّــارُهُ لُــجَّ أَبحُـرِ
ظَلَلــتَ بِـهِ بَيـنَ الأَسـاطينِ سـائِحاً
بِفِكــريَ حَتّــى غــابَ عَنّـيَ مَحضـَري
تَخَيَّلتُــهُ وَالــذكرُ يُتلــى خِلالَــهُ
نَظيــرَ دَويِّ النَحْـلِ مِـن كُـلِّ مَصـدَرِ
تَأَمَّـلْ خَليلـي كَـم هُنـا مِـن مُهَلِّـلٍ
إِلــى رَبِّــهِ صـَلّى وَكَـم مِـن مُكَبِّـرِ
وَكَــم أَزهَــرَتْ فيـهِ أُلـوفُ مَصـابِحٍ
وَكَــم أُوقِـدَتْ أَرطـالُ عُـودٍ وَعَنبَـرِ
وَكَـم قـارِئٍ بِالسـَبعِ فـي وَسْطِ حَلْقَةٍ
وَكَـم خـاطِبٍ بِالسـَجعِ مِـن فَوقِ مِنبَرِ
وَكَـم عـالَمٍ يُلقـي عَلى الجَمعِ دَرسَهُ
وَكَــم واعِــظٍ يَمْـري مَـدامِعَ مَحْجَـرِ
وَكَــم مَلِـكٍ ضـَخمٍ وَكَـم مِـن خَليفَـةٍ
هُنـا كـانَ يَجثـو عَـنِ جَـبينٍ مُعَفَّـرِ
تَســُدُّ فَجــاجَ المُغرِبيــنِ جُيوشــُهُ
وَيَبـدو هُنـا فـي ثَـوبِ أَشـعَثَ أَغبَرِ
خَليلــي تَأَمَّــل كَـالعَرائِسِ تَنجَلـي
أَسـاطينُ قَـد تُحصـىَى بِـأَلفٍ وَأَكثَـرِ
أَســاطينُ مِـن صـُمِّ الجَمـادِ مَواثِـلٌ
يَـذوبُ لَهـا قَلـبُ الحَنيـفِ المُفَكِّـرِ
تَراهــا صــُفوفاً قائِمــاتٍ كَأَنَّهـا
حَــدائِقُ نُصــَّتْ مِــن جَمــادٍ مُشـجَّرِ
مِــنَ العَمَــدِ الأَسـنى فَكُـلُّ يَتيمَـةٍ
لَهــا نَســَبٌ مِــن مَقْطَــعٍ مُتَخَيَّــرِ
أَجـــادَت تَحَرّيهــا قُــرومُ أُمَيَّــةٍ
مَعــادِنَ شــَتّى مِــن فَلَــزٍّ وَمَرمَـرِ
نَبَـتْ دونَهـا زُرْقُ الفُـؤوسِ وَأَصـبَحَتْ
لَـدى الفَرْيِ تَهْزا بِالحَديدِ المُعَصفَرِ
وَلَكِـن لِفَضـلِ الفَـنِّ أَلقَـت قِيادَهـا
فَصـالَت بِهـا الصـُنّاعُ صـَولَةَ عَنتَـرِ
فَبَينـا هِـيَ الصـُمُّ الصِّلادُ إِذ اِنثَنَتْ
مَقـــاطِعَ جُبْــنٍ أَو قَــوالِبَ ســُكَّرِ
عَــرائِسُ لِلتَخريــمِ فَــوقَ رُؤوسـِها
أَكاليـــلُ دُرٍّ فـــي قَلائِدَ جَـــوهَرِ
وَوَجِّـهْ إِلـى المِحـرابِ طَرْفَـكَ يَنسَرِحْ
مِـنَ الصـَخرِ في مِثلِ الطِرازِ المُحَبَّرِ
وَحَــدِّقْ بِهاتيــكَ النُقـوشِ وَزَهْوِهـا
كَــأَنْ فاتَهـا صـُنّاعُها مُنـذُ أَشـهُرِ
وَبِالقُبَّـةِ العَليـاءِ يَبـدو شـُعاعُها
بِــأَلمَعَ مِـن زَهـرِ النُجـومِ وَأَزْهَـرِ
لَـو أَنَّ الثُرَيّـا فـي سـَماها تَعَرَّضَتْ
لَظَلَّــت تَحَــدّى لِلثُرَيّــا وَتَــزدَري
أَقــولُ لِخَصـمٍ يَبخَـسُ العُـرْبَ حَقَّهُـم
أَجاحِـدَ نـورِ الشـَمسِ دونَـكَ فَـاِنظُرِ
وَيــا ســائِحاً يَبغـي مَـآثِرَ قَـومِهِ
وَيَنْشــُدُها فــي كُــلِّ سـَهلٍ وَمـوعِرِ
تَطَــوَّفْ فَلا تَلَقــاكَ غَيــرُ بَــدائِعٍ
يَميــلُ لَــدَيها كُــلُّ عَطــفٍ مُخصـَّرِ
تَطَلّــعْ فَلا تَلقــاكَ غيــرُ روائع
لهـا الليـثُ يرنـو عن لواحظ جُؤذرِ
خليلـي فمـا فحـصُ السُّرادِقِ نائِياً
وَهَـذا بِـرأسِ الطـورِ حِصـنُ المُـدَوَّرِ
وَهَـــذي رُســومٌ لِلمُنيــفِ وَمُــؤنِسٍ
وَقَصـرِ السـُرورِ الـدارِسِ المُتَبَعثِـرِ
وَكــانَ هُنــا قَصـرُ الدِمَشـقِ وَإنَّـهُ
يُطـــاوِلُ عَلَيــا بَعْلَبَــكَّ وَتَــدْمُرِ
وَزاهِــرَةُ المَنصــورِ لا شــَكَّ جَنَّــةٌ
تُمَـدُّ مِـنَ الـوادي الكَـبيرِ بِكَـوثَرِ
وَسـائِلْ عَـنِ المَنصورِ نَجلِ اِبْنِ عامِرِ
يُجاوِبْــكَ عَنــهُ كُــلُّ قَــوسٍ مُـوَتَّرِ
غَـزا فـي العِـدى سِتّاً وَخَمسينَ غَزوَةً
وَآضَ بِهـــا طُـــرّاً بِنَصــرِ مُــؤزَّرِ
خَليلــي وَعَــرجٌ بِــالبُهورِ فَــإِنَّهُ
تَقَطَّــعَ عَــن أَمثــالِهِ كُــلُّ أَبهَـرِ
وَهَــذي الَّـتي كـانَت تُسـَمّى شـَقَندَةً
وَتَـدخُلُ فـي التَخَطيـطِ ضـِمنَ المُسوَّرِ
وَفيهـا جَـرى ذاكَ العِراكُ الَّذي جَرى
وَرَوّى ثَراهـــا بِالــدَمِ المُتَفَجِّــرِ
وَقــائِعُ قَيــسٍ وَاليَمــاني وَكُلُّهـا
مَصــائِبُ إِن تُــذْكَرْ لَنــا نَتَفَطَّــرِ
وَزُرْ ضـِفَّةَ الوادي الكَبيؤرِ وَسُحْ بِها
وَعَـرِّجْ عَلـى الجِسرِ الطَويلِ المُقَنطَرِ
وَهَـذي الطَـواحينُ الشـَهيرَةُ لَم تَزَل
كَــأَن تَرَكوهــا أَمــسِ لَـم تَتَغَيَّـرِ
قُصــورٌ نَبــا عَنهــا قُصـورُ مُشـَيِّدٍ
وَعَليــاءُ لَــم تَعلَـمْ مَشـيْدَ مُقصـِّرِ
وَأَفنِيَــةٌ تَحكــي الجِنــانَ نَضـارَةً
وَأَقنِيَــةٌ تَجــري عَلــى كُـلِّ أَخضـَرِ
وَشـــَمُّ حُصـــونٍ لا تُعــدُّ وَدونَهــا
مَقاصــِفٌ إِن تُــذكَرْ تَهُــزَّ وَتُســكِرِ
عَلــى هِمَــمٍ دَلَّــت لَهُــم وَقَـرائِحٍ
وَيُعــرَفُ بِالآثــارِ قَــدْرُ المُــؤثِّرِ
فَـأَخنَى عَلـى تِلـكَ المَحاسـِنِ كُلِّهـا
غَرامُهُـــمُ بِالإِنقِســـامِ المُشـــَطِّرِ
مَحـا الخُلـفُ مِـن أَوضاعِهِم كُلَّ نافِعٍ
وَصــوَّحَ مِــن أَعمــالِهِم كُـلُّ مُثمِـرِ
وَلَـم يَسـتَفيدوا مِـن تَقـاطُعٍ بَينِهُم
ســِوى عَيــشِ ذُلٍّ تَحـتَ نِقمَـةِ مُـوتَرِ
إِذا آنَســوا أَدنــى بَصـيصٍ لِثَـورَةٍ
تَـداعَوا لَهـا كَالمـاءَ عِندَ التَحَدُّرِ
فَكُــلُّ الَّــذي قَـد شـَيَّدوهُ بِحَزمِهِـم
أَضــاعوهُ حَقّــاً بِالشـِقاقِ المُـدَمِّرِ
وَلَـم يَبـقَ في هَذي الدِيارِ لَنا سِوى
مَمالِــكِ فِكــرٍ مِــن حُـروفٍ وَأَسـْطُرِ
مَمالِــكُ لا تَقــوى عَلَيهــا كَتـائِبٌ
وَلا ســالِبُ تاريخَهــا زَحْــفُ عَسـكَرِ
إِذا حَضـَرتْ آثـارُ قَـومي وَإِن خَلَـوا
فَــإِنّيَ مِنهــا فــي قَبَيـلٍ وَمَعشـَرِ
وَأَشــعُرُ أَنّــي فــي بِلادي كَأَنَّمــا
تُخــاطِبُني الأَرواحُ مِــن كُـلِّ مَقبَـرِ
وَأَنّـي أَرى بِـالعَينِ ما لَم أَكُن أَرى
حَقيقَتَــهُ فــي وَصــفِ طُـرسٍ وَمَزبَـرِ
لَعَـلَّ الَّـذي قَـد كـانَ مِنـهُ بَوارُنا
يَعــودُ عَلَينــا خَيـرَ وَعـظٍ وَمَزجَـرِ
شكيب بن حمود بن حسن بن يونس أرسلان.من سلالة التنوخيين ملوك الحيرة، عالم بالأدب والسياسة،مؤرخ من أكابر الكتاب، ينعت بأمير البيان.من أعضاء المجمع العلمي العربي، ولد في الشويفات (بلبنان) وتعلم في مدرسة (دار الحكمة) ببيروت، وعين مديرأً للشويفات سنتين فقائم مقام في (الشوف) ثلاث سنوات وأقام مدة بمصر وانتخب نائباً عن حوران في مجلس (المبعوثان) العثماني وسكن دمشق في خلال الحرب العالمية الأولى ثم (برلين) بعدها وانتقل الى جنيف (بسويسرا) فأقام فيها نحو 25 عاما وعاد إلى بيروت فتوفي فيها ودفن بالشويفات.عالج السياسة الإسلامية قبل انهيار الدولة العثمانية وكان من أشد المتحمسين من أنصارها.واضطلع بعد ذلك بالقضايا العربية فما ترك ناحية منها إلا تناولها تفصيلاً وإجمالاً وأصدر مجلة باللغة الفرنسية (La Nation Arabe) في جنيف للغرض نفسه وقام بسياحات كثيرة في أوربة وبلاد العرب وزار أميركا سنة 1928 وبلاد الأندلس سنة 1930 وهو في حله وترحاله لا يدع فرصة إلا كتب بها مقالا أو بحثا.جاء في رسالة بعث بها إلى صديقه السيد هاشم الأتاسي عام 1935 م، أنه أحصى ما كتبه في ذلك العام فكان 1781 رسالة خاصة و176 مقالة في الجرائد و1100 صفحة كُتُب طبعت.ثم قال:وهذا (محصول قلمي في كل سنة) وعرفه (خليل مطران) بإمام المترسلين وقال: (حضريّ المعنى،بدويّ اللفظ، يحب الجزالة حتى يستسهل الوعورة، فإذا عرضت له رقة وألان لها لفظه، فتلك زهرات ندية ملية شديدة الريا ساطعة البهاء كزهرات الجبل).من تصانيفه (الحلل السندسية في الرحلة الأندلسية-ط) ثلاثة مجلدات منه، وهو في عشرة، و(غزوات العرب في فرنسة وشمالي إيطالية وفي سويسرة -ط) و(لماذا تأخر المسلمون -ط) و(الارتسامات اللطاف -ط) رحلة إلى الحجاز سنة 1354ه،1935م، و(شوقي، أو الصداقة أربعين سنة-ط)، و(السيد رشيد رضا، أو إخاء أربعين سنة-ط)، و(أناطول فرانس في مباذله -ط)خ لبنان-خ)، و(ملحق للجزء الأول من تاريخ ابن خلدون-ط).وغيره الكثير.وله نظم كثير جيد، نشر منه (الباكورة- ط) مما نظمه في صباه، و(ديوان الأمير شكيب أرسلان- ط).