هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أَحســـَنُ مـــا فيــهِ يَســرَحُ النَظَــرُ
وادٍ بِحَيـــــــثُ الأُردُنِّ يَنفَجِـــــــرُ
غـــارَت عَلَيــهِ النُجــودُ مِــن شــَغَفٍ
فَــــالغورُ مـــا بَينَهُـــنَّ مُنحَصـــِرُ
قـــامَت عَلـــى الجـــانِبَينِ تَخفِــرُهُ
كَــــذَلِكَ الحُســـنُ شـــَأنُهُ الخَفَـــرُ
مُبتَــدِئُ الجَــريَ فــي الشــَمالِ لَـدى
شـــَيخٍ لَــهُ الكِــبرُ بــاتَ وَالكِبَــرُ
هــاوٍ إِلـى المَـوتِ فـي الجَنـوبِ لَـدى
بَحـــــرٍ وَلا كَالبِحـــــارِ يُحتَضــــَرُ
وَمَــــن يَعُــــمُّ البَيــــاضُ لُمَّتَـــهُ
فَهَـــل ســِوى المَــوتِ بــاتَ يَنتَظِــرُ
يــا شــَرقَ هُــونينَ كَــم لَـدَيكَ جَـرى
مَعيـــــنُ مـــــاءٍ حَصـــــباؤُهُ دُرَرُ
الشـــَطرُ تَـــلُّ القاضـــي يُسَلســـِلُهُ
وَالشـــَطرُ مِـــن بانيـــاسَ يَنحَـــدِرُ
وَالحاصـــــِبانيُّ بــــاتَ إِثرَهمــــا
يَشـــتَدُّ فــي الجَــريِ لَيــسَ يَصــطَبِرُ
يَملَأُ مِنهـــــــا الأُردُنُّ بِركَتَـــــــهُ
وَيَزدَهــــي مَـــرجُ حُوْلَـــةَ الخَضـــِرُ
حَيــــثُ وَشـــيجُ اليَـــراعِ مُشـــتَبِكٌ
كَأَنَّمــــا الخَــــطُّ ثَـــمَّ وَالســـَمُرُ
حَيــــثُ نُمُــــوُّ النَبـــاتِ مُعجِـــزَةٌ
كَأَنَّمــــا ســــوقُ قَمحِـــهِ الشـــَجَرُ
وَالصــَيدُ مــا إِن يَــزالُ عَــن كَثِــبٍ
لا كِــــنَّ مِــــن دونِــــهِ وَلا قَتَـــرُ
بُحَيــــرَةٌ لَــــم يُـــرِمْ بِســـاحَتِها
ضــــاقَ بِهـــا أَن تُقِلَّـــهُ الصـــِغَرُ
يَمَّـــــمَ أُخـــــرى وَرامَ ثالِثَـــــةً
لَقَـــد تَرامَـــت بِـــهِ نَـــوىً شــُطُرُ
أَمَّــــن جِســــْرَ البنـــاتِ مَعبَـــرُهُ
وَرُبَّمــــا خــــاضَ دونَـــهُ الجُســـُرُ
حَتّـــى إِذا فــاضَ مِــن هُنــاكَ غَــدَت
أَرضُ البُطيحــــاءِ مِنــــهُ تَزدَهِــــرُ
أَرضٌ عَلَـــــت مـــــاؤُهُ مَناكِبَهــــا
وَبــاتَ مِنهــا فــي البَحــرِ يَنفَغِــرُ
أَقبِـــل يُرْغـــي وَمـــا بِـــهِ قَطَــمٌ
وَظَـــلَّ يَعـــدو وَمـــا بِـــهِ بَطَـــرُ
حَتّـــى إِذا مـــا مِيـــاهُهُ اِختَلَطَــت
بِـــــهِ تَـــــوَلّاهُ بَغتَــــةً ســــَكَرُ
مِــن بَعــدِ تِلــكَ الحَيــاةِ بـاتَ بِـهِ
مَيتــاً وَفــي البَحــرِ يَغــرَقُ النَهَـرُ
بَحـــرُ الجَليـــلِ الَّـــذي شـــَواطِئُهُ
فــي كُــلِّ شــِبرٍ مِــن رَحبِهــا أَثَــرُ
غَــــذا دِمـــاءَ المَســـيحِ مَـــورِدُهُ
وَراقَــــهُ مِنــــهُ ريقُـــهُ النَضـــِرُ
وَبَيــــــنَ أَمـــــواجِهِ وَأَربُعِـــــهِ
كــــانَت تَجلّـــى آيـــاتُهُ الكِبَـــرُ
كَـــم فيـــهِ لِلكــاتِبينَ مِــن ســِيَرٍ
وَكَــــم نَــــبيينَ فيــــهِ تُــــدَّكَرُ
عيســــــى حَـــــوارِيُّهُ وَصـــــَفوَتُهُ
وَالنـــاسُ مِـــن حَــولِ وَعظِــهِ زُمَــرُ
وَالصـــائِدونَ الأُلـــى لَــهُ اِتَّبَعــوا
هَـــــدى وَذاكَ الشــــِراعُ مُنتَشــــِرُ
وَكَفــــرُ نـــاحومَ مَـــعْ عَجائِبِهـــا
وَمَـــن بِهــا آمَنــوا وَمَــن كَفَــروا
وَالمَجْـــدَلُ القَريَـــةُ الَّــتي نَشــَأَتْ
مَريَـــمُ مِنهـــا وَالطيـــبُ مُنتَثِـــرُ
وَالزُهــدُ فيــهِ الأَفــراحُ قَــد دُمِجَـت
وَالفَقـــرُ مَعْـــهُ البَيــانُ وَالفِِقَــرُ
وَالخُـــبزُ تَقـــرى الأُلـــوفَ كِســْرَتُهُ
وَالمَشـــيُ فَـــوقَ المِيـــاهِ مُشــتَهَرُ
وَالقَـــولُ هَـــذي الفَتـــاةُ نائِمَــةٌ
وَالبِكْـــرُ عَزريـــلُ نَحوَهـــا بَكِـــرُ
وَكَــــم نَبَـــت بِالســـَفينِ عاصـــِفَةٌ
وَظُـــنَّ أَنَّ الرُّكّـــابَ قَـــد غَبَـــروا
فَســــَكَّنَ البَحــــرَ وَهـــوَ مُضـــطَرِبٌ
مِـن بَعـدِ مـا اِستَصـرَخوا وَمـا جَـأَروا
ســــَجا بِإيمــــاءَةٍ لَــــهُ وَنَجـــا
مَـــنْ حَملَتْـــهُ الأَلـــواحُ وَالدُســـُرُ
فـــي ضـــِفَّتي هَــذِهِ البُحَيــرَةِ لَــو
تَبَحَّــــرَ الفِكْـــرُ حـــارَتِ الفِكَـــرُ
كَـــم خَبَّــأَ الــدَهرُ فــي جَوانِبِهــا
وَكَـــم رَمــى فَــوقَ مَوجِهــا القَــدَرُ
مــا الأَبحُــرُ الســَبعُ مِــن نَتائِجِهـا
مـا الـرومُ مـا الهِنـدُ ثُـمَّ ما الخَزَرُ
وَقَــــومُ موســـى لَهُـــم بِســـاحَتِها
مَركــــعُ صــــِدْقٍ وَأَدمــــعٌ غُــــزَرُ
فــــي طَبَرِيّــــا مَواقِــــفٌ حُمِـــدَت
وَأَرضــــــُها مَقْـــــدِسٌ وَمُغتَفَـــــرُ
بِهــا رِجــالُ التَلمــودِ قَــد سـَكَنوا
وَجُــــلُّ آرائِهِــــم بِهـــا زَبَـــروا
وَكَـــم نَـــبيٍّ فـــي ذي البِلادِ قَفــا
موســـى وَكَـــم مَــرَّ هَهُنــا الخَضــِرُ
يَكفيــكَ مــا فــي الأُردُنِّ مِــن عِبَــرٍ
نَهــــرٌ عَلَيـــهِ آبـــاؤُهُم عَبَـــروا
وَأنَّ يَحيـــــى عَلـــــى شـــــَواطِئِهِ
بَيــــنَ يَــــدَيهِ الأَنــــامُ تَطَّهـــرُ
مــا القَنـجُ مـا النِيـلُ فـي جَـوانِبِهِ
مـــا دِجلَــةٌ مــا الفُــراتُ يُعتَبَــرُ
وَالغـــورُ بَيـــنَ البَحرَيــنِ مُنبَســِطٌ
تَســــرَحُ فيـــهِ الجَـــآذِرُ العُفُـــرُ
لَـــو طَبَّقَتـــهُ أَيــدي الــوَرى عَمَلاً
علــــى فِلَســـطينَ فاضـــَتِ المِيَـــرُ
قَــد كــانَ وَالمــاءُ غــابِراً شــَرَعاً
وَالآنَ مـــــا إِن يَكــــادُ يَنحَســــِرُ
بُحَيــــرَةُ كُــــلُّ شــــَأنِها عَجَــــبٌ
وَهـــيَ مِـــنَ الحُســـنِ كُلُّهــا غُــرَرُ
لِلَـــــهِ دَرُّ الكِنْـــــدي واصــــِفِها
كَأَنَّهــــا فــــي نَهارِهــــا قَمَـــرُ
كـــانَت تَحُـــفُّ الجِنـــانُ دَورَتَهـــا
وَالآنَ تَحتَـــــفُّ دُورَهــــا الســــِدَرُ
مِـــرآةُ نُـــورٍ مِــنَ الســُفوحِ لَهــا
إِطـــارُ نَـــورٍ لَـــم تَحكِــهِ الأُطَــرُ
كَأَنَّهــــا فــــي صــــَفائِها فَلَـــكٌ
وَفُلْكُهــــا فيــــهِ أَنجُــــمٌ زُهُـــرُ
أَجْمِــــدْ بِقَــــومٍ رَأَوا مَحاســــِنَها
يَومـــاً فَمـــا أَنشــَدوا وَلا شــَعَروا
عِنــــدَ الشــــَمالِ الأُرْدُنُّ وارِدُهـــا
وَفــــي جَنوبِيِّهــــا لَــــهُ صــــَدَرُ
شــــَريعَةٌ مِــــنَ مِياهِهـــا ظَهَـــرَت
وَقَــــد تَلَتهــــا شــــَرائِعٌ أُخَـــرُ
عَلَّــــمَ عيســــى هُنــــا شـــَريعَتَهُ
وَقَـــومُ موســـى تَـــوراتَهُم فَســَروا
وَفـــي حُــروبِ الصــَليبِ قَــد رُفِعَــت
أَعلامُ ديــــنِ الَّـــذي نَمَـــتْ مُضـــَرُ
يــا يَــومَ حِطيــنَ كَـم حَطَطَـت مِـنَ ال
إفرَنـــجِ شــَأَناً مــا كــانَ يَنكَســِرُ
هَبّــوا مِــنَ الغَــربِ كَــالجَرادِ فَلَـم
يَكُــــن لِشــــَرقٍ بِرَدِّهِــــم قُــــدَرُ
وَاِســـتَفتَحوا القُـــدسَ وَالبِلادَ وَلَــم
يَعــــصِ عَلَيهِــــم بَـــدوٌ وَلا حَضـــَرُ
وَهَـــدَّدوا المَســـجِدَ الحَــرامَ وَكَــم
دَعــــا مَلَــــبٍّ فيــــهِ وَمُعتَمِــــرُ
وَكــادَ يَبكــي الميــزابُ فيــهِ دَمـاً
وَرَقَّ مِمّـــــا أَصـــــابَنا الحَجَــــرُ
وَنـــــابِتِ المُســـــلِمينَ داهِيَــــةٌ
دَهمـــاءُ قَــد عَمَّهُــم بِهــا الــذُعُرُ
فَكُـــــلُّ كَــــفٍّ أَصــــابَها شــــَلَلٌ
وَكَـــــم عَــــزمٍ أَصــــابَهُ خَــــوَرُ
وَكُــــلُّ جَمـــعٍ نـــاواهُمُ اِنقَلَبَـــت
فُرســــانُهُ وَهــــيَ لِلظُبَـــى جـــزرُ
وَحوصــــِرَت جِلَّــــقٌ وَلَــــو أُخِـــذَتْ
لَـــم تَبـــقَ مُـــدنٌ لَنــا وَلا مَــدَرُ
وَقيـــلَ دارُ الإِســـلامِ قَـــد حُصـــِرَت
وَحَـــــفَّ بـــــاقي بِلادِهِ الخَطَـــــرُ
مـــا زالَ مِلـــءَ القُلـــوبِ رُعبُهُــمُ
وَلَـــم يَكُــن نافِعــاً لَهــا الحَــذَرُ
حَتّــــى تَـــوَلّى زَنكـــي فَنـــازَلَهُم
وَكــــانَ مِــــن شـــيركو لَـــهُ وزرُ
طَليعَـــةُ النَصـــرِ فــي وِلايَــةِ نــو
رِ الـــدينِ مَلْـــكٍ بِالعَــدلِ يَــأتَزِرُ
مُجاهِــــــدٌ ماهِــــــدٌ بِخطَّتِــــــهِ
فــي الفَتــحِ وَالعَــدلِ سـارَت السـِيَرُ
تُقِــــرُّ عَيــــنَ النَبِــــيِّ ســـيرَتُهُ
وَيَرتَضــــي مِثــــلَ هَــــديِهِ عُمَـــرُ
ثُـــمَّ اِبـــنُ أَيّـــوبَ جــاءَهُ خَلَفــاً
وَلَيــــــسَ إِلّا ســــــُروجُهُ ســـــُرَرُ
مَهَّـــــدَ دارَ المَعــــزِّ فَــــاِنقَلَبَت
بِيوســــُفٍ مِصــــرُ وَهــــيَ تَفتَخِـــرُ
لَمّــا اســتقامَت لَــهُ الأُمــورُ وَلَــم
يَبـــقَ رَقيـــبٌ وَاِنجـــابَت الغُمَـــرُ
أَقبَـــلَ فـــي جَحفَـــلٍ لَـــهُ لَجِـــبٍ
يَطلُــبُ ثَــأرَ الــدينِ الَّــذي وَتَـروا
بِفِتيَـــــةٍ ســــُمْرُهُم إِذا عَشــــِقوا
ســــُمْرُ صــــِعادٍ وَبيضــــُهُم بـــترُ
غَيــرَ طِعــانِ النُحــورِ مــا عَرَفــوا
وَغَيــرَ جــردِ الخُيــولِ مــا زَجَــروا
أَنـــاخَ فـــي شـــاطِئِ البُحَيــرَةِ إِذ
إِلَيـــهِ عَـــن كُـــلِّ ناجِــذٍ كَشــَروا
فَقــــامَ مِــــن أَرضــــِهِ لِصـــَدمِهِم
فــي الســَهلِ مِـن لوبِيـاءَ وَاِشـتَجَروا
يَــومَ تَلاقــى الجَمعــانِ وَالتَظَــت ال
هَيجــــاءُ حَتّــــى كَأَنَّهــــا ســـَقَرُ
يَــومَ تَلاقــى الجَمعــانِ وَاِنتَصــَبَ ال
ميـــزانُ رَهـــنَ اِنحِرافِـــهِ الظَفَــرُ
الشــَرقُ وَالغَــربُ بَعــدَ طــولِ وَغــىً
تَواقَفـــــا وَالبِـــــرازُ مُختَصــــَرُ
ثَلاثَـــــةً وَالنِـــــزالُ بِينَهُمـــــا
نِـــزالُ مـــن بَعــدِ يَــومِهِ العُصــرُ
فَــــأَمطَرَتهُم قَســــِيُّ جَيـــشِ صـــَلا
حِ الـــدينِ نَبلاً مِــن دونِــهِ المَطَــرُ
وَدّوا وَقَــــد أَبصــــَروهُ عارِضـــَهُم
لَـــو ســـَتَرَتهُم مـــن دونِــهِ حُفَــرُ
كَأَنَّمــــا قَومنـــا وَقَـــد ثبتـــوا
شـــمُّ حصـــونٍ لهـــا القنــا جُــدُرُ
كَأَنَّمــــا قَومنـــا وَقَـــد وَثَبـــوا
زَعــــــازِعٌ لِلغُصـــــونِ تَهتَصـــــِرُ
ذاقَ العِـــدى مِـــن ســـُلافِ طَعنِهِـــم
كَأســـاً بِغَيـــرِ العنقـــودِ تَختَمِــرُ
لَمّــا بَــدا الأَمــرُ غَيـرَ مـا حَسـبوا
وَالنــاسُ مِــن فَــوقِ صــَبرِهِم صـَبَروا
وَلَّــــوا ظُــــبى يوســـُفٍ ظُهـــورَهُم
تَأخُـــذُ مِنهـــا فَــوقَ الَّــذي تَــذَرُ
ضـــَياغِمٌ أَجفَلـــوا وَقَـــد نَظَـــروا
حُمْــــرَ المَنايـــا كَـــأَنَّهُم حُمُـــرُ
وَأَدبَــــرَ القُمـــصُ مَـــعَ فَوارِســـِهِ
مـــا غَـــرَّهُ مِثـــلَ غَيــرِهِ الغَــرَرُ
لا عَجَــــبٌ أَن نَجــــا وَحيـــطَ بِـــهِ
عـــادَةُ ذي الأَرضِ نَشــرُ مَــن قَــبروا
مـــالوا لِحِطّيـــنَ طـــالِبينَ نَجـــا
فَلَــــم يَفِــــدهُم ضـــَلعٌ وَلا دَبَـــرُ
وَأَســـفَرَ الســـَبتُ عَـــن هَزيمَتِهِـــم
وَأَصــبَحَ المَلْــكُ ضــِمنَ مَــن أُســِروا
وَفَــــوقَ ذاكَ الصــــَعيدِ نــــائِمُهُم
كَــــأَنَّهُ النَخــــلُ وَهـــوَ مُنقَعِـــرُ
وَالهَيكَلِيّـــــونَ مِــــن قَســــاوِرِهِم
لَــــم يَبــــقَ إِلّا هَياكِــــلٌ دُثُـــرُ
لَـــم يَجبُنـــوا ســاعَةً وَإِن خُــذِلوا
وَإِنَّمـــا اللَّيـــثُ دونَـــهُ النَمِـــرُ
فــي حَضــرَةٍ مِــن شــُعَيبٍ قَـد شـعبوا
كَــــذا لَهُــــم عَـــن مَـــزارِهِ زَوَرُ
فَــــأُزلِفوا نَحـــوَ يوســـُفٍ خُضـــُعاً
رِقــــابُهُم ناكِســــاً لَهُـــم بَصـــَرُ
تُرهِقُهُــــــم ذِلَّـــــةٌ وَتَحســـــَبُهُم
قَومـــاً ســـُكارى كَـــأَنَّهُم حُشـــِروا
يوســــُفُ عَصــــرٍ صــــَلاحُ مَملَكَــــةٍ
بِكُــــلِّ أَمــــرٍ لِلبِــــرِّ مُــــؤتَمِرُ
أَصـــــبَحَ مُســـــتَحيِياً دِمـــــاءَهُمُ
حَيــــــــاؤُهُ والخَلائِقُ الزُهُـــــــرُ
أَبــــى عَلَيـــهِ الإبـــاءُ مَصـــرَعَهُم
وَعَــــفَّ إِذ عَــــفَّ وَهْــــوَ مُقتَـــدِرُ
عَفـــواً بِـــهِ عَمَّهُـــم وَأَخــرَجَ مَــنْ
بِنكَثِـــهِ الســـَهلُ ضـــاقَ وَالـــوَعرُ
وَفَــــىَ بِأَرنــــاطَ نَــــذْرَهُ بيـــدٍ
إِذ طالَمــا لَــم تَحُــكْ بِــهِ النُــذُرُ
وَقـــــالَ إِذ تَلَّـــــهُ بِصـــــارِمِهِ:
هــــا أَنـــا ذا لِلنَبِـــيِّ أَنتَصـــِرُ
أَزوَجَ بَيــــنَ التَهليــــلِ مُهجَتَــــهُ
مَخضــــوبَةً صـــارِماً هُـــوَ الـــذَّكَرُ
فَأَصــــبَحَ المَلْـــكُ وَهـــوَ مُرتَجِـــفٌ
مـــا شـــَكَّ أَن بِالحُســـامِ يُبتَـــدَرُ
أَبصـــَرَ جِســـمَ البِرِنـــسِ مُنعَفِـــراً
فَقــــالَ إِثـــرَ البِرِنـــسِ أُقْتَفَـــرُ
فَـــأُفْرِخَ الـــرَوعُ مِنـــهُ ســاعَةَ إِذ
بُشــــِّرَ أَن لَــــن يُصــــيبَهُ ضـــَرَرُ
عــــوقِبَ بِالأَســــرِ مـــوقِنٌ بِـــرِدَىً
وَجَـــلَّ ملكــاً مَــعَ العَمــى العــورُ
قاصـــِمَةَ الظَهـــرِ لِلفِرَنْـــجِ غَـــدَت
وَقعَـــةَ قَرْنَــى حِطّيــنَ مُــذ ظَهَــروا
كَــــأَن عَلْيــــا حِطّيــــنَ مُبتَـــدَأٌ
وَكُـــلَّ فَتـــحٍ مِـــن بَعـــدِها خَبَــرُ
حَـــظُّ اِبــنِ أَيّــوبَ أَن يَفــوزَ بِهــا
وَاللَـــهُ مِـــن خَلقِـــهِ لَـــهُ أُثَــرُ
وَحَـــظُّ جَيـــشٍ لبّــى النِــداءَ غَــدَت
فـــي اللَــوحِ مَكتوبَــةً لَــهُ الأُجَــرُ
قَــومٌ أَراحــوا الأَقــوامَ إِذ تَعِبــوا
وَقَـــد أَنــاموا الأَنــامَ إِذ ســَهِروا
بِهِـــم جُـــدودُ الإِســلامِ قَــد صــَعَدَت
مِــن بَعــدِ مــا كــانَ أَهلُـهُ عَثَـروا
وَلِاِبـــنِ شـــاذي ذِكــرٌ شــَذاهُ ســَرى
فـــي كُـــلِّ قِطـــرٍ كَـــأَنَّهُ القَطَــرُ
قـــامَ بِـــوَجهِ الفِرِنـــجِ مُنفَـــرِداً
وَالقَـــومُ مِـــن كُــلِّ أُمَّــةٍ جَمَــروا
حَتّــــى اســــتَرَدَّ البِلادَ أَكثَرَهــــا
وَأَصــــبَحَ القُــــدسُ دانَ وَالصــــَخَرُ
كــــانَت مِئاتُ الحُصــــونِ تَعصـــِمُهُم
مَنيعَـــــةً إِذ ثُغورُنـــــا ثُغُـــــرُ
مِـــن كُـــلِّ حِصـــنٍ أَمـــاطَ عُرَّتَهُــم
بِالســـَيفِ لَــم يَمــشِ نَحــوَهُم خَمَــرُ
وَاِستَعصـــَمَت صـــُوْرُ فـــي مَعاقِلِهــا
وَكُــــلُّ طَـــرْفٍ بِـــهِ لَهـــا صـــَوَرُ
مِـــن فَـــرَطَ مـــا عَمَّهُــم بِرَأفَتِــهِ
وَفَلتِــــهِ فَلَّهُــــم وَقَـــد كَثُـــروا
فَـــــاِمتَنَعوا كُلُّهُــــم بِعَقوَتِهــــا
فَهــــيَ لَهُــــم مَلجَــــاٌ وَمُعتَصـــَرُ
إِن عيـــبَ بِـــالحِلْمِ وَالوَفــا بَطَــلٌ
فَـــإِنَّهُ خَيـــرُ مـــا هَفــا البَشــَرُ
مــا شــانَ طــولُ الأَنــاةِ فــي رَجُـلٍ
إِن لَــم يَكُــن شــانَ بــاعَهُ القِصــَرُ
قَـــد كــانَ فــي رِقَّــةٍ وَفــي جَلَــدٍ
كَالســـَيفِ فــي مــاءِ حَــدِّهِ الشــَرَرُ
جَمـــرَةَ بِـــأسٍ مـــا شــابَها وَهَــلٌ
غَمـــرَةَ حِلـــمٍ مـــا شــابَها كَــدَرُ
مــا كــانَ يَــدري مِـنَ الـوَغى ضـَجَراً
وَالكُــلُّ فــي الجــانِبَينِ قَـد ضـَجِروا
حَتّــــى يُميـــطَ العُـــوارَ أَجمَعَـــهُ
مــا هــانَ مَــن كــان هَمَّــهُ العُسـرُ
أَمَّــــن دارَ الإِســـلامِ بَعـــدَ عَنـــاً
كَــــذَلِكَ الشــــَّهْدُ دونَـــهُ الإِبَـــرُ
لَـــم يُلهِـــهِ عَـــن ثُغــورِ مَملَكَــةٍ
ثَغْــــرٌ وَلا نــــاظِرٌ بِــــهِ حَــــوَرُ
وَكـــانَ مِـــن حُرمَـــةِ العَــدُوِّ لَــهُ
أَنْ ذِكــــرُهُ فــــي بِلادِهِـــم عَطِـــرُ
تَغـــدو عِظـــامُ المُلـــوكِ واقِفَـــةً
بِبــــابِهِ وَهــــوَ أَعظَــــمٌ نُخُــــرُ
وَيَنحَنـــــي حاســـــِراً بِتُربَتِـــــهِ
رَأسٌ بِــــأَعلى التيجــــانِ مُعتَجِـــرُ
شــــــهادةً منهــــــمُ لخصـــــمِهِمُ
والحـــقُّ كالشـــمس ليـــس يســـتترُ
وَالفَضــلُ يَحيــا مِــن بَعــدِ صــاحِبِهِ
وَالـــذِكرُ يَبقــى وَلَــو عَــدَتْ غِيَــرُ
وَنَحـــنُ مِـــن بَعـــدِ كُـــلِّ ذاكَ وَذا
لَـــم يَبـــقَ إِلّا الحَـــديثُ وَالســَمَرُ
شكيب بن حمود بن حسن بن يونس أرسلان.من سلالة التنوخيين ملوك الحيرة، عالم بالأدب والسياسة،مؤرخ من أكابر الكتاب، ينعت بأمير البيان.من أعضاء المجمع العلمي العربي، ولد في الشويفات (بلبنان) وتعلم في مدرسة (دار الحكمة) ببيروت، وعين مديرأً للشويفات سنتين فقائم مقام في (الشوف) ثلاث سنوات وأقام مدة بمصر وانتخب نائباً عن حوران في مجلس (المبعوثان) العثماني وسكن دمشق في خلال الحرب العالمية الأولى ثم (برلين) بعدها وانتقل الى جنيف (بسويسرا) فأقام فيها نحو 25 عاما وعاد إلى بيروت فتوفي فيها ودفن بالشويفات.عالج السياسة الإسلامية قبل انهيار الدولة العثمانية وكان من أشد المتحمسين من أنصارها.واضطلع بعد ذلك بالقضايا العربية فما ترك ناحية منها إلا تناولها تفصيلاً وإجمالاً وأصدر مجلة باللغة الفرنسية (La Nation Arabe) في جنيف للغرض نفسه وقام بسياحات كثيرة في أوربة وبلاد العرب وزار أميركا سنة 1928 وبلاد الأندلس سنة 1930 وهو في حله وترحاله لا يدع فرصة إلا كتب بها مقالا أو بحثا.جاء في رسالة بعث بها إلى صديقه السيد هاشم الأتاسي عام 1935 م، أنه أحصى ما كتبه في ذلك العام فكان 1781 رسالة خاصة و176 مقالة في الجرائد و1100 صفحة كُتُب طبعت.ثم قال:وهذا (محصول قلمي في كل سنة) وعرفه (خليل مطران) بإمام المترسلين وقال: (حضريّ المعنى،بدويّ اللفظ، يحب الجزالة حتى يستسهل الوعورة، فإذا عرضت له رقة وألان لها لفظه، فتلك زهرات ندية ملية شديدة الريا ساطعة البهاء كزهرات الجبل).من تصانيفه (الحلل السندسية في الرحلة الأندلسية-ط) ثلاثة مجلدات منه، وهو في عشرة، و(غزوات العرب في فرنسة وشمالي إيطالية وفي سويسرة -ط) و(لماذا تأخر المسلمون -ط) و(الارتسامات اللطاف -ط) رحلة إلى الحجاز سنة 1354ه،1935م، و(شوقي، أو الصداقة أربعين سنة-ط)، و(السيد رشيد رضا، أو إخاء أربعين سنة-ط)، و(أناطول فرانس في مباذله -ط)خ لبنان-خ)، و(ملحق للجزء الأول من تاريخ ابن خلدون-ط).وغيره الكثير.وله نظم كثير جيد، نشر منه (الباكورة- ط) مما نظمه في صباه، و(ديوان الأمير شكيب أرسلان- ط).