هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
ســِراعاً بَنـي أُمّـي بِحَـثِّ ظَعونِهـا
فَمــا حَــرَّكَ الآلامَ غَيــرُ سـُكونِها
وَمـا زالَ فَـرْيُ الخَطبِ تَحتَ خِفافِها
وَشـَرحُ صـُدورِ الرَكـبِ فَـوقَ مُتونِها
لَعَمْـرُ المَعـالي مـا عَدونَ دِيارَنا
وَلا حُرِبَـــتْ إِلّا بِطـــولِ هُــدونِها
وَلا كـانَ مـا قَـد آثَرتْ مِن فُتورِها
سـِوى الأَصل فيما كابَدَت مِن فُتونِها
يَعـافونَ مَورودَ الصِعابِ إِلى العُلا
وَلا مَجــدَ إِلّا بِاِرتِقــاءِ حُزونِهــا
فَمَـن يُـرِدِ الأَيّـامَ بيضـاً فَلا يَكُـن
جَزوعـاً لِكَـرّاتِ اللَيـالي بِجُونِهـا
رَكِبنـا ظُهـورَ الصـافِناتِ وَقَد ثَوَت
بِأصـلابِنا فُرسـانُ مـا فـي بُطونِها
وَقُلنــا لَهادينــا الفَلاةَ فَإِنَّنـا
رَجِعنــا إِلــى آبائِنـا وَشـُئونِها
طَـووا شـُقَقَ البَيداءِ شَرقاً وَمَغرِباً
أَلَـم نَـكُ مِـن ماءِ الأَوالي وَطينِها
وَمـا إِن شـَأَى بِالكَهرَبـاءَةِ مَركَـبٌ
بِشــاحِطَةِ الصــَحراءِ مَـدُّ هَجينِهـا
فَـإِن يَقطَـعِ القَومُ البِحارَ فَعِندَنا
مَهــامِهُ لا تَلقــي لَهُـم بِسـَفينِها
عَلـى غَيـرِ شـَيءٍ غَيـرَ أَنّـا عِصابَةٌ
غِضـابٌ لِـدُنيا المُسـلِمينَ وَدينِهـا
تَعـدَّوا حُـدودَ الصـَبرِ حيفـاً بِأُمَّةٍ
غَـدوا لُبَـداً فـي عَزمِ قَطعِ وَتينِها
وَقَـد طالَمـا بِتنـا نُغـالِطُ أَنفُساً
وَنَبغــي مِــنَ الأَعلاجِ سـَلَّ ضـُغونِها
إِلـى أَن تَجلّـى العَزمُ لا حُجْبَ دونَهُ
وَقَصــَّرَ بِالأَعــذارِ نَــصٌّ مُبينِهــا
وَلَـم يَبـقَ مِـن مُستَعْجَمٍ في مُرادِهِم
بِأُمَّــةِ صـِدْقٍ أَمعَنَـت فـي رُكونِهـا
فَقُلنــا عَلَيكُـم بِالسـُيوفِ فإِنَّهـا
لَأَفصــَحُ مِــن أَقلامِنــا بِرَنينِهــا
فَـإِن يَخفِـرِ الأَعـداءُ بيـضَ عُهودِنا
فَعِنـدَ ذِمـامِ الـبيضِ رَدعُ خَؤونِهـا
أَلا شـَدَّ مـا قَـد أَصغَرَت مِن مَقامِنا
وَمـا اِقتَحَمَتنا في الغُزاةِ لِحينِها
تَناسـَت سـَريعاً مـا مَضى مِن بَلائِنا
وَأَنّــا عَلَونــا عالِيـاتِ قُرونِهـا
وَظَنَّـت عُـروشُ الشـَرقِ مالَت وَأَصبَحَت
كَـأَن لَـم يَكُن بَينَ الصَفا وَحَجونِها
وَأَنَّ زَمـانَ الثَـأرِ وافـى فَـأَوجَفَت
أَلا خـابَ مـا قَـد قَدَّمَتْ مِن ظُنونِها
فَلَــم يَــزَلِ الإِسـلامُ غَضـّاً بِـأَهلِهِ
وَنيرانِــهِ لَــم تَنطَفِـئ بِكُمونِهـا
وَمـا رَقـرَقَ القُـرآنُ مـاءَ طِباعِها
فَهَيهـاتَ يُخشـى مِـن نُضـوبِ مَعينِها
فَلا يَغتَــرِر قَــومٌ بِظـاهِرِ لينِنـا
فَما الصَعدَةُ السَمراءُ هوناً بِلينِها
لَنـا مِـن بَنـي عُثمـانَ كُـلُّ غَضَنفَرٍ
تَخِــرُّ لَــهُ أَبطــالُهُم لِــذُقونِها
فَلَسـنا نُبـاهي أَن نَحَرنـا سِخالَها
وَقبلاً صـَرَعنا أُسـْدَها فـي عَرينِهـا
فَمـا اِضطَلَعَت بِالسَيفِ أَيدي جُنودِها
وَإِن مَهَـرَت في الشَحذِ أَيدي قُيونِها
جَحافِـلُ فـي سـَيفِ البِحـارِ تَخالُها
مِـنَ الـذُعرِ وُرْقاً عُكَّفاً في وَكونِها
وَلَـولاَ الجَـواري المُنشـَآتُ تَمُـدُّها
مِـنَ اللُـجِّ زُجَّـتْ فـي مَفاغِرِ نونِها
لَئِن جَرَّدَتْهـــا رُومَــةٌ لِحِصــارِنا
لَقَــد أَودَعَتهـا عِنـدَنا بِسـُجونِها
وَفــي كُــلِّ يَـومٍ وَقعَـةٌ لِجُيوشـِها
تَضــيقُ بِهــا بِطَحاؤُهـا بِـدَفينِها
لَقَــد طَعَمَــت مِمّـا جَنَتـهُ وَضـيعَةٌ
تخــالَطَ فيهــا جُبْنُهـا بِجُنونِهـا
قَـد اِستَوقَدَتها الحَربُ نارَ شُكوكِها
إِذا العُـرْبُ وافَتهـا بِثَلجِ يَقينِها
فَـدونَكُمو يـا أَيُّهـا العُـرْبُ حَملَةً
نِزارِيَّــةً فَاِستَبســَلوا لِزَبونِهــا
وَصـونوا ذِمارَ المُلكِ شَدّاً فَلَم يُملِ
سـُروجَ المَطايـا غَيـرُ رَخوِ وَضينِها
وَهَـذي طَلـى الطَليانِ تَهفو إِلَيكُمو
سـُقوطَ ثِمـارِ الدَوحِ مِن عَن غُصونِها
ســَتَعلَمُ أَطرابِلــسُ أَنّـا صـِحابُها
وَبُرقَــةُ لا نَرضـى لَعَمـري بِـدونِها
وَكُــلُّ ذِراعٍ عِنــدَنا مِـن تُرابِهـا
كَخالِصـــَةِ الأَعلاقِ عِنــدَ ضــَنينِها
ســَلِمتَ أَميــرَ المُــؤمِنينَ لِأُمَّــةٍ
مُحمَّـدُ طـولَ الـدَهرِ نـورُ عُيونِهـا
تُقيـمُ بِهـا فـي الحَقِّ حُكمَ أَميرِها
وَتَرعـى لَهـا بِـالرِفقِ عَهدَ أَمينِها
وَمِـن أُمـراءِ الشـَرقِ حَولَـكَ عُصـبَةٌ
ســُطاكَ كَراســيها وَشــَمِّ حُصـونِها
وَيـا سـَيفَ نَصـرٍ عـامِلاً في عُداتِها
وَقــائِمَهُ لَمّـا يَـزَل فـي يَمينِهـا
إِذا اِعتَصـَمَت فـي رَوعِهـا مِن مُحَمَّدٍ
بِصــاحِبِها مِنـكَ اِهتَـدَت لِمُعينِهـا
وَإِن جَهَمَتهـا الحادِثـاتُ فَلَـم يَزَل
بِعَبّاســِها بَســّامُ نُــورِ جَبينِهـا
إِذا عــالَمُ الإِســلامِ أَولاكَ شــُكرَهُ
فَمــا لِــذُبابٍ بُلْغَــةٌ بِطَنينِهــا
تَحِــنُّ إِلــى ناديـكَ مُهجَـةُ غـائِبٍ
يُقطِّعُهـا فـي البُعـدِ فَـرْطُ حَنينِها
فَــإِن تَــكُ آلَـت نَجـدَةً لِقَبيلِهـا
فَمِثلُــكَ مَـن يَرضـى بِبِـرِّ يَمينِهـا
وَلَـولا الحُقـوقُ الواجِباتُ لَما نَبَت
أَمــاكِنُ مِــن أَوطانِهـا بِمَكينِهـا
تَظَـلُّ الـدَعاوَى في المَعالي كَثيرَةٌ
وَمــا كُـلُّ بـاغٍ وَصـلَها بِقَرينِهـا
إِلـى مُلتَقى الجَمعَينِ وَالسَيفُ فاصِلٌ
هُنالِـكَ يَـدري غَثَّهـا مِـن سـَمينِها
هُنـاكَ لَنـا فـي جانِبِ الغَربِ إِخوَةٌ
تَسـومُهُمُ البُؤسـى العِـدى بِفُنونِها
بَكَينـا لَهـا نَحـنُ الأُلى ما تَعَوَّدَت
مَـدامِعُهُم فـي الخَطـبِ بَذْلَ مَصونِها
فَـإن نَحـنُ قارَرنا عَلى ضَيمِ أَهلِنا
فَهَيهـاتَ نَرجو العِزَّ مِن بَعدِ هُونِها
تَـرى النَفسُ دَيناً وَقفَةً في صُفوفِها
قَضـاءً عَـنِ الأَرحـامِ بَعـضَ دُيونِهـا
فَمـا الشامُ وَالنيلُ السَعيدُ وَدِجلَةٌ
ســِواها لَـدى أَفراحِهـا وَشـُجونِها
وَوَاللَـهِ لا أُعطـي المَقـادِ لِظـالِمٍ
وَلَمّـا أَرِدْ بِـالنَفسِ حَـوضَ مَنونِهـا
إِذا بــاتَ إخـواني بِبُرقَـةَ سـُهَّداً
فَكَيـفَ تَنـامُ العَيـنُ مِلـءَ جُفونِها
شكيب بن حمود بن حسن بن يونس أرسلان.من سلالة التنوخيين ملوك الحيرة، عالم بالأدب والسياسة،مؤرخ من أكابر الكتاب، ينعت بأمير البيان.من أعضاء المجمع العلمي العربي، ولد في الشويفات (بلبنان) وتعلم في مدرسة (دار الحكمة) ببيروت، وعين مديرأً للشويفات سنتين فقائم مقام في (الشوف) ثلاث سنوات وأقام مدة بمصر وانتخب نائباً عن حوران في مجلس (المبعوثان) العثماني وسكن دمشق في خلال الحرب العالمية الأولى ثم (برلين) بعدها وانتقل الى جنيف (بسويسرا) فأقام فيها نحو 25 عاما وعاد إلى بيروت فتوفي فيها ودفن بالشويفات.عالج السياسة الإسلامية قبل انهيار الدولة العثمانية وكان من أشد المتحمسين من أنصارها.واضطلع بعد ذلك بالقضايا العربية فما ترك ناحية منها إلا تناولها تفصيلاً وإجمالاً وأصدر مجلة باللغة الفرنسية (La Nation Arabe) في جنيف للغرض نفسه وقام بسياحات كثيرة في أوربة وبلاد العرب وزار أميركا سنة 1928 وبلاد الأندلس سنة 1930 وهو في حله وترحاله لا يدع فرصة إلا كتب بها مقالا أو بحثا.جاء في رسالة بعث بها إلى صديقه السيد هاشم الأتاسي عام 1935 م، أنه أحصى ما كتبه في ذلك العام فكان 1781 رسالة خاصة و176 مقالة في الجرائد و1100 صفحة كُتُب طبعت.ثم قال:وهذا (محصول قلمي في كل سنة) وعرفه (خليل مطران) بإمام المترسلين وقال: (حضريّ المعنى،بدويّ اللفظ، يحب الجزالة حتى يستسهل الوعورة، فإذا عرضت له رقة وألان لها لفظه، فتلك زهرات ندية ملية شديدة الريا ساطعة البهاء كزهرات الجبل).من تصانيفه (الحلل السندسية في الرحلة الأندلسية-ط) ثلاثة مجلدات منه، وهو في عشرة، و(غزوات العرب في فرنسة وشمالي إيطالية وفي سويسرة -ط) و(لماذا تأخر المسلمون -ط) و(الارتسامات اللطاف -ط) رحلة إلى الحجاز سنة 1354ه،1935م، و(شوقي، أو الصداقة أربعين سنة-ط)، و(السيد رشيد رضا، أو إخاء أربعين سنة-ط)، و(أناطول فرانس في مباذله -ط)خ لبنان-خ)، و(ملحق للجزء الأول من تاريخ ابن خلدون-ط).وغيره الكثير.وله نظم كثير جيد، نشر منه (الباكورة- ط) مما نظمه في صباه، و(ديوان الأمير شكيب أرسلان- ط).