هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
قَـد أَعجَـزَ الشـُعَراءَ طـولَ حَياتِهِ
وَاليَــومَ يُعجِزُهُـم بِنَـدبِ مَمـاتِهِ
هَيهـاتَ يوجَـدُ فـي البَرِيَّـةِ مِنهُم
كُفــؤٌ لِيَرثيــهِ بِمِثــلِ لُغــاتِهِ
كــانَ الأَميــرَ لِجَيشــِهِم مُسـتَنَّةٌ
فُرسـانُهُم فـي الظِـلِّ مِـن راياتِهِ
مـا عـابَ أَهـلَ العَبقَرِيَّـةِ أَنَّهُـم
قَـد قَصـَّروا فـي الخَبِّ عَن غاياتِهِ
هَـذا أَميـرُ الشـِعرِ غَيـرُ مُـدافَعٍ
فـي الشـَرقِ أَجمَعَ مُنذُ فَتقِ لَهاتِهِ
لَـو كـانَ وَحـيٌ بَعـدَ وَحـيِ مُحَمَّـدٍ
لانْشــَقّ ذاكَ الــوَحيُ عَـن آيـاتِهِ
السـِحرُ فـي نَفَثـاتِهِ وَالزَهـرُ في
نَفَحــاتِهِ وَالــدَهرُ بَعـضَ رُواتِـهِ
رَقَّــت لِنَغمَتِـهِ القُلـوبُ فَكَيفَمـا
غَنّــى بِهـا رَقَصـَت عَلـى نَبَراتِـهِ
تَغـدو المَعاني العُصمُ شُمسَ مَقادَةٍ
فَيَقودُهــا قَــودَ الغُلامِ لِشــاتِهِ
وَإِذا أَرادَ الصـَخرَةَ الصـَمّاءَ مِـن
أَغراضــِهِ رَقَّــت نظيــرَ ســِحاتِهِ
مـا رامَ شـارِدَ حِكمَـةٍ فـي نَظمِـهِ
إِلّا أَصـــابَ صـــَميمَها بِحَصــاتِهِ
جَلّــى الإِلَـهُ لَـهُ الأُمـورَ كَأَنَّمـا
يُلقـي عَلَيهـا الشـَمسَ من نَظَراتِهِ
فَكَسـا الطَبيعَـةَ مِـن نَسيجِ بَيانِهِ
حُلَلاً خَلَـت مِـن غَيـرِ طَـرزٍ دَواتِـهِ
فَتَـرى الطَبيعَـةَ قَبـلَ نَظرَتِهِ لَها
غَيـرَ الطَبيعَـةِ وَهـيَ فـي مِرآتِـهِ
وَالحُسـنُ يُشـرِقُ في العُيونِ بِذاتِهِ
وَهُنــا يُضــيءُ بِــذاتِهِ وَصـِفاتِهِ
هَـذا هُـوَ الشـِعرُ الَّـذي بِنُبـوغِهِ
لَـم تُحسـِنِ النُظَـراءُ قَرعَ صَفاتِه
مـن كـلِّ بيـتٍ فـي رفيـع عماده
تتقاصــر الأقــدامُ عـن عَتَبـاتِهِ
كَالـدُرِّ فـي لَمَعـاتِهِ وَالبَدرِ في
قَســَماتِهِ وَالصـُبحِ فـي نَسـَماتِهِ
وَلَقَـد رَوَيـتُ الشـِعرَ عَـن آحـادِهِ
وَأَلِفَــتُ لِلســَّبّاقِ فــي حَلَبـاتِهِ
وَقَضــَيتُ فيــهِ صـَبوَتي وَصـَبابَتي
وَقَطَفــتُ مِنــهُ خَيــرَ نُــوّاراتِهِ
وَأَثَـرتُ فـي المَيـدانِ بُزْلَ فُحولِهِ
وَأَطـرَتُ فـي الآفـاقِ شـُهبَ بُزاتِـهِ
فَرَأَيـتُ شـَوقي لَـم يَـدَع في عَصرِهِ
قِرنــاً يَهُــزُّ قَنــاتَهُ لِقَنــاتِهِ
الفَــردُ فــي أَمــداحِهِ وَنُـواحِهِ
وَالفَــذُّ فــي أَمثــالِهِ وَعِظـاتِهِ
وَإِذا تَعَــرَّضَ لِلغَــرامِ فَهَـل دَرَت
لُغَــةُ الغَــرامِ نَظيـرَ شـَوقِيّاتِهِ
مـا فـي الهِيـامِ كَوَجـدِهِ وَحَنينِهِ
أَو فـي النَسـيبِ كَظَـبيِهِ وَمَهـاتِهِ
أَو خـاضَ في ذِكرى العذيبِ تَشابَهَت
أَعطــافُ مُســتَمعيهِ مَـعْ بانـاتِهِ
وَإِذا تَحَــدَّثَ بِــالرَبيعِ وَرَوضــِهِ
أَنســاكَ بِـالتَحبيرِ وَشـي نَبـاتِهِ
أَو سـَلَّ فـي وَصـفِ الوَقائِعِ صارِماً
خِلـتَ العِـدى سـالَت عَلـى شَفَراتِهِ
لا رُتبَـــةٌ تَعلــو مَكــانَتَهُ وَلا
شــَرَفٌ يُنـافُ عَلَيـهِ مِـن شـُرَفاتِهِ
نَحَـتَ القـوافي السائِراتِ أَوابِداً
مـاذا يُفيـدُ النَحـتُ مِـن أَثلاتِـهِ
قَـد بَـذَّ آلِهَـةَ القَريـضِ بِأَسـرِهِم
وَمَحــا عِبــادَةَ لاتِــهِ وَمَنــاتِهِ
يُنضــونَ كُـلَّ نَجيبَـةٍ أَن يطلِعـوا
جَبَلاً يَحِــلُّ الــرَأسَ مِـن شـَعَفاتِهِ
وَلَكَــم مَــرَرتُ بِحاسـِدينَ لِفَضـلِهِ
رُغـمَ القِلـى يَـروونَ مِـن أَبياتِهِ
لا نِــدَّ يَعــدِلهُ وَكَـم مِـن مَجلِـسٍ
أَشـعارُ شـَوقي النَـدُّ فـي سَمَراتِهِ
يَتَمَثَّــلُ العَصـرُ الحَـديثُ بِشـِعرِهِ
حَــقَّ التَمثّـلِ مِـن جَميـعِ جِهـاتِهِ
وَلَـــرُبَّ بَيــتٍ يَســتَقِلُّ بِجُملَــةٍ
تغنـي عَـنِ التاريـخِ فـي صَفَحاتِهِ
لَــم يَفتَتِـن مِـن عَصـرِهِ بِمَسـاوِئٍ
كَلّا وَلَــم يُغمِطــهُ مِــن حَسـَناتِهِ
قَــد لازَمَ الإنصــافَ فـي أَحكـامِهِ
لا فَــرقَ بَيــنَ صــِحابِهِ وَعُـداتِهِ
وَإِذا ســَأَلتَ عَـنِ الجِهـادِ فَـإِنَّهُ
مُنـذُ الحَداثَـةِ كـان فـي سَرَواتِهِ
كَالســَيفِ فــي أَوضـائِهِ وَمَضـائِهِ
وَاللَيــثِ فــي وَثبـاتِهِ وَثَبـاتِهِ
مــا حَــلَّ بِالإِسـلامِ حيـفُ مُصـيبَةٍ
إِلّا وَكــانَ بِهــا لِســانُ شـِكاتِهِ
يَحمــي حَقــائِقَهُ وَيُوضــِحُ سـُبْلَهُ
وَيُقيـلُ طـولَ الـوَقتِ مِـن عَثَراتِهِ
يُلقــي عَلــى غَمَـراتِ كُـلِّ مُلِمَّـةٍ
قَــولاً يُزيــلُ أُجاجَهــا بِفُراتِـهِ
وَيَظَــلُّ يُرســِلُها قَصــائِدَ شـُرَّداً
غُــرَراً تَشـُقُّ الفَجـرَ عَـن لَيلاتِـهِ
كـانَت قَصـائِدُهُ هِـيَ الصـَوتُ الَّذي
ســَرّى عَــنِ الإِسـلامِ ثِقْـلَ سـُباتِهِ
بَعَثــتْ بِـهِ روحَ الحَيـاةِ كَأَنَّهـا
هِـيَ صـُوْرُ إِسـرافيلَ فـي زَعَقـاتِهِ
قَد كانَ أَدرى الناسِ بِالداءِ الَّذي
قَـد حَـطَّ هَـذا الشـَرقَ عَن صَهَواتِهِ
داءٌ هُــوَ الأخلاقُ فــي اِضـمِحلالِها
فَلِــذا تَــرى الأَخلاقَ رَأسَ وُصـاتِهِ
وَفّـى عَـنِ الشـَرقِ القَـديمِ نِضالَهُ
مِــن يَـومِ نَشـأَتِهِ لِيـومِ وَفـاتِهِ
قَــد ذادَ عَنــهُ بِقَلبِــهِ وَبِلُبِّـهِ
شــَأنَ الأَبِـيِّ يَـذودُ عَـن تَرِكـاتِهِ
مــاضٍ يَحــذّرُهُ اِســتِلابَ تُراثِــهِ
مِنـــهُ وَيَحفِــزُهُ لِأَخــذِ تِراتِــهِ
أَعلـى مَنـارَ الشـَرقِ فـي أَوصافِهِ
وَأَجـادَ وَصـفَ الغَـربِ فـي آفـاتِهِ
وَوَحـى إِلـى الشَرقِيِّ بِالطُرُقِ الَّتي
يَمشـي النَجـاءَ بِهـا لِأَجـلِ نَجاتِهِ
أَمْلَـى مُكافَحَـةَ الـذِئابِ عَوادِيـاً
بِـالوادِ قَـد حَلّـوا مَكـانَ رُعاتِهِ
الجائِســـينَ بِبَحـــرِهِ وَبِبَـــرِّهِ
وَالجائِشـــينَ بِنَجــدِهِ وَوَطــاتِهِ
وَالغاصـــِبينَ لِزَرعِــهِ وَلِضــَرعِهِ
وَالآكِليـــنَ لِتَمـــرِهِ بِنَـــواتِهِ
أَشــعارُهُ تَحيــا وَتُحيــي أُمَّــةً
تَجِـدُ الحَيـاةَ الحَـقَّ فـي كَلِماتِهِ
يــا راحِلاً مَلَأَ الزَمــانِ بَـدائِعاً
مِـن قَبـلُ أَن نَـزَلَ القَضا بِسُكاتِهِ
أَتَرَكـتَ بَعـدَكَ شـاعِراً تَرضـى بِأَن
تَرعـى جِيـادَ الفِكـرِ فـي تَلَعاتِهِ
يَبكــي بِـكَ الإِسـلامُ خَيـرَ جُنـودِهِ
أَبَـداً وَيَرثـي الشـَرقُ خَيرَ حُماتِهِ
وَكَـأَنَّ وادي النيـلِ مِـن أَحزانِـهِ
يُلقـي عَلـى الشـَطينِ مـن زَفَراتِهِ
وَنَـوادِبُ العَرَبِيَّـةِ الفُصـحى لَهـا
نَــدْبٌ عَلَيــكَ يُـذيبُ فـي رَنّـاتِهِ
اِنظُـر إِلـى الإِخـوانِ كَيفَ تَرَكتَهُم
مِــن كُــلِّ مُضـطَجِعٍ عَلـى جَمَراتِـهِ
اِنظُــر لِحــالِ أَخٍ فَـداكَ بِروحِـهِ
لَـو كـانَ يُحيي المَيتَ عَزمُ فُداتِهِ
قـد كُنـتُ طـولَ العُمـرِ قُرَّةَ عَينِهِ
وَالآنَ يُجـري السـَخنَ مِـن عَبَراتِـهِ
مَضـَتِ السـُنون الأَربَعـونَ وَنَحنُ في
هَــذا الإِخـاءِ نَمُـزُّ مِـن قَهَـواتِهِ
أَرعـاكَ مِـن بُعـدٍ وَتَرعـاني عَلـى
عَهــدٍ نَهُـزُّ الرَطـبَ مِـن عَـذَباتِهِ
عَهــدٍ رَعَينــاهُ مَديــدَ حَياتِنـا
وَاليَـومَ زادَ المَـوتُ مِـن حُرماتِهِ
قَـد كُنـتُ أَطمَحُ أَن تُرى لي راثِياً
يـا مَـن غَـدَوتُ اليَومَ بَينَ رُثاتِهِ
كُنّــا نَخــافُ رَداكَ قَبـلَ وُقـوعِهِ
فَلَنـا الأَمـانُ اليَـومَ مِن دَهَشاتِهِ
تَبّــاً لِعَيــشٍ قَـد يَكـونُ مَسـاؤُهُ
نَوحــاً وَكــانَ ســُرورُهُ بِغَـداتِهِ
وَالمَـرءُ إِن يَنظُـر لِمـا يُبلى بِهِ
لا فَــرقَ بَيــنَ بَقــائِهِ وَفَـواتِهِ
فَـالمَيتُ وَهـوَ يَـذوبُ فـي حَشَراتِهِ
كَـالحَيِّ وَهـوَ يَـذوبُ فـي حَسـَراتِهِ
نَرجـو لَـكَ الـدارَ الَّـتي عُمّارُها
هُـم كُـلُّ مَـن صـَنَعَ الجَميلَ لِذاتِهِ
يُضـفي عَلَيـكَ اللَـهُ ثَـوبَ نَعيمِـهِ
وَاللَــهُ لا تُحصــَى ضـُروبُ هِبـاتِهِ
قَـد كُنتَ في الدُنيا هِزاراً صادِحاً
يُشـجي وَيُسـلي النـاسَ في نَغَماتِهِ
فَــالآنَ كُــن بِجَلالِ رَبِّــكَ سـاجِعاً
وَالطــائِرَ المَحْكــيَّ فـي جَنّـاتِهِ
شكيب بن حمود بن حسن بن يونس أرسلان.من سلالة التنوخيين ملوك الحيرة، عالم بالأدب والسياسة،مؤرخ من أكابر الكتاب، ينعت بأمير البيان.من أعضاء المجمع العلمي العربي، ولد في الشويفات (بلبنان) وتعلم في مدرسة (دار الحكمة) ببيروت، وعين مديرأً للشويفات سنتين فقائم مقام في (الشوف) ثلاث سنوات وأقام مدة بمصر وانتخب نائباً عن حوران في مجلس (المبعوثان) العثماني وسكن دمشق في خلال الحرب العالمية الأولى ثم (برلين) بعدها وانتقل الى جنيف (بسويسرا) فأقام فيها نحو 25 عاما وعاد إلى بيروت فتوفي فيها ودفن بالشويفات.عالج السياسة الإسلامية قبل انهيار الدولة العثمانية وكان من أشد المتحمسين من أنصارها.واضطلع بعد ذلك بالقضايا العربية فما ترك ناحية منها إلا تناولها تفصيلاً وإجمالاً وأصدر مجلة باللغة الفرنسية (La Nation Arabe) في جنيف للغرض نفسه وقام بسياحات كثيرة في أوربة وبلاد العرب وزار أميركا سنة 1928 وبلاد الأندلس سنة 1930 وهو في حله وترحاله لا يدع فرصة إلا كتب بها مقالا أو بحثا.جاء في رسالة بعث بها إلى صديقه السيد هاشم الأتاسي عام 1935 م، أنه أحصى ما كتبه في ذلك العام فكان 1781 رسالة خاصة و176 مقالة في الجرائد و1100 صفحة كُتُب طبعت.ثم قال:وهذا (محصول قلمي في كل سنة) وعرفه (خليل مطران) بإمام المترسلين وقال: (حضريّ المعنى،بدويّ اللفظ، يحب الجزالة حتى يستسهل الوعورة، فإذا عرضت له رقة وألان لها لفظه، فتلك زهرات ندية ملية شديدة الريا ساطعة البهاء كزهرات الجبل).من تصانيفه (الحلل السندسية في الرحلة الأندلسية-ط) ثلاثة مجلدات منه، وهو في عشرة، و(غزوات العرب في فرنسة وشمالي إيطالية وفي سويسرة -ط) و(لماذا تأخر المسلمون -ط) و(الارتسامات اللطاف -ط) رحلة إلى الحجاز سنة 1354ه،1935م، و(شوقي، أو الصداقة أربعين سنة-ط)، و(السيد رشيد رضا، أو إخاء أربعين سنة-ط)، و(أناطول فرانس في مباذله -ط)خ لبنان-خ)، و(ملحق للجزء الأول من تاريخ ابن خلدون-ط).وغيره الكثير.وله نظم كثير جيد، نشر منه (الباكورة- ط) مما نظمه في صباه، و(ديوان الأمير شكيب أرسلان- ط).