هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
نَسـيبُ قَـد كـانَ ساري الطَيفِ أَبدى لي
رُؤيــا تَنـاهى بِهـا ذُعـري وَإِجفـالي
رَأَيـتُ فـي دارِنـا الأَفـواجَ أَشبَهَ بِال
أَمــواجِ مــا بَيــنَ إِدبـارٍ وَإِقبـالِ
فَقُمــتُ وَالبــالُ مِنّــي كاسـِفٌ قَلِقـاً
مُســتَقبلاً مِــن حَيــاتي كُـلَّ ذي بـالِ
وَمــا مَضــَت ســاعَةٌ إِلّا أُذِنــتُ بِهـا
مُصـــيبَةً حَقَّقَـــت خَــوفي وَأَوجــالي
غَــدَت عَلَــيَّ ســُلوَكُ البَــرقِ ناقِلَـةً
نَبـــاً يُقطِّـــعُ أَســـلاكي وَأَوصــالي
تِلـكَ التَعـازي الَّـتي الأُخوانُ تُبرِقُها
وَذي المَـــدامِعُ مِنهــا كُــلُّ هَطّــالِ
أَيقَنــتُ حَقّـاً بِـأَنّي قَـد فَقَـدتُ أَخـي
وَمَـــن أُرجّـــي لِأَهــوالي وَأَوهــالي
أَيقَنــتُ أَنَّــكَ بَعــدَ اليَـومِ مُغتَـرِبٌ
عَنّــي وَلَســتَ مُجيبــاً بَعــدُ تَسـآلي
شــَعَرتُ إِذ ذاكَ أَن لا أَزرَ يَنهَــضُ بـي
وَأَنَّنـــي رازِحٌ مِــن تَحــتِ أَثقــالي
كَـــأَنَّني فـــي فَلاةٍ لا أَنيــسَ بِهــا
وَالأَرضُ صـارَت جَميعـاً رَبعَهـا الخـالي
نَسـيبُ غـادَرْتني مِـن بَعـدِ بُعـدِكَ فـي
عَيــــشٍ تَبَـــدَّلَ آلامـــي بِآمـــالي
لَــكَ الخَلاصُ مِـنَ الـدارِ الَّـتي طُبِعَـت
عَلــى الشـَقاءِ وَلـي حُزْنـي وَإِعـوالي
قَـد كُنـتُ أَطمَـعُ أَن أَلقـاكَ وا لَهفـي
وَلَــو تَطــاوَلَ بــي حِلّــي وَتِرحـالي
حَتّـى أَتـاني نَبـاً قَـد رَدَّ لـي أَمَلـي
وا حَســرَتي أَمَــلُ الظَمــآنِ فـي الآلِ
لَـم يَبـقَ لـي بَعدَ ذاكَ النَعْي مِن أَمَلٍ
إِلّا بِـــدَمعٍ طِـــوالَ اللَّيــلِ ســَيّالِ
أُبكيـكَ فـي غُربَـتي مُضـنىْ نَـوىً وَتَوىً
بِالبُعــدِ وَالمَــوتِ فَــاِنظُر أَيَّ إِذلالِ
هُـم يَعرِفونَـكَ مَـن قَـد كُنـتَ مَعرِفَـتي
فَمـــا يُزكيـــكَ إِلّا شــاهِدُ الحــالِ
مـا كُنـتَ تَعـدو وَلا تَبغـي عَلـى أَحَدٍ
وَلا تُغِيـــر عَلـــى عِـــرْضٍ وَلا مــالِ
وَلا ذَكَــرتَ اِمــرَِءاً يَومــاً بِمَنقَصــَةٍ
يـا أَبعَـدَ النـاسِ عَـن قيـلٍ وَعَن قالِ
لَـم تَعـرِفِ الكِـبرَ فـي قـولٍ وَلا عَمَـلٍ
كَلّا وَلا ســـِرْت يَومــاً ســَيرَ مُختــالِ
فيـــكَ التَواضـــُعُ خُلْــقٌ لا تَكَلِّفــهُ
وَأَنـــتَ تَلبـــسُ مِنـــهُ ثَــوبَ إِجلالِ
وَلَــم تَكُــن لِجَميــعِ النـاسِ مُتَّضـِعاً
إِلّا عَلـــى ثِقَــةٍ فــي النَفــسِ وَالآلِ
لَـكَ المَزايـا الَّـتي الأَقـوامُ تَحسُدُها
وَمـــا اِشـــتَغَلْتَ بِحُســـّادٍ وَعُــذّالِ
لَو كانَتِ الناسُ في الدُنيا نَظيرُكَ لَم
تَحتَـــج لَعَمـــري لِحُكّـــامٍ وَعُمّــالِ
مـا كُنـتَ تَنشـُدُ فـي الأَعمـالِ مَحْمـدَةً
وَلا تُبــــالي بِأَلقــــابٍ وَإبجـــالِ
بَـل تِلـكَ عاطِفَـةُ النَفـسِ الَّـتي طُبِعَت
عَلـى الجَميـلِ لِغَيـرِ الجـاهِ وَالمـالِ
وَكُنــتُ فـي الشـِعرِ فَـذّاً لا يُشـَقُّ لَـهُ
أَدنــى غُبـارٍ وَتُعيـي نـارُهُ الصـالي
لَـكَ القَـوافي الَّـتي أَعيَـت نَظائِرُهـا
نَوابِـغَ الشـِعرِ أَهـلَ الشـيحِ وَالضـالِ
كَـم مِـن شـَرودٍ لَعَمـري قَـد جَرَرتَ بِها
عَلــى جَريــرِ القَـوافي فَضـلَ أَذيـالِ
لَهــا مِــنَ الحَضــَرِ الأَكيـاسِ رِقّتُهُـم
فــــي لَفــــظِ بادِيَـــةٍ رُوّادِ أَطلالِ
أَدرَكـتَ فـي اللُغَـةِ العَربـاءِ مَنزِلَـةً
لَهـــا عَلــى كُــلِّ فَحــلٍ كُــلُّ إِدلالِ
كَـم يَـدَّعي الشـِعرَ قَـومٌ لَو وُزِنَت بِهِم
هَــدَرْت بَحــراً وَسـاحوا سـَيحَ أَوشـالِ
قَـد يَفقِـدُ النـاسُ حَقّـاً فـي تَواضُعِهِم
وَيُحســَبُ الصــَمتُ عِيّــاً عِنــدَ جِهّـالِ
وَكَــم مَجـالٌ بِـهِ بـانَ السـكيتُ عَلـى
شـَأوِ المُجَلّـي وَبَـذَّ العاطِـلُ الحـالي
يُعطيــكَ حَقَّــكَ دَهــرٌ لَـن تَضـيعَ بِـهِ
إِنَّ الحَقـــائِقَ فيــهِ غَيــرُ أَغفــالِ
مــا مَــرَّ ذِكــرُكَ فـي نـادٍ وَحاضـِرُهُ
لَــم يُتبِعــوكَ ثَنــاءً غَيــرَ بُخّــالِ
ذِكــراكَ باقِيَــةٌ فـي النـاسِ سـائِرَةٌ
كَمــا تَضــوّعَ عَـرفُ المَنـدَلِ الغـالي
إِن طالَمــا كــانَتِ الأَحــزانُ زائِلَـةً
مَــعَ الزَمــانِ فَحُزْنــي غَيــرُ زَيّـالِ
جُـرحٌ أَتـى حيـنَ شـَمْسُ العُمرِ قَد دَلَفَت
إِلــى الغُــروبِ وَدانَــت بَيـنَ آجـالِ
وَلَوعَــةَ البَيــنِ لا تَنفَـكُّ تَسـفَعُ فـي
قَلــبي عَلــى مَــرِّ أَسـحاري وَآصـالي
يـا غَـربَ لُبنانَ أَلقِ السَمعَ وَاِبكِ عَلى
بُكــا غَريــبٍ بِأَقصــى الغَـربِ نَـزّالِ
فَلَـم يَعُـد فـي اِندِمالِ الجُرحِ مِن أَمَلٍ
وَمـا بَقـي مُهلَـةٌ يَسـلو بِهـا السالي
شكيب بن حمود بن حسن بن يونس أرسلان.من سلالة التنوخيين ملوك الحيرة، عالم بالأدب والسياسة،مؤرخ من أكابر الكتاب، ينعت بأمير البيان.من أعضاء المجمع العلمي العربي، ولد في الشويفات (بلبنان) وتعلم في مدرسة (دار الحكمة) ببيروت، وعين مديرأً للشويفات سنتين فقائم مقام في (الشوف) ثلاث سنوات وأقام مدة بمصر وانتخب نائباً عن حوران في مجلس (المبعوثان) العثماني وسكن دمشق في خلال الحرب العالمية الأولى ثم (برلين) بعدها وانتقل الى جنيف (بسويسرا) فأقام فيها نحو 25 عاما وعاد إلى بيروت فتوفي فيها ودفن بالشويفات.عالج السياسة الإسلامية قبل انهيار الدولة العثمانية وكان من أشد المتحمسين من أنصارها.واضطلع بعد ذلك بالقضايا العربية فما ترك ناحية منها إلا تناولها تفصيلاً وإجمالاً وأصدر مجلة باللغة الفرنسية (La Nation Arabe) في جنيف للغرض نفسه وقام بسياحات كثيرة في أوربة وبلاد العرب وزار أميركا سنة 1928 وبلاد الأندلس سنة 1930 وهو في حله وترحاله لا يدع فرصة إلا كتب بها مقالا أو بحثا.جاء في رسالة بعث بها إلى صديقه السيد هاشم الأتاسي عام 1935 م، أنه أحصى ما كتبه في ذلك العام فكان 1781 رسالة خاصة و176 مقالة في الجرائد و1100 صفحة كُتُب طبعت.ثم قال:وهذا (محصول قلمي في كل سنة) وعرفه (خليل مطران) بإمام المترسلين وقال: (حضريّ المعنى،بدويّ اللفظ، يحب الجزالة حتى يستسهل الوعورة، فإذا عرضت له رقة وألان لها لفظه، فتلك زهرات ندية ملية شديدة الريا ساطعة البهاء كزهرات الجبل).من تصانيفه (الحلل السندسية في الرحلة الأندلسية-ط) ثلاثة مجلدات منه، وهو في عشرة، و(غزوات العرب في فرنسة وشمالي إيطالية وفي سويسرة -ط) و(لماذا تأخر المسلمون -ط) و(الارتسامات اللطاف -ط) رحلة إلى الحجاز سنة 1354ه،1935م، و(شوقي، أو الصداقة أربعين سنة-ط)، و(السيد رشيد رضا، أو إخاء أربعين سنة-ط)، و(أناطول فرانس في مباذله -ط)خ لبنان-خ)، و(ملحق للجزء الأول من تاريخ ابن خلدون-ط).وغيره الكثير.وله نظم كثير جيد، نشر منه (الباكورة- ط) مما نظمه في صباه، و(ديوان الأمير شكيب أرسلان- ط).