هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
يــا نــاظِرِيَّ أَلَأيــاً تَبكِيــانِ دَمــا
أَهَكَــذا عَهــدُنا أَن نَحفَــظُ الــذِمَما
لَــو صــارَ كُــلُّ سـَوادٍ مِنكُمـا يَقَقـاً
عَلــى الصــَديقِ لَمَـا أَنصـَفتُماهُ لمـا
وَطالَمـــا ذُبتُمـــا شــَوقاً لِرُؤيَتِــهِ
وَخِلتُماهــا أَمــاني النَفـسِ وَالنِعَمـا
فَــالآنَ شــَطَّت نَــوى مـا عِنـدها أَمَـلٌ
فـي القُـربِ فَـاِكتَحِلا مِـن بَعدِهِ الظُلَما
مـاذا أَقـولُ لقَلـبي فـي الـدِفاعِ إِذا
أَقـامَ قاضـي الهَـوى مـا بَينَنـا حَكَما
وَيْلُمِّهــا حَســرَةً فــي القَلـبِ باقِيَـةً
تَظَــلُّ تَحــتَ الثَـرى تَستَصـحِبُ النَـدَما
لَـو أَنَّ لـي طَيـرَ يُمـنٍ مـا صـَبَرْت لَها
وَلا تَبَــدَّلتُ مِــن بِئزانِهــا الرَخَمــا
وَلا عَـــداني عَـــنِ الأَحبــابِ عادِيَــةٌ
وَلا حَثَثــتُ لِغَيــرِ الصــَفوَةِ الرُســَما
وَلا تُخَلَّفـــتُ عَـــن مِصـــرٍ وَمَقــدِمِها
وَقَــد غَـدَت دارُهـا مِـن دارِنـا أَمَمـا
أَلـوذُ بِالـدَمعِ كَـي أُطفـي اللَهيـبَ بِهِ
فَأَســـتَزيدُ كَـــأَنّي نافِـــخٌ ضـــَرَما
الآنَ حَـــقَّ بـــأَن أَســـخو بِأَســـخَنِهِ
إِنَّ المَــدامِعَ يَتلــو حَرُّهــا الشـَبَما
وَمــا بُكــائي لِخَطــبٍ قَـد فَقَـدْتُ بِـهِ
وَحـــدي خَليلاً بَرانــي فَقــدُهُ أَلَمــا
لَكِــن بُكــائي عَلـى المُبكـي بِمِصـرَعِهِ
أَهـلَ المَشـارِقِ بَـل مِـن غَيرِهِـم أُمَمـا
وَلَــو سـَبَقتُ بِـهِ الوَرقـاءَ مـا لَحِقَـت
مَنــاحَتي صــاحِبَيهِ الســَيفَ وَالقَلَمـا
وَالمَجـــدَ مُكتَســِياً مِــن كَفِّــهِ حُلَلا
وَالفَضــلَ مُرتَقِيــاً فــي ظِلِّــهِ أُطُمـا
وَالشــِعرَ أَدرَكَ مـا أَعيـى زُهَيـرَ وَمـا
فــاتَ الكَريــمُ عَلــى عِلّاتِــهِ هَرِمــا
خَطْــبٌ هَــوى بِخِبـاءِ الفَضـلِ فَـاِنحَطَمَتْ
أَوتـــادُهُ وَغَـــدَت أَطنـــابُهُ رِمَمــا
نَبــا بِمَحمــود ســَيفٌ لَـو ضـُرِبْت بِـهِ
حَــدَّ الزَمــانِ بِكَــفِّ السـَعدِ لانثلَمـا
مُصــيبَةٌٌ أَرجَفــتْ صــُمَّ الجَمــادِ فَقُـل
في الشارِقِ انقَضَّ أَو في الشاهِقِ اِنهَدَما
نَتيجَــةُ الــوَقتِ لَــو آلـى بِـهِ رَجُـلٌ
بِــأَنَّهُ فَــذُّ هَــذا الـدَهرِ مـا أَثِمـا
لَــو أَنصـَفَتهُ اللَيـالي فـي مَقاسـِمِها
لأَوطَأَتْهــا عَلــى هــامِ السـُهى قَـدَما
لَــو لَـم يَكُـن فَضـلُهُ مِـن حَظِّـهِ بَـدَلاً
مــا سـامَهُ الـدَهرُ إِرهاقـاً وَلا حُرِمـا
أَو كــانَ لِلحَـقِّ فـي تِلـكَ الأُمـورِ يَـدٌ
نَجَـت بِـهِ الحُجَّـةُ البَيضـا وَمـا اتُّهِما
مـــا كــانَ يَأمَــلُ إِلّا خَيــرَ أُمَّتِــهِ
وَلا يُرَجّـــي لَهـــا إِلّا عَزيـــزَ حمــى
فَــإِن يَكُــن طــاشَ ســَهمٌ عَـن رَمِيَّتِـهِ
فَكَــم مَلــومٌ عَلــى رَمـيٍ سـِواهُ رَمـى
كَــم سـاءَ أَمـرٌ بِحَمـلِ الجـاهِلينَ لَـهُ
وَرُبَّمــا حــلَّ عَقــداً بَعـضُ مَـن نَظَمـا
لا يُحســـِنُ الأَمـــرَ إِلّا مَـــن تَعــوّدَهُ
مــا كُــلُّ راكِـبِ خَيـلٍ يَحفَـظُ اللُجُمـا
وَمــا نَجــاحُ الفَــتى كــافٍ لِتَزْكيـةٍ
وَلا الحَبـــوطُ دَليـــلٌ أَنَّـــهُ وَهَمــا
وَالفَضــلُ وَالنَقــصُ مَحتــومٌ لِزامُهُمـا
كَــأَنَّ بَيــنَ الرَزايـا وَالنُهـى رَحِمـا
مـا زادَ جَـوهَرَ سـامي الحَـكُّ غَيـرَ سَنىً
وَلا عَــرا قَــدرَهُ نَقــصٌ بِمـا اِهتُضـِما
وَقَلَّمــا الــدَهرُ نــاوَى مِثلَـهُ أَسـَداً
مِمَّــن رَعــى تَلَعــاتِ المَجـدِ وَالأَكَمـا
مُهَـــذَّبٌ لا تَــرى فــي خَلقِــهِ عِوَجــاً
وَصـــاحِبٌ لَيــسَ يَــدري وُدُّهُ الســَأَما
لَــم يَكفِـهِ النَسـَبُ العـالي فَضـَمَّ لَـهُ
أَصــلاً وَفَصــلاً لَعَمـري مـا رَسـا وَسـَما
كــانَ الأَوائِلُ فــي الأَنظــارِ مُزعِجَــةٌ
حَتّــى أَتـى فَشـَأى مَـن جَـدَّ مَـن قَـدُما
وَلَيــسَ مِــن نـابِتٍ فـي عَصـرِنا أَدَبـاً
إِلّا بِغَيـــثِ مَعـــانيهِ زَكـــا وَنَمــا
مــا الجــاهِلِيُّ وَلا ذاكَ المُخَضــرَمُ لا
وَلا المُوَلَّـــدُ مَعْـــهُ حـــائِزٌ قِســَما
وَكُــلُّ نابِغَــةٍ فــي الشــِعرِ مُلتَمِــسٌ
مِــن كَأســِهِ رَشــَفاتٍ كَــي يَبُـلَّ ظَمـا
لَـو جـاءَ فـي الزَمَـنِ المَاضـي وَعاصَرَهُ
حَكيــمُ كِنــدَةَ لَـم يَزعُـم بِمـا زَعَمـا
أَو كـــانَ أَدرَكَ عَصــراً قَــد تَقَــدَّمَهُ
عَيّــى حَــبيبٌ عَــنِ الإِنشــادِ مُعتَصـِما
يَصـــطادُ كُــلَّ شــَرودٍ فــي قَصــائِدِهِ
فَلَيــسَ بَيــتٌ لَــهُ عَـن صـِيدِها حَرَمـا
أَوهَـــت فَصــاحَتُهُ الأَقــوالَ أَمتَنَهــا
حَتّــى تَكــادُ عَلَيهــا تُـؤثِرُ البَكَمـا
وَرَدَّ فارســَها فــي الجَــريِ راجِلَهــا
حَتّــى تَســاوى أَخـو جَهـلٍ وَمَـن عَلِمـا
فَــاِنعوا لَنـا الشـِعرَ وَالآدابَ قاطِبَـةً
مَعْــهُ وَقولــوا لِشــَوقي إِنَّــهُ يَتِمـا
مَــن لِلبَــدائِعِ أَو مَــن لِلصـَنائِعِ أَو
مَــن لِلوَقــائِعِ إِمّــا داهِــمٌ دَهَمــا
مِــن لِلصــَوارِمِ أَو مَــن لِلمَكـارِمِ أَو
مَــن لِلمَغـارِمِ أَضـحى عِقـدُها اِنفَصـَما
يــا يَـومَ مَحمـودَ مـا أَبقَيـتَ محمـدَةً
إِلّا وَأَورَدتَهــا فــي نَحبِــهِ العَــدَما
تِلــــكَ الخَلالُ فَهَــــل آتٍ يُجَـــدِّدُها
أَو هَـل تَـرى أَمَـلَ العَليـا بِهـا حُلُما
هَيهــاتَ يُســعِدُها شــَهمٌ يُتــاحُ لَهـا
فَالــدَهرُ أَلأَمُ مِـن هَـذا النَـدى شـِيَما
لَــن يَهتَـدي بَعـدَ مَحمـودٍ دَليـلُ ثَنـا
وَلَســتَ تُبصــِرُ هَــذا الجُـرحَ مُلتَئِمـا
وَاللَــهِ مــا عَجَـبي مِـن فـوتِهِ عَجَـبي
لِمِثلِــهِ كَيــفَ حَتّــى الآنَ قَــد سـَلِما
وَطالَمــا قُلــتُ إِذ جـادَ الزَمـانُ بِـهِ
مَـن عَلَّـمَ الـدَهرَ هَـذا الجودَ وَالكَرَما
يـا حِليَـةَ الشـَرقِ أَضـحى بَعـدَها عَطُلاً
وَبَيضــَةَ الــدَهرِ عَـن أَمثالِهـا عَقُمـا
إِن كــانَ لَـم تَألُـكَ الـدُنيا مُعارِكَـةً
فَلَســـتَ أَوَّلَ حُـــرٍّ صـــادَفَ النِّقَمــا
مـــا شــابَ مِنــكَ بَلاءٌ نِيَّــةً خَلُصــَت
وَمَــن عَـزا لَـكَ مِـن ظُلـمٍ فَقَـد ظَلَمـا
كَــم قاصــِدٍ لَـم تَعِـب مَسـعاهُ خَيبَتُـهُ
وَقــائِدٍ لَــم يَنَـل خِزيـاً أَن اِنهَزَمـا
وَرُبَّ مُســدي يَــدٍ يَلقــى البَلاءَ بِهــا
وَرُبَّ جـــانٍ ســـَعيدٌ بِالَّـــذي جَرَمــا
إِنَّ التَقـــاديرَ إِن أُجــرَت ســَفائِنَها
أَلحَقـنَ مَـن كـانَ غَمـراً بِالَّـذي حَزُمـا
لا تَبْعُـــدَنَّ وَلا يُبخَـــس ثَنــاكَ فَلَــم
تَجُـــرَّ إِلّا إِبــاءَ الضــِيمِ وَالشــَمَما
وَاللَـهِ لَـو كُنـتَ تَـدري مـا بِنا كَمَداً
لَكُنـتَ أَنـتَ لَنـا الراثـي وَمَـن رَحِمـا
لَيـسَ الَّـذي جـاوَرَ الـديماسَ فـي نَكَـدٍ
كَمِــن يُزَجّــي إِلَيــهِ الهَـمَّ والسـَقَما
إِن كــانَ حَبــلُ حَيـاةِ المَـرءِ أَجَمَعُـهُ
أَحبولَـةً كـانَ خَيـرَ الحَبـلِ ما اِنصَرَما
فَــاِذهَب عَلَيــكَ تَحِيّـات المُهَيمِـنِ مـا
هَمــى بِتُربِــكَ دَمــعُ المُـزنِ مُنسـَجِما
هـــانَت بِمَصـــرَعِكَ الأَرزاءُ أَجمَعُهـــا
فَلَيــسَ يُجــزِعُ مِــن رُزءٍ وَلَــو عَظُمـا
شكيب بن حمود بن حسن بن يونس أرسلان.من سلالة التنوخيين ملوك الحيرة، عالم بالأدب والسياسة،مؤرخ من أكابر الكتاب، ينعت بأمير البيان.من أعضاء المجمع العلمي العربي، ولد في الشويفات (بلبنان) وتعلم في مدرسة (دار الحكمة) ببيروت، وعين مديرأً للشويفات سنتين فقائم مقام في (الشوف) ثلاث سنوات وأقام مدة بمصر وانتخب نائباً عن حوران في مجلس (المبعوثان) العثماني وسكن دمشق في خلال الحرب العالمية الأولى ثم (برلين) بعدها وانتقل الى جنيف (بسويسرا) فأقام فيها نحو 25 عاما وعاد إلى بيروت فتوفي فيها ودفن بالشويفات.عالج السياسة الإسلامية قبل انهيار الدولة العثمانية وكان من أشد المتحمسين من أنصارها.واضطلع بعد ذلك بالقضايا العربية فما ترك ناحية منها إلا تناولها تفصيلاً وإجمالاً وأصدر مجلة باللغة الفرنسية (La Nation Arabe) في جنيف للغرض نفسه وقام بسياحات كثيرة في أوربة وبلاد العرب وزار أميركا سنة 1928 وبلاد الأندلس سنة 1930 وهو في حله وترحاله لا يدع فرصة إلا كتب بها مقالا أو بحثا.جاء في رسالة بعث بها إلى صديقه السيد هاشم الأتاسي عام 1935 م، أنه أحصى ما كتبه في ذلك العام فكان 1781 رسالة خاصة و176 مقالة في الجرائد و1100 صفحة كُتُب طبعت.ثم قال:وهذا (محصول قلمي في كل سنة) وعرفه (خليل مطران) بإمام المترسلين وقال: (حضريّ المعنى،بدويّ اللفظ، يحب الجزالة حتى يستسهل الوعورة، فإذا عرضت له رقة وألان لها لفظه، فتلك زهرات ندية ملية شديدة الريا ساطعة البهاء كزهرات الجبل).من تصانيفه (الحلل السندسية في الرحلة الأندلسية-ط) ثلاثة مجلدات منه، وهو في عشرة، و(غزوات العرب في فرنسة وشمالي إيطالية وفي سويسرة -ط) و(لماذا تأخر المسلمون -ط) و(الارتسامات اللطاف -ط) رحلة إلى الحجاز سنة 1354ه،1935م، و(شوقي، أو الصداقة أربعين سنة-ط)، و(السيد رشيد رضا، أو إخاء أربعين سنة-ط)، و(أناطول فرانس في مباذله -ط)خ لبنان-خ)، و(ملحق للجزء الأول من تاريخ ابن خلدون-ط).وغيره الكثير.وله نظم كثير جيد، نشر منه (الباكورة- ط) مما نظمه في صباه، و(ديوان الأمير شكيب أرسلان- ط).