هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
إِيّــاكَ أَن يَفتِنَــكَ الشــَبابُ
وَأَن يَغُـــرَّ عَينَــكَ الســَرابُ
فَإِنَّمــا الشــَبابُ ظِــلٌّ زائِلُ
وَبَــدرُهُ لا بُــدَّ يَومــاً آفِـلُ
وَزَهــرَةٌ تُــذبِلُها اللَيــالي
وَلَيــسَ وَصــلُهُ ســِوى خَيــالِ
ســَرعانَ مـا يَنقَشـِعُ الجَهـامُ
مِـــن ســُحبِهِ وَيُســفِرُ الإِظلامُ
بـادِرهُ مـا اسـطَعتَ بِما يَزينُ
وَلا تُدَنِّســـهُ بِمـــا يَشـــينُ
وَاِغتَنِـم الشـَبابَ قَبـلَ الهَرَمِ
وَقَبـلَ أَن تَصـلى أُوارَ النَـدَمِ
وَاِبخَـل بِـهِ إِلّا عَلى ما يَنفَعُك
وَجُـد بِـهِ فيمـا تَـراهُ يَرفَعُك
فَإِنَّمــــا أَيّــــامُهُ لَآلـــي
فَابخَـل بِهـا إِلّا عَلى المَعالي
لا تُفنِهــا فـي لَـذَّةِ المُـدامِ
فَلَـــذَّةُ الكَـــأسِ إِلــى آلامِ
لا يَســبِكَ الـدَلُّ مِـن الحِسـانِ
وَاحـذَر مِن التَشبيبِ بِالغَواني
وَاِطَّلـبِ العَليـاءَ فَهـيَ أَطيَـبُ
وَإِنَّ وَصــلَ الغيـدِ بَـرقٌ خُلَّـبُ
إِيّــاكَ أَن تَجلِــسَ فـي سـَبيلِ
تَنظُـــر ذاتَ مَنظـــر جَميــلِ
تَرشـــُقُها بَأَســهُمِ الأَلحــاظِ
وَســاقِطِ الأَقــوالِ وَالأَلفــاظِ
إِنّــي أَرى عَجائِبـاً فـي مِصـرِ
لا ســِيَّما فِتيـانُ ذاكَ العَصـرِ
تَجَــرَّدُوا مِـن حِليـة التَـدَيُّنِ
فَلَـم يَعُـد إِيمـانُهُم في مَأمَنِ
يَقضـِي الجَهـولُ ناضـِرَ الشِهابِ
فـي لَعِـبِ النَـردِ مَـعَ الأَصحابِ
تُنـذِرهُ السـاعاتُ وَهـوَ سـادِرُ
وَكَـم هَـداهُ الـدَهرُ وَهوَ حائِرُ
يَقُــولُ بــادِر لَـذَّةَ الحَيـاةِ
فَكُـــلُّ لَــذّاتٍ إِلــى فَــواتِ
مِمــا حَفِظنــاهُ مِـن العِظـاتِ
وَمــا رَوَينــاهُ عَـنِ الهُـداةِ
أَوّاهُ لَـو كـانَ الشـبابُ يُبصِرُ
وَآهِ لَـو كـانَ المَشـيبُ يَقـدِرُ
لا تَزدَهيــكَ عِــزَّةُ المَناصــِبِ
فَعِــزَّةُ الـدُنيا كَبَـرق خـالِبِ
عَمّــا قَليــلٍ شَمســُها تُغَيَّـبُ
مـا فَخرُ ذِي العَقلِ بِمَجدٍ يَذهَبُ
لا عِــــزَّةٌ بِمَنصـــِبٍ وَجـــاه
وَإِنَّمــا العـزُّ بِتَقـوى اللَـهِ
فَحَســبُكَ التَقــوى عُلاً وَعــزاً
وَعُـــدَّةً لِمَـــن أَرادَ بَـــزّا
لا تَفتَخِـــر بِمَنصـــَبٍ وَمــالِ
إِن كُنــتَ ذا عَقـلٍ وذا كَمـالِ
دَع مـا اِستَطَعتَ الفَخرَ بِالأُصُولِ
فَـذاكَ فَخـرُ العـاجِزِ الكَسـُولِ
وَإِن تَكُـن بَيـنَ الـوَرى شَريفاً
فَاضـمُم إِلـى تَلِيـدِهم طَرِيفـا
لا يُرفَـعُ المَـرءُ بِمَجد الوالِدِ
فَكُلُّنــا فــرعٌ لأَصــلٍ واحِــدِ
لا فَضــلَ لامــرِئٍ عَلــى أَخيـهِ
إلا بِـــذِكرٍ طَيِّـــبٍ يُبقيـــهِ
مِمَّــا حَفِظنــاهُ مِــنَ الآثـارِ
وَمــا ســَمِعناهُ مِـن الأَخبـارِ
أَنَّ امــرَأً أَتــى إِلـى مُحَمَّـدِ
يَســأَلُه عَــن دينـهِ وَيَهتَـدي
فَـــأَدرَكَتهُ رِعـــدةٌ وَهَيبَــه
لَمّـــا رَأى مُحَمَّــداً وَصــَحبَه
فَــإِنَّهُ كــانَ مَهِيـبَ المَحضـَرِ
إِن تَلقَــه كَــأَنَّهُ فـي عَسـكَرِ
قـالَ لَـهُ النَـبيُّ مـاذا تَرهَبُ
مِنّـا وَقَـد جِئتَ إِلَينـا تَرغَـبُ
هَــوِّن عَلَيـكَ مـا أَنـا جَبّـارُ
وَلا أَنــا بَيـنَ الـوَرى قَهّـارُ
أُمّــي كـانَت تَأكُـلُ القدِيـدا
أَكــرم بِهَــذا خُلُقـاً حَمِيـدا
وَهَكــذا كُــلُّ عَظيــم القَـدرِ
دانٍ إِلـى النـاسِ قَليلُ الفَخرِ
وَمَــن تَكُـن بُغيَتُـه العَليـاءُ
فَقَــدرُهُ فــي نَفســِهِ هَبــاءُ
يَسـعى إِلـى المَجدِ وَلَيسَ يَقنَعُ
وَمَـن يَـذُق طَعـمَ العُلا لا يَشبَعُ
أَمّـا قَصِيرُ الباعِ في المَعالي
فَــــإِنَّهُ يَقنَـــعُ بالآمـــالِ
مَهمــا تَكُــن رُتبَتـهُ صـَغِيره
فَإِنَّهــا فــي ظَنِّــهِ كَــبيرَه
حَسـبُكَ مـا قَد جاءَ في الأَمثالِ
وَالكَلِــمِ النَفـائِسِ الغَـوالي
إِن الأُســـُودَ فَخرُهــا زَئيــرُ
وَبِــالنَهيقِ تَفخَــرُ الحَميــرُ
لا تُـــزهَ بِـــالطَريفِ وَالتلادِ
فَكُــلُّ مــا تَـرى إِلـى نَفـادِ
أَوّاهُ لَــو يَعـرِفُ كُنـهَ قَـدرِهِ
فـي النـاسِ مَـن أَسقَطَهُ بِكبرهِ
لَـو يَنظـرُ الإِنسـانُ مِمّا صُوِّرا
وَمـا يَـؤُولُ أَمرُهُ ما اِستَكبَرا
إِن كُنــتَ ذا عُلاً وَذا اِرتِفـاعِ
فـي النـاسِ فَـاِحفَظهُ بِالاتِّضاعِ
وَكُـن شـَبيهَ البَدرِ في السَماءِ
وَنُــورُهُ يَلُــوحُ فَـوقَ المـاءِ
إِنَّ الفَتى مَن لَم يقُل أَنا أَنا
كَالغُصـنِ إِن أَثمَرَ مالَ وَاِنثَنى
وَإِن يُصــِب أَخُـوكَ فَضـلَ مَنصـِبِ
فَلا تَـزِد فـي الـوُدِّ وَالتَحَبُّـبِ
فَــإِنَّهُ ضــَربٌ مِــنَ النِفــاقِ
وَإِنَّـــهُ مِـــن ســـَيِّئِ الأَخلاقِ
وَإِن تَكُــــن ذا أَدَبٍ وَكيـــسِ
فَكُــن كَمـا كُنـتَ لَـهُ بِـالأَمسِ
وَزِدهُ فـي التَبجِيـلِ وَالتَعظِيمِ
وَلا تَــزد فــي وُدِّكَ القَــديمِ
وَإِن تَـزُرهُ وَهـوَ فـي دِيـوانِهِ
فَلا تُــداعِبهُ لَــدى إِخــوانِهِ
تريــدُ أَن يَفهَـم مِنـكَ الكُـلُّ
أَنَّــكَ أَنــتَ الصـاحِبُ المُـدِلُّ
دَع ذَلِــكَ الخُلــقَ فَـإِنّ فيـهِ
غَيظــاً لِمَــن آخَيتَـه يُـؤذِيهِ
لا تَحســَبَنَّ خُلقَــه مـا تَفهَـمُ
قَبــلُ وَلا طِبــاعَه مـا تَعلَـمُ
فَإِنَّمـــا الأَخلاقُ قَــد تُبــدَّلُ
وَالطَبــعُ بِـالعِزَّةِ قَـد يُحَـوِّلُ
الشيخ أحمد الزين.أديب وشاعر كفيف مصري عرف عنه الحفظ ودقة الملاحظة والقدرة على التصحيح رغم العمى في بصره .تعلم في الأزهر واشتغل محامياً شرعياً ثم عمل في دار الكتب المصرية نحو عشرين سنةقرظ الدكتور أحمد أمين ديوانه بقوله: (عرض علي ديوان المرحوم الشيخ أحمد الزين فرأيت من الخير لمصر والعالم العربي أن ينشر هذا الديوان ... كان رحمه الله يحمل عني أكبر العبء وكان ذهنه لاحظاً وفاحصاً .. وديوانه يدل على إجادة في الشعر في نواحٍ متعددةعهدت اليه دار الكتب تصحيح نهاية الأرب وديوان الهذليين فأتى فيهما بالعجب ..)له: ديوان شعر، القطوف الدانية، قلائد الحكمة.